ابن الست الي بتنضف
المحتويات
فورًا!
كلنا جرينا ناحية السلم.
لكن الضابط طلع بسرعة، ووشه شاحب بشكل مرعب.
وبص للأستاذ عادل وقال
لازم تنزل بنفسك...
الشخص اللي تحت...
أول كلمة قالها كانت اسمك الأستاذ عادل فضل ثابت مكانه ثواني.
وكأن رجليه... اللي أصلًا مبقتش تتحرك... اتجمدت أكتر.
قال للضابط بصوت متقطع
قال اسمي؟
الضابط هز راسه.
أول ما شافنا قال هاتولي عادل... قبل ما أموت.
الأستاذ عادل بص لآدم، ثم ليا، وقال
ساعدوني.
مدير الأمن والمحامي السابق مسكوا الكرسي المتحرك، وبدأوا ينزلوه على السلم الحديدي بحذر.
كل درجة كانت بتطلع صرير يخوف.
ولما وصلنا لتحت...
لقينا غرفة تحت الأرض.
قديمة جدًا.
وفي نصها سرير طبي.
وعليه راجل عجوز، جسمه هزيل، وأنبوبة أكسجين جنب وشه.
أول ما شاف الأستاذ عادل...
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
وقال
افتكرت... إنك مش هتيجي.
الأستاذ عادل قرب منه، ودموعه نازلة.
مين عمل فيك كده؟
العجوز ضحك ضحكة كلها ألم.
اللي عمل فيا كده... هو نفسه اللي خلاك تعيش طول السنين دي فاكر إنك السبب.
الغرفة كلها سكتت.
الضابط فتح دفتره.
وقال
حضرتك تقصد مين؟
العجوز حاول يرفع إيده.
كانت بتترعش.
وشاور ناحية السلم...
بالظبط ناحية المكان اللي كان كريم واقف فيه فوق.
لكن قبل ما ينطق الاسم...
انطفأ نور الغرفة كلها.
سمعنا صوت ارتباك فوق.
وجري.
وصريخ.
وبعدين...
صوت عربية بتنطلق بأقصى سرعة من خارج الفيلا.
رجع النور بعد ثواني.
الضابط جري على السلم وهو بيزعق
اقفلوا البوابات!
لكن أول عسكري طلع فوق رجع وهو بيقول
يا فندم... كريم اختفى!
الأستاذ عادل غمض عينه بقهر.
وقال
كنت عارف... إنه هيهرب.
في اللحظة دي...
العجوز شد كم الأستاذ عادل بصعوبة.
وهمس
متجريش وراه...
دور على...
ثم توقف فجأة.
أنفاسه بقت أبطأ.
والجميع قرب منه في صمت.
لكنه بدل ما يكمل الجملة...
فتح عينه بصعوبة، وبص مباشرة إلى آدم.
ورفع إصبعه ناحيته.
وقال بكلمة واحدة فقط
الميدالية...
ثم سقطت يده بلا حراك.
آدم تلقائيًا حط إيده في جيبه.
ولمس السلسلة الصغيرة اللي كان لابسها من وهو رضيع...
ولأول مرة، لاحظنا جميعًا إن الميدالية المنقوش عليها حرف واحد فقط...
كانت تحمل نفس الرمز المحفور على المفتاحين والظرف الأصفر، وكأن بين الطفل وكل أسرار الفيلا رابطًا لم ينتبه له أحد من قبل آدم طلع الميدالية من تحت التيشيرت.
كانت سلسلة فضة قديمة، باين عليها إنها بقالها سنين.
الأستاذ عادل أول ما شافها...
شهق.
ومد إيده المرتعشة وهو بيقول
الميدالية دي... جتله منين؟
أنا استغربت.
من يوم ما
الدكتور اللي ولدني قال إنها كانت ملفوفة في البطانية... وافتكرتها هدية من حد من قرايبنا.
الأستاذ عادل بصلي بصدمة.
إنتي عمرك ما عرفتي مين اللي حطها؟
هزيت راسي بالنفي.
لأ.
الضابط أخد الميدالية بحذر.
ولما قلبها...
اكتشف إن في خط رفيع جدًا في النص.
ضغط عليه بإصبعه.
وفجأة...
الميدالية اتفتحت.
وكان جواها...
ورقة صغيرة جدًا، متنية بعناية.
الجميع وقف يتفرج.
الضابط فرد الورقة بحذر شديد.
كان مكتوب فيها بخط قديم
إذا وصلت هذه الميدالية إلى آدم... فاعرفوا أن الحقيقة لم تمت.
أنا حسيت الأرض بتلف بيا.
قلت بسرعة
إزاي اسمه مكتوب؟!
آدم عنده ست سنين... والورقة شكلها أقدم من كده بكتير!
الأستاذ عادل خطف الورقة من إيد الضابط.
وعينيه وسعت وهو بيقرأ السطر اللي تحتها.
لكن ما قراهوش بصوت عالي.
وشه فقد لونه.
الضابط قال بحدة
مكتوب إيه؟
الأستاذ عادل طوى الورقة بسرعة.
وقال
لازم محدش يعرف دلوقتي.
الضابط قرب منه.
دي قضية قتل... مفيش حاجة اسمها محدش يعرف.
قبل ما الأستاذ عادل يرد...
سمعنا صوت جهاز اللاسلكي مع أحد الضباط.
يا فندم... لقينا العربية اللي كريم هرب بيها.
الضابط سأل بسرعة
قبضتوا عليه؟
جاء الرد
لأ... العربية فاضية.
لكن لقينا جواها شنطة سوداء.
الأستاذ عادل انتفض.
شنطة سودا؟
الضابط قال في اللاسلكي
افتحوها.
ثواني من الصمت...
ثم جاء صوت العسكري مرتعشًا
يا فندم... الشنطة فيها صور.
صور إيه؟
صور الطفل آدم... من يوم ما كان رضيع... لحد الأسبوع اللي فات.
كل اللي في الغرفة بصوا ناحية آدم.
وأنا حضنته بقوة.
قلبي كان بيدق بعنف.
العسكري كمل بصوت مرتبك
وفي صورة أخيرة... متصورة النهارده.
الضابط اتجمد.
النهارده؟!
أيوه يا فندم... الصورة متصورة من داخل الفيلا... من شخص كان واقف وسطكم... وكلكم باصين له... لكن محدش لاحظ إنه كان بيصور الطفل ساد صمت مرعب.
الضابط مسك اللاسلكي وقال بسرعة
ابعتلي الصورة حالًا.
بعد أقل من دقيقة...
وصلت الصورة على جهازه.
فتحها...
وبدأت ملامحه تتغير.
بص للأستاذ عادل، ثم ليا، ثم لرجال الأمن.
وقال بصوت منخفض
المصور... كان أقرب ليكم مما تتخيلوا.
أنا قربت منه.
وريني.
سلمني الجهاز.
أول ما بصيت...
حسيت قلبي وقع.
الصورة كانت فعلًا متصورة من داخل الجنينة.
آدم واقف قدام الأستاذ عادل.
وكل الموجودين باينين.
لكن في انعكاس زجاج باب الفيلا...
ظهر شخص ماسك كاميرا احترافية.
وشه كان واضح جدًا.
ولما دققت فيه...
شهقت.
ده...!
قبل ما أكمل...
الأستاذ عادل خطف الجهاز من إيدي.
وأول ما شاف الوش...
قفل الشاشة فورًا.
وقال للضابط
امسح الصورة.
الضابط استغرب.
إزاي أمسحها؟ دي دليل.
الأستاذ عادل قال بحزم
لو الصورة دي خرجت بره الفيلا... هيموت ناس أبرياء.
الضابط رد
وأنا شغلي أوصل للحقيقة.
في اللحظة دي...
آدم شد طرف هدومي وقال
ماما... أنا أعرف الراجل ده.
كلنا بصينا له.
قلت بسرعة
تعرفه منين؟
قال بمنتهى البراءة
هو اللي كان بيديني شوكولاتة كل ما أجي معاك الشغل.
أنا اتجمدت.
حاولت أفتكر.
وفعلًا...
كان في راجل بيعدي كل كام يوم، يسلم على العمال، ويدي الأطفال شوكولاتة.
ولا مرة شكيت فيه.
الضابط سأل آدم
تقدر توصفه؟
آدم هز راسه.
أيوه... بس النهارده كان لابس بدلة.
الجنايني ضرب كف بكف.
وقال
يا نهار أبيض...
الراجل ده كان موجود معانا من الصبح!
وقبل ما حد يعلق...
دخل أحد العساكر يجري وهو بيصرخ
يا فندم... في مشكلة!
الضابط لف ناحيته.
إيه؟
كاميرات المراقبة.
مالها؟
كل التسجيلات من الساعة ستة الصبح لحد دلوقتي... اتمسحت بالكامل.
الأستاذ عادل ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
لأ... ما اتمسحتش.
الضابط استغرب.
أمال راحت فين؟
الأستاذ عادل رفع نظره ناحية السقف، وقال
اللي عمل كل ده... عمره ما كان يعتمد على كاميرات الفيلا.
ثم أخرج من جيبه ريموتًا صغيرًا لم يره أحد من قبل، وضغط على زر واحد.
وفجأة...
تحركت لوحة خشبية في سقف الغرفة ببطء...
وظهر خلفها شاشة قديمة بدأت تعمل وحدها.
ظهر عليها تسجيل فيديو مؤرخ بتاريخ...
قبل عشرين سنة بالضبط.
وبمجرد أن بدأت الصورة تتحرك...
ظهر أول شخص في التسجيل وهو ينظر مباشرة إلى الكاميرا ويقول
إذا كنتوا بتشوفوا الشريط ده... يبقى في حد أخيرًا قدر يفتح الحقيقة الشاشة فضلت تشوش ثواني...
وبعدين الصورة وضحت.
كان في مكتب كبير.
والتاريخ ظاهر في زاوية الشاشة.
قبل عشرين سنة بالضبط.
الرجل اللي بيتكلم كان لابس بدلة رمادي، وشعره أسود، وباين عليه التوتر.
بص للكاميرا وقال
لو التسجيل ده اشتغل... يبقى أنا غالبًا مبقتش عايش.
الأستاذ عادل شهق.
فؤاد...
المحامي همس
مستحيل... ده اختفى في نفس الليلة.
فؤاد كمل كلامه
أنا بعمل التسجيل ده لأن في ناس هتحاول تغير الحقيقة... ولو أنا اختفيت، اعرفوا إن ده مش حادث.
ثم أخرج ملفًا أزرق من درج مكتبه.
وقال
الملف ده فيه كل الأسماء... وكل التحويلات... وكل التوقيعات.
وفجأة...
اتفتح باب المكتب في الفيديو.
فؤاد لف بسرعة ناحية الباب.
وشه اتغير.
وقال بخوف
إنت؟!
الكاميرا ما جابتش الشخص اللي دخل.
لكن سمعنا صوته بوضوح.
صوت هادي جدًا.
وقال
كنت فاكر هتقدر تهرب؟
الأستاذ عادل انتفض من مكانه.
كان واضح إنه عرف الصوت.
أما الضابط، فبدأ يسجل كل كلمة.
فؤاد رجع لورا وهو ضامم الملف على صدره.
وقال
لو قتلتني... نسخة تانية هتوصل.
الرجل ضحك.
النسخة التانية مع مين؟
فؤاد ابتسم لأول مرة.
مع الشخص الوحيد اللي محدش هيشك فيه.
في اللحظة دي...
انقطع التسجيل فجأة.
الشاشة اسودت.
الجميع صرخ
كمّل!
لكن مفيش حاجة ظهرت.
الأستاذ عادل بص لآدم ببطء...
ثم للميدالية اللي في رقبته.
وهمس
معقول...
الضابط سأله
حضرتك فهمت حاجة؟
الأستاذ عادل قال وهو بيبص للطفل
أيوه...
بس لو اللي أنا فاكره صح...
يبقى آدم عمره ما كان موجود في الفيلا دي بالصدفة.
أنا حسيت إنفاسي اتقطعت.
قلت بسرعة
يعني إيه؟
الأستاذ عادل كان لسه هيتكلم...
لكن أحد الضباط دخل جري وهو ماسك جهاز لوحي.
وقال بانفعال
يا فندم... لقينا التسجيل اللي كان اتمسح من كاميرات النهارده... بس على سيرفر خارجي.
الضابط قال بسرعة
شغله.
ظهر التسجيل.
الصورة كانت للجنينة...
قبل ما آدم يجري يسأل الأستاذ عادل بدقائق.
وفجأة...
ظهر شخص مجهول، اقترب من آدم وهو بيلعب بعيد عني، وانحنى وهمس له بكلمتين في ودنه.
وبعدها مباشرة...
آدم جري ناحية الأستاذ عادل وسأله
يا عمو... إنت بتعيط ليه؟
كل الموجودين اتجمدوا.
لأن السؤال...
ماكانش من تلقاء نفسه كما كنا نظن.
وكان واضح إن شخصًا ما... تعمد أن يجعل الطفل يبدأ كل ما حدث أنا حسيت برجلي مش شايلاني.
بصيت لآدم بسرعة.
قلت له
يا حبيبي... الراجل قالك إيه؟
آدم حاول يفتكر.
وبعدين قال
قالي... اسأل عمو عادل هو بيعيط ليه... وبعدها قوله الحقيقة بتاعة الست.
الأستاذ عادل اتسمر مكانه.
والضابط قال بحدة
تقدروا تكبروا صورة الراجل؟
الفني بدأ يكبر الصورة.
لكن كل ما يكبرها...
وش الراجل يفضل مشوش، كأن الكاميرا فقدت التركيز عليه وحده.
الغريب إن كل اللي حواليه كانوا واضحين جدًا.
مدير الأمن همس
دي أول مرة أشوف حاجة زي كده.
الفني رد
مش عطل... حد لعب في التسجيل قبل ما يوصلنا.
الأستاذ عادل أخد نفسًا طويلًا.
وقال
يبقى لسه بيسبقنا بخطوة.
في اللحظة دي...
آدم مد إيده في جيبه.
طلع حاجة صغيرة.
وقال
بس هو وقع منه ده.
كلنا بصينا.
كانت قطعة معدن دائرية، بحجم العملة.
وعليها نفس الرمز المنقوش على ميدالية آدم.
الأستاذ عادل خطفها من إيده.
ولما قلبها...
لقينا مكتوب على ضهرها
الموعد... غدًا الساعة 8.
الضابط سأل
موعد إيه؟
الأستاذ عادل سكت.
لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
قال بصوت منخفض
الاجتماع.
اجتماع إيه؟
الاجتماع اللي اتلغى من عشرين سنة... واللي بسببه مات ناس كتير.
المحامي، اللي كان قاعد ساكت، رفع راسه فجأة وقال
مستحيل... كلهم ماتوا.
الأستاذ عادل رد وهو بيبص للقطعة المعدنية
واضح إن في حد فضل عايش... ومستني اليوم ده.
وفجأة...
رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
وبعد ثواني، وشه شحب.
الأستاذ عادل سأله
في إيه؟
الضابط بلع ريقه وقال
لقينا
متابعة القراءة