رجع من السفر حكايات زيزي
رجعت من السفر لقيت مراتي خست 10 كيلو... ولما فتحت كاميرات البيت اكتشفت إن أهلي كانوا بيحطموها كل يوم، لكن اللي شوفته في أوراق الرهن خلاني أعرف إن الكارثة لسه ما بدأتش!كريم حس إن الدم اتجمد في عروقه.
وقف الفيديو ورجّعه تاني بالحركة البطيئة.
كان عايز يتأكد إنه مش بيتوهم.
شاف سارة ماسكة القلم، وإيديها بترتعش، وهي بتقول بصوت مخنوق
أنا مش همضي... كريم لازم يكون موجود.
أبوه قرب منها وقال ببرود
وإحنا بنقولك إنه موافق... ولا هو إنتِ هتكذبينا؟
سكتت.
لكن أمه شدت الورق ناحيتها بعنف، وقالت
امضي أحسنلك... بدل ما نرميكي في الشارع وإنتِ وعيالك.
كريم قبض على المكتب بقوة لدرجة إن صوابعه وجعته.
كمّل الفيديو...
ولقى سارة بتحط القلم على الورق... لكنها فجأة وقفت.
قالت وهي بتبكي
الورق ده فيه إيه؟
الراجل الغريب ابتسم ابتسامة خبيثة وقال
شوية إجراءات بسيطة علشان البنك... ولا يهمك.
لكن سارة رفضت.
وفجأة...
أبوه خبط بإيده على الترابيزة لدرجة إن الكوباية وقعت واتكسرت.
وأمه زعقت فيها
امضي!
سارة اتراجعت لورا وهي مرعوبة.
وفي اللحظة دي...
دخل واحد من الأطفال يعيط، فاتشغلت أم كريم بيه.
استغلت سارة الفرصة، قامت بسرعة وخرجت من الأوضة قبل ما تمضي.
الراجل الغريب بص للحاج محمود وقال بغضب
كده الصفقة كلها هتقف.
رد الحاج محمود وهو بيعض على سنانه
سيبها... هنلاقي طريقة تانية.
كريم وقف الفيديو.
قلبه بيدق بعنف.
يعني سارة... ما مضتش.
لكن إيه حكاية الرهن؟
ولو هي ما مضتش... الورق اتنفذ إزاي؟
فتح تسجيلات اليوم اللي بعده.
وشاف أبوه خارج من البيت الصبح بدري، شايل نفس الملف الأزرق.
وبعد ساعتين رجع... وهو بيضحك مع الراجل الغريب.
وفي إيده ملف جديد.
قرب كريم الصورة...
ولقى على أول ورقة ختم أحمر كبير، وكلمة واضحة جدًا
تم التوثيق.
اتسعت عينه في صدمة.
همس لنفسه
مستحيل... مين اللي مضى إذن؟
وفي نفس اللحظة...
افتكر حاجة كان ناسيها تمامًا.
قبل سفره بأسبوع، أبوه أصر ياخد منه صورة بطاقته، وقال له إنها مطلوبة علشان يجدد عداد الكهرباء باسم البيت.
ساعتها كريم اداله صورة البطاقة من غير ما يشك.
دلوقتي بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد رهن.
فتح درج مكتبه بسرعة يدور على ملف أوراقه الأصلية.
لكن لما فتحه...
اتصدم.
جواز السفر موجود...
عقد الجواز موجود...
لكن ملف ملكية البيت... واستمارات توقيعه القديمة...
اختفوا بالكامل.
وفي نفس الثانية سمع صوت الباب الرئيسي بيتفتح.
وصوت أبوه بيقول بصوت عالي
بكرة الصبح الراجل هييجي ياخد مفاتيح البيت... وكل حاجة هتخلص.
كريم جمد مكانه...
لأن البيت اللي كان أبوه بيتكلم عنه...
هو نفس البيت اللي كان كريم واقف فيه دلوقتي... ولم يكن يعرف بعد لمن كان سيُسلَّم بالفعل كريم خد نفس عميق، وطفي شاشة الكمبيوتر بسرعة، وخرج من أوضة المكتب كأنه لسه صاحي من النوم.
أبوه أول ما شافه ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
لسه صاحي؟ تعالى اشرب الشاي معانا.
كريم رد بهدوء وهو بيخفي غضبه
حاضر.
قعد معاهم على السفرة، وبدأ يراقب كل واحد فيهم.
الراجل الغريب كان بيبص لأبوه كل شوية، وكأنهم مستنيين إشارة.
وأمه كانت كل شوية تقول لسارة
خلصي غسل المواعين بسرعة... ولسه قدامك هدوم الأطفال.
كريم قال فجأة
سارة... سيبي كل اللي في إيدك وتعالي اقعدي.
البيت كله سكت.
أمه قالت بعصبية
هي لسه مخلصتش شغلها.
رد كريم وهو بيبص في عينيها
قولت مراتي تقعد.
سارة اترددت، لكنها قعدت جنبه.
كانت أول مرة من شهور حد يعاملها كإنسانة.
بعد الأكل، كريم نادى أبوه وقال
ممكن أدخل معاك المكتب؟ عايزك في كلمتين.
أول ما الباب اتقفل، كريم قال بهدوء
وريني أوراق رهن البيت.
الحاج
رهن إيه؟ إنت فاهم غلط.
كريم قرب منه وقال
شفت كل حاجة في الكاميرات... من أول يوم سافرت.
وش أبوه اتغير، لكنه تماسك وقال
دي كاميرات قديمة... أكيد فيها حاجة مش واضحة.
كريم رد
وشفت كمان محاولة توقيع سارة على التوكيل.
لثواني، محدش اتكلم.
بعدها أبوه قال بحدة
كل اللي عملناه كان لمصلحتك.
كريم فتح الباب وخرج من غير ما يرد.
طلع أوضته، وأول ما قفل الباب، كلم صاحبه عمر، اللي شغال محامي.
قال له
محتاجك الصبح بدري... ومن غير ما حد يعرف.
في اليوم التالي، خرج كريم من البيت بحجة إنه رايح الشركة.
لكن الحقيقة، راح مع عمر لمكتب الشهر العقاري.
طلبوا نسخة من أي تصرفات تمت على البيت خلال آخر ست شهور.
الموظف دخل يدور على البيانات.
وبعد دقائق رجع وهو ماسك ملف.
بص لكريم باستغراب وقال
الغريب إن فيه عقد رهن فعلاً... لكن اللي وقّع مش إنت.
كريم قلبه وقع.
قال بسرعة
مين اللي وقّع؟
الموظف لف الملف ناحيته.
كانت خانة التوقيع عليها اسم كريم...
لكن الإمضاء مختلفة.
أما اللي أخطر من كده...
فكان في خانة الشهود.
الاسم الأول محمود عبدالعزيز... أبوه.
والاسم الثاني...
كان اسم الست المتبرجة اللي كانت قاعدة في بيته، لكن الصفة المكتوبة جنب اسمها كانت
زوجة الدائن.
كريم بص لعمر في ذهول.
وقال
يعني الراجل الغريب ده... كان جاي يموّل الرهن؟
عمر هز راسه وقال بصوت منخفض
لا... واضح إن الموضوع أكبر من مجرد رهن.
ثم قلب آخر صفحة في الملف...
فتغير لون وشه فجأة، وقال
يا كريم... لازم نتحرك حالًا... لأن فيه ورقة تانية في الملف هتقلب القضية كلها، ولو اتنفذت قبل آخر النهار... مش هيبقى ليك بيت ترجع له عمر قفل الملف بسرعة وبص لكريم بقلق.
قال بصوت واطي
الورقة دي بتقول إن في عقد بيع ابتدائي متسجل مع الرهن... ولو
كريم حس إن الأرض بتميد بيه.
قال
يعني أبويا باع بيتي وأنا مسافر؟
عمر رد
لسه منقدرش نجزم... لكن واضح إنهم كانوا بيجهزوا كل حاجة مستغلين غيابك.
من غير ما يضيعوا دقيقة، خرجوا من الشهر العقاري وراحوا على البنك المذكور في عقد الرهن.
هناك، رفض الموظف يديهم أي تفاصيل.
لكن عمر أبرز كارنيه المحاماة، وقدم طلبًا رسميًا بوقف أي إجراء لحين التحقق من صحة التوقيعات.
خرج كريم وهو بيفكر في حاجة واحدة
لازم أجيب دليل أقوى.
افتكر الكاميرات.
رجع البيت من غير ما يحسس حد.
كان الجو هادي بشكل غريب.
لكن أول ما دخل، سمع أمه بتقول من جوه الصالة
خلوه يفضل فاكر إن الموضوع خلص... الليلة هنطلع آخر حاجة من الخزنة.
كريم وقف مكانه.
آخر حاجة من الخزنة؟
دخل أوضة نومه بسرعة.
فتح الخزنة الصغيرة اللي ورا الدولاب...
لقاها مفتوحة.
الفلوس كانت موجودة.
الدهب بتاع سارة كان موجود.
لكن الملف الأخضر اللي كان فيه أصل عقد شراء البيت، وإيصالات السداد، وأوراق الأرض...
اختفى.
في اللحظة دي، دخلت سارة الأوضة.
أول ما شافت الخزنة المفتوحة، انهارت وقالت
أنا شوفت أمك الصبح داخلة هنا بمفتاح... ولما سألتها قالت إنها بتنضف الأوضة، وخوفت أقولك.
قبل ما كريم يرد...
رن تليفونه.
كان رقم غريب.
رد بسرعة.
جاله صوت رجل هادئ قال
أستاذ كريم؟ أنا موظف في مكتب الأستاذ اللي عمل عقد الرهن... ضميري وجعني، وفي حاجة لازم تعرفها.
كريم شد التليفون بإيده وقال
قول.
الرجل قال
التوقيع اللي على العقد مش توقيعك... وإحنا بلغنا صاحب المكتب بده من أسبوع، لكنه أمرنا نسكت. والأسوأ... إن في واحدة حضرت وقالت إنها مراتك، ووقعت قدامنا.
كريم اتجمد.
بص لسارة اللي كانت واقفة قدامه.
سارة هزت رأسها وهي بتبكي
والله يا
كريم همس لنفسه
إذا كانت سارة ما راحتش...
مين الست اللي انتحلت شخصيتها ووقعت باسمها؟
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتفه فيها صورة من