شاف مراته

لمحة نيوز

الجزء الأول
الساعة كانت 213 بعد نص الليل...
أحمد المنياوي كان قاعد قدام أوضة بنته سارة في مستشفى النور التخصصي، وعينيه ما فارقتش باب الأوضة من ساعة ما دخلوها.
من تلات أيام، سارة ذات التسع سنين دخلت المستشفى بعد التهاب شديد في الجهاز التنفسي. الدكاترة أكدوا إن حالتها مستقرة، وإنها محتاجة كام يوم علاج بس.
أحمد كان رافض يسيبها لحظة واحدة.
أما مراته منى... فكانت واقفة جنب السرير طول الوقت، تهدي سارة وتمسك إيدها وتقول للممرضات
ربنا يقومها بالسلامة... دي زي بنتي بالظبط.
كل اللي في المستشفى كانوا بيشكروا فيها، ويقولوا إنها زوجة مثالية.
لكن الليلة دي...
أحمد لمح من بعيد منى ماشية بسرعة في طرقة المستشفى، وبإيدها حقنة مخبياها تحت كم الجاكيت.
استغرب.
لأن آخر مرة سأل الدكتور عن العلاج، قاله إن أي حقنة لازم تتاخد عن طريق التمريض، وممنوع أي حد يدخلها بنفسه.
قام من مكانه بهدوء، ومشي وراها من غير ما تحس.
وقف قبل باب أوضة سارة بثواني.
سمع منى بتهمس لبنته وهي نايمة
دي وخزة بسيطة يا سارة... متخافيش.
مدت إيديها بالحقنة...
لكن قبل ما تقرب من الطفلة، دخلت الممرضة هناء فجأة.
بصت للحقنة باستغراب وقالت
مدام منى... مين اللي إدالك الحقنة دي؟
منى ارتبكت للحظة، لكنها ابتسمت بسرعة وقالت
الدكتور طلب مني أساعده... كان مستعجل في عملية.
هناء مدت إيديها وقالت بحزم
هاتيها لو سمحتي... إحنا عندنا تعليمات محدش يدي أي دواء غير الطاقم الطبي.
أحمد كان واقف برة، وكل كلمة بيسمعها.
لكن اللي خلا قلبه يدق بعنف...
إنه شاف وش هناء اتغير أول ما بصت على الملصق الموجود على الحقنة.
رفعت عينيها ناحية منى وقالت بصوت منخفض
الحقنة دي... مش مسجلة في ملف سارة أصلاً.
وفي اللحظة دي...
رن تليفون أحمد.
ولما رد، سمع صوت راجل بيقول بهدوء
أستاذ أحمد... لو عايز تعرف مين دخل الحقنة

دي المستشفى، متتكلمش مع أي حد... وانزل حالًا على مخزن الأدوية في الدور الأرضي.
يتبع...الجزء الثاني
اتجمد أحمد مكانه وهو ماسك الموبايل.
قبل ما يسأل المتصل أي سؤال... الخط اتقفل.
بص ناحية أوضة سارة، لقى الممرضة هناء أخدت الحقنة من إيد منى، وبدأت تكلمها بهدوء بعيد عن الباب.
استغل اللحظة، ونزل بسرعة على السلم بدل الأسانسير.
الدور الأرضي كان هادي بشكل غريب.
وصل عند مخزن الأدوية، لقى الباب موارب، والنور طالع من جوه.
دخل بحذر...
فلقى راجل في أواخر الخمسينات، لابس بالطو أبيض، واقف مستنيه.
أول ما شافه قال
متستغربش... أنا الدكتور نبيل، مدير الصيدلية.
أحمد سأله بسرعة
إنت اللي اتصلت بيا؟
هز الدكتور نبيل راسه وقال
أيوه... لأن اللي حصل النهارده مش أول مرة.
طلع درج صغير من المكتب، وحط قدام أحمد سجل إلكتروني مطبوع.
وأشار على أكتر من صفحة.
بص بنفسك... خلال الأسبوع اللي فات، في أربع حقن اتسحبت من المخزن بأرقام تشغيل مختلفة، لكن مفيش أي أوامر علاج مسجلة ليها.
أحمد قلب الورق بسرعة.
كل البيانات كانت مختومة رسمي.
قال بقلق
يعني في حد بيسحب أدوية من غير إذن؟
رد الدكتور نبيل
بالظبط... والأغرب إن كل مرة بيكون السحب قبل دخول مريض العناية المركزة بساعات.
أحمد حس إن الموضوع أكبر بكتير مما كان متخيل.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت خطوات جاية ناحية المخزن.
الدكتور نبيل همس بسرعة
استخبى... دلوقتي.
استخبى أحمد ورا أرفف الأدوية.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل شخص لابس بالطو أبيض، ووشه مستخبي بكمامة وكاب.
وقف قدام الدرج، ولما لقاه فاضي، قال بعصبية
مستحيل... كانت هنا.
وبدأ يدور في كل مكان...
ولما قرب من المكان اللي أحمد مستخبي فيه، سمع صوت رسالة وصلت على موبايل الشخص.
فتحها بسرعة...
واتغيرت ملامحه.
وقال بصوت مخنوق
عرفوا... لازم نتصرف قبل الصبح.
يتبع...
الجزء الثالث
فضل أحمد ثابت مكانه، حتى بعد ما الشخص خرج من المخزن وقفّل الباب وراه.
الدكتور نبيل طلع نفس طويل وقال
شفته؟ أنا معرفتش أحدد مين هو... بيتعمد يخفي وشه كل مرة.
خرج أحمد من ورا الأرفف وهو بيفكر بسرعة.
قال لازم نعرف بيشتغل لحساب مين... لأن اللي بيحصل ده مش تصرف فرد.
الدكتور نبيل هز راسه وقال عندي حاجة ممكن تساعدنا.
فتح جهاز الكمبيوتر، ودخل على نظام صرف الأدوية.
بدأ يراجع السجلات الدقيقة.
بعد دقائق، وقف المؤشر عند اسم واحد.
مش اسم الشخص اللي استلم الحقنة...
لكن اسم الموظف اللي استخدم حسابه الإلكتروني وقت صرفها.
أحمد قرأ الاسم واتفاجئ.
محمد حمدي... فني صيدلة معروف بأمانته، وموجود في المستشفى بقاله أكتر من عشر سنين.
قال أحمد باستغراب مستحيل... الراجل ده سمعته كويسة.
رد الدكتور نبيل وأنا متأكد إنه بريء... لأن في الوقت اللي اتسجل فيه صرف الحقنة، كان موجود قدام الكاميرات في لجنة جرد بالدور التاني.
سكت أحمد ثواني.
وبعدين قال يعني حد سرق بيانات دخوله على النظام.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة هناء المخزن وهي بتتنفس بسرعة.
قالت الحمد لله لقيتكم... في حاجة لازم تعرفوها.
أخرجت الحقنة من كيس شفاف مخصص للأدلة.
وأضافت المعمل فحص السائل اللي فيها بشكل مبدئي... واتضح إنه مش العلاج المكتوب على الملصق.
أحمد اتسعت عينيه.
أمال إيه؟
هناء ردت لسه التحليل الكامل هيحدد المادة، لكن المؤكد إنها اتبدلت بعد ما خرجت من الصيدلية.
ساد صمت ثقيل.
وقبل ما حد يتكلم...
رن جرس الإنذار الخاص بالمستشفى فجأة.
وانطفأت الأنوار كلها...
وبقت المستشفى غارقة في الظلام.
وبعد ثانيتين بس...
سمع أحمد صرخة جاية من ناحية أوضة سارة.
يتبع...الجزء الرابع
أحمد جري بكل قوته ناحية الدور اللي فيه أوضة سارة، والدكتور نبيل والممرضة هناء وراه.
المستشفى كلها كانت غرقانة
في الضلمة، والإنارة الاحتياطية لسه ما اشتغلتش.
كل اللي كان سامعه هو صوت أجهزة الإنذار وخطوات الناس وهي بتجري في الطرقة.
أول ما وصل قدام أوضة سارة...
لقى الباب مفتوح.
قلبه وقع.
دخل بسرعة وهو بينادي
سارة!... سارة!
لكن أول ما دخل، لقى الممرضة المسؤولة عن النوبتجية واقعة على الأرض، وكانت لسه بتحاول تفوق.
أحمد ركع جنبها وقال بقلق
إيه اللي حصل؟
فتحت عينيها بالعافية وقالت
حد... دخل الأوضة بعد ما الكهربا قطعت... ولما حاولت أمنعه زقني وهرب.
أحمد بص ناحية السرير...
ولقى سارة لسه مكانها، وأجهزة المتابعة شغالة على البطارية الاحتياطية.
تنفس الصعداء، لكن إحساسه بالخطر ما راحش.
في اللحظة دي دخل أفراد الأمن الداخلي للمستشفى.
كان معاهم مسؤول الأمن، الكابتن حسام.
قال بسرعة
قفلنا كل بوابات الخروج... محدش هيطلع قبل ما نفتش المستشفى كلها.
رد أحمد بحزم
أي حد كان في الدور وقت انقطاع الكهربا يتراجع اسمه وتحركاته، وافتحوا تسجيلات الكاميرات قبل وبعد الانقطاع.
الكابتن حسام بص له باستغراب وقال
للأسف... الكاميرات فصلت مع الكهرباء.
لكن هناء قاطعته وقالت
مش كلها.
الكل بص لها.
قالت بثقة
في كاميرات على نظام تسجيل مستقل ببطاريات، مخصوص للممرات المؤدية للعناية المركزة ومخزن الأدوية.
اتغيرت ملامح أحمد لأول مرة.
قال يبقى هنعرف مين كان بيتحرك وقتها.
بعد دقائق، اجتمعوا في غرفة المراقبة.
بدأ الفني يشغل التسجيل.
ظهر الممر فاضي...
ثم بعد ثوانٍ، ظهر شخص لابس زي عامل نظافة، بيدفع عربية أدوات التنظيف.
كان ماشي بهدوء، وكأنه شخص عادي.
لكن أحمد وقف فجأة وقال
رجع اللقطة.
رجعوها.
وأشار بإيده للشخص وقال
بصوا على رجله الشمال.
الفني قرب الصورة.
لقوا العامل بيعرج عرجة خفيفة كل ما يمشي.
وفي نفس اللحظة، افتكرت هناء حاجة وقالت
أنا شفت نفس العرجة النهارده... لكن مش مع
عامل نظافة.
سألها أحمد بسرعة
مع مين؟
بلعت ريقها وقالت
مع واحد من الفنيين اللي دخلوا يصلحوا لوحة الكهرباء قبل المغرب... لكنه اختفى بعد انتهاء الشغل، ومحدش
تم نسخ الرابط