رجع من السفر حكايات زيزي
المحتويات
كاميرا مراقبة مكتب التوثيق...
ولما فتحها، شهق من الصدمة...
لأن ملامح الست كانت واضحة جدًا، لكنه لم يصدق من رآه فيها كريم كبّر الصورة بإيده وهو مش مصدق.
الست كانت لابسة نظارة شمس وحاطة إيشارب غطى نص وشها.
لكن في حاجة لفتت نظره.
خاتم فضة كبير في إيدها اليمين... بنفس النقشة اللي عمره ما ينساها.
الخاتم كان بتاع...
خالته نوال.
أخت أمه.
الست اللي كانت بتيجي البيت كل أسبوع، والكل كان بيعتبرها أكتر واحدة بتحب كريم.
قال عمر وهو بيبص للصورة
متستعجلش... الخاتم لوحده مش دليل.
كريم هز راسه وقال
عندي دليل تاني.
فتح تسجيلات كاميرات البيت في نفس اليوم اللي اتوثق فيه العقد.
وشاف خالته داخلة البيت الصبح وهي لابسة نفس العباية ونفس الشنطة.
وبعد ساعة خرجت وهي مغيرة هدومها، ولابسة نفس اللبس اللي ظهر في كاميرا مكتب التوثيق.
وقبل ما تركب العربية، أمه سلمتها ظرفًا بنيًّا مليان أوراق.
عمر قال بحماس
كده عندنا خيط مهم... لكن لازم نعرف الأوراق دي راحت فين.
في نفس الليلة، كريم قرر يواجههم.
جمع أبوه وأمه وخالته والضيوف في الصالة.
وقال بهدوء
أنا عرفت كل حاجة.
أمه ضحكت بسخرية.
عرفت إيه يعني؟
ضغط كريم زر في الريموت.
التلفزيون اشتغل.
وظهر فيديو الكاميرات.
كلهم اتجمدوا.
ظهر مشهد أمه وهي بتحول مكالماته من موبايل سارة لموبايلها.
وبعدين مشهد إجبار سارة على التوقيع.
وبعدين خروج خالته بالظرف.
وشوشهم اتغيرت.
لكن أبوه خبط بإيده على الترابيزة وقال
حتى لو شفت... مش هتعرف تعمل حاجة.
كريم رد بثبات
الشرطة والمحامي في الطريق.
ابتسم أبوه ابتسامة غريبة وقال
يبقى للأسف... هتعرف الحقيقة متأخر.
وفجأة...
سمعوا صوت محرك عربية نقل كبيرة وقفت قدام البيت.
كلهم جَروا للبلكونة.
لقوا مجموعة رجال نازلين منها، وفي إيدهم قرار تنفيذ.
أحدهم صرخ
معانا أمر بتسليم العقار للمشتري.
لكن المفاجأة
إن الرجل الذي نزل من العربية ليعلن أنه المشتري الجديد لم يكن الرجل الغريب الذي كانوا يعرفونه...
بل شخصًا آخر كان كريم يعرفه جيدًا، ورؤيته له جعلت الصدمة أكبر من أي شيء توقعه كريم نزل يجري على السلم قبل ما حد يفتح الباب.
أول ما وصل، اتجمد مكانه.
الشخص اللي واقف بره كان...
حسام.
أقرب صاحبه من أيام الجامعة.
الراجل اللي كان كريم معتبره أخوه، واللي كان بيسلمه مفاتيح بيته كل ما يسافر.
حسام أول ما شاف كريم اتوتر وقال
إنت... رجعت؟
كريم بصله بذهول
إنت المشتري؟
حسام سكت ثواني، وبعدها قال
والله ما كنت أعرف إن البيت بتاعك.
في اللحظة دي خرج الحاج محمود بسرعة وقال
خلصوا الإجراءات، إحنا مضينا على كل حاجة.
لكن حسام لف ناحيته وقال بغضب
إنت قلتلي إن ابنك باع البيت بنفسه وسافر بره مصر ومش ناوي يرجع!
ساد صمت ثقيل.
كريم فهم إن أبوه كان بيخدع الجميع، حتى المشتري.
عمر، المحامي، وصل في نفس اللحظة ومعاه اثنين من رجال الشرطة.
قال بهدوء
محدش هيتحرك من مكانه.
قدم نسخة من البلاغ اللي اتعمل بتهمة التزوير واستعمال محررات مزورة.
الضابط طلب يشوف أصل العقود.
الحاج محمود بدأ يتلعثم
الأصل... الأصل مش هنا.
عمر ابتسم وقال
عشان الأصل متخبي.
وقبل ما حد يرد، سارة افتكرت حاجة.
قالت بسرعة
استنى... من أسبوع شفت طنط نوال طالعة فوق السطح، وكانت شايلة صندوق حديد صغير.
كلهم طلعوا جري.
على السطح، كان فيه أوضة قديمة مقفولة بقفل جديد.
الضابط أمر بكسر القفل.
أول ما الباب اتفتح...
لقوا الصندوق.
ولما فتحوه...
كان مليان ملفات.
أصل عقد البيت.
وأوراق الرهن.
وصور بطاقات.
وأختام.
وعقود بأسماء ناس تانيين.
الضابط قلب في الأوراق، وفجأة وشه اتغير.
قال
دي مش قضية بيت واحد...
دي شبكة كاملة لتزوير العقود.
وفي آخر الملف، كانت فيه ورقة عليها قائمة بأسماء الضحايا.
كريم بص عليها
وفجأة وقف عند اسم مألوف جدًا...
اسم الشخص اللي كان المفروض يكون متوفي من خمس سنين...
لكنه مكتوب إنه لسه باع بيته من شهر واحد فقط.
وقتها أدرك كريم أن ما اكتشفه لم يكن مجرد خلاف عائلي، بل بداية قضية أكبر بكثير مما تخيل في صباح اليوم التالي، خرجت قوة من الشرطة ومعاها كريم وعمر إلى المزرعة.
كانت المزرعة بعيدة، وسورها عالي، والبوابة مقفولة بسلسلة حديد.
بعد دقائق، اتكسرت البوابة ودخل الجميع.
من بره، المكان كان عادي...
لكن من جوه، كان فيه مخزن كبير مقفول بثلاثة أقفال.
لما اتفتح المخزن، ظهرت عشرات الكراتين.
كل كرتونة عليها اسم محافظة.
القاهرة... الجيزة... الإسكندرية... الشرقية... الدقهلية...
الضباط بدأوا يفتحوا الكراتين.
كل كرتونة كانت مليانة ملفات لعقارات مختلفة، وصور بطاقات، وعقود بيع وتوكيلات.
أحد الضباط نادى بصوت عالي
يا فندم... تعالى شوف ده.
الضابط المسؤول راح بسرعة.
كان فيه دفتر حسابات قديم.
في أول صفحة مكتوب
سجل العمليات.
كل عملية متسجلة بالتاريخ، واسم الشخص اللي جاب الضحية، ونصيبه من الفلوس.
كريم قلب الصفحات بسرعة...
وفجأة لقى اسم أبوه متكرر أكتر من مرة.
وفي كل مرة، قدامه مبالغ كبيرة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
كان مكتوب بخط واضح
العملية رقم 48 منزل كريم محمود.
وتحتها
قيمة البيع 12 مليون جنيه.
العربون تم استلامه.
باقي المبلغ بعد تسليم العقار.
نسبة الحاج محمود 20.
كريم حس إن رجليه مش شايلينه.
أبوه لم يكتفِ بمحاولة رهن البيت...
بل كان شريكًا في بيعه.
وأثناء تفتيش المخزن، أحد الضباط لقى خزنة حديد صغيرة مخفية تحت الأرض.
بعد ما اتفتحت، كان فيها رزم فلوس، وساعات ثمينة، وأختام، وهارد ديسك.
خبير الأدلة الجنائية وصل وشغّل الهارد.
ظهرت قاعدة بيانات كاملة.
مئات الملفات.
وأسماء كثيرة.
لكن فجأة قال الخبير
استنوا...
قدر يفتحه بعد دقائق.
أول صورة ظهرت على الشاشة خلت كريم يتجمد...
كانت صورة له وهو خارج من بيته قبل السفر بثلاثة أيام.
وصورته وهو في محطة القطر يوم السفر.
وصورته وهو بيسلم مفاتيح البيت.
عمر قال بذهول
يعني كانوا بيراقبوك من قبل ما تسافر...
وأدرك كريم أن كل ما حدث لم يكن وليد الصدفة، بل خطة بدأت قبل سفره بوقت طويل، وأن هناك شخصًا قريبًا منه كان ينقل لهم كل تحركاته، لكن هويته لم تكن قد انكشفت بعد كريم خطف الورقة من إيد الضابط وهو مش مصدق.
الاسم كان
عبد الرحمن الشناوي.
الراجل ده كان جارهم القديم، وكل المنطقة كانت حضرت جنازته من خمس سنين.
إزاي باع بيته من شهر؟
الضابط أخد الورقة تاني وقال
واضح إن في حد بيستخدم بيانات ناس متوفية أو بيزور عقود بأسمائهم.
عمر المحامي بدأ يقلب باقي الملفات.
كل ورقة كانت أخطر من اللي قبلها.
فيه توكيلات.
وعقود بيع.
وصور بطاقات.
وأختام لجهات مختلفة.
وفجأة طلع ظرف أبيض كبير.
كان مكتوب عليه بخط أحمر
لا يفتح إلا بعد استلام باقي المبلغ.
فتحوه.
طلع منه كشف حساب بخط اليد.
فيه تواريخ... ومبالغ ضخمة.
وجنب كل مبلغ اسم شخص.
لكن اللي صدم كريم...
إن آخر سطر كان مكتوب فيه
دفعة حسام 3 ملايين جنيه.
حسام اتنفض وقال
أقسم بالله أنا دفعت عربون بس... ومكنتش أعرف أي حاجة عن التزوير.
الضابط سأله
معاك إثبات؟
حسام طلع تحويل بنكي باسمه، يثبت إنه حول مبلغ العربون لحساب الراجل الغريب اللي كان موجود في البيت.
الراجل الغريب أول ما سمع الكلام، حاول يهرب من فوق السطح.
لكن اثنين من الأمن جريوا وراه.
فضل يجري بين أسطح البيوت، لحد ما نط من سور لسطح تاني.
وفجأة...
رجله اتعلقت، ووقع على الأرض.
اتقبض عليه.
ولما فتشوا جيوبه...
لقوا فلاشة صغيرة.
عمر وصلها باللاب توب.
ظهرت ملفات كتير جدًا.
صور بطاقات.
عقود ممسوحة
وتسجيلات صوتية.
لكن كان فيه فولدر واحد اسمه
كريم.
فتحه.
كان فيه تسجيل صوتي لأبوه وهو بيقول للراجل الغريب
لو كريم رجع قبل ما نخلص البيع، هنقوله إن مراته هي اللي وافقت على كل حاجة...
متابعة القراءة