زعيم المافيا
المحتويات
لوحدنا.
استغرب كريم.
في إيه؟
طلع مروان الصورة من جاكيته، وناولها له.
أول ما شافها...
اتغير لون وشه.
حاول يرجعها بسرعة.
لكن مروان قال
واضح إنك عرفت الصورة.
سكت كريم.
وبعد ثوانٍ طويلة، قال بصوت منخفض
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
مريم اتجمدت مكانها.
مروان سأل
الطفل اللي في الصورة... إنت؟
هز كريم رأسه بالإيجاب.
أيوه.
كنت بتعمل إيه مع أمي؟
نزل كريم عينه للأرض.
لأن... مدام سلوى كانت بتربيني معاك.
شهقت مريم.
أما مروان فقبض إيده بقوة.
كريم رفع رأسه، وعيناه امتلأتا بالدموع.
أنا ماكنتش عدوك يا مروان... أنا كنت أخوك في الرضاعة، وكانت أمك بتعتبرني ابنها... لكن في يوم واحد، كل حاجة اتغيرت، واتقال لي إن عيلتك هي السبب في موت أمي... ومن يومها وأنا عايش بين الانتقام والحقيقة، ومش عارف أصدق مين.
في تلك اللحظة، أدرك مروان أن القضية لم تعد مجرد محاولة اغتيال، بل شبكة من الأكاذيب امتدت لسنوات، وأن الحقيقة الكاملة ما زالت مختبئة في التسجيل الصوتي الموجود داخل الصندوق، والذي لم يستمع إليه أحد بعد مروان مد إيده ناحية جهاز التسجيل.
كان قديم، شريط كاسيت صغير، وعليه ورقة مكتوب بخط ليلى
لو الشريط ده اشتغل، يبقى جه الوقت اللي الحقيقة تتقال.
حط الشريط في المسجل اللي كان موجود في البيت، وبعد لحظات خرج صوت ليلى، هادي لكنه مليان تعب.
أنا ليلى فؤاد... وبسجل الكلام ده وأنا عارفة إني ممكن ما أعيشش لحد اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه.
مريم بدأت تبكي.
دي كانت أول مرة تسمع صوت أمها من بعد وفاتها.
أكملت ليلى
يا مريم... لو إنتِ سمعاني، فأنا آسفة إني خبيت عنك أسرار كتير. كنت بخاف عليكي.
ثم ساد صمت قصير.
ومروان... لو إنت كمان موجود، فأوعى تفتكر إن أمك ماتت بسبب المرض. هي ماتت بعد سنين وهي بتحاول
التفت مروان ناحية كريم.
أما كريم، فكان واقف مذهولًا.
تابع التسجيل
الناس فرقت بينكم بالكذب. زرعوا الكراهية في قلب كريم، وخلوه يصدق إن عيلة الدمنهوري ظلمته. لكنه كان طفل بريء، زي مروان تمامًا.
سكت التسجيل ثانية.
ثم قالت ليلى
اللي خطط لكل ده اسمه فريد السيوفي. هو اللي قتل أم كريم، وهو اللي حاول يقتل مدام سلوى، وهو اللي خلّى كل واحد فيكم يصدق رواية غير الحقيقة.
شهق كريم.
دموعه نزلت لأول مرة.
همس
يعني... أنا كنت عايش بكراهية مبنية على كدبة؟
رد التسجيل
لو وصلتم للمرحلة دي، اعرفوا إن فريد مش هيوقف. هيحاول يوقعكم في بعض لآخر نفس.
وفجأة...
انقطع التسجيل.
نظر مروان إلى المسجل.
الشريط انتهى.
لكن في نفس اللحظة، رن هاتف أحد الحراس.
رد بسرعة، ثم تغير لون وجهه.
باشا... في خبر خطير.
إيه؟
قبضنا على مساعد الشيف... لكنه مات قبل ما يوصل القسم.
عقد مروان حاجبيه.
إزاي؟
حد حقنه بمادة سامة داخل عربية الترحيلات.
ساد الصمت.
ابتسم مروان ابتسامة باردة وقال
يبقى فريد عرف إننا قربنا منه.
وفي تلك اللحظة، وصلت رسالة إلى هاتف مروان من رقم مجهول.
فتحها.
كانت تحتوي على صورة حديثة التُقطت قبل دقائق...
لمروان ومريم وكريم وهم داخل البيت.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
أنا شايفكم... والخطوة الجاية هتكون وجع أكتر تجمدت ملامح مروان وهو بيبص للصورة.
رفع عينه ناحية الشبابيك.
الصور دي اتصورت من بره... يعني الراجل قريب.
في ثانية، خرج اتنين من الحراس يفتشوا الشارع.
لكن بعد دقائق رجعوا.
مفيش حد... بس لقينا كاميرا صغيرة متثبتة فوق عمود النور.
مروان فك الكاميرا بإيده، وقلبها.
كانت جديدة، ومن غير أي علامات تدل على صاحبها.
مريم همست
هو كان بيراقب البيت من قبل ما نيجي.
رد مروان
لأ.
الجملة دي خلت الجميع يسكت.
لو كان فريد عارف خطوتهم قبل ما يتحركوا، يبقى فيه حد بينقل له الأخبار.
بص مروان على كل اللي حواليه.
الحراس.
كريم.
حتى نفسه بدأ يشك في كل حاجة.
وفجأة، افتكر حاجة.
التسجيل انتهى بسرعة... مع إن الشريط كان لسه فيه جزء فاضي.
قرب من جهاز الكاسيت، وقلب الشريط للوجه التاني.
ضغط تشغيل.
خرج صوت خفيف... ثم صوت ليلى رجع من جديد.
لو وصلت للوجه التاني، يبقى إنت لسه بتدور صح.
تنهدت في التسجيل، ثم قالت
فريد مش أخطر واحد... الأخطر هو الشخص اللي بيشتغل معاه من جوه عيلة الدمنهوري. طول السنين دي كان بيمثل الوفاء، وهو اللي كان بيسرب كل تحركاتكم.
شهقت مريم.
أما مروان فقبض على ذراع الكرسي بقوة.
أكملت ليلى
أنا ما عرفتش اسمه، لكن عرفت علامة مميزة فيه... عنده حرق قديم على معصم إيده الشمال، بيحاول دايمًا يخبيه بساعة أو كم القميص.
نظر مروان تلقائيًا إلى رجال الحراسة.
كلهم كشفوا أيديهم بسرعة.
ما عدا واحد.
كان يقف عند باب البيت، وكم جاكيته نازل على معصمه.
قال مروان بهدوء
ارفع الكم.
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
وبدل ما يرفع الكم...
سحب مسدسه.
لكن كريم كان أسرع.
اندفع نحوه وأسقط السلاح من إيده بعد اشتباك عنيف، وتمكن الحراس من السيطرة عليه وتقييده.
ولما رفعوا كمّه بالقوة...
ظهر أثر حرق قديم يمتد على معصمه الأيسر.
نظر مروان إليه وقال
أخيرًا... لقينا أول خيط حقيقي يوصلنا لفريد.
ابتسم الرجل وهو مقيد، وقال بثقة
متفرحش أوي... فريد سبقكم بخطوات، واللي جاي هيكشف أسرار محدش فيكم مستعد يسمعها ابتسم الرجل المقيد ابتسامة باردة، رغم إن الحراس كانوا ماسكينه بقوة.
قال
حتى لو قتلتوني... أنتم خسرتم بالفعل.
اقترب منه مروان.
فين فريد؟
ضحك الرجل بصوت
لو كنت أعرف مكانه... كنت زماني ميت.
نظر إليه مروان طويلًا، ثم قال
اسمك.
حسام.
من إمتى بتشتغل عندي؟
سبع سنين.
شهقت مريم.
سبع سنين وهو وسط رجال مروان، ينقل كل تحركاته.
قال حسام
فريد كان دايمًا يقول إن أقوى طريقة تهزم بيها خصمك... إنك تخليه يثق فيك.
صمت لحظة، ثم أكمل
بس فيه حاجة عمري ما فهمتها... ليه كان مهتم بمريم؟
التفت الجميع إلى مريم.
هي نفسها ارتبكت.
أنا؟
هز حسام رأسه.
أيوه... كان دايمًا يقول البنت دي لازم تفضل عايشة... لحد الوقت المناسب.
عقد مروان حاجبيه.
يعني محاولة قتلها؟
ما كانتش أوامر فريد... دي كانت تصرف واحد متهور خاف إنها تكشفه.
ساد الصمت.
أخرج حسام مفتاحًا صغيرًا من جيبه، ورماه على الأرض.
ده آخر حاجة هعملها... ضميري تعب.
التقط مروان المفتاح.
ده بتاع إيه؟
خزنة في محطة القطار القديمة... استأجرها فريد باسم مزور من أكتر من عشرين سنة.
نظر مروان إلى رجاله.
نتحرك فورًا.
بعد ساعة، كانوا داخل غرفة الأمانات القديمة في محطة القطار.
فتح مروان الخزنة بالمفتاح.
لم يجدوا أموالًا.
ولا سلاحًا.
كان فيها ملف واحد فقط... وصندوق خشبي صغير.
فتح مروان الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد لطفلة.
الاسم
مريم ليلى فؤاد.
لكن خانة الأب...
لم تكن فارغة كما اعتقدت مريم طوال حياتها.
كان مكتوب فيها اسم رجل لم تسمع به من قبل.
شهقت وهي تقرأه.
أما مروان، فاتسعت عيناه من الصدمة، لأنه كان يعرف هذا الاسم جيدًا... وكان يدرك أن ظهوره سيغيّر كل ما كانوا يعتقدونه عن الماضي مريم قربت الورقة من النور وهي مش قادرة تصدق عينيها.
قالت بصوت مرتعش
الاسم ده... مين؟
مروان فضل ساكت ثواني، وكأنه بيحاول يستوعب.
ثم قال
ده اسم الدكتور سامح فؤاد.
تعرفه؟
أيوه... كان طبيب خاص لعيلتنا زمان، وكان
قلب مروان باقي الملف.
لقوا صورًا قديمة، وخطابات، وعقدًا يثبت أن الدكتور سامح كان هو الوصي القانوني على مريم
متابعة القراءة