دفن مراته حكايات زيزي

لمحة نيوز

غير ما يبين أي ارتباك، وقال بهدوء
ملف إيه؟ إحنا لسه راجعين من الدفن، ومحدش دخل أوضة بنتي.
واحد من المحاميين قال وهو بيطلع ورقة
معانا توكيل رسمي من الأستاذ حسام، ومن حقه يستلم كل أوراق زوجته.
الحاج عبد الحميد أخد الورقة، بص فيها ثواني، وقال
اتفضلوا امشوا دلوقتي... ولو ليكم حق، يبقى المحكمة بينا.
وقفل الباب في وشهم.
أول ما الباب اتقفل، ملك قالت بسرعة
يا جدو... هو عرف إن الملف عندنا.
الحاج عبد الحميد هز راسه وقال
يبقى لازم نتصرف قبل ما هو يتصرف.
طلع موبايله واتصل بمحامي قديم كان صاحبه من أكتر من عشرين سنة.
بعد أقل من ساعة، المحامي وصل البيت.
قعد يتفرج على الفيديوهات والتسجيلات والورق، وكل ما يقلب ورقة كان وشه بيتغير.
وفجأة وقف عند تقرير طبي.
وقال بصوت منخفض
التقرير ده خطير جدًا...
الحاج عبد الحميد سأله بقلق
فيه إيه؟
رد المحامي
التحاليل دي بتقول إن إيمان ما كانتش بتموت من المرض اللي حسام كان بيقوله للناس... كان فيه مادة غريبة بتظهر في جسمها بنسب بسيطة، ولو كانت بتتاخد باستمرار، ممكن تضعف الجسم لحد الوفاة.
ملك شهقت.
وسارة حضنت أختها الصغيرة وهي بترتعش.
المحامي كمل
ولو أثبتنا إن المادة دي كانت بتتاخد عمدًا... القضية هتتقلب من وفاة طبيعية إلى شبهة قتل.
قبل ما حد يرد...
رن تليفون الحاج عبد الحميد.
رقم مجهول.
فتح السماعة.

وجاله صوت حسام، هادي بشكل يخوف
اسمعني كويس... اللي معاك ده لو وصل للشرطة، مش هتخسر بنتك بس... هتخسر حفيداتك كمان.
الحاج عبد الحميد صرخ
إنت بتهددني؟
حسام ضحك وقال
لا... أنا بحذرك.
وقفل الخط.
في نفس الثانية...
ليلى جريت على الشباك وهي بتصرخ
يا جدو... عربية بابا تحت!
الكل جري يبص.
كانت عربية حسام واقفة قدام البيت.
لكن حسام ما كانش لوحده...
كانت نهى نازلة من العربية، وفي إيدها ظرف أبيض كبير.
ابتسمت وهي بتبص ناحية البيت، وقالت لحسام
خلاص... بعد الليلة دي، الملف هيرجع لينا... غصب عنهم الجزء الرابع
الحاج عبد الحميد قفل الستارة بسرعة وقال للبنات
محدش يقرب من الشباك... ومحدش يفتح الباب مهما حصل.
ملك همست
يا جدو... الفلاشة.
المحامي أخدها بسرعة، وحطها في جيبه، وقال
لأ... الفلاشة دي لازم تخرج من البيت حالًا. لو فتشوا البيت ولقوها، هنخسر أهم دليل.
وفي اللحظة دي...
خبط على الباب.
خبطة...
وراها خبطة أقوى.
ثم صوت حسام
افتح يا حاج... أنا جاي آخد حاجات مراتي، ومش عايز مشاكل.
الحاج عبد الحميد رد من ورا الباب
مراتك لسه مدفونة النهارده... واستعجلت على حاجتها؟
حسام اتغير صوته وقال بعصبية
افتح بدل ما أكسر الباب!
المحامي أخرج موبايله واتصل بالشرطة.
أول ما حسام سمع كلمة شرطة، سكت فجأة.
وبعد ثواني... صوت العربية وهي بتتحرك بسرعة.
الحاج عبد
الحميد فتح الستارة بحذر.
العربية اختفت.
لكن نهى كانت واقفة آخر الشارع، بتبص للبيت بابتسامة غريبة، وبعدها ركبت ومشيت.
المحامي قال
دي بداية بس... واضح إنهم مرعوبين من الملف.
في اليوم التالي، راحوا القسم، وسلموا نسخة من التسجيلات والفيديوهات.
الضابط قعد يتفرج عليهم بمنتهى التركيز، ولما الفيديو خلص قال
الأدلة دي كفاية إنها تخلينا نفتح تحقيق رسمي.
وبالفعل...
صدر قرار بمنع حسام من السفر، واستدعاؤه للتحقيق.
ولما وصله الخبر...
اتصل بنهى وهو بيصرخ
إنتِ قولتي إن كل الورق اتحرق!
ردت نهى وهي مرتبكة
ده اللي كنت أعرفه... يمكن إيمان كانت مخبية نسخ.
حسام ضرب المكتب بإيده وقال
لو الملف الكامل وصل للنيابة... إحنا انتهينا.
وفي نفس الوقت...
كان أحد خبراء الأدلة الجنائية بيفحص موبايل إيمان.
وفجأة نادى الضابط وقال
يا فندم... لقينا رسالة كانت ممسوحة، واترجعت.
فتحها...
وكانت آخر رسالة كتبتها إيمان قبل وفاتها بساعات
لو حصل لي أي حاجة... فتشوا علبة الدهب الخشبية اللي في أوضة ليلى. الحقيقة كلها هناك.
الحاج عبد الحميد بص لملك، وملك بصت لأختها الصغيرة.
أما ليلى...
فقالت وهي بتفتكر فجأة
أيوه... ماما كانت دايمًا تقول لي أوعي تفتحي العلبة دي إلا لو أنا اختفيت الجزء الخامس
رجعوا البيت بسرعة، وكل واحد فيهم قلبه بيدق أسرع من التاني.
ليلى جريت على
أوضتها، وطلعت من تحت السرير علبة خشب صغيرة عليها ورد محفور.
قالت وهي بتسلمها لجدها
ماما قالتلي أخبيها... وما أقولش لحد.
الحاج عبد الحميد فتحها بحذر.
في الأول لقى سلسلة دهب، ودبلة جواز إيمان.
لكن تحت قطعة قماش بيضا...
كان فيه ظرف بني، ومفتاح صغير، وكارت ميموري.
المحامي شغّل كارت الميموري على اللابتوب.
ظهر فيديو جديد... أوضح من كل اللي قبله.
إيمان كانت قاعدة قدام الكاميرا، وشها شاحب، لكنها كانت بتتكلم بثبات.
قالت
لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا غالبًا مت. واللي هقوله دلوقتي هيغير كل حاجة.
أخرجت ورقة من درج المكتب.
البيت اللي إحنا عايشين فيه، والأرض اللي حسام بيقول إنها باسمه... في الحقيقة باسم بناتي التلاتة. وأنا كنت الوصية عليهم.
سكتت لحظة، ثم كملت
حسام عرف الحقيقة من ست شهور، ومن يومها وهو بيحاول يخليني أمضي تنازل. ولما رفضت... بقى يهددني كل يوم.
الحاج عبد الحميد قبض على إيده بقوة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الفيديو.
إيمان رفعت المفتاح الصغير وقالت
المفتاح ده لخزنة في البنك. فيها أصل العقود، وتقارير طبية، وخطابات بخط إيد حسام... لو حد فتحها، هيعرف الحقيقة كاملة.
وفجأة...
رن جرس الباب.
الجميع اتجمد مكانه.
المحامي بص من العين السحرية، ثم رجع بسرعة ووشه شاحب.
قال بصوت منخفض
مش حسام...
الحاج عبد الحميد سأله
أمال مين؟

رد وهو بيبلع ريقه
الشرطة... ومعاهم حسام متكلبش، لكنه بيصرخ ويقول إن حد لفّق له كل الأدلة، وإنه لازم يدخل البيت حالًا قبل
تم نسخ الرابط