بعد خمس سنين من طلاقهم
المحتويات
الحياة منحته أخيرًا فرصة ثانية... لم يكن يستحقها، لكنه قرر أن يقضي ما بقي من عمره محافظًا عليها تكملة جديدة
بعد شهرين، اتحدد موعد كتب الكتاب.
كان الحفل بسيطًا، اقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين.
وقبل أن يبدأ المأذون في إجراءات العقد، وقفت والدة كريم مستندة إلى عصاها، وطلبت الكلام.
ساد الصمت.
قالت وهي تنظر إلى ليلى
أنا ظلمتك... واتدخلت في حياتكم بطريقة ماكانش من حقي. صدقت إشاعات، وضغطت على ابني، وكنت فاكرة إني بحميه... لكني كنت بهدم بيته بإيدي.
ثم أخرجت علبة صغيرة من حقيبتها.
كانت تحتوي على خاتم قديم.
الخاتم ده لبسته يوم فرحي... وكنت محتفظة بيه علشان أديه لكنة ابني اللي تستحقه. سامحيني لو تقدري.
تأثرت ليلى، وأخذت الخاتم وهي تقول
المسامحة بتريح القلب... وأنا مش عايزة أفضل شايلة وجع السنين.
امتلأت عيون الجميع بالدموع.
ابتسم المأذون وقال واضح إن النهارده مش مجرد كتب كتاب... ده بداية حياة جديدة.
تم العقد وسط فرحة كبيرة.
أما آدم وياسين، فكانا أكثر الناس سعادة.
قال آدم وهو يضحك دلوقتي محدش هيقول إن بابا هيروح بيت تاني.
ورد ياسين وأخيرًا بقينا كلنا في بيت واحد.
ضحك الجميع.
وبعد انتهاء الحفل، خرجت الأسرة كلها إلى الحديقة.
وقف كريم ينظر إلى السماء، ثم أمسك يد ليلى وقال
فاكرة أول مرة شفتك فيها بعد الطلاق؟
ابتسمت وقالت في ممر المستشفى.
هز رأسه افتكرت
نظرت إلى آدم وياسين وهما يجريان في الحديقة، ثم قالت
أوقات ربنا بيأخر الخير... علشان لما ييجي، نعرف قيمته.
واختتمت الحكاية بصورة عائلة اجتمعت من جديد، بعدما فرقتها الأخطاء وسوء الفهم، ليثبت الزمن أن الصدق والاعتراف بالخطأ قد لا يعيدان الماضي، لكنهما قد يصنعان مستقبلًا أفضل بما أن القصة وصلت لنهاية مستقرة رجوع الأسرة وكتب الكتاب، فأي تكملة هتكون قصة جديدة بعد النهاية. إليك فصلًا إضافيًا جديدًا
مرّت خمس سنوات أخرى...
كان البيت مليان ضحك، وآدم وياسين بقوا في الصف الخامس الابتدائي.
وفي يوم، رجع كريم من الشغل بدري، لقى البيت هادي بشكل غريب.
نادَى ليلى... آدم... ياسين...
محدش رد.
وفجأة خرج الولدين من المطبخ وهم بيضحكوا.
مفاجأة!
وراءهم خرجت ليلى، وفي إيدها علبة صغيرة.
استغرب كريم وقال إيه ده؟
ناولته العلبة.
فتحها، ولقي فيها زوجًا صغيرًا من الأحذية البيضاء الخاصة بالأطفال.
بصلها بعدم استيعاب.
همست وهي تبتسم ربنا رزقنا... هيبقى عندنا بيبي.
اتسعت عيناه، وظل صامتًا لثوانٍ، ثم احتضنها بقوة.
أما آدم وياسين، فكانا يقفزان من الفرحة.
قال آدم يعني هنبقى إخوات كبار!
وقال ياسين وهو يضحك بس إحنا اللي هنختار اسمه.
ضحكت ليلى وقالت دي مش مهمتكم.
مرّت الشهور، وجاء اليوم المنتظر.
وقف كريم خارج غرفة الولادة،
وفجأة خرج الطبيب مبتسمًا.
مبروك... ربنا رزقكم ببنت جميلة.
دخل كريم الغرفة، فوجد ليلى تحمل طفلتهما الصغيرة.
رفعها بين يديه برفق، وقال وعيناه تلمعان بالدموع
أهلًا بيكي... يا أجمل هدية بعد كل السنين دي.
اقترب آدم وياسين ينظران إلى أختهما الصغيرة بانبهار.
وقال آدم هنحميها طول عمرنا.
ورد ياسين ومش هنخلي حد يزعلها.
ابتسم كريم وهو ينظر إلى أسرته، ثم قال في نفسه
زمان كنت فاكر إن نهاية حياتي كانت يوم الطلاق... لكن الحقيقة إن النهاية دي كانت بداية الطريق لأسعد أيام عمري.
تمت. سنة...
وقف كريم في أول صف داخل قاعة تخرج كلية الطب، ودموعه بتنزل وهو شايف آدم وياسين لابسين روب التخرج.
المذيع أعلن الأول على الدفعة... الدكتور آدم كريم.
امتلأت القاعة بالتصفيق.
وبعدها مباشرة
والثاني على الدفعة... الدكتور ياسين كريم.
بص كريم إلى ليلى، فوجدها تبكي من الفرح.
همس لها فاكرة اليوم اللي شفتهم فيه أول مرة في ممر المستشفى؟
ابتسمت وهي تمسح دموعها كنت فاكرة إن حياتنا انتهت... لكن ربنا كان كاتب لنا بداية أجمل.
بعد انتهاء الحفل، اقترب آدم وياسين من والديهما.
قال آدم كل اللي وصلناله ده... بسبب إنكم في يوم قررتوا تسامحوا بعض.
وأضاف ياسين لو كنتوا فضلتوا متمسكين بالخصام، كان زمان كل واحد فينا ضاع.
احتضنتهم ليلى، بينما وقف كريم ينظر إلى أسرته بفخر.
أدرك أن النجاح الحقيقي لم يكن في الأبراج التي بناها ولا في الصفقات التي عقدها...
بل في البيت الذي استطاع أن يعيده للحياة، وفي الأسرة التي كادت تضيع بسبب سوء الفهم، ثم جمعها الحب والصدق من جديد.
وهكذا انتهت الحكاية... نهاية هادئة، مليئة بالامتنان، بعد رحلة طويلة من الفراق إلى اللقاء. بعد مرور سنوات، أصبح البيت عامرًا بالضحكات، لكن الحياة لا تخلو من الاختبارات.
في أحد الأيام، شعر كريم بتعب شديد أثناء اجتماع في شركته، وسقط مغشيًا عليه.
وصل الخبر إلى ليلى، فانطلقت إلى المستشفى مع آدم وياسين، اللذين أصبحا شابين.
وقفا أمام غرفة العناية، ووجهاهما شاحبان.
قال آدم بصوت متهدج زمان هو ضيّع سنين من عمرنا من غير قصد... لكن عمره ما ضيع يوم واحد بعد ما عرف الحقيقة.
أومأ ياسين دلوقتي دورنا إحنا نكون جنبه.
بعد ساعات طويلة، خرج الطبيب بابتسامة مطمئنة.
الحمد لله، الأزمة عدّت، لكنه محتاج يخفف ضغط الشغل ويهتم بصحته.
دخلت ليلى الغرفة، فوجدت كريم يبتسم لها رغم الإرهاق.
قال مازحًا واضح إن جسمي قرر يجبرني آخد إجازة.
ابتسمت وهي تمسك يده وأخيرًا هتتعلم إن العيلة أهم من أي صفقة.
دخل آدم وياسين وهما يضحكان.
قال آدم قررنا القرار النهائي.
رفع كريم حاجبه باستغراب قرار إيه؟
أجاب ياسين إحنا هنستلم إدارة الشركة بالتدريج... وإنت وماما هتسافروا شهر كامل من غير شغل.
ضحك كريم وقال
رد آدم اتعلمنا منك... بس بنستخدمها في الوقت الصح.
نظر
متابعة القراءة