زار بنته حكايات زيزي
المحتويات
لو اللي عليها زي ما أتوقع...
وسكت.
كريم لأول مرة فقد أعصابه تمامًا، وصرخ
كفاية! كله بيتآمر عليا!
وفجأة... اندفع ناحية السفرة يحاول يخطف الفلاشة.
لكن قبل ما يلمسها، اتقبض على إيده.
ولأول مرة، اتحطت القيود الحديدية في إيديه.
بص حواليه في ذهول، وهو مش مستوعب إن كل شيء انهار في دقائق.
أما يارا، فكانت واقفة تبصله بصمت...
ثم قالت أول جملة قوية من يوم جوازها
النهارده... أنا بطلت أخاف.
وفي اللحظة دي، الراجل الكبير بص للفلاشة، وقال
افتحوها... لأن الحقيقة اللي عليها هتحدد مصير ناس أكتر من كريم.
وساد صمت ثقيل...
لأن الجميع أدرك أن ما بداخل الفلاشة قد يكشف أسرارًا لم يكن أحد يتخيلها. يتبع...الراجل الكبير حط الفلاشة في اللابتوب اللي جابه معاه المحامي.
الكل كان واقف، ومفيش حد بينطق.
أول ملف اشتغل...
ما كانش فيديو.
كان تسجيل صوتي.
خرج صوت كريم واضح جدًا
امضي هنا يا يارا... دي إجراءات عادية، ولو سألِك حد قولي إنك قريتي كل حاجة.
وبعدين سمعوا صوت يارا وهي بتقول بتردد
بس أنا مش فاهمة المكتوب.
رد كريم بحدة
إنتِ هتعلميني شغلي؟ امضي وخلاص.
الحاجة سنية وشها احمر، لكنها حاولت تبرر.
أكيد كانت هزار.
الراجل الكبير فتح التسجيل اللي بعده.
المرة دي كان فيديو.
الكاميرا كانت متستخبية في ركن المطبخ.
ظهر كريم وهو بيزق يارا بعنف، والطبق وقع واتكسر.
وبعدين سمعوا صوته وهو بيقول
لو قولتي لأمك كلمة واحدة... هتندمي.
يارا نزلت دموعها، وأمينة حضنتها لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملفات.
ملف اسمه
لو حصل لي حاجة.
أمينة بصت لبنتها باستغراب.
إيه ده يا يارا؟
قالت بصوت مرتعش
سجلته من شهر... لما حسيت إني بقيت بخاف أنام.
فتحوا الفيديو...
ظهرت يارا وهي قاعدة لوحدها، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
وقالت للكاميرا
لو الفيديو ده اتفتح... يبقى يا إما أمي عرفت الحقيقة...
أمينة انهارت في البكاء.
أما كريم، فأنزل رأسه لأول مرة.
لكن قبل ما الفيديو يخلص...
يارا اللي في التسجيل قالت
وفي حاجة محدش يعرفها... حتى ماما.
الكل سكت.
في درج مكتب كريم... فيه ملف بني مقفول. الملف ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أفضل ساكتة.
رفع كريم رأسه فجأة، واتغيرت ملامحه.
صرخ
لا... محدش يفتح الدرج!
رجال الأمن بصوا لبعض، واتجه واحد منهم ناحية المكتب.
كريم حاول يجري يمنعه...
لكن اتثبت مكانه.
فتح رجل الأمن الدرج...
وكان فعلًا فيه ملف بني.
أخرجه بهدوء، وحطه على الترابيزة.
كل الأنظار اتعلقت بالملف.
الراجل الكبير مد إيده يفتحه...
وقبل ما يقلب أول صفحة، قال بصوت منخفض
واضح إن الحقيقة لسه ما بدأتش...الراجل الكبير فتح الملف البني ببطء.
أول ورقة كانت عبارة عن صور ضوئية لعقود وإيصالات.
قلب الصفحة...
وبعدين وقف فجأة.
ملامحه اتغيرت.
المحامي قرب منه وقال باستغراب
في إيه يا فندم؟
ناولّه الورقة من غير ما يتكلم.
المحامي أول ما قرأها، رفع عينه ناحية كريم وقال
إنت كنت مخبي ده كله؟
الحاجة سنية قامت من مكانها وهي مرعوبة.
حد يفهمني... فيه إيه؟
أمينة مدّت إيدها، لكن الراجل الكبير قال
استني... خليني أتأكد الأول.
بدأ يقلب باقي الأوراق بسرعة.
كل ورقة كانت تخليه يعقد حاجبيه أكتر.
وفجأة، طلع ظرف صغير من آخر الملف.
الظرف كان مكتوب عليه بخط إيد يارا
ما يتفتحش إلا قدام ماما.
أمينة فتحت الظرف بإيدين بيرتعشوا.
كان جواه جواب.
بدأت تقرأ، لكن صوتها اختنق من أول سطر.
ناولته للمحامي، وقالت
اقرأه... أنا مش قادرة.
المحامي بص في الورقة، وقال
يارا كاتبة إنها كانت بتجمع كل الأدلة من شهور، وإنها كانت خايفة تبلغ لأنها كانت بتتعرض للتهديد... وإنها كتبت أسماء أشخاص ممكن يكونوا شهود على اللي حصل.
سكت لحظة، ثم كمل
وكاتبة كمان إن الملف ده فيه أوراق كانت بتثبت إن كريم حاول يستولي
كريم صرخ
كذب! كله كذب!
لكن صوته المرة دي كان مهزوز.
يارا رفعت رأسها، وبصت له بهدوء لأول مرة.
وقالت
لو كان كذب... كنت سبتهم يفتحوا الملف من غير ما تخاف.
ساد صمت ثقيل.
حتى الحاجة سنية، اللي كانت طول الوقت بتدافع عن ابنها، بدأت تبص له بنظرة مختلفة.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل المحامي.
رد بسرعة، واستمع لثوانٍ، ثم أغلق الخط.
بص للجميع وقال
في خبر جديد... وهيغير مجرى كل اللي بيحصل.
كل العيون اتجهت نحوه.
لكن قبل ما ينطق بالتفاصيل...
انتهى المشهد على وجوه الجميع، وكل واحد فيهم مستني يعرف الخبر اللي هيقلب كل الموازين.
يتبع...المحامي أخد نفسًا عميقًا وقال
الخبر وصل من مكتب الشهر العقاري... وتمت مراجعة كل المستندات.
كريم ابتسم ابتسامة باهتة، وكأنه متعلق بأي أمل.
يعني إيه؟
رد المحامي وهو بيقلب في موبايله
كل العقود الأصلية سليمة... لكن في مستند واحد اتقدم من فترة، واتضح إنه مزور.
اتشدت ملامح كريم.
أي مستند؟
المحامي رفع عينه وبص له مباشرة.
طلب نقل حق الانتفاع.
الحاجة سنية شهقت.
يعني إيه مزور؟
قال المحامي
يعني التوقيع اللي عليه مش توقيع يارا، والختم المستخدم مش مطابق للسجلات.
أمينة أغمضت عينيها للحظة، كأنها كانت مستنية تسمع الجملة دي من زمان.
أما يارا، فبصت لكريم وقالت
كنت كل مرة تقول لي امضي هنا علشان الإجراءات... وأنا كنت بثق فيك.
كريم حاول يتكلم، لكن الكلمات خانته.
وفجأة...
أحد رجال الأمن دخل من البلكونة بعد ما كان بيتأكد من المخزن الصغير الملحق بالشقة.
قال
يا فندم... لقينا كرتونة مقفولة باسم الأستاذ كريم.
كريم اتوتر بشكل واضح.
دي حاجات شخصية.
الرجل الكبير قال
هاتوها.
اتحطت الكرتونة على الترابيزة.
فتحها رجل الأمن...
طلع منها ملفات قديمة، وفوقهم دفتر أسود صغير.
أول ما شافه كريم، حاول يبعد بنظره عنه.
الرجل الكبير فتح الدفتر.
كانت فيه تواريخ، ومبالغ، وملاحظات مكتوبة بخط اليد.
قلب صفحتين...
ثم وقف فجأة.
نظر إلى كريم وقال
واضح إن الدفتر ده هيجاوب على أسئلة كتير.
أمينة قربت خطوة، لكن الرجل الكبير قفل الدفتر بهدوء.
وقال
مش هنا.
الكل استغرب.
المحامي سأله
ليه؟
رد
لأن اللي مكتوب فيه محتاج يتراجع بدقة، ومينفعش نستنتج منه حاجة قبل ما نتأكد من كل التفاصيل.
كريم لأول مرة حس إن كل محاولة للهروب بتقربه أكتر من المواجهة.
أما يارا، فمسحت دموعها، وبصت لأمها.
أمينة مسكت إيدها وقالت
من النهارده... محدش هيقدر يجبرك تسكتي تاني.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت مصعد العمارة بيفتح...
وخطوات شخص جديد بتقرب من باب الشقة.
لما خبط الباب...
بص الجميع لبعضهم، لأن مفيش حد كان متوقع إن لسه في حد تاني جاي، ولا عارفين وجوده هيضيف إيه للحقيقة التي بدأت تتكشف. يتبع...خبط الباب كان هادي... لكن صداه في الشقة كان تقيل.
رجل الأمن فتح الباب.
وقف قدامه شاب في أوائل التلاتينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده حقيبة جلد.
بص جوه الشقة، ولما شاف كريم متحاوط برجال الأمن، قال
واضح إني جيت في الوقت المناسب.
كريم أول ما شافه، اتصدم.
إنت؟!
الشاب رد بهدوء
أيوه... أنا.
الحاجة سنية قربت وهي مش فاهمة.
مين ده؟
الشاب مد بطاقة تعريفه للمحامي وقال
أنا المحاسب القانوني اللي كنت بمراجع الأوراق الخاصة بالأستاذ كريم.
ساد صمت في المكان.
كريم حاول يقاطعه
أنا ما طلبتش منك تيجي.
رد الشاب
صح... لكن بعد اللي اكتشفته، كان لازم أجي.
فتح حقيبته، وطلع ملف أزرق.
وقال
فيه حاجة ما كانتش موجودة في الملف البني.
المحامي أخد الملف، وبدأ يقلب فيه.
بعد لحظات رفع رأسه وقال باستغراب
دي مراسلات قديمة...
الشاب هز رأسه.
أيوه... ورسائل تثبت إن كريم كان بيسأل أكتر من مرة عن طريقة نقل ملكية الشقة باسمه، حتى قبل ما يطلب من يارا تمضي على أي ورق.
يارا
يعني... من أول الجواز؟
الشاب رد
من قبل الجواز بشهور.
وش كريم اتغير تمامًا.
الحاجة سنية بصت لابنها وهي مش مصدقة.
الكلام ده صحيح؟
كريم سكت.
ولأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
أمينة
متابعة القراءة