جوزي بقلم زهرة الربيع
ومعاه اتنين أفراد.
قال الظابط
حضرتك الأستاذ حازم؟
أيوه.
إحنا جالنا بلاغ إن فيه تهديدات بتوصلك، وفيه شخص كبير في السن زارك النهارده.
حازم استغرب.
مين بلغ؟
الظابط رد
المكالمة كانت من رقم مجهول.
دخل الظابط البيت، وبص لسليم.
حضرتك اسمك؟
سليم طلع بطاقته.
الظابط بص فيها ثواني... واتغيرت ملامحه.
قال باستغراب
غريبة...
حازم سأله
في إيه؟
الظابط رد وهو بيقلب البطاقة
البطاقة دي... اتبلغ عن صاحبها إنه متوفي من خمس سنين.
الأوضة كلها سكتت.
أنا بصيت لسليم.
كان هادي بشكل غريب.
قال للظابط
السجلات ساعات بتغلط.
لكن الظابط ما اقتنعش.
طلب من أحد الأمناء يتأكد من البيانات.
بعد أقل من دقيقة، الأمين رجع وهو ماسك جهازه وقال
يا فندم... البيانات بتقول فعلًا إن سليم يوسف عبدالسلام متوفي من خمس سنين، وشهادة الوفاة مسجلة رسمي.
حازم رجع خطوة لورا.
وقال بصوت مخنوق
إنت... إنت مين؟
سليم ما ردش.
بص ناحية أحمد.
ثم قال بهدوء شديد
أنا كنت ناوي أقولكم الحقيقة في الغرفة الحجرية...
لكن واضح إن الوقت خلص.
وفي نفس اللحظة...
انقطعت الكهرباء في البيت كله.
ولما رجعت بعد ثوانٍ...
كان سليم اختفى.
لكن مكان الكرسي اللي كان قاعد عليه...
لقينا مفتاحًا ثانيًا، أصغر من الأول، مربوطًا بخيط أسود.
ومعه ورقة صغيرة مكتوب عليها
المفتاح الأول يفتح الباب... أما الثاني فيكشف الخائن تجمدنا مكاننا بعد ظهور الجملة.
حازم بص حوالينا
استنى... مش لازم معناها إن حد فينا خاين. يمكن المقصود حاجة تانية.
بصلي، وكأنه تمسك بكلامي عشان يهدى.
قرب من الكتاب، وبدأ يقلب الصفحات بحذر.
وفجأة ظهرت صفحة مخفية بين الورق القديم.
كان مكتوب فيها
لا تبحثوا عن شخص... ابحثوا عن الحقيقة.
تنفس حازم براحة بسيطة.
كمل القراءة
منذ البداية، فهم الناس العلامة خطأ. ظنوها علامة شر، لكنها كانت علامة حماية. الطفل الذي يحملها لا يجلب الموت... بل يكشف الخطر قبل وقوعه.
بصيت لأحمد اللي كان نايم في حضني.
لأول مرة من أيام، حسيت إن الخوف بدأ يقل.
لكن حازم وقف عند سطر معين، ووشه اتغير.
سألته
في إيه؟
ناولني الكتاب.
كان مكتوب
الحلم الذي رآه الأب ليس نذير موت... بل رسالة لإنقاذ حياة.
افتكرت كل اللي حصل.
حازم كان فاكر إن أحمد سبب موته...
لكن يمكن الحلم كان بيحذره من شيء تاني.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة في آخر الغرفة.
اتخضينا.
لكن اللي ظهر قدامنا كان العجوز نفسه، واقف مستند على عصاه.
حازم قرب منه بسرعة
إنت خرجت من المستشفى؟
ابتسم وقال
كان لازم أوصل قبل ما تعرفوا نصف الحقيقة وتسيبوا الباقي.
بص للكتاب وقال
أبوك وجد المكان ده من سنين... لكنه اختار يخفيه عنك علشان يحميك.
حازم اتصدم
أبويا كان يعرف؟
هز العجوز رأسه.
كان يعرف إن اليوم ده هييجي... يوم ما ابنك يحمل العلامة.
ثم قرب من أحمد، لكن هذه المرة الطفل لم يبكِ.
ابتسم
شايف؟ الطفل ده مش جاي يفرق العيلة... ده جاي يجمعها.
سألته
طب ليه كل الخوف ده؟ وليه العلامة ظهرت؟
نظر العجوز ناحية الباب الحجري وقال
لأن العلامة تظهر مرة واحدة فقط عندما يكون هناك سر قديم لازم يظهر للنور.
ثم أشار إلى باب صغير في آخر الغرفة لم نلاحظه من قبل.
قال
هناك ستجدون آخر جزء من الحقيقة.
اقترب حازم من الباب.
لكن قبل أن يفتحه...
ظهر على الباب نقش جديد.
لم يكن وش قط هذه المرة...
كان نقشًا ليد صغيرة تمسك بيد رجل كبير.
وتحتها جملة واحدة
الأب الذي خاف من ابنه... سيكتشف أن ابنه كان سبب نجاته.
نظر حازم لأحمد، ودموعه نزلت لأول مرة.
همس
سامحني يا ابني... أنا خوفت منك قبل ما أعرفك.
وفي اللحظة التي لمس فيها الباب...
بدأ يُفتح ببطء...
وخلفه ظهر صندوق قديم جدًا، بداخله شيء واحد فقط...
رسالة مكتوب عليها
إلى حازم... عندما تقرأ هذه الرسالة، سيكون أحمد بين ذراعيك فتح حازم الرسالة بإيدين مرتعشة، وكان واضح إن الكلام مكتوب بخط والده.
بدأ يقرأ بصوت منخفض
يا حازم... لو أنت وصلت للرسالة دي، يبقى العلامة ظهرت، ويبقى ربنا اختار إن الحقيقة تظهر أخيرًا.
أنا عارف إنك هتخاف، وهتفتكر إن ابنك خطر عليك، لكن أوعى تعمل نفس الغلطة اللي عملها اللي قبلك.
العلامة مش علامة موت... العلامة علامة نجاة.
أنا حلمت قبل كده بحلم شبه حلمك، وافتكرت إن ابني هيكون سبب نهايتي، لكن الحقيقة إن ابني
سكت حازم، والدموع نزلت من عينه.
كمل القراءة
في يوم ولادتك، حصل حادث وأنا خارج من المستشفى، ولو مكنتش رجعت آخدك من حضن أمك في اللحظة الأخيرة، كنت فقدتك للأبد. يومها فهمت إن الحلم كان بيحذرني مش منك... كان بيحذرني إني أهرب من دوري كأب.
حازم بص لأحمد وضمه لحضنه بقوة.
افتكر كل لحظة كان فيها خايف منه، وكل مرة فكر إنه ممكن يكون سبب موته.
العجوز ابتسم وقال
دلوقتي فهمت.
هز حازم رأسه وهو بيبكي
كنت هضيع ابني بسبب خوفي.
رجعوا البيت بعد اليوم ده، لكن حياتهم اتغيرت تمامًا.
حازم بقى أب مختلف.
كان يقضي ساعات مع أحمد، ويحكي له عن اليوم اللي اتولد فيه، وعن المعجزة اللي حصلت بعد أربع سنين انتظار.
ومرت الأيام...
والعلامة على كف أحمد بدأت تخف تدريجيًا، لحد ما اختفت تمامًا.
أما المفتاحان والدفتر القديم، فاحتفظ بهم حازم في مكان آمن، مش كحاجة يخاف منها...
لكن كتذكار بالدرس اللي اتعلمه.
بعد سنوات، وفي يوم عيد ميلاد أحمد الثامن عشر، فتح حازم الدفتر مرة أخيرة.
وجد آخر سطر لم يره من قبل
أصعب اختبار للأب ليس أن يحمي ابنه من الخطر... بل أن يحمي قلبه من الخوف منه.
ابتسم حازم، ونظر لابنه الذي أصبح شابًا طيبًا ناجحًا.
وقتها فهم الحقيقة كاملة...
لم تكن العلامة لعنة.
ولم يكن أحمد سبب موت أبيه...
بل كان السبب الذي أعاد أباه للحياة.
ومن يومها، كلما سأل أحد
أحيانًا ربنا يبعث لنا رسالة نخاف منها... وبعدها نكتشف إنها كانت أكبر نعمة في عمرنا.