سلفي طردني بقلم زيزي
سلفي طردني من بيتي... ولما جوزي سكت، أبويا قال ملَكش مرات هنا
أنا متجوزة وبعيش مع سلفتي وأخت جوزي في نفس البيت. حصلت خناقة كبيرة بين سلفتي وأخت جوزي، وأنا والله ما كنت طرف فيها ولا ليا أي علاقة. فجأة سلفي حلف إن مراته ما تباتش في البيت، والغريب إنه حلف عليا أنا كمان إني أخرج من بيتي، مع إن ملوش أي حق فيا ولا في حياتي.
بصيت لجوزي مستغربة وقلتله هو اتجنن؟ قالي روحي عند باباكي يومين لحد ما الدنيا تهدى. وقتها أخدت حاجتي ومشيت، وأنا من جوايا مكسورة، لأني حسيت إن جوزي اختار يسمع كلام أخوه بدل ما يحافظ على حق مراته.
لما حكيت لبابا كل اللي حصل، قال لي اقعدي هنا ومتقلقيش. وبعدها جوزي جه ياخدني، لكن بابا رفض يدخله وقاله ملَكش مرات هنا. اللي يطلع مراته من بيتها من غير ذنب، يتحمل نتيجة قراره. وجوزي حاول أكتر من مرة، وجاب ناس تكلمه، وحتى حماتي وسلفي جم، لكن بابا كان ثابت على موقفه.
وقال لهم بأي حق تطلعوا بنتي من بيتها وهي معملتش حاجة؟ ولو ده طبعكم، فطبعي إني أحافظ على كرامة بنتي. واشترط إن جوزي يكفّر عن اللي حصل ويثبت إنه عرف غلطه قبل ما أفكر أرجع.
دلوقتي أنا واقفة بين موقف بابا اللي شايف إنه بيرد كرامتي، وبين جوزي اللي بيقول إنه كان عايز يهدّي الأمور بس. وأنا محتارة... هل أتمسك بموقف بابا؟ ولا أدي لجوزي فرصة يثبت إنه يقدر يحميني بعد كده؟
لكن اللي حصل بعد آخر زيارة من جوزي قلب الموازين كلها... وخلاني لأول مرة أفكر إن الحقيقة كانت أكبر بكتير مما كنت متخيلة. لو حابين تعرفوا اللي حصل، هحكيه في الجزء الجاي...وو
حكايات_زيزي
بعد آخر زيارة، كنت فاكرة إن جوزي جاي يعتذر وخلاص... لكن أول ما قعد مع بابا، طلب منه يقعدوا لوحدهم شوية.
أنا كنت واقفة ورا
أنا مش طالب منك غير حاجة واحدة... قول الحقيقة.
سكت جوزي كام ثانية، وبعدها قال بصوت واطي
أنا كنت عارف إن أخويا غلط... بس مقدرتش أقف قدامه.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
يعني كان عارف إني مظلومة... وسابني أمشي!
بابا رد عليه بعصبية
اللي مبيعرفش يحمي مراته النهارده، بكرة هيسيبها في أي مشكلة.
جوزي حاول يبرر وقال
كنت خايف البيت كله يولع، وقلت يومين وهترجع.
بابا قال
الكرامة مبتتأجلش يومين.
في اللحظة دي خرجت من الأوضة وأنا دموعي نازلة.
جوزي أول ما شافني قام وقف وقال
صدقيني... عمري ما كنت عايز أكسرك.
قلتله
بس كسرتني فعلًا.
سكت ومردش.
وقبل ما يمشي، طلع من جيبه ظرف أبيض وحطه على الترابيزة وقال
اقروا ده بعد ما أمشي.
ومشي من غير ما يبص وراه.
كلنا فضلنا باصين للظرف.
حماتي قالت بسرعة
متفتحهوش دلوقتي.
لكن بابا مد إيده وفتحه بنفسه...
وأول ورقة طلعت منه، خلت وش بابا يتغير تمامًا...
وبصلي وقال
هو ده اللي كان مخبيه؟!
أما أنا، أول ما شفت اللي مكتوب، حسيت إن كل اللي كنت فاكراه عن الليلة دي كان ناقص أهم جزء فيها...بابا فضل ماسك الورقة بإيده، وعينيه بتتنقل بين السطور من غير ما ينطق.
أنا قربت منه وقلت بخوف
فيها إيه؟
ناولني الورقة وهو بيقول
اقري بنفسك.
كانت الورقة عبارة عن تعهد مكتوب بخط إيد جوزي.
كاتب فيه
أنا أتحمل المسؤولية كاملة عن خروج زوجتي من البيت، وأتعهد إنها متترجعش إلا بعد ما يكون ليها بيت مستقل بعيد عن أي خلافات.
وقفت مذهولة.
رفعت عيني عليه، لكنه كان خلاص خرج.
حماتي أول ما شافت الورقة اتوترت وقالت
هو كتب الكلام ده من دماغه.
لكن بابا رد عليها
يبقى أول مرة يعمل حاجة صح.
بعد أقل من ساعة،
كان جوزي.
رديت من غير ما أتكلم.
قال بهدوء
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة... بس لازم تعرفي إن الورقة دي مش كل الحقيقة.
قلت
يعني إيه؟
قال
اليوم اللي أخويا حلف فيه عليكي، حصل قبلها نص ساعة حاجة محدش يعرفها غيري.
قلبي دق بسرعة.
سألته
إيه اللي حصل؟
سكت شوية، وبعدها قال
أخويا دخل عليا الأوضة وقاللي كلام لو اتقال قدام الناس... البيت كله كان هيتقلب.
قبل ما يكمل...
سمعته حد بيشد منه الموبايل.
وصوت سلفي جه واضح وهو بيقول بغضب
إوعى تقولها أي كلمة!
وبعدها المكالمة اتقفلت فجأة.
فضلت أبص للموبايل وأنا حاسة إن السر اللي مستخبي بين جدران البيت أخطر بكتير من مجرد خناقة...
وفي نفس اللحظة، وصل لبابا ظرف تاني... لكن المرة دي، المرسل كان شخصًا ماحدش فينا كان يتوقعه بابا استغرب جدًا.
بص على اسم المرسل، وسكت ثواني.
قلتله
مين؟
رد وهو بيقلب الظرف بين إيديه
الجواب ده من... أخت جوزك.
كلنا اتفاجئنا.
هي نفسها اللي كانت طرف في الخناقة.
فتح بابا الظرف، وطلع منه جواب مكتوب بخط إيدها.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
أنا بكتب الجواب ده لأن ضميري تعبني، وخايفة الحقيقة تضيع.
اتشدينا كلنا.
وكمل
الخناقة اللي حصلت بيني وبين مرات أخويا كانت سببها إني اكتشفت حاجة كبيرة، ولما واجهتها بيها، انفعلت عليا.
حماتي قاطعته بسرعة وقالت
كفاية... متكملش.
لكن بابا بص لها وقال بحزم
دلوقتي لازم الكل يسمع.
ورجع يكمل
أخويا الكبير مكانش ليه أي حق يحلف على مرات أخوه. وأنا قلتله كده قدام الكل. لكنه قال إنه هو صاحب الكلمة في البيت، واللي مش عاجبه يمشي.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت لحماتي.
كانت ملامحها متغيرة، وكأنها كانت عارفة الكلام ده من الأول.
الجواب كمل
أما أخويا الصغير... زوجها... فكان واقف
أنا دموعي نزلت.
مش لأن الكلام برّأ جوزي بالكامل...
لكن لأنه أكد إنه اختار السكوت.
وفجأة، باب البيت خبط بقوة.
فتحنا...
لقينا واحد واقف على الباب، ومعاه شنطة صغيرة.
قال
أنا جاي أقابل صاحب البيت... ومعايا حاجة لازم تتسلم ليه شخصيًا.
بابا سأله
إنت مين؟
الرجل رد
أنا المحامي... واللي معايا هيغير مجرى الحكاية كلها.
وساعتها... شفت جوزي نازل من عربية كانت واقفة بعيد، وأول ما لمح المحامي، وشه اصفر بطريقة خلتني أحس إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات جوزي جري ناحية المحامي قبل ما يوصل لباب البيت.
وقال له بانفعال
إنت جيت هنا ليه؟
المحامي رد بهدوء
لأن اللي طلب مني أوصل الورق... قال لازم يتسلم بإيدي.
بابا خرج للباب وقال
اتفضل ادخل.
دخل المحامي وقعد، وفتح الشنطة بهدوء، وطلع ملف سميك.
قال
أنا مش جاي في قضية طلاق ولا خلع... أنا جاي أنفذ وصية.
كل اللي في الأوضة بصوا لبعض باستغراب.
حماتي قالت بسرعة
وصية إيه؟
المحامي فتح أول ورقة وقال
الوصية دي اتكتبت من حوالي سنة.
بابا سأله
مين اللي كتبها؟
رد
والد زوج بنتك... الله يرحمه.
ساد صمت غريب.
أنا كنت فاكرة إن الموضوع كله خناقة عائلية، لكن فجأة اسم حمايا المتوفى دخل في الحكاية.
المحامي كمل
قبل وفاته بأيام، سلّمني الملف ده، وقال مايتفتحش إلا لو حصل خلاف كبير بين أولاده بسبب البيت.
حماتي قامت واقفة وقالت بعصبية
أنا معرفش أي وصية.
المحامي بص لها وقال
وده طبيعي... لأنه طلب مني محدش يعرف.
بدأ يقلب الأوراق، لحد ما وقف عند صفحة معينة.
وقال
في بند هنا بيقول إن البيت لا يحق لأي واحد من الأولاد إنه يطرد زوجة أخوه أو يتصرف باعتباره صاحب البيت، لأن ملكية البيت
سلفي، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، وشه اتغير.
ولأول مرة، نزل رأسه في الأرض.
لكن المحامي لسه ما خلصش.
قلب الصفحة اللي بعدها