بعد خمس سنين من طلاقهم

لمحة نيوز

إليه أحيانًا بصمت، وترى الرجل الذي تمنّت لو كان موجودًا قبل سنوات.
لكن الحياة لا تعيد الماضي...
هي فقط تمنح فرصة لكتابة نهاية أفضل مما توقع الجميع تكملة جديدة
بعد سنة كاملة، بقى وجود كريم في حياة آدم وياسين شيء طبيعي.
وفي يوم عيد ميلادهما السادس، اتفقوا يحتفلوا في البيت الصغير اللي كانت ليلى عايشة فيه.
كريم دخل شايل تورتة كبيرة، والولدين جريوا عليه وهم بيضحكوا.
لكن قبل ما يطفوا الشمع، آدم قال بابا... إحنا نفسنا في أمنية.
ابتسم كريم وقال قولوا.
بص آدم لياسين، وبعدها الاتنين قالوا في نفس الوقت
نفسنا يبقى عندنا بيت واحد... ما نفضلش كل شوية نودعك.
ساد صمت ثقيل.
ليلى نزلت بعينيها للأرض، وكريم حس إن قلبه بيتقطع.
بعد انتهاء الحفلة، خرجوا يقفوا في البلكونة.
قال كريم بهدوء أنا مش جاي أطلب منك ترجعي... لكن لو في يوم حسّيتي إننا نقدر نبدأ من جديد، هفضل مستني.
ليلى سكتت طويلًا، ثم قالت
أنا مش خايفة منك... أنا خايفة أرجع أعيش نفس الوجع.
رد عليها المرة دي مش هطلب منك تصدقيني... هخلي أفعالي هي اللي تتكلم.
مرت الشهور، وأثبت بكلامه وأفعاله إنه اتغير فعلًا.
ولما مرضت ليلى فجأة واضطرت تدخل المستشفى أيامًا، كان كريم أول واحد موجود، ينام على الكرسي جنب أوضتها، ويوصل الولدين المدرسة، ويطبخلهم، ويحاول يضحكهم
عشان ما يقلقوش على أمهم.
ولما خرجت من المستشفى، فتحت باب البيت لقت آدم وياسين واقفين ومعاهم كريم.
قال ياسين بابتسامة إحنا اللي عملنا الأكل... وبابا ساعدنا.
ضحكت لأول مرة من قلبها بعد سنين.
وفي اللحظة دي، أدركت إن الرجل اللي وقفت قدامه يومًا في ممر المستشفى لم يعد هو نفس الرجل الذي طلّقته.
وأدرك كريم أن الحب الحقيقي لا يثبت بالكلام... بل بالصبر، والوفاء، وتحمل المسؤولية يومًا بعد يوم تكملة جديدة
مرّت ستة شهور أخرى...
وفي صباح يوم جمعة، كان كريم بيلعب كورة مع آدم وياسين في النادي، لما جري عليهم رجل كبير في السن وهو بيقول
أستاذ كريم... في حد مستني حضرتك بره.
خرج باستغراب، ولقي رجلًا أنيقًا واقفًا ومعاه ملف قديم.
قال الرجل أنا المحامي اللي كان ماسك قضية طلاقكم زمان.
اتعجب كريم وقال بعد كل السنين دي... خير؟
فتح المحامي الملف، وأخرج ظرفًا أصفر.
ده جواب كانت ليلى سابته عندي قبل جلسة الطلاق الأخيرة. طلبت مني أديهولك لو سألت يومًا عن الحقيقة... لكنك وقتها قلت بالحرف أنا مش عايز أعرف أي حاجة.
ارتجفت إيد كريم وهو بيفتح الظرف.
كانت الورقة مكتوبة بخط ليلى
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أخيرًا قررت تسمعني. يوم ما طلبت الطلاق كنت حامل، ولسه عارفة الخبر من ساعات. حاولت أقولك، لكنك رفضت تسمع كلمة واحدة. خرجت
من البيت وأنا حاملة ولادنا، ووعدت نفسي إنهم عمرهم ما هيكونوا سبب في إجبارك ترجع. لو في يوم عرفت الحقيقة، أتمنى ما تلومش نفسك... لأن اللي راح مش هيرجع.
دموع كريم نزلت من غير ما يحس.
رجع البيت عند ليلى، وناولها الرسالة.
بصتلها، وابتسمت بحزن.
افتكرتها ضاعت.
قال وهو صوته بيرتعش إنتِ كنتِ بتحاولي... وأنا اللي كنت قافل كل الأبواب.
هزت رأسها وقالت المهم إن ولادنا دلوقتي عندهم أب بيحبهم.
في اللحظة دي دخل آدم وياسين يجروا.
بابا... ماما... تعالوا بسرعة.
خرجوا للبلكونة، فلقوا قوس قزح ظاهر بعد المطر.
ضحك الولدان، وكل واحد مسك إيد من إيد أبوه وأمه.
بص كريم إلى ليلى وقال بهدوء
يمكن ربنا ما رجعش الزمن... لكنه ادانا فرصة نصلح اللي فضل من عمرنا.
نظرت إليه طويلًا، ثم لأول مرة منذ سنوات، أمسكت يده بإرادتها.
لم تقل كلمة...
لكن تلك اللمسة كانت بداية صفحة جديدة، عنوانها العائلة لا يجمعها الماضي... بل الصدق الذي يولد من جديد تكملة جديدة ومختلفة
مرّت ثلاث سنوات...
كبر آدم وياسين، ودخلوا المدرسة، وبقى كريم يوصلهم بنفسه كل صباح.
وفي يوم، رجع آدم من المدرسة زعلان.
قال وهو رامي الشنطة واحد صاحبي قال إن بابا سابنا وإحنا صغيرين.
سكت البيت كله.
بص كريم لليلى، وقال سيبيني أرد أنا.
قعد قدام ابنه، وقال بهدوء اللي قاله
صاحبك فيه جزء حقيقي... أنا فعلًا ماكنتش موجود في أول سنين من عمركم. لكن مش لأني ماكنتش بحبكم... لأني ماكنتش أعرف إنكم موجودين.
رفع ياسين عينه وسأله ولو كنت عرفت... كنت هتيجي؟
نزلت دمعة من عين كريم، وقال كنت هجري عليكم حتى لو كنت في آخر الدنيا.
جري الولدان حضنوه.
أما ليلى، فكانت واقفة عند باب المطبخ، تشوف المشهد وهي حاسة إن حملًا كبيرًا اتشال من على قلبها.
وفي المساء، بعد ما الولاد ناموا، جلس كريم مع ليلى في الشرفة.
قال أنا مش مستني منك قرار... لكن في حاجة لازم أقولهالك.
إيه؟
ابتسم وقال أنا كل يوم بحبك أكتر من اليوم اللي قبله... ومهما كان ردك، هفضل شاكر إنك سمحتيلي أبقى أب لولادي.
ظلت صامتة للحظات، ثم قالت
أنا خفت أديك فرصة... لكنك فضلت تثبتلي كل يوم إنك اتغيرت.
أخرج كريم من جيبه علبة صغيرة، لكنه لم يفتحها.
قال الخاتم ده بقاله سنة معايا. كل يوم أقول يمكن النهارده... وأرجعه تاني.
ابتسمت ليلى لأول مرة بنفس الابتسامة التي أحبها فيها منذ سنوات.
مدت يدها نحوه وقالت
افتح العلبة.
فتحها بيد مرتعشة.
قال بصوت خافت تتجوزيني... مرة تانية؟
وقبل أن تجيب، سمعوا صوت آدم وياسين من خلف الباب، فقد كانا مستيقظين يتجسسان عليهما.
صرخا معًا وهما يضحكان
وافقي يا ماما... إحنا عرفنا من زمان!
ضحكت ليلى، وضحك كريم،
ثم هزت رأسها بالموافقة.
صفق الولدان وقفزا من الفرح، بينما شعر كريم أن
تم نسخ الرابط