مرات جوزي

لمحة نيوز

ورقة عليها توقيع بتاريخ الليلة دي تعتبر باطلة، لأني ما وافقتش على أي حاجة.
ساد الصمت.
رجالة الأمن بصوا لمروان باستغراب.
أما مروان، فاختفت الابتسامة من على وشه تمامًا.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، خرج صوت من سماعة الموبايل في آخر التسجيل، صوت شخص تاني كان موجود مع أمير وقت التسجيل.
قال
اطمن... بكرة الصبح هنكشف الحقيقة قدام الكل.
رينادا عقدت حاجبيها.
الصوت لم يكن صوت مروان...
ولم يكن صوت الحاجة بثينة...
لكنها عرفته فورًا.
كان صوت شخص أعلنت العيلة كلها إنه مسافر من أسبوع...
بينما التسجيل كان متسجل بعد إعلان سفره بساعات.
وهنا أدركت أن واحدًا من أفراد العائلة كان يختبئ قريبًا طوال الوقت، ينتظر اللحظة المناسبة ليكشف كل شيء رينادا رفعت عينيها عن شاشة الموبايل، وقلبها بيدق بسرعة.
همست
مستحيل... ده صوت عادل.
عادل، ابن عم أمير، اللي الكل كان بيقول إنه سافر من أسبوع.
مروان اتوتر لأول مرة، ومد إيده يخطف الموبايل.
لكن رينادا رجعت خطوة لورا.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
دخل رجل في منتصف الثلاثينات، لابس جاكيت أسود، وعينيه ثابتتين.
ابتسم ابتسامة هادئة وقال
واضح إني جيت في الوقت المناسب.
رينادا شهقت
عادل!
مروان اتراجع خطوة، وملامحه اتبدلت.
إنت... إزاي؟
رد عادل بهدوء
ما سافرتش.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
كنت مستني الليلة دي، لأنني كنت عارف إن حد هيحاول يجبر أمير على التوقيع.

رمى فلاشة صغيرة على الترابيزة.
عليها تسجيلات من كاميرات المكتب.
مروان حاول يمسك الفلاشة، لكن أحد رجالة الأمن سبقه وأخذها.
قال عادل
شغلوها.
وصلوا الفلاشة بالتلفزيون الموجود في الغرفة.
ظهر الفيديو.
كان مروان داخل مكتب الشركة قبل الفرح بيوم، ومعاه الملف الأسود نفسه.
فتح العقد، وحاول يقلد توقيع أمير أكثر من مرة على أوراق تجريبية.
بعدها ظهر شخص آخر يناوله ظرفًا أبيض.
الصورة ما كانتش واضحة، لكن كان واضح إن فيه اتفاق بين الاتنين.
سكتت الغرفة بالكامل.
مروان حاول يضحك وقال
الفيديو ده متفبرك.
لكن عادل أخرج مجموعة أوراق.
دي تقارير فنية بتثبت تاريخ التسجيل، وإن الفيديو ما اتعدلش.
في اللحظة دي، أمير بدأ يستعيد وعيه بالكامل.
قعد على السرير وهو ماسك رأسه.
بص لمروان نظرة طويلة وقال
ليه؟
مروان فضل ساكت.
أمير كرر السؤال بصوت أعلى
ليه تعمل كده؟
بعد ثوانٍ من الصمت، نزل مروان رأسه وقال
كنت فاكر إن الشركة هتضيع... وإن دي الطريقة الوحيدة.
رد أمير بحزم
الشركة تتعوض... لكن الثقة والعِشرة لأ.
الحاجة بثينة دموعها نزلت وهي تبص لابنيها.
وقالت بصوت مكسور
أنا غلطت لما سبت الخلافات تكبر بينكم.
أما رينادا، فبصت لأمير.
أول ليلة في جوازهم كانت مليانة خوف وارتباك، لكنها انتهت بكشف الحقيقة قبل ما تتحول لمصيبة أكبر.
أمير مد إيده لها وقال
آسف... كان المفروض أحميكي من البداية.
ابتسمت
رغم تعبها، ومسكت إيده.
وأدركت أن بداية حياتهما معًا لن تكون سهلة... لكنها على الأقل ستبدأ بالصدق، بعد أن انكشفت كل الأكاذيب أمير كان لسه ماسك إيد رينادا، لكن فجأة عادل قال وهو مركز في شاشة التلفزيون
استنوا... رجعوا الفيديو عشر ثواني.
رجعوا المقطع.
كلهم كانوا باصين على مروان... لكن عادل كان باصص على انعكاس زجاج المكتب.
ظهر شخص واقف بعيد، ملامحه مش واضحة، لكنه كان بيصور كل اللي بيحصل بالموبايل.
عادل قال بهدوء
ده مش مروان.
رينادا قربت من الشاشة.
مين ده؟
عادل هز راسه.
معرفوش... لكن هو اللي كان بيسلم الظرف.
سكت لحظة، ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
لقيت الورقة دي قدام باب أوضة العرسان بعد الفرح.
فتحها.
كان مكتوب فيها بخط واحد
لو انكشف مروان... الخطة التانية تبدأ فورًا.
الغرفة كلها سكتت.
مروان نفسه رفع رأسه بصدمة.
خطة تانية؟!
عادل بصله بتركيز.
يعني إنت كنت مجرد جزء من اللي بيحصل؟
مروان بلع ريقه، وملامحه اتغيرت.
أنا... أنا كنت فاكر إن الموضوع هيقف عند الورق.
رينادا حسّت بقشعريرة.
يعني فيه حد تاني لسه بيتحرك.
وفجأة...
رن موبايل الحاجة بثينة.
رقم مجهول.
ردت وهي متوترة.
لكن أول ما سمعت الصوت، وشها اصفر.
ما قالتش غير جملة واحدة
إنت... إزاي عرفت إننا هنا؟
وقبل ما تسمع الرد للنهاية، انقطع الاتصال.
بعد ثوانٍ، وصلتها رسالة.
فتحتها، واتجمدت مكانها.
رينادا أخدت الموبايل
منها.
الرسالة كانت عبارة عن صورة.
صورة اتصورت في نفس اللحظة...
من خارج باب أوضة الفندق.
يعني اللي بعتها كان واقف برة، بيراقبهم.
وتحت الصورة مكتوب
أوعوا تخرجوا من الأوضة... لأن اللي هيفتح الباب الأول، هيعرف الحقيقة بالطريقة الصعبة ساد صمت ثقيل داخل الأوضة.
كل العيون اتجهت ناحية الباب.
ولا حد فيهم اتحرك.
أمير قام بصعوبة من على السرير، ولسه أثر التعب باين عليه، وقال
محدش يفتح.
لكن في نفس اللحظة، سمعوا صوت خطوات في الممر... وبعدين صوت عربية خدمة الفندق وهي بتقف قدام الباب.
وجاء صوت موظف من بره
خدمة الغرف... عندكم طلب.
رينادا بصت لأمير.
إحنا ما طلبناش حاجة.
الحاجة بثينة قربت من العين السحرية وبصت.
رجعت بسرعة وهي بتهمس
مفيش حد... العربية واقفة لوحدها.
اتعقدت ملامح عادل.
يبقى اللي خبط الباب كان عايزنا نفتحه بأي طريقة.
بعد ثوانٍ، رن هاتف غرفة الفندق.
أمير ضغط زر السماعة.
ألو؟
جاءه رد موظفة الاستقبال بصوت مرتبك
يا فندم... إحنا بنعتذر، محدش طلع عندكم من خدمة الغرف.
نظر الجميع لبعضهم.
يعني الشخص اللي كان خارج الباب... مش من الفندق أصلًا.
وفجأة، سمعوا صوت معدني خفيف.
تك...
ثم تك...
كان الصوت جاي من تحت السرير.
انحنى عادل بحذر، وسحب صندوقًا صغيرًا أسود مربوطًا بشريط لاصق.
وفوقه ظرف أبيض.
فتح الظرف ببطء.
كانت فيه ورقة واحدة مكتوب عليها
لو لقيتوا الصندوق...
يبقى أنتم فاتكم أهم دليل.
فتحوا الصندوق بسرعة.
كان فاضي.
لكن في قاعه قطعة صغيرة من القماش الأحمر... نفس لون فستان الحاجة بثينة.
رينادا
تم نسخ الرابط