زار بنته حكايات زيزي
أخدت نفسًا طويلًا وقالت
أنا كنت فاكرة إنه اتجوز بنتي لأنه بيحبها...
ثم بصت له مباشرة.
...دلوقتي بقيت مش عارفة هو كان بيدور على إيه.
نزل كريم بعينه للأرض.
لكن قبل ما حد يكمل كلام...
رن موبايل يارا.
كلهم بصوا لها.
بصت في الشاشة، واتجمدت.
الرقم كان مجهول.
ردت بتردد.
فضلت ساكتة تسمع ثواني...
وفجأة وشها اتغير.
قالت بصوت مرتعش
حضرتك... متأكد؟
أغلقت المكالمة ببطء.
أمينة سألتها بقلق
مين كان بيتصل؟
يارا رفعت عينيها، وقالت
في شخص بيقول إن عنده معلومة ممكن تغيّر كل اللي عرفناه... وطلب يقابلنا حالًا.
وتبادل الجميع النظرات، غير عارفين هل المكالمة دي هتكشف الحقيقة كاملة... ولا هتفتح باب سر جديد. يتبع...يارا فضلت ماسكة الموبايل، وإيديها بترتعش.
أمينة قربت منها وقالت
قالك إيه بالظبط؟
يارا أخدت نفسًا عميقًا.
قال إنه كان شغال مع كريم... وإنه ساكت بقاله سنتين، لكنه مقدرش يسكت أكتر من كده.
المحامي قال فورًا
خليه يطلع.
بعد أقل من دقيقتين...
طلع شاب بسيط، هدومه عادية، ووشه باين عليه التوتر.
أول ما دخل، كريم صرخ
إنت! إوعى تنطق بكلمة.
الشاب
أنا سكت كتير... وخلاص.
الحاجة سنية بصت له باستغراب.
إنت مين؟
قال
اسمي محمود... وكنت بشتغل مع الأستاذ كريم.
طلع من جيبه فلاشة صغيرة.
وحطها على الترابيزة جنب الفلاشة الأولى.
وقال
دي نسخة احتفظت بيها لنفسي.
كريم حاول يضحك.
نسخة من إيه؟
رد محمود
من الكاميرات.
الكل بص له.
يارا عقدت حواجبها.
كاميرات إيه؟
قال محمود
الكاميرات اللي كريم ركبها في الشقة من غير ما حد يعرف.
يارا شهقت.
كاميرات؟!
أمينة لفت بسرعة ناحية كريم.
أما كريم، فوشه كان بيقول كل حاجة.
محمود كمل
كان مركب كاميرا صغيرة في الريسبشن، وواحدة في مدخل المطبخ... وكان بيتابع كل حركة في البيت من موبايله.
الحاجة سنية صرخت
إنت بتكدب!
رد محمود
لو بكدب... افتحوا الفلاشة.
المحامي شغل أول ملف.
ظهر فيديو من زاوية عالية في الريسبشن.
كان واضح إن التصوير من كاميرا مراقبة.
الفيديو أظهر يارا وهي بتنضف البيت لوحدها من الصبح.
وبعد ساعات...
دخل كريم.
أول ما دخل، بدأ يزعق فيها من غير أي سبب.
ثم مد إيده...
وقبل ما يلمسها، انتهى الفيديو.
المحامي قفل اللابتوب.
وقال
الباقي هيتسلم
كريم انهار لأول مرة.
قعد على الكرسي وهو حاطط وشه بين إيديه.
لكن في اللحظة دي...
محمود قال جملة خلت الكل يبصله.
بس ده مش السبب الحقيقي اللي جيت عشانه.
الراجل الكبير سأله
أمال إيه؟
محمود بلع ريقه وقال
لأن في شخص تاني... كان بيساعد كريم في كل اللي عمله.
ساد صمت مرعب في الشقة.
الحاجة سنية بصت حواليها بخوف.
أما كريم، فرفع رأسه بسرعة وقال
اسكت!
لكن محمود قال وهو بيشاور بإيده ناحية أحد الموجودين في الشقة
الشخص ده... موجود بينا دلوقتي.
وتجمدت عيون الجميع وهم يحاولون يعرفوا من يقصده، بينما التوتر بلغ أقصى درجاته... يتبع سادت لحظة صمت.
كل واحد في الشقة بقى يبص للتاني.
الحاجة سنية اتراجعت خطوة وهي بتقول
بتبص لمين؟
محمود أخد نفسًا وقال
أنا مش هتهم حد من غير دليل.
فتح حقيبته وطلع ظرف صغير.
أنا جايب الدليل.
المحامي فتح الظرف.
كان جواه مطبوعات لرسائل إلكترونية وسجل مكالمات.
بدأ يقلب فيها بسرعة.
وفجأة رفع رأسه وقال
واضح إن فيه تواصل مستمر بين كريم... وشخص تاني بخصوص الأوراق.
كريم صرخ
كفاية تمثيل!
لكن المحامي تجاهله.
وبدأ
ابعتلي نسخة العقد... وخليها تمضي من غير ما تاخد بالها.
ثم قلب الصفحة.
والرد كان حاضر... كله هيتم.
أمينة عقدت حاجبيها.
مين اللي رد؟
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
الاسم هنا مجرد رقم... ومحتاج تحقيق رسمي علشان نعرف صاحبه.
محمود هز رأسه.
وده السبب اللي خلاني أجي. أنا أعرف الرقم، لكن مينفعش أتهم حد من غير ما الجهات المختصة تتأكد.
الرجل الكبير قال بحزم
وده التصرف الصح.
كريم حاول يقاطعهم، لكن ماحدش كان بيسمعه.
أما يارا...
فكانت لأول مرة من بداية اليوم واقفة مستقيمة، وباصّة لقدام من غير خوف.
بصت لأمها وقالت
حتى لو التحقيقات طولت... أنا مش هرجع أعيش معاه.
أمينة حضنتها وقالت
ولا هتعيشي لحظة واحدة في خوف بعد النهارده.
في اللحظة دي، أحد رجال الأمن قال
العربية جاهزة.
الرجل الكبير لمّ الملفات وقال
كل الأدلة دي هتتسلم للجهات المختصة، وهي اللي هتحدد المسؤوليات بعد التحقيق.
كريم حاول ينادي على يارا.
يارا... اسمعيني.
بصت له للحظة.
ثم خلعت دبلة الجواز من إيدها، وحطتها بهدوء على السفرة.
وقالت
أنا كنت بدور على بيت... مش على
وسابت الشقة وهي ماسكة إيد أمها.
أما كريم...
فقعد يبص للدبلة اللي قدامه، وهو لأول مرة يحس إن كل اللي بناه بالكذب وقع في لحظة.
تمت.