دفن مراته حكايات زيزي

لمحة نيوز

ما الخزنة تتفتح الجزء السادس
الحاج عبد الحميد فتح الباب بهدوء.
الضابط دخل، وحسام واقف متكلبش، ووشه كله غضب.
أول ما شاف العلبة الخشب، حاول يندفع ناحيتها وهو بيصرخ
أوعوا تفتحوها! دي كلها تمثيلية!
أمين الشرطة شده للخلف بعنف، وقال
اهدا... وإلا هنثبت عليك مقاومة السلطات.
الضابط بص للحاج عبد الحميد وقال
وصلنا بلاغ من البنك. الأستاذ حسام حاول من ساعة يفتح خزنة باسم المرحومة، ولما عرف إن فيه أمر بمنعه من التصرف، فقد أعصابه.
المحامي ابتسم لأول مرة وقال
يبقى هو بنفسه أكد إن فيه خزنة.
وش حسام اصفر.
قال بسرعة
أنا... أنا كنت بتأكد بس من الأوراق.
الضابط رد بحزم
ده هنعرفه بعد ما نفتحها رسميًا.
في صباح اليوم التالي...
الكل كان موجود في البنك.
مدير الفرع فتح الخزنة بحضور النيابة.
أول حاجة خرجت كانت ملفات مرتبة بعناية.
بعدها فلاشة تانية.
ثم ظرف مكتوب عليه بخط إيمان
يفتح فقط إذا مت قبل أواني.
سادت لحظة صمت.
فتح وكيل النيابة الظرف، وبدأ يقرأ.
كانت رسالة طويلة، وفي آخرها جملة خلت الجميع يبص لحسام
أنا كتبت كل حاجة بالتواريخ. ولو أنا مت، أرجو إعادة فحص سبب الوفاة، لأنني لم أكن أخاف المرض... كنت أخاف زوجي.
ثم أخرج وكيل النيابة دفترًا صغيرًا.
كان عبارة عن يوميات إيمان.
كل يوم كانت كاتبة فيه تاريخ، واللي حصل معها، والتهديدات اللي كانت بتتعرض لها، وحتى أسماء الأشخاص اللي كانوا بيزوروا البيت.

وفجأة...
وقف وكيل النيابة عند صفحة معينة.
قرأها بصوت مرتفع
النهارده سمعت حسام بيقول لنهى بعد ما الموضوع يخلص، كل الأملاك هتبقى لينا.
نهى انهارت في البكاء.
لكنها فجأة رفعت رأسها وقالت
أنا هتكلم... وهقول الحقيقة كلها... لأن حسام خدعني أنا كمان، وفي حاجة محدش يعرفها لحد دلوقتي.
وتحوّلت كل الأنظار إليها، بينما حسام صرخ بأعلى صوته
إوعي تنطقي بكلمة!الجزء السابع
القاضي أمر بهدوء
سيبوها تتكلم.
نهى كانت بتترعش، وباصّة لحسام بخوف واضح.
قالت بصوت مكسور
أنا غلطت لما ارتبطت بيه... لكن ما كنتش أعرف إنه ممكن يوصل لكده.
حسام قاطعها وهو بيزعق
كدابة! دي بتحاول تنقذ نفسها!
القاضي ضرب بالمطرقة وقال
كلمة كمان وهتتطرد من الجلسة.
نهى أخدت نفسًا عميقًا، وكملت
حسام عرفني على إنه راجل مظلوم، وقال إن مراته مريضة ومش هتعيش كتير. وبعدها كان كل شوية يقولي إنه أول ما تموت هنتجوز.
سكتت لحظة، ثم قالت
قبل وفاة إيمان بأيام... طلب مني أروح معاه الصيدلية أجيب أدوية باسم شخص تاني، وقال لي إنها لمراته لأن الدكتور كتبها من غير تأمين.
النيابة سجلت كل كلمة.
لكن المفاجأة كانت لما نهى فتحت شنطتها.
طلعت منها ظرف صغير وقالت
احتفظت بده... لأني حسيت إن فيه حاجة غلط.
الظرف كان فيه إيصال شراء الدواء، وكاميرات الصيدلية ظاهرة عليه بالتاريخ والوقت.
النيابة طلبت فورًا تفريغ كاميرات الصيدلية.
وبعد ساعات...
ظهر التسجيل.

حسام هو اللي استلم الدواء بنفسه، وكان بيتلفت حواليه كأنه خايف حد يشوفه.
ساعتها حاول حسام يغير أقواله وقال
كنت بجيب علاج عادي!
لكن تقرير الطب الشرعي الجديد قلب القضية رأسًا على عقب.
أكد التقرير إن جسم إيمان كان يحتوي على آثار مادة دوائية لا يمكن أن تتراكم بهذا الشكل إلا إذا أُعطيت لها بجرعات متكررة، وأن سبب الوفاة يحتاج إلى إعادة تصنيفه والتحقيق فيه جنائيًا.
القاعة كلها سادها الصمت.
الحاج عبد الحميد ضم حفيداته، وملك لأول مرة من يوم وفاة أمها بكت بحرقة.
وقالت وهي بتبص لحسام
ماما كانت بتقول إن ربنا هيظهر الحقيقة... وفعلاً ظهرت.
حسام حاول يهرب من القاعة وسط الزحمة، لكن رجال الأمن أمسكوا به قبل ما يوصل للباب.
وأثناء تفتيشه...
لقوا في جيبه ورقة مطوية.
ولما النيابة فتحتها...
كانت عبارة عن قائمة بأرقام حسابات بنكية، ومع كل حساب مبلغ مالي، وفي آخر الورقة مكتوب بخط إيده
بعد إنهاء كل الإجراءات... تُحوَّل الأموال للخارج.
الجلسة اتأجلت لاستكمال التحقيقات، لكن القضية من اللحظة دي ما بقتش مجرد نزاع على ميراث...
بقت قضية قتل مع سبق الإصرار، والجميع كان منتظر الحكم الذي سيحدد مصير حسام، ويكشف كل خيوط الجريمة الجزء الأخير النهاية
بعد عدة أشهر من التحقيقات والجلسات، امتلأت قاعة المحكمة بالصحفيين وأقارب العائلتين.
الحاج عبد الحميد كان جالسًا في الصف الأول، وبجواره ملك وسارة وليلى.
البنات
كانوا ماسكين إيد بعض، لكن المرة دي ما كانش في خوف...
كان في انتظار.
وقف القاضي، وبدأ ينطق بالحكم.
قال إن المحكمة اعتمدت على الأدلة الرقمية، والتقارير الفنية، وأقوال الشهود، وما ثبت من محاولات إخفاء الأدلة والتلاعب بالأوراق.
ثم أعلن إدانة حسام بالجرائم التي ثبتت عليه وفقًا لما انتهى إليه التحقيق والمحكمة.
ما إن سمع الحكم...
انهار حسام على الأرض، وهو يصرخ
أنا مظلوم... نهى هي السبب!
لكن نهى ردت وهي بتبكي
لو كنت اعترفت من الأول، كان يمكن ربنا يرحمك... لكن إنت دمرت كل اللي حواليك.
اقتاده رجال الأمن خارج القاعة.
ولأول مرة منذ وفاة أمها...
ابتسمت ليلى.
بصت لجدها وقالت
ماما دلوقتي مرتاحة، صح؟
الحاج عبد الحميد احتضن حفيداته الثلاث، وقال والدموع في عينيه
أيوه يا حبيبتي... الحق اتأخر، لكنه جه.
بعد أسابيع، انتقلت البنات للعيش مع جدهم بشكل رسمي.
ملك رجعت لمدرستها، وأصبحت متفوقة كما كانت أمها تتمنى.
سارة بدأت ترسم من جديد، وكانت كل رسمة ترسمها تكتب تحتها
إهداء لماما.
أما ليلى، فكانت كل ليلة تحضن صورة أمها وتقول
وحشتيني... بس أنا بقيت قوية.
الحاج عبد الحميد حوّل أوضة إيمان إلى مكتبة صغيرة، ووضع فيها صورتها ورسالتها الأخيرة داخل إطار زجاجي.
وكان كلما دخل الغرفة، قرأ آخر جملة كتبتها ابنته
لو الحقيقة استخبت شوية... عمرها ما بتموت.
وهكذا انتهت القصة، بعدما حاول أب أن يتخلص من بناته طمعًا
في المال، لكن شجاعة أم، وذكاء ثلاث طفلات، وإصرار جدٍ محب، كانوا السبب في كشف الحقيقة وانتصار العدالة.

تم نسخ الرابط