سلفي طردني بقلم زيزي
المحتويات
وقال
وفي بند أخير... هو السبب الحقيقي إن المرحوم كان خايف يحصل خلاف بينكم.
كل الأنظار اتجهت للورقة...
والمحامي أخذ نفسًا عميقًا، وقال
اللي مكتوب هنا... هيقلب وضع البيت كله رأسًا على عقب المحامي بص في الورقة، واتأكد من الختم والتوقيع، ثم قال
المرحوم كتب بالنص إذا استحال العيش في بيت واحد، يُباع المنزل، ويُقسَّم ثمنه بين الورثة حسب الشرع، ولا يُجبر أي ابن أو زوجة ابن على الإقامة فيه حفاظًا على صلة الرحم.
سكتت الأوضة كلها.
سلفي اتكلم لأول مرة وقال بانفعال
يعني البيت هيتباع؟!
المحامي رد بهدوء
أنا بقول اللي مكتوب في الوصية، لكن تنفيذ أي جزء منه لازم يكون وفق القانون وبعد استكمال الإجراءات، والوصية نفسها لا تنفذ إلا في حدود ما يجيزه الشرع والقانون.
حماتي بصت لسلفي وقالت
إنت كنت فاكر إن البيت بقى بيتك لوحدك؟
سلفي مردش.
جوزي بصلي وقال
دلوقتي فهمتي ليه كنت بقولك اصبري؟
بصيتله وقلت
لا... أنا فهمت إنك كنت عارف إن أخوك بيتجاوز حدوده، ومع ذلك سيبتني أخرج.
نزل عينيه في الأرض.
وقبل ما حد يرد، رن تليفون المحامي.
رد بسرعة، واتغيرت ملامحه.
قفل المكالمة وقال
في حاجة لازم تعرفوها.
قلوبنا وقفت.
قال
في شخص قدم طلب رسمي النهارده بخصوص البيت... قبل ما أوصل لعندكم.
سلفي اتوتر وقال
طلب إيه؟
المحامي فتح الملف مرة تانية، وطلع صورة من الطلب.
أول ما شافها بابا، قال باستغراب
الاسم ده... مستحيل!
أخدت الورقة من إيده، ولما قريت اسم مقدم الطلب، حسيت إن كل اللي حصل من أول الخناقة مكانش صدفة...
لأن الشخص اللي بدأ الإجراءات... كان حد من العيلة نفسها، لكن عمرنا ما كنا نتخيل إنه بيتحرك من ورا الكل أخدت الورقة بإيدي وأنا برتعش.
قريت الاسم مرة... واتنين... وتلاتة.
مش سلفي.
ولا جوزي.
ولا حتى حماتي.
الاسم كان... أخت جوزي.
رفعت عيني عليها وأنا مش مستوعبة.
قلت
إنتِ؟
اتنهدت وقالت بهدوء
أيوه... أنا.
حماتي صرخت فيها
إنتِ رفعتي طلب من ورايا؟
ردت وهي بتحاول تتمالك نفسها
لأنكم من سنين سايبين المشاكل تكبر، وكل واحد فاكر إنه صاحب القرار.
سلفي قام من مكانه وقال بغضب
إنتِ السبب في كل اللي حصل!
بصتله وقالت
أنا؟ ولا إنت اللي كنت بتتعامل مع البيت كأنه ملكك؟
المحامي تدخل وقال
من فضلكم... خلوني أكمل.
فتح آخر ورقة في الملف وقال
الطلب اللي اتقدم مش بس بخصوص البيت.
كلنا اتشدينا.
قال
فيه كمان طلب بإثبات واقعة طرد زوجة أحد الورثة من مسكن الزوجية، لأنه لو ثبت، هيكون ليه أثر مهم في القضية.
الأنظار كلها اتجهت ناحيتي.
أنا اتجمدت.
جوزي قرب خطوة وقال
أنا مستعد أقول الحقيقة كلها.
سلفي بصله بحدة وقال
لو اتكلمت... هتندم.
لكن المرة دي، جوزي مبصلهوش.
بصلي أنا وقال
أنا سكت مرة... ومش هسكت تاني.
مد إيده في جيبه، وطلع موبايله.
فتح تسجيل صوتي.
وقال
يوم الخناقة... كنت مسجل كل حاجة.
ضغط زر التشغيل...
وانتشر في الأوضة صوت سلفي وهو بيقول بوضوح
أنا هطلعها من البيت غصب عن أي حد... واللي يقف قدامي هيخرج معاها.
أول ما التسجيل بدأ يشتغل...
اتغيرت ملامح حماتي، وسلفي جري بسرعة ناحية جوزي وهو بيصرخ
اقفل التسجيل!
لكن كان فات الأوان... لأن الصوت اللي جه بعد الجملة دي، خلّى كل الموجودين يبصوا لبعض في صدمة، وكأن السر الحقيقي لسه هيبدأ يظهر التسجيل كمل، والصوت كان واضح جدًا.
صوت سلفي وهو بيقول بعصبية
أنا صاحب الكلمة في البيت، واللي مش عاجبه يخرج.
وبعدها مباشرة، جه صوت جوزي لأول مرة وهو بيرد عليه
إنت مالكش حق تطلع مراتي. دي مسئوليتي أنا.
سلفي رد بانفعال
يبقى خدها وامشي بيها.
سكت التسجيل ثواني، ثم سمعنا صوت حماتي وهي بتحاول تهديهم
كفاية... الناس هتسمعكم.
أول ما التسجيل خلص، محدش قدر ينطق.
سلفي بص لجوزي وقال
إنت كنت بتسجلني؟
جوزي رد بهدوء
مكنتش ناوي أستخدمه... لكن لما لقيت الكل بيحمل مراتي الغلط، كان لازم الحقيقة تظهر.
بابا بص لجوزي لأول مرة من ساعة ما دخل البيت، وقال
لو كنت وقفت الموقف ده وقتها، بنتي ما كانتش خرجت من بيتها.
جوزي نزل رأسه وقال
وأعترف إني غلطت. خوفي من المشاكل خلاني أختار أسهل حل، لكنه كان أسوأ قرار خدته في حياتي.
الكلمات دي أثرت فيا، لكن الجرح كان لسه موجود.
المحامي قفل الملف وقال
واضح إن فيه حقوق لازم ترجع، لكن الأهم إن كل واحد يعرف حدوده.
وقبل ما يقوم ويمشي، رن جرس الباب.
فتح بابا...
وكان اللي واقف برة شخص كبير في السن، أول ما دخل قالت حماتي وهي متفاجئة
يا نهار أبيض... إنت!
ابتسم الراجل وقال
أنا جار أبوهم من أكتر من تلاتين سنة... وكنت شاهد على حاجة حصلت قبل وفاة المرحوم بأيام.
بصينا له كلنا في صمت.
قال وهو يقعد على الكرسي
واللي هقوله دلوقتي... هيحدد مين كان على حق من البداية، ومين ظلم نفسه قبل ما يظلم غيره الراجل شرب شوية مية، وبص لكل واحد فينا كأنه بيرتب كلامه.
وقال
أنا اسمي الحاج عبدالتواب... ويمكن محدش من الجيل الجديد يعرفني، لكن أبوهم الله يرحمه كان صاحبي من أكتر من تلاتين سنة.
سلفي قال بضيق
وإيه علاقة ده باللي حصل؟
رد الحاج عبدالتواب
علاقة كبيرة... لأن قبل وفاة أبوكم بأسبوع، قعد معايا وقاللي كلمة عمرها ما راحت من دماغي.
كلنا سكتنا.
قال
قاللي أنا خايف على ولادي من بعدي... مش خايف على الفلوس، خايف إن حد فيهم يفتكر إن القوة بالصوت العالي.
حماتي دموعها نزلت.
أما الحاج عبدالتواب فكمل
وقاللي كمان لو شفتهم اختلفوا يوم، فكرهم إن البيت عمره ما كان أهم من بعض.
سلفي حاول يقاطعه
الكلام ده ملوش علاقة...
لكن الراجل وقف
له علاقة... لأن أبوك قاللي كمان إن أكبر غلط ممكن يحصل هو إن واحدة من مرات أولاده تتهان وهي ملهاش ذنب.
أنا حسيت بقشعريرة.
بابا بص لجوزي وقال
سمعت؟
جوزي رد بصوت مكسور
سمعت... ومتأخر أوي.
الحاج عبدالتواب مد إيده في جيبه، وطلع مفتاح قديم مربوط بسلسلة نحاس.
وقال
قبل ما يموت، أبوكم اداني المفتاح ده، وقال سلمه لابني اللي يثبت إنه هيجمع إخواته، مش اللي هيفرقهم.
كل الأنظار راحت للمفتاح.
لكن قبل ما الحاج عبدالتواب يحدد لمين هيسلمه...
طلع صوت عربية وقفت قدام البيت.
ونزل منها شخص، أول ما شافه سلفي اتغير لونه وقال بخوف
هو... هو جه هنا ليه؟!
الشخص طلع ملف في إيده، وقال أول ما دخل
أنا جاي بخصوص البلاغ اللي اتقدم النهارده...
وساعتها عرفنا إن الأزمة لسه ما انتهتش، وإن اللي جاي هيكون أصعب من كل اللي فات الراجل دخل بخطوات هادئة، وعرّف نفسه
أنا محامي الأستاذ سامح... وجاي بخصوص البلاغ اللي اتقدم النهارده.
سلفي اتوتر وقال
بلاغ إيه؟
المحامي فتح الملف وقال
بلاغ بواقعة تعدي على حق الغير في الانتفاع بمسكن الزوجية، مع طلب إثبات ما حدث.
بابا رد بسرعة
إحنا لسه ما عملناش أي بلاغ.
المحامي هز رأسه وقال
أنا عارف... لأن البلاغ مقدموش حضرتك.
كلنا بصينا لبعض.
قلت باستغراب
أمال مين؟
رد وهو بيقلب الورق
اللي قدمه... زوجك.
بصيت لجوزي بصدمة.
قلت
إنت؟!
قال وهو باصص في الأرض
أيوه... بعد ما خرجتي من البيت بيوم.
سلفي صرخ
يعني بلغت ضدي؟!
جوزي قال لأول مرة من غير خوف
لأني اكتشفت إن سكوتي هو اللي وصلنا لكده.
حماتي قعدت على الكرسي وهي ماسكة راسها.
وقالت
يعني كل ده كان بيحصل وأنا آخر واحدة أعرف؟
جوزي طلع نسخة من البلاغ من الملف، وحطها قدام بابا.
وقال
أنا كنت مستني الأول أحاول أصلح الموضوع بينا من غير محاكم. لكن لما لقيت
بابا قرأ الورقة، وبعدها بص لجوزي لأول مرة بنظرة مختلفة.
وقال
لو كنت عملت الموقف ده من أول يوم... كنت كسبت
متابعة القراءة