بعد خمس سنين من طلاقهم
كريم إلى ليلى، ثم إلى ولديه، وشعر أن أعظم إنجاز في حياته لم يكن المال ولا النجاح...
بل هذه العائلة التي كادت تضيع، ثم اجتمعت من جديد، وأصبحت أقوى من أي وقت مضى. مرت عشر سنوات...
وفي ليلة هادئة، كان كريم وليلى يجلسان في شرفة البيت، يتأملان الحديقة التي امتلأت بأصوات أحفادهما الصغار وهم يلعبون.
ابتسم كريم وقال تفتكري لو ما قابلتكيش في ممر المستشفى يومها... كان إيه اللي حصل؟
تنهدت ليلى وقالت كان كل واحد فينا هيعيش عمره ناقص حتة من قلبه.
وقبل أن يرد، دخل آدم مسرعًا وهو يحمل طفلة صغيرة بين ذراعيه.
قال وهو يضحك مبروك يا جدو... بقيت عندك حفيدة.
وقف كريم مذهولًا، ثم حمل الطفلة بحنان، ودموعه نزلت دون أن يشعر.
همس لها أهلاً بيكي... يا بداية فرحة جديدة.
اقترب ياسين، ووضع يده على كتف والده.
فاكر أول مرة شفتنا؟
ابتسم كريم وهو ينظر إلى التوأم.
أنساها إزاي... اليوم ده علمني إن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم تظهر.
احتضنت ليلى زوجها، وقالت وأهم حاجة إنها ظهرت قبل ما يضيع العمر كله.
وفي تلك اللحظة، امتلأ البيت بضحكات الأطفال، وشعر كريم أن الله عوضه عن كل لحظة ألم عاشها.
نظر إلى أسرته الكبيرة، ثم قال بصوت
أحيانًا، أجمل النهايات... تبدأ من أصعب الصدمات.
تمت. في صباح هادئ، وبينما كان كريم يرتب بعض الأوراق القديمة، سقط منه صندوق خشبي صغير لم يفتحه منذ سنوات.
فتح الصندوق، فوجد أول صورة جمعته بليلى بعد زواجهما، وخلفها عبارة بخط يدها
البيت مش بيتبني بالحجر... بيتبني بالثقة.
ظل ينظر إلى الجملة طويلًا، ثم ابتسم بحزن.
في تلك اللحظة، دخلت ليلى وهي تحمل فنجانين من القهوة.
سألته بتفكر في إيه؟
ناولها الصورة.
ابتسمت وقالت زمان كنت فاكرة إن الصورة دي هتفضل ذكرى مؤلمة.
رد وهو يمسك يدها دلوقتي بقت دليل إن
قبل أن تكمل كلامها، دخل آدم وياسين وهما يضحكان.
قال آدم جهزوا نفسكم... عندنا مفاجأة.
نظر الأبوان إلى بعضهما باستغراب، ثم تبعا ابنيهما إلى الحديقة، حيث كانت العائلة كلها في انتظارهم للاحتفال بعيد زواجهما، وقد امتلأت الحديقة بالورود والصور التي تحكي رحلة الأسرة من الفراق إلى الاجتماع.
وقف كريم ينظر إلى الجميع، ثم قال
أجمل نجاح في حياتي... مش الشركة، ولا المال... أجمل نجاح هو إننا فضلنا عيلة.
وانطلقت الضحكات، بينما غابت الشمس بهدوء، تاركة خلفها نهاية دافئة