ابن الست الي بتنضف

لمحة نيوز

الأمن وقال
افتح الطريق.
مدير الأمن هز راسه برفض.
مستحيل... حضرتك وعدت إن الباب ده يفضل مقفول.
الأستاذ عادل رد بنبرة حاسمة
الوعد انتهى.
بدأ يحرك الكرسي المتحرك ناحية الجناح.
أنا جريت وراه من غير ما أفكر، وآدم كان ماسك إيدي جامد.
لكن أول ما قربنا من الباب...
لقينا أوضة كبيرة، مغطاة بالملايات البيضاء، كأن محدش دخلها من سنين.
الغبار مالي المكان.
لكن كان في حاجة غريبة...
ريحة عطر نسائي لسه مالية الأوضة، كأن صاحبته كانت واقفة فيها من دقائق.
وفي آخر الأوضة...
كان فيه بيانو أسود.
وفوقه برواز صورة مقلوب على وشه.
الأستاذ عادل قال بصوت مخنوق
اقلبيه...
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرب من البرواز.
أول ما قلبته...
شهقت.
الصورة كانت للأستاذ عادل وهو أصغر بعشرين سنة، واقف جنب شابة جميلة، وبينهم بنت صغيرة عمرها حوالي خمس سنين.
لكن الغريب...
إن وش الست كان متقطع بالمقص من الصورة.
أما وش البنت...
فكان عليه دائرة بالقلم الأحمر.
آدم شد هدومي وقال
دي هي الست اللي كانت بتعيط؟
قبل ما حد يرد...
سمعنا صوت درج بيتفتح في مكتبة خشب ضخمة على الحائط.
الجميع بص ناحية الصوت.
الدرج كان بيطلع لوحده ببطء.
ولما قربنا...
لقينا جواه ظرف أصفر قديم.
مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا قرر عادل يقول الحقيقة.
المحامي صرخ فجأة
لأ... متفتحوش!
لكن الأستاذ عادل مد إيده المرتعشة، وأخذ الظرف.
ولما فتحه...
وقع منه مفتاح قديم...
ومعاه ورقة مكتوب فيها جملة واحدة فقط
لو بتقرأ الرسالة دي... يبقى اللي خنتهم زمان رجعوا يطالبوا بحقهم.
وقبل ما الأستاذ عادل يقدر يكمل قراءة باقي الورقة...
سمعنا صوت إقفال الباب الرئيسي للجناح بعنف.
التفتنا بسرعة...
ولقينا إننا بقينا محبوسين بالداخل...
وفي الناحية التانية من الباب، بدأ صوت خطوات بطيئة يقترب... خطوة... ثم خطوة... ثم توقف تمامًا أمام الباب، وكأن صاحبها كان يعرف أننا في الداخل الهمسة كانت واضحة...
هادية...
لكن خلت الدم يتجمد في عروقي.
أنا ضميت آدم لصدري، وهو همسلي
ماما... ده نفس الصوت.
قبل ما أسأله صوت مين؟...
نور خافت اشتغل في آخر الممر.
مش نور كهربا...
كان نور لمبة قديمة بتترجح في السقف.
وتحتها...
وقفت ست لابسة فستان أبيض طويل.
وشها لسه مش باين.
الأستاذ عادل بدأ يتنفس بسرعة.
وقال بصوت مخنوق
سلوى...
الست ما ردتش.
لكن رفعت إيديها ببطء...
وأشارت ناحية باب صغير آخر الممر.
باب محدش فينا كان واخد باله إنه موجود.
الجنايني قال
بخوف
أنا بشتغل هنا من خمستاشر سنة... وعُمري ما شفت الباب ده!
المحامي غمض عينه، وكأنه عرف النهاية اللي مستنياه.
أما الأستاذ عادل، فلف الكرسي المتحرك ناحية الباب.
كل ما كان يقرب...
كان قلبه يبان إنه هيقف من الخوف.
ولما وصل قدامه...
لقى مكتوب عليه لوحة نحاس صغيرة
الأرشيف الخاص.
مد إيده المرتعشة للمقبض.
لكن قبل ما يفتحه...
آدم قال فجأة
استنى يا عمو.
كلنا بصيناله.
قال وهو مركز في الأرض
في حد مستخبي جوه... ومش لوحده.
في نفس الثانية...
اتسمع صوت نفس تقيل جاي من ورا الباب.
وبعده...
صوت طفل صغير بيقول
متفتحوش... لو فتحتوا هيعرفوا إننا لسه عايشين.
الأستاذ عادل اتسمرت ملامحه.
والدموع نزلت من عينه من غير ما يحس.
وهمس
مستحيل...
الصوت ده...
أنا حافظه.
وقبل ما أي حد يستوعب اللي بيحصل...
جاء صوت انفجار قوي من ناحية بوابة الفيلا.
اهتزت الشبابيك...
وتعالت صرخات الحراس في الخارج.
مدير الأمن جري ناحية الشباك، وبص بره، ثم لف بسرعة ووشه كله ذعر.
وقال بصوت متقطع
يا فندم... البوابة اتكسرت... وفي ناس دخلت الفيلا بالسلاح... وبيقولوا إنهم مش هيمشوا إلا لما ياخدوا الملف اللي مستخبي في الأرشيف الخاص.
وفي اللحظة دي...
بص الأستاذ عادل للمفتاح القديم اللي في إيده...
ثم للباب...
وقال جملة خلت المحامي يقع على الأرض من الصدمة
الملف ده... فيه اسم القاتل الحقيقي... والقاتل لحد النهارده بيقعد معانا على نفس السفرة... كل يوم المحامي رفع راسه فجأة، وهو بيقول بارتباك
يا فندم... أوعى تقولها!
الأستاذ عادل بصله بنظرة كلها وجع.
سكت عشرين سنة... وكل يوم كنت بموت ألف مرة. النهارده خلاص.
وقبل ما يحط المفتاح في الباب...
صوت طلق نار دوّى في الفيلا.
الرصاصة خبطت في الحيطة جنب الكرسي المتحرك، واتناثر الرخام في كل اتجاه.
أنا حضنت آدم بسرعة ونزلت بيه ورا كنبة كبيرة.
مدير الأمن سحب سلاحه، وصرخ
محدش يتحرك!
لكن الغريب...
إن اللي دخلوا الفيلا ماكانوش بيضربوا عشوائي.
كانوا بيدوروا على حاجة واحدة.
سمعنا واحد منهم بيزعق
فتشوا كل أوضة... الملف لازم يختفي قبل الفجر!
الأستاذ عادل بص لآدم فجأة، ومد إيده بالمفتاح.
وقال
خد يا بطل.
أنا صرخت
لأ! هو طفل!
لكن الأستاذ عادل قال بثبات
هم متوقعين إن المفتاح معايا... عمرهم ما هيفكروا إنه مع طفل.
آدم بصلي، وبعدين أخد المفتاح الصغير وحطه في جيب العربية اللعبة بتاعته.
ولا واحد من الموجودين خد باله.
بعد ثواني...
باب الأرشيف اتكسر
من بره.
ودخل تلات رجالة ملثمين.
أول واحد شاور على الأستاذ عادل وقال
فين المفتاح؟
الأستاذ عادل ابتسم لأول مرة.
ضاع.
الرجل قرب منه بعصبية، ولسه هيمسكه...
آدم خرج من ورا الكنبة وقال بصوت هادي
بتدوروا على ده؟
وأخرج المفتاح من جيب لعبته.
أنا قلبي وقف.
كل العيون اتوجهت عليه.
الملثم ابتسم، ومد إيده ناحية آدم وهو يقول
شاطر... هاته.
لكن آدم ما اتحركش.
بص للأستاذ عادل وسأله
يا عمو... لو فتحت الباب... كل الناس هتعرف الحقيقة؟
الأستاذ عادل هز راسه والدموع في عينه.
أيوه.
آدم بص للملثم، ثم قبض على المفتاح بقوة...
وقال
يبقى مش هديه لحد بيخاف من الحقيقة.
في اللحظة دي، خلع الملثم الكمامة عن وشه وهو بيقول بغضب
الولد ده لازم يسكت!
وأول ما بان وشه...
الأستاذ عادل شهق شهقة قوية، وهمس باسم الرجل...
الاسم اللي محدش في الفيلا كان يتخيل يسمعه في الليلة دي الأستاذ عادل فضل يبص في وشه ثواني طويلة...
كأنه مش مصدق اللي شايفه.
وبعدين قال بصوت مخنوق
كريم...!
أنا بصيت للرجل، وبعدين للأستاذ عادل.
حضرتك تعرفه؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
مش بس يعرفني... ده هو اللي رباني.
الكلمة وقعت علينا كلنا كالصاعقة.
الجنايني همس
مستحيل... الأستاذ كريم مات من سنين!
الرجل ضحك وهو بيخلع الجاكيت الأسود.
ده اللي أنتم اتقالكم.
الأستاذ عادل نزل دموعه وهو بيقول
أنا حضرت عزاك بإيدي...
والعزا كان لازم يحصل... علشان أختفي.
المحامي بدأ يرجع لورا خطوة خطوة، لكن كريم شاور لواحد من رجالته.
في ثانية واحدة...
مسكوه ومنعوه من الحركة.
كريم قرب من الأستاذ عادل وقال
كنت فاكر إن الرسالة هتوصل لطفل صغير؟
الأستاذ عادل رد
ربنا هو اللي بعت الطفل ده.
كريم ضحك باستهزاء.
ربنا؟... لو كنت بتفكر في ربنا، مكنتش خبيت الملف عشرين سنة.
الأستاذ عادل سكت.
وكان واضح إن كلام كريم وجعه.
آدم فجأة قال
هو إنت اللي خليت الست تعيط كل ليلة؟
كريم لف ناحيته.
ولأول مرة... ابتسامته اختفت.
قال بحدة
الطفل ده بيسأل أسئلة كتير.
آدم رد بمنتهى البراءة
عشان الكبار بيكدبوا كتير.
ساد صمت غريب.
حتى رجال كريم بصوا لبعض.
أما كريم ففضل ثابت مكانه، وبعدين قال
افتحوا باب الأرشيف.
اتنين من رجاله قربوا من الباب.
واحد منهم حط المفتاح في الكالون...
لكن مهما لفه...
الباب ما اتفتحش.
كررها مرة واتنين...
وبرضه مفيش فايدة.
الأستاذ عادل ابتسم لأول مرة من بداية الليلة.
وقال
نسيت أهم حاجة.
كريم بصله بعصبية.
إيه؟
الباب ده.
.. عمره ما كان بيتفتح بمفتاح واحد.
وش كريم اتغير.
تقصد إيه؟
الأستاذ عادل رفع الظرف الأصفر اللي كان لسه في إيده، وقلبه.
وقع منه مفتاح تاني أصغر منه، ماحدش كان واخد باله إنه كان مستخبي في بطانة الظرف.
وقال بهدوء
الملف محبوس بقفلين... ولو واحد منهم بس اتفتح، كل اللي جواه بيتحرق تلقائيًا.
كريم صرخ في رجاله
هاتوا المفتاح التاني!
لكن الأستاذ عادل شد إيده بسرعة...
وحط المفتاح الصغير في كف آدم.
وبصله نظرة طويلة وقال
حافظ عليه يا بطل... لأن اللي ورا الباب ده مش هيغير حياتي أنا بس...
هيغير حياة عائلات كاملة... وهيكشف اسم الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من أول يوم.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت سيارة تقف أمام الفيلا، ثم دوّى صوت مكبر صوت من الخارج
الفيلا محاصرة بالكامل... ممنوع أي شخص يخرج... لأننا تلقينا بلاغًا بأن القاتل الحقيقي موجود بالداخل.
وتبادل الجميع النظرات في صمت... بينما ابتسم كريم ابتسامة غامضة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات كريم سمع صوت مكبر الصوت... لكنه ما اتوترش.
بالعكس.
ابتسم وقال بهدوء
أخيرًا وصلوا.
الأستاذ عادل قطب حاجبيه.
إنت اللي بلغت؟
طبعًا... لأن الليلة دي لازم تنتهي.
في اللحظة دي...
الباب الرئيسي للفيلا اتكسر.
ودخل عشرات من رجال الشرطة.
وراهم ضابط كبير، أول ما شاف الأستاذ عادل قال
أستاذ عادل المنشاوي... بلغنا إن عند حضرتك مستندات تخص جريمة قديمة.
الأستاذ عادل كان لسه هيتكلم...
لكن كريم رفع إيده وقال
قبل أي كلمة... فتشوا المحامي.
المحامي اتصدم.
أنا؟!
الضابط استغرب.
ليه؟
كريم قال وهو بيبص في عينه
لأنه الوحيد اللي كان يدخل ويخرج من الأرشيف من غير ما حد يسأله.
المحامي بدأ يعرق بشكل ملحوظ.
ورجع لورا خطوة.
لكن اتنين من الضباط وقفوه.
ولما فتشوا جاكيته...
طلعوا فلاشة صغيرة متعلقة في بطانة الجيب من الداخل.
الأستاذ عادل فتح عينه بصدمة.
الفلاشة دي...!
المحامي انهار وقال
كنت هسلمها النهارده... غصب عني!
الضابط مسك الفلاشة وقال
فيها إيه؟
المحامي سكت.
الأستاذ عادل رد بدلًا منه
نسخة من الملف الأصلي.
الجميع اتسمر مكانه.
لكن آدم شد هدومي وهمس
ماما...
قلتله
نعم يا حبيبي؟
قال وهو بيبص ناحية البيانو
هو ليه الراجل ده مستخبي؟
أنا بصيت ناحية البيانو.
ملقتش حاجة.
لكن آدم كان مركز تحته.
الضابط لاحظ كلامه.
وأشار لاتنين من العساكر.
رفعوا البيانو بصعوبة...
وهنا...
ظهر باب حديدي صغير في الأرض.
كل الموجودين اتجمدوا.

الأستاذ عادل همس
معقول... لسه موجود؟
الضابط فتح الباب الحديدي بحذر.
وكان فيه سلم نازل لتحت.
وفي آخر السلم...
كان ظاهر نور خافت.
وصوت حد بيتنفس.
الضابط قال
معايا اتنين... والباقي يفضل فوق.
ونزلوا ببطء.
عدت دقيقة...
اتنين...
تلاتة...
وفجأة سمعنا الضابط من تحت بيصرخ
يا إلهي...
اطلبوا إسعاف
تم نسخ الرابط