دفن مراته حكايات زيزي
دفن مراته وقرر يتخلى عن بناته التلاتة بس هما كانوا مخبّيين ملف ممكن يدمّره
الجزء الأول
آخر حفنة تراب لسه ما نزلتش على نعش إيمان، لما بص حسام لوالدها الحاج عبد الحميد وقال من غير ما يوطي صوته
لو محدش خد البنات دول، أنا هوديهم دار رعاية بكرة. أنا هتجوز تاني، ومش ناوي أضيّع عمري في تربية 3 بنات.
المقابر كلها سكتت. الشيخ كان لسه واقف جنب القبر، وريحة الفل الأبيض مالية المكان، وبنات إيمان التلاتة كانوا ماسكين في إيد جدهم كأن الدنيا كلها وقعت فوق دماغهم.
ملك، 12 سنة، ما عيطتش.
سارة، 9 سنين، كانت باصة للنعش كأنها مستنية أمها تقوم.
أما ليلى، 6 سنين، كانت عينيها مورمين من العياط، لكن ما بقاش عندها حتى صوت.
حسام طلع موبايله، قرأ رسالة، وابتسم.
وقال
بما إن الكل موجود، أحب أقولها مرة واحدة... بعد 3 أسابيع هتجوز نهى.
واحدة من القرايب شهقت، وواحد من الجيران قال بصوت واطي
يا ساتر يا رب...
الحاج عبد الحميد حس إن دمه بيغلي، لكنه تماسك وقال
إنت بتتكلم عن بناتك؟
حسام هز كتفه ببرود وقال
أنا ما طلبتش أبقى لوحدي مسؤول عن 3 بنات. ونهى مالهاش ذنب تشيل مشاكل غيرها.
مشاكل غيرها؟!
دول بناته!
في اللحظة دي، ملك سابت إيد جدها وبصت لأخواتها. التلاتة بصوا لبعض نظرة هادية... أكبر من سنهم بكتير.
ما كانتش نظرة
كانت نظرة ناس اتأكدت أخيرًا إن أبوهم وقع القناع قدام الكل.
الحاج عبد الحميد قال بحزم
خلاص يا حسام... البنات هيعيشوا معايا.
حسام ضحك ضحكة باردة وقال
ممتاز... كده ريحتني.
ومشي من غير حتى ما يبص للقبر، ولا سأل هيرجع يشوف بناته إمتى.
في نفس الليلة، الحاج عبد الحميد عمل لهم شوربة لسان عصفور بإيدين بتترعش. فرش لهم السراير، وسبّ نور الطرقة منور. وسارة أخدت إسدال أمها وفضلت حضناه وهي نايمة.
ليلى فضلت ماسكة في إيد جدها لحد بعد نص الليل.
أما ملك...
فما نامتش لحظة.
الساعة كانت 217 الفجر، والحاج عبد الحميد واقف قدام فنجان قهوة برد، وفجأة جتله فكرة خوّفته.
إيمان ما كانش عندها غير 34 سنة.
كانت خست جامد، وبطلت تروح للدكتور، وأدويتها كانت بتخلص ومحدش بيجيب غيرها.
وكل ما حد يسألها كانت تقول
حسام هو اللي ماسك الفلوس وبيتابع كل حاجة... أصل أنا بنسى.
الحاج عبد الحميد حس قلبه اتقبض.
يا ترى بنته ماتت فعلًا من التعب؟... ولا كان في حاجة تانية؟
مع أول ضوء للفجر، دخلت ملك المطبخ، ووراها سارة وليلى.
قالت
يا جدو... امبارح بابا بطل يمثل أخيرًا.
بصلها باستغراب وقال
يمثل إيه يا بنتي؟
ملك طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
سارة حطت موبايل أمها على الترابيزة.
وليلى فتحت كفها الصغيرة، وكان فيها خاتم رجالي عمر
همست ملك
كان بيمثل إنه لسه عايزنا... وإنه كان بيحب ماما.
الحاج عبد الحميد فتح الموبايل.
ظهر قدامه فولدر مخفي مكتوب عليه
لو حصلي حاجة
ضغط عليه...
وأول تسجيل اشتغل كان بصوت إيمان، صوتها كان بيرتعش وهي بتقول
يا بابا... لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى حسام عمل حاجة ما قدرش يخبيها...الجزء الثاني
الحاج عبد الحميد حس إن إيده بتترعش وهو بيزوّد صوت التسجيل.
وجاله صوت إيمان، متقطع من العياط
يا بابا... لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجودة. أوعى تصدق أي حد يقول إني كنت تعبانة وبس... أنا كنت خايفة.
سكتت ثواني، وكأنها بتجمع نفسها.
حسام بقاله شهور بيجبرني أمضي على ورق من غير ما أقراه... وكل ما أرفض يقول لي اعملي اللي بقولك عليه، وإلا هتشوفي بناتك بيحصّل لهم إيه.
الحاج عبد الحميد غمض عينه، والدموع نزلت من غير ما يحس.
ملك قالت بهدوء
ده أول تسجيل... وفي غيره.
فتح التسجيل التاني.
إيمان قالت
لو جرالي حاجة، دور في الملف الأحمر اللي في الدولاب، ورا البطاطين القديمة... فيه كل حاجة.
الحاج عبد الحميد جري على أوضة إيمان القديمة.
وبعد دقائق... رجع وهو شايل ملف أحمر عليه تراب.
فتحه...
لقى صور، وإيصالات تحويلات بمبالغ كبيرة، وتقارير طبية، وصور لروشتات مكتوب عليها
وفي آخر الملف...
جواب بخط إيمان.
أنا متأكدة إن حسام على علاقة بست اسمها نهى من أكتر من سنة... وكان مستني أموت عشان يتجوزها.
سارة همست وهي بتبكي
ماما كانت عارفة...
لكن الصدمة الأكبر لسه ما جاتش.
ملك طلعت الفلاشة الصغيرة وقالت
يا جدو... دي مش فيها تسجيلات بس.
وصلها بالكمبيوتر.
ظهر فيديو بتاريخ قبل وفاة إيمان بأسبوعين.
الكاميرا كانت متثبتة في أوضة النوم.
ظهر حسام وهو واقف قدام إيمان، بيزعق بعصبية
امضي على التوكيل... وإلا هتندمي.
إيمان كانت بترد بصوت ضعيف
مش همضي... دي فلوس البنات.
حسام قرب منها بعنف، والكاميرا سجلت كل حاجة.
بعدها الفيديو وقف فجأة.
الحاج عبد الحميد حس إن رجليه مش شايلينه.
لكن ملك قالت
استنى... لسه في آخر فيديو.
فتحوه...
فظهر حسام داخل البيت ليلة وفاة إيمان، ومعاه واحدة لابسة إسود، وشها مش باين.
وكان أول ما دخل قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقهم
بكرة كل حاجة هتبقى باسمنا... ومحدش هيعرف الحقيقة أبدًا.
وفي نفس اللحظة...
رن جرس الباب بعنف.
ولما الحاج عبد الحميد فتح...
لقى اتنين محامين واقفين، ومعاهم ورقة مختومة.
أحدهم قال بجدية
إحنا جايين بأمر من الأستاذ حسام... لتسليم الملف الأحمر وكل متعلقات المرحومة فورًا.
ملك حضنت الفلاشة بسرعة وهمست
يا
الحاج عبد الحميد بص للمحاميين من