زعيم المافيا
المحتويات
دقيقة، المطعم كله بقى متحاصر.
مساعد الشيف كان بيترعش وهو باصص حواليه، لحد ما اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب من باب المخزن.
صرخ
والله غصب عني... كانوا هيقتلوني!
مروان قرب منه وقال بهدوء
مين هما؟
الراجل سكت.
أحد رجال مروان قرب منه، لكن مروان رفع إيده يمنعه.
سيبوه يتكلم.
ابتلع مساعد الشيف ريقه وقال
الراجل اللي كلمني معرفش اسمه... بس كان بيقول إنه بينفذ أوامر شخص قديم بينتقم من عيلة الدمنهوري... اداني شنطة فلوس، وقالي أحط السم في الطبق، ولو الجرسونة شافت حاجة... أتخلص منها.
مريم حست برجليها بتتهز.
قالت بصوت مخنوق
وأنا مالي؟
بصلها مساعد الشيف بندم وقال
لأنك دخلتي المطبخ فجأة... وشوفتي كل حاجة.
فضل مروان ساكت شوية، قبل ما يلتفت لمريم.
إنتي أنقذتي حياتي من غير ما تعرفي.
هزت راسها بسرعة.
أنا كنت بحاول أنقذ شغلي بس.
ابتسم لأول مرة ابتسامة خفيفة جدًا.
ساعات الإنسان وهو بينقذ لقمة عيشه... بينقذ روح.
في اللحظة دي، رن موبايل مروان.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
رد من غير ما يتكلم.
الصوت اللي جه من الطرف التاني كان هادئ
واضح إن خطتنا فشلت... لكن لسه اللعبة في أولها.
اتقفل الخط.
مروان نزل الموبايل ببطء، وقال لرجالته
فتشوا المطعم كله... محدش يلمس حاجة.
وأثناء التفتيش، أحد الحراس نادى بصوت عالي
باشا... تعالى شوف ده.
دخلوا أوضة صغيرة مستخبية ورا المخزن.
كانت مليانة كراتين قديمة.
وفي آخرها صندوق خشبي مقفول بقفل صدئ.
لما اتكسر القفل...
لقوا كشكول قديم ملفوف بقماشة بنية.
مريم شهقت.
ده... ده كشكول أمي!
فتحته بإيدين بترتعش.
بين صفحات الوصفات، كان فيه ظرف أصفر مكتوب عليه بخط واضح
يُفتح فقط إذا رجع مروان الدمنهوري يدور على الحقيقة.
نظر مروان إلى الظرف، ثم إلى مريم، وأدرك أن محاولة اغتياله لم تكن سوى بداية، وأن
إيديها كانت بتترعش.
همست
أمي... كانت عارفة إن اليوم ده هييجي؟
مروان مد إيده، لكنه وقف قبل ما يلمس الظرف.
قال بهدوء
افتحيه إنتِ... ده مكتوب باسمك قبل ما يكون باسمي.
فتحت الظرف بحذر.
طلع منه جواب قديم، اصفرّت أطرافه من الزمن.
بدأت تقرأ، وصوتها كان بيرتعش
لو الرسالة دي وصلت ليكم، يبقى السر اللي حاولت أخبيه سنين طويلة خرج للنور. يا مريم... لو إنتِ اللي بتقري، اعرفي إني كنت بخبي الحقيقة عشان أحميكي. ولو مروان واقف قدامك، يبقى ربنا كتب له يعرف اللي حصل لأمه.
سكتت لحظة، ومسحت دموعها، ثم كملت
في الليلة اللي مرضت فيها مدام سلوى، ماكانتش مريضة. كانت مسمومة. وأنا اكتشفت ده بالصدفة، وغيرت لها الأكل قبل ما يوصله. عاشت بعدها سنين، لكن اللي حاول يقتلها ما استسلمش.
شهق واحد من رجال مروان.
أما هو، ففضل ثابت، لكن عينيه امتلوا بالغضب.
كملت مريم
الشخص اللي دبّر كل ده كان قريب جدًا من العيلة. ولو مات قبل ما الحقيقة تظهر، هيكمل اللي وراه المهمة. علشان كده أخفيت كل حاجة، وخدت الوصفة معايا واختفيت.
قلبت الصفحة.
كان فيها اسم واحد فقط.
لكن قبل ما تنطقه...
انطفأت أنوار المطعم كلها.
غرق المكان في الظلام.
بعد ثوانٍ، دوّى صوت إطلاق نار من الخارج.
رجال مروان سحبوا أسلحتهم فورًا.
وصاح أحدهم
كمين... احموا الباشا!
مروان جذب مريم خلف عمود خرساني وهو يقول
أوعي تسيبي الجواب... مهما حصل.
الرصاص كان بيكسر زجاج المطعم، والناس بتصرخ.
وفجأة، سُمعت صافرات الشرطة تقترب بسرعة.
اتبادل المهاجمون إطلاق النار مع الحراس لثوانٍ، ثم هربوا في سيارات سوداء قبل وصول الشرطة.
خرج مروان بحذر.
بص حواليه، ثم رجع لمريم.
الجواب فين؟
فتحت إيدها...
فلقوا الصفحة الأخيرة، اللي كان مكتوب فيها الاسم، اختفت.
اتسرقت وسط الفوضى.
نظر مروان إلى الأرض ثم قال بصوت منخفض
اللي خد الصفحة... هو أكيد الشخص اللي الاسم كان بيدل عليه.
أما مريم، فأدركت أن رحلة البحث عن الحقيقة بدأت الآن، وأن معرفة اسم العدو أصبحت أصعب من أي وقت مضى مريم بصّت على الورقة اللي فضلت في إيدها، وكانت دموعها بتنزل من غير ما تحس.
قالت بصوت مبحوح
يعني... كل اللي ضحت بيه أمي راح؟
هز مروان راسه بالنفي.
لأ... أمك كانت أذكى من كده.
بص في الجواب مرة تانية، وابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.
ليلى كانت عارفة إن أي حد هيدور على الاسم الأول هيحاول يسرقه.
مريم بصتله باستغراب.
قصدك إيه؟
مد إيده، وفك الغلاف الداخلي للظرف.
كان فيه تجويف رفيع مستخبي.
طلع منه شريط ورق صغير جدًا، ملفوف بعناية.
فتحه ببطء.
كان مكتوب عليه بخط ليلى
لو وصلت للرسالة دي، يبقى الصفحة الأخيرة اتسرقت زي ما توقعت. علشان كده خبيت الحقيقة هنا.
تنهد مروان وهو يكمل القراءة مع مريم.
العدو الحقيقي ماكانش شخص واحد... كانت شبكة كاملة. لكن اللي بدأ كل حاجة اسمه فريد السيوفي.
الاسم وقع على مروان كالصاعقة.
واحد من رجاله همس
مستحيل... فريد مات من خمس سنين.
رد مروان وهو يضغط على الورقة
لا... اللي مات كان أخوه التوأم.
ساد الصمت.
أكمل الخطاب
فريد زوّر خبر موته، وغير هويته، وكان مستني اليوم اللي يخلص فيه من آخر واحد في عيلة الدمنهوري.
وقبل ما حد يستوعب الكلام...
رن هاتف مريم.
استغربت.
الرقم كان خاص.
ردت بتردد.
جالها صوت رجل مسن
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... انزلي تحت السرير اللي كانت أمك بتنام عليه.
وقفلت المكالمة.
مريم شهقت.
دي الشقة القديمة... محدش دخلها من يوم وفاتها.
مروان قال بحسم
نتحرك حالًا.
بعد
طلعوا السلم الضيق.
فتحوا الباب.
كل حاجة كانت زي ما ليلى سابتها.
ريحة القهوة، الكشكول، والمفرش القديم.
ركعت مريم جنب السرير، ورفعته بمساعدة مروان.
تحته كان فيه بلاطة مختلفة عن باقي الأرض.
لما شالوها...
ظهر صندوق حديدي صغير.
فتحوه بالمفتاح اللي كان مربوط بخيط داخل الكشكول.
وفي الداخل...
صور قديمة، وعقود، وتسجيل صوتي.
لكن أكثر شيء صدمهم كان صورة تجمع مدام سلوى الدمنهوري مع ليلى...
وبينهما طفل صغير لا يتجاوز الخامسة.
مريم قربت الصورة من النور وهمست
الطفل ده... مش إنت يا مروان.
ابتلع مروان ريقه وهو يحدق في الصورة.
كان يعرف وجه الطفل جيدًا...
لأنه كان وجه الرجل الذي حاول اغتياله الليلة نفسها مروان فضل ماسك الصورة بإيده، وعينيه ما فارقتش وش الطفل.
همس
مستحيل...
مريم قربت منه.
تعرفه؟
رد بعد لحظة صمت
أعرفه... لكنه قال طول عمره إنه يتيم، وإنه اتربى في ملجأ.
كان الاسم اللي في دماغ مروان واحد بس...
كريم عزت.
الرجل اللي بقى خلال السنين الأخيرة ذراعه اليمين، وأكثر شخص وثق فيه.
سكت المكان كله.
واحد من الحراس قال
باشا... كريم بره مستني في العربية.
رفع مروان عينه ببطء.
مين؟
كريم... وصل أول ما عرف بالهجوم.
اتبادل مروان ومريم نظرة سريعة.
أخفى الصورة داخل جاكيته، وقال بهدوء
محدش يقوله إننا لقينا حاجة.
نزلوا السلم.
كان كريم واقف جنب العربية، أول ما شاف مروان جري عليه.
إنت كويس؟ سمعت إن حد حاول يغتالك.
حضنه بسرعة.
لكن مروان ما بادلهوش الحضن.
اكتفى إنه بصله في عينيه.
لأول مرة، لاحظ حاجة كان غافل عنها سنين...
نفس لون العينين اللي في الصورة.
ابتسم كريم وهو بيقول
الحمد لله إنك بخير.
رد مروان بهدوء
الحمد لله.
ثم فتح باب العربية وقال
تعالى... عايزك في مشوار.
ركب
أما مريم، فكانت حاسة إن مروان مخبي خطة.
بعد ساعة، وصلوا لمزرعة قديمة مهجورة كانت مملوكة لعيلة الدمنهوري.
نزل مروان من العربية.
وقال للحراس
سيبونا
متابعة القراءة