زار بنته حكايات زيزي
المحتويات
وقال
واضح إنك مستغرب وجودي.
كريم حاول يتماسك.
أنا... أنا ما كنتش أعرف إن حضرتك تعرفهم.
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
وأنا ما كنتش أعرف إنك بتعامل مراتك بالطريقة دي.
الحاجة سنية قربت منه بسرعة.
حضرتك تعرف ابني؟ قولهم بقى إن دي مؤامرة.
لكن الراجل تجاهلها، وبص ليارا.
كانت واقفة ورا أمها، حافية، وإيديها لسه فيها آثار الصابون.
اتنهد وقال بأسف
هو ده حالك يا بنتي؟
نزلت دموع يارا من غير كلام.
أمينة فتحت درج السفرة، وطلعت منه ظرف قديم كان متغطي بمفرش.
كريم اتصدم.
الظرف ده... إنتِ لقيتيه إزاي؟
قالت أمينة
أنا اللي حطيته هنا من يوم دخلتوا الشقة.
فتحته قدامهم، وطلعت منه مفتاح قديم، وعقد، وعدة صور.
في أول صورة...
كان كريم واقف يوم كتب الكتاب، بيبتسم وهو بيوعد يارا إنه هيصونها ويخليها تعيش ملكة.
يارا بصت للصورة، ودموعها زادت.
وقالت بصوت مكسور
إيه اللي غيرك يا كريم؟
لكن كريم ما ردش.
كان باصص للعقد اللي في إيد أمينة.
قال بعصبية
هاتيه!
مد إيده يخطف الورق.
لكن رجل الأمن وقف قدامه فورًا.
الرجل الكبير قال بحزم
خليك مكانك.
أمينة فتحت آخر صفحة في العقد، ولفّتها ناحية كريم.
اقرأ السطر الأخير.
بص عليه...
وفجأة اتسعت عينه.
الحاجة سنية خطفت الورقة منه.
وأول ما قرأت السطر، شهقت وهي بتحط إيدها على بؤها.
يعني... يعني...
بصت لأمينة وهي مش مصدقة.
أما يارا، فكانت لسه مش فاهمة ليه كلهم اتغيرت ملامحهم فجأة.
قالت وهي بتبص لأمها
ماما... في إيه؟
ابتسمت أمينة لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، وقالت
لسه يا يارا... لسه الحقيقة كلها ما اتقالتش.
وفي نفس اللحظة، خرج صوت من خلف الجميع
أنا أقدر أقول باقي الحقيقة...
الكل لف ناحية الباب...
ولما شافوا مين اللي واقف، حتى أمينة نفسها اتجمدت مكانها... لأن الشخص ده ما كانش المفروض يظهر أبدًا اتسعت عيون الكل وهم بيبصوا ناحية الباب.
الراجل اللي دخل كان في أواخر الستينات، شعره كله أبيض،
أول ما شافته أمينة، همست
إنت...!
ابتسم وقال
آسف إني اتأخرت.
أما كريم، فكان وشه فقد آخر نقطة لون.
رجع خطوتين لورا وهو بيتمتم
مستحيل... حضرتك مسافر!
الراجل قفل الباب وراه وقال بهدوء
رجعت أول ما عرفت اللي بيحصل.
الحاجة سنية حاولت تتكلم.
حضرتك تعرفهم؟
بصلها وقال
أعرفهم كويس... وأعرف ابنك أكتر.
ساد الصمت.
الراجل قرب من يارا، ولما شاف الكدمة اللي حوالين معصمها، قبض على إيده بقوة.
وقال لكريم من غير ما يعلي صوته
مين عمل فيها كده؟
كريم بلع ريقه.
إحنا... كنا مختلفين بس.
سألتك سؤال.
صوته المرة دي كان حاد.
كريم بص في الأرض، وما نطقش.
يارا لأول مرة قالت بصوت يكاد يُسمع
...هو.
الراجل قفل عينيه ثواني، كأنه بيحاول يسيطر على غضبه.
بعدها لف ناحية أمينة وقال
طلعي الورقة الأخيرة.
أمينة فتحت الملف، وطلعت ورقة كانت منفصلة عن باقي العقود.
قالت ليارا
أنا كنت ناوية أديهالك في عيد جوازكم الأول... لما أتأكد إنك عايشة مع راجل يستحقك.
لكن للأسف... اليوم ده ما جاش.
ناولتها الورقة.
يارا فتحتها بإيدين بيرتعشوا.
كان عنوانها
عقد هبة مشروط.
قرأت أول سطر، وبعدين بصت لأمها بعدم تصديق.
يعني... الشقة كانت هتبقى باسمي؟
أمينة هزت رأسها.
كانت هتبقى باسمك بالكامل... بشرط واحد.
كريم رفع رأسه بسرعة.
شرط إيه؟
ردت أمينة وهي باصة في عينيه
إن جوازكم يقوم على المودة والاحترام... ولو ثبت أي اعتداء أو إهانة أو محاولة للاستيلاء على ممتلكات بنتي، يعتبر العقد لاغي، والحق كله يرجع ليا.
وقع الكلام على كريم كالصاعقة.
افتكر فجأة كل مرة أجبر فيها يارا تمضي على أوراق من غير ما تقراها...
وكل مرة كان بيسألها
مامتك نقلت الشقة باسمك ولا لسه؟
وقتها كانت ترد
معرفش.
دلوقتي فهم ليه أمينة كانت كل مرة تبتسم وتسكت.
لكن قبل ما أي حد يتكلم...
رن جرس الباب مرة تانية.
رجل الأمن فتح.
ودخل شخص شايل ملف جديد وختمه الأحمر واضح
بص للراجل الكبير وقال
كل اللي طلبته وصل يا فندم.
الراجل أخد الملف، وفتحه بهدوء.
وأول ما شاف كريم أول صفحة...
شهق بصوت عالي وقال
لا... الورق ده مستحيل يكون موجود!
أما أمينة، فاكتفت إنها قالت جملة واحدة
دلوقتي... الحساب هيبدأ.
يتبع...البيت كله سكت.
حتى يارا، اللي كانت دموعها لسه على خدها، رفعت عينيها ناحية الملف.
كريم اندفع خطوة لقدام وقال بعصبية
هات الملف ده!
لكن رجل الأمن وقف قدامه للمرة التانية.
الراجل الكبير فتح أول ورقة، وقال بهدوء
دي مش قضية شقة يا كريم... دي مجرد البداية.
قلب الصفحة.
وده كشف بتحويلات بنكية.
اتجمد كريم.
الحاجة سنية بصت له باستغراب.
تحويلات إيه؟
الراجل كمل
من حساب يارا... لحساب كريم.
يارا شهقت.
أنا؟! أنا معنديش حساب فيه المبالغ دي.
ابتسم أمينة وقالت
كان عندك... يوم الجواز.
لفت ناحيتها وهي مش فاهمة.
أمينة قالت
فاكرة الشبكة اللي قولتلك نسيب تمنها في البنك؟ وفلوس جدك الله يرحمه اللي سابهالك؟
هزت يارا رأسها.
أيوه.
كلها كانت باسمك.
كريم بدأ يتنفس بسرعة.
الراجل الكبير أخرج إيصالات مختومة.
وفي خلال سنة ونص... الفلوس دي اتسحبت على دفعات.
الحاجة سنية بصت لابنها.
إنت قلتلي إنها كانت بتصرفهم على نفسها!
ما ردش.
الراجل قلب صفحة تانية.
وده طلب قرض باسم يارا.
يارا اتصدمت.
أنا عمري ما قدمت على قرض!
أمينة بصت لكريم وقالت
هي ما قدمتش... لكن حد قلد توقيعها.
كريم صرخ
كفاية! كله كذب!
في اللحظة دي...
الرجل الكبير طلع ورقة أخيرة من الملف، وقال
علشان كده استدعينا خبير خطوط.
وساب الورقة قدام كريم.
كان فيها تقرير رسمي.
وفي آخره جملة واضحة
التوقيع المنسوب للسيدة يارا مزور.
الحاجة سنية رجعت لورا وهي بتبص لابنها بخوف.
إنت... زورت توقيع مراتك؟
كريم فتح بقه، لكن ما خرجش منه صوت.
أما يارا...
فكانت بتبص له كأنها أول مرة تشوفه.
كل الذكريات بدأت ترجع.
كل مرة كان يقول لها
امضي هنا...
وهي كانت تمضي من غير ما تقرأ... لأنها كانت فاكرة إنه جوزها، ومستحيل يغشها.
أمينة مسكت إيد بنتها وقالت
أنا كنت شاكّة... لكن كنت محتاجة الدليل.
وفجأة...
دوى صوت خبط شديد على باب الشقة.
الجميع لف ناحية الباب.
ورجل الأمن فتح.
وأول ما فتح...
دخل ثلاثة أشخاص بملابس رسمية، وأول كلمة قالها أكبرهم كانت
الأستاذ كريم... عندنا أمر باستدعاء حضرتك للتحقيق في عدة بلاغات.
اتجمد كريم مكانه...
لكن قبل ما يتحرك، خرج صوت من آخر الصالة
استنوا... لسه في مفاجأة أكبر.
فالتفتت كل الأنظار ناحية مصدر الصوت، بينما ابتسامة غامضة ارتسمت على وجه أمينة، وكأن الورقة الأخطر لم تُكشف بعد الكل لف ناحية الصوت.
كانت خادمة العمارة، أم حسن، واقفة على الباب، ماسكة كيس بلاستيك قديم بإيديها، ووشها كله تردد.
قالت وهي بتبص لأمينة
سامحيني... سكت كتير.
كريم صرخ فيها
إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟ اخرجي!
لكن أم حسن ما خافتش المرة دي.
دخلت وحطت الكيس على السفرة.
وقالت
ده أمانة... بنتك كانت مدياهالي من شهر.
يارا اتفاجئت.
أنا؟
هزت أم حسن رأسها.
أيوه... يوم ما نزلتي تعيطي على السلم.
بصت يارا للكيس، وكأنها بدأت تفتكر.
قالت أم حسن
قلتيلي لو حصل لي أي حاجة... أو لو أمك جات، أديها الكيس ده.
أمينة فتحت الكيس بهدوء.
كان جواه دفتر صغير، وفلاشة، وموبايل قديم شاشته مكسورة.
كريم أول ما شاف الفلاشة، اتخض.
واتحرك بسرعة ناحية السفرة.
لكن رجال الأمن سبقوه.
قال بعصبية
الحاجات دي ملهاش قيمة!
أمينة بصت له وقالت
واضح إن ليها قيمة كبيرة... بدليل خوفك.
يارا همست
أنا فاكرة...
كل الأنظار راحت عليها.
قالت وهي بتحاول تسترجع
بعد أول مرة ضربني... بدأت أسجل أي حاجة تحصل.
أمينة بصت لها بصدمة.
يعني إيه؟
ردت يارا
كل إهانة... كل تهديد... وكل مرة كان يجبرني أمضي على ورق... كنت بصور أو أسجل، وخبيت كل حاجة على الفلاشة.
وش كريم بقى أبيض.
الحاجة سنية قعدت
إنت كنت بتسجلينا؟
يارا ردت وهي دموعها بتنزل
كنت فاكرة إني عمري ما هقدر أتكلم... فقولت أخلي الدليل هو اللي يتكلم.
الراجل الكبير أخد الفلاشة، وقال
لسه محدش هيفتحها هنا.
وبص لكريم نظرة طويلة.
لكن
متابعة القراءة