سلفي طردني بقلم زيزي

لمحة نيوز

احترام الكل.
جوزي قال
عارف... وعشان كده مستعد أتحمل نتيجة تأخيري.
وفجأة...
رن تليفون سلفي.
أول ما شاف اسم المتصل، وشه اصفر.
خرج بسرعة يرد بعيد عننا.
لكن من شباك الصالة، سمعناه بيقول بصوت واطي
إزاي عرفتوا؟... لا... محدش كان المفروض يعرف...
لما رجع، كان متغير تمامًا.
المحامي بص له وقال
واضح إن في حاجة تانية لسه مستخبيّة.
سلفي بلع ريقه وقال
أنا... لازم أقول الحقيقة.
وساعتها، عرفنا إن خروجي من البيت ما كانش السبب الحقيقي لكل اللي حصل... بل كان مجرد شرارة كشفت أسرارًا كانت العيلة كلها بتحاول تدفنها سلفي فضل واقف دقيقة كاملة، مش قادر يرفع عينه في وش أي حد.
بابا قال بحزم
اتكلم... ما بقاش فيه حاجة تتخبى.
أخد نفس طويل وقال
أنا غلطت... وغلط كبير.
حماتي قالت بعصبية
إحنا عارفين إنك غلطت، قول الجديد.
رد وهو بيبص لجوزي
أنا لما حلفت إنها تخرج من البيت... ماكنتش بعمل كده بسبب الخناقة بس.
أنا اتفاجئت.
قلت
أمال بسبب إيه؟
سكت شوية، وبعدها قال
لأن مراتي قالتلي إن فيه ناس بدأت تتكلم عليكم... وإن أي مشكلة تحصل هتكبر، وأنا فقدت أعصابي واتصرفت من غير عقل.
مرات سلفي صرخت فيه
كداب! متحاولش ترميني أنا.
لفتت ناحيتنا وقالت
أنا قلتله يعتذر لها في نفس اليوم، وهو اللي رفض وقال أنا لو رجعت في كلامي، محدش هيعمللي حساب بعد كده.
سلفي سكت.
وده كان أول اعتراف حقيقي منه.
بابا بصله وقال
يعني كل اللي حصل كان عشان كرامتك قدام الناس؟
نزل رأسه وقال
أيوه.
ساد صمت ثقيل.
جوزي قام من مكانه، ومشى لحد ما وقف قدامي.
وقال
أنا مقدرش أغير اللي حصل... لكن أقدر أوعدك إن عمرك ما هتتعرضي للموقف ده تاني.
بصيت له، لكن مردتش.
لأن الوعد سهل...
أما الثقة، فكانت اتكسرت.
في اللحظة دي، المحامي جمع الأوراق وقال
واضح إن المشكلة الأساسية اتحلت باعترافاتكم، لكن لسه فيه خطوة أخيرة.
بابا
سأله
إيه هي؟
قال
إن كل الكلام ده يتكتب في محضر صلح واضح، وكل واحد يوقع على مسؤوليته، عشان اللي حصل مايتكررش.
الجميع وافق...
إلا شخص واحد.
أخت جوزي قالت فجأة
أنا مش همضي.
كلنا بصينا لها باستغراب.
قالت وهي باصة لسلفي
لأن لسه في سر محدش قاله... ولو طلع، ناس كتير هتتزعل.
وساعتها، سلفي قال بصوت مرتعش
بلاش... كفاية لحد كده.
لكنها ردت
لأ... بعد اللي حصل لبنت الناس دي، الحقيقة لازم تتقال.
يتبع...أخت جوزي وقفت من مكانها، وكل اللي في الأوضة بصلها.
حماتي قالت بقلق
هتفضحي إيه تاني؟
ردت بهدوء
أنا مش جاية أفضح حد... أنا جاية أقول الحقيقة.
بصت ناحيتي وقالت
يوم ما أخويا حلف عليكي، أنا كنت فاكرة إنه بيتصرف من نفسه. لكن بعدها بساعتين، سمعته بيتكلم في التليفون.
سلفي صرخ
اسكتي!
لكنها كملت وكأنها مسمعتوش.
كان بيقول للشخص اللي بيكلمه متقلقش... خرجتها من البيت، والموضوع خلص.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
قلت
مين الشخص ده؟
ردت
معرفش... لكن بعدها مباشرة، سمعته بيقول محدش هيعرف إن ده كان اتفاق.
الأوضة كلها اتقلبت.
بابا ضرب بإيده على الترابيزة وقال
اتفاق مع مين؟
سلفي بدأ يتلعثم
الكلام ده... مش زي ما هي فاهمة.
قالت له
أمال فسره.
سكت.
جوزي قرب منه وقال
أنا كمان عايز أفهم.
فضل ساكت.
المحامي قال بهدوء
لو عندك تفسير، اتفضل قوله.
بعد دقيقة كاملة، سلفي رفع رأسه وقال
كنت بتكلم مع واحد من قرايب مراتى... وكان بينصحني أطلع أي حد من البيت يومين لحد ما الخلاف يهدى.
مرات سلفي انفعلت وقالت
كدب! عمرنا ما طلبنا منك تعمل كده.
بقت المواقف كلها ضده.
وأول مرة، حتى حماتي قالت له
لو كنت اعترفت من أول يوم، ماكنّاش وصلنا لكل ده.
سلفي قعد على الكرسي وهو ماسك وشه بإيده، وقال بصوت مكسور
أنا ضيعت بيتي... وضيعت بيوت إخواتي.
لكن قبل ما حد يرد...
رن جرس الباب مرة تانية.
فتح بابا.
وكان
الواقف على الباب رجل كبير، أول ما شاف سلفي قال
أنا صاحب المكالمة اللي كنت بتكلمه عنها.
سلفي اصفر وشه...
وقال بصوت مرتعش
إنت... إزاي عرفت مكاني؟
ابتسم الرجل وقال
لأن ضميرك صحي أخيرًا... وأنا جاي أقول الحقيقة كاملة الرجل دخل بهدوء، وسلم على الموجودين.
قال بابا
حضرتك مين؟
رد
اسمي عماد... وأنا قريب مرات ابنكم.
سلفي قاطعه بسرعة
ملوش لازمة الكلام ده.
لكن عماد قال
بالعكس... لازم يتقال.
قعد على الكرسي، وقال
يوم الخناقة، سلفك كلمني فعلًا، لكنه ما استأذنيش يطردك، ولا أنا قلتله يعمل كده.
بص لسلفي وقال
أنا قلتلك بالحرف لو البيت متوتر، كل واحد يقعد في أوضته لحد ما النفوس تهدى.
ثم أكمل
لكن إنت حولت النصيحة لقرار، وخرجت ناس ملهاش أي ذنب.
سلفي نزل راسه.
عماد كمل
ولما عرفت بعد كده إنك خليت مرات أخوك تمشي من بيتها، زعلت جدًا، وقلت لازم أجي أشهد بالحق.
بابا بص لسلفي وقال
سمعت؟ حتى الشخص اللي بتحاول ترمي عليه الغلط بيقول إنه عمره ما طلب منك كده.
في اللحظة دي، سلفي قام من مكانه، ومشى لحد ما وقف قدامي.
وقال بصوت كله ندم
أنا ظلمتك.
سكت شوية، ثم قال
وأشهد قدام الكل إن مكنش ليا أي حق أحلف عليكي ولا أخرجك من بيتك.
الأوضة كلها سكتت.
ثم لف ناحية جوزي وقال
وأنت كمان سامحني... أنا حطيتك بين أخوك ومراتك.
جوزي رد بهدوء
أنا غلطت لما سكت، والغلط ده هيفضل درس في حياتي.
بابا تنهد وقال
الاعتذار كويس... لكن الكرامة لما تنكسر، محتاجة وقت عشان ترجع.
أنا كنت ساكتة، وكل العيون عليّ.
حماتي قربت مني، ومسكت إيدي لأول مرة من بداية الأزمة.
وقالت وهي بتبكي
حقك علينا يا بنتي.
رفعت عيني وبصيت لكل الموجودين.
لكن قبل ما أتكلم...
رن تليفوني.
بصيت في الشاشة.
وكانت رسالة من رقم مجهول مكتوب فيها
أوعي ترجعي البيت دلوقتي... لأن في حاجة لسه محدش اكتشفها.
اتجمدت في مكاني...
ورفعت
عيني للكل، وأنا مش عارفة أقولهم على الرسالة... ولا أخبيها، لأن اللي مكتوب فيها كان كفيل إنه يبدأ أزمة جديدة من أول وجديد بعد الرسالة، قلبي فضل يدق بسرعة.
بصيت للرقم... كان مقفول، ومفيش أي اسم.
فقررت لأول مرة من بداية الأزمة إني مخبيش حاجة.
ناولت بابا الموبايل.
قرأ الرسالة، ورفع عينه وقال
طالما اللي بينا رجع للصدق، يبقى مفيش أسرار.
جوزي قرأ الرسالة هو كمان، وقال
أنا هرجع البيت دلوقتي... ولو فيه حاجة، لازم أعرفها.
بابا قال بحزم
هنروح كلنا.
وصلنا البيت.
دخلنا، وكل واحد بيدور في مكان.
بعد دقائق، اتضح إن البيت مفيهوش أي حد.
لكن على ترابيزة الصالة كانت فيه ورقة مطوية.
فتحها جوزي.
كان مكتوب فيها
البيت اللي يخلو من الاحترام، عمره ما يعرف الراحة.
ابتسم بابا وقال
واضح إن اللي بعت الرسالة كان قصده يخوفكم... لكن الرسالة الحقيقية وصلت.
بص سلفي ناحيتي، وقام قدام الكل وقال
أنا باعتذرلك قدام الجميع. ظلمتك، واتجبرت تسيبي بيتك من غير ذنب، وأنا مستعد أصلح أي ضرر سببته.
ثم بص لأخوه وقال
ومن النهارده، لا أنا ولا أي حد هيتدخل بينك وبين مراتك.
جوزي مسك إيدي وقال قدام الجميع
أنا غلطت لما سكت، وأتعلمت إن الزوجة أمانة، ومينفعش أسيبها تواجه الظلم لوحدها. ومن النهارده، هنعيش في بيت مستقل، بعيد عن أي خلافات.
بابا ظل ساكت لحظات، ثم قال
أنا كل اللي كنت عايزه هو أشوف بنتي راجعة وهي مرفوعة الرأس، مش مكسورة.
حماتي قربت مني واحتضنتني وهي بتبكي، وقالت
سامحينا... إحنا أخطأنا في حقك.
بعد أيام قليلة، استأجر جوزي شقة صغيرة على قد إمكانياته.
يمكن ما كانتش فخمة، لكنها كانت أول مكان حسيت فيه إن ليا بيت، وليا كلمة، وليا زوج فهم أخيرًا إن حماية زوجته مش اختيار... دي مسؤوليته.
أما سلفي، فبقى أول واحد يعتذر لأي حد يغلط في حقه، لأن الدرس كان قاسيًا عليه.
وانتهت الأزمة،
لكن فضلت سايبة درس عمره ما هيتنسي
البيت مش بيتبني بالطوب والأسمنت... البيت بيتبني بالعدل والاحترام.
ولما الكرامة تضيع، الاعتذار بداية الإصلاح، لكنه محتاج أفعال تثبت صدقه.
تمت.

تم نسخ الرابط