رجع من السفر حكايات زيزي

لمحة نيوز

ولو اعترض، يبقى نطلعه هو المجنون.
الصالة كلها سكتت.
أبوه شحب وشه.
وأمه قعدت تعيط وهي بتقول
إحنا مكنّاش عايزين نوصّل للمرحلة دي.
لكن الضابط رد بحزم
الكلام ده هتقولوه في التحقيق.
وقبل ما ينزلوا من السطح، رن هاتف الضابط.
رد، وسكت دقيقة كاملة.
ثم قفل المكالمة وبص للجميع وقال
في خبر جديد...
النيابة أمرت بتفتيش مزرعة مملوكة للراجل الغريب، لأن في بلاغ بيقول إن كل الأوراق الأصلية والعقود المزورة كانت بتتجه هناك.
ثم التفت إلى كريم وقال
اللي هنلاقيه في المزرعة... ممكن يكشف إن عدد الضحايا مش عشرة ولا عشرين...
ممكن يكون بالمئات كريم فضل يبص في الصور وهو حاسس بقشعريرة.
الصور كانت متصورة من زوايا مختلفة.
صورة وهو خارج من الشغل.
وصورة وهو داخل البنك.
وصورة وهو بيحط شنط السفر في العربية.
يعني حد كان بيراقبه خطوة بخطوة.
خبير الأدلة فتح ملف تاني.
كان عبارة عن محادثات بين أفراد العصابة.
كل واحد منهم كان ليه اسم مستعار.
الصقر...
المحاسب...
الخال...
لكن في آخر المحادثة ظهر اسم حقيقي لأول مرة
ياسر.
كريم شهق.
ياسر كان زميله في الشغل، والشخص الوحيد اللي كان يعرف مواعيد سفره ورجوعه بالتفصيل.
وقبل ما كريم يتكلم، رن تليفونه.
المتصل كان...
ياسر.
بص عمر لكريم وقال
افتح السماعة... وسيبه يتكلم.
ضغط كريم على زر التسجيل ورد بهدوء
أيوه يا ياسر.
جاله صوت مرتبك
إنت رجعت؟... أنا عرفت إن في مشاكل عندك... لو محتاج أي حاجة أنا جنبك.
كريم رد وكأنه مش شاكك في حاجة
الحمد لله... كله تمام.
ياسر سكت ثواني، وبعدها قال
البيت لسه معاك؟
السؤال وقع على كريم كالصاعقة.
ليه أول حاجة يسأل عنها هي البيت؟
رد كريم بسرعة
أيوه... ليه؟
ياسر اتلخبط وقال
لا... أصل سمعت إشاعات وخفت عليك.
وقفل المكالمة بسرعة.
عمر ابتسم وقال
وقع.
بعد أقل من ساعة، استخرجت الشرطة إذنًا
باستدعاء ياسر للتحقيق.
لكن عندما وصلوا إلى شقته...
كانت الشقة مفتوحة.
والدولاب فاضي.
وجواز السفر مختفي.
واضح إنه عرف إن الشبكة اتكشفت وهرب.
وأثناء تفتيش الشقة، لقى أحد الضباط ورقة صغيرة تحت السرير.
كانت عبارة عن تذكرة طيران.
المفاجأة أن موعد الإقلاع كان بعد ساعتين فقط.
والوجهة...
دبي.
الضابط رفع جهاز اللاسلكي بسرعة وقال
لازم المطار يتبلغ فورًا.
في نفس اللحظة، انطلقت قوة أمنية نحو المطار، بينما وقف كريم ينظر إلى الساعة.
لو ياسر نجح في السفر...
فقد يضيع الشخص الوحيد القادر على كشف باقي أفراد الشبكة، ومعه أسرار قد تغيّر مسار القضية بالكامل خرجت سيارات الشرطة بأقصى سرعة ناحية المطار، وكريم وعمر كانوا معاهم.
طول الطريق، كريم كان ساكت.
كل اللي بيدور في دماغه سؤال واحد
ليه ياسر؟
كان أكتر واحد بيدخله بيته، وواقف جنبه في أصعب مواقفه.
لما وصلوا المطار، كان موظف الأمن مستنيهم.
قال بسرعة
الراكب دخل بالفعل منطقة السفر... لكن الطيارة لسه ما أقلعتش.
جري الضباط ناحية بوابات السفر.
وفي نفس الوقت، كانت كاميرات المطار بتتراجع لحظة بلحظة.
وفجأة صاح أحد أفراد الأمن
لقيته!
ظهر ياسر على الشاشة، لكنه كان ماشي مع راجلين وست، وكلهم غيروا شكلهم بنضارات وكابات.
انقسمت القوة في أكثر من اتجاه.
وبعد دقائق من المطاردة داخل المطار، قدروا يمسكوا واحد من الراجلين.
لكن ياسر والست اختفوا وسط الزحمة.
وفجأة...
رن تليفون كريم.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
جاله صوت ياسر.
كان بيتكلم وهو بيجري
اسمعني... أنا غلطت، لكن والله مش أنا اللي بدأت كل ده.
كريم صرخ
إنت فين؟
ياسر قال بصوت متوتر
لو عايز تعرف الحقيقة، دور على الشخص اللي محدش شك فيه... هو اللي كان بيدير كل حاجة من البداية.
وقبل ما كريم يسأله مين...
اتسمع صوت فرامل عربية بعنف...
بعدها صوت ارتطام قوي.
..
وانقطع الخط.
كريم حاول يتصل تاني.
التليفون بقى مغلق.
بعد أقل من عشر دقائق، وصل بلاغ للشرطة عن حادث على الطريق المؤدي للمطار.
راحوا بسرعة.
لقوا عربية مقلوبة على جنب الطريق.
لكن المفاجأة...
العربية كانت فاضية.
لا ياسر...
ولا أي حد فيها.
وعلى المقعد الأمامي كان فيه ظرف أبيض، مكتوب عليه بخط واضح
إلى كريم... إذا وصلت لك الرسالة، اعرف إن اللي خانوك أقرب إليك مما تتخيل.
فتح كريم الظرف بيد مرتعشة...
ولقى جواه فلاشة صغيرة، وصورة قديمة التقطت قبل خمس سنوات في عيد ميلاده.
كان فيها كل أفراد عيلته... وأصحابه...
ودايرة حمراء مرسومة حول وجه شخص واحد فقط.
الشخص ده كان واقف طول الوقت قدامه...
لكن عمره ما خطر على باله إنه يكون العقل المدبر لكل اللي حصل كريم قرب الصورة من وشه، وإيده بترتعش.
بص للشخص اللي عليه الدايرة الحمرا...
واتسعت عينه.
كان...
عماد.
ابن عمه.
الراجل الهادئ اللي كان دايمًا بيحل الخلافات بين أفراد العيلة، وأول واحد حضر يستقبله لما رجع من السفر.
كريم همس
مستحيل...
عمر خد الصورة، وبص فيها كويس، وقال
قبل ما نحكم، لازم نعرف مين اللي بعت الفلاشة.
وصلوا المعمل الجنائي، وشغلوا الفلاشة.
أول ملف كان فيديو.
ظهر فيه ياسر، ووشه مليان كدمات، وكأنه صوره وهو مجبر.
قال في الفيديو
لو الفيديو ده وصل لك يا كريم، يبقى أنا غالبًا مش هعرف أوصلك بنفسي. أنا غلطت لما نقلت مواعيد سفرك ورجوعك، لكن مكنتش أعرف إنهم ناويين يبيعوا بيتك ويزوروا العقود. أول واحد كلمني كان عماد... هو اللي عرفني على الراجل الغريب، وهو اللي كان بيدي التعليمات.
الغرفة كلها سكتت.
لكن الفيديو مكملش.
فجأة دخل شخص ملثم في الكادر، وطفي الكاميرا.
عمر قال
ده دليل مهم... لكنه محتاج يتأكد.
في نفس اللحظة، رن هاتف الضابط.
رد، وبعد دقيقة قال
لقينا عماد.
كريم وقف بسرعة.

فين؟
الضابط رد
في المستشفى.
اتعرض لحادث وهو بيحاول يهرب.
وصلوا المستشفى بسرعة.
لكن أول ما دخلوا، الممرضة قالت
للأسف... المريض خرج من هنا من ربع ساعة.
الضابط اتفاجئ
خرج إزاي؟ هو كان مصاب!
الممرضة ردت
جه شخص قال إنه أخوه، ووقّع على أوراق الخروج، وخده في عربية إسعاف خاصة.
راجعوا كاميرات المستشفى.
ظهر رجل بكمامة ونظارة، لكن أثناء ما كان بيساعد عماد يركب الإسعاف، وقعت منه بطاقة تعريف.
كبروا الصورة.
الاسم كان واضحًا...
لكن الصدمة أن الاسم لم يكن لأي فرد من العائلة، ولا لأي شخص ظهر في القضية من قبل.
كان اسم شخص جديد تمامًا، ما يعني أن الشبكة لم تنتهِ بعد، وأن هناك قائدًا آخر ما زال في الظل يدير كل الخيوط عمر ثبت الصورة وطلب من خبير الأدلة يكبر بطاقة التعريف.
بعد ثوانٍ، ظهر الاسم بوضوح
الدكتور شريف المنسي.
لكن الغريب إن المهنة المكتوبة كانت
خبير توثيق عقاري.
الضابط عقد حاجبيه وقال
أول مرة يظهر الاسم ده في القضية.
كريم افتكر حاجة فجأة.
قال
استنى... الاسم ده شوفته قبل كده.
جري على الملفات اللي اتصورت من المزرعة، وبدأ يقلب فيها بسرعة.
وبعد دقائق، طلع فاتورة قديمة.
في آخرها توقيع صغير
مراجعة د. شريف المنسي.
عمر قال
يبقى الراجل ده مش مجرد مساعد... ده واضح إنه المسؤول عن مراجعة كل العقود قبل استخدامها.
في نفس الوقت، وصل تقرير الطب الشرعي الخاص بالأختام والأوراق.
وكانت المفاجأة
كل العقود اللي تخص بيت كريم كانت مزورة بالفعل، والتوقيعات لا تطابق توقيعه الحقيقي، كما أن محاولة الحصول على توقيع سارة لم تكتمل.
وده معناه إن بيع البيت من الناحية القانونية قابل للطعن، وإن التحقيق لازم يحدد مين المسؤول عن التزوير ومن اشترك فيه.
وقبل ما حد يفرح، دخل أحد الضباط مسرعًا وقال
يا فندم... في خبر مهم.
الكل بص له.
قال
عماد اتصل بنفسه
من تليفون عمومي.
الضابط شغّل المكالمة على السماعة.
وجالهم صوت عماد وهو بيتنفس بصعوبة
أنا مش ههرب تاني... بس لو قبضتوا عليا دلوقتي، مش هتعرفوا توصلوا لزعيم الشبكة. ادوني 24 ساعة...
تم نسخ الرابط