زعيم حكايات ميرا

لمحة نيوز

من جسم المريض هتتسجل.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح.
وسيف دخل بخطوات سريعة.
أول حاجة عملها إنه بص على عمر.
الأجهزة كانت مستقرة.
أنفاسه منتظمة على جهاز التنفس.
سأل بصوت منخفض
هيعيش؟
الجراح رد
لو مفيش مضاعفات... أيوه.
لأول مرة من ساعات...
ظهر الارتياح على وش سيف.
لكن ندى كانت لسه ماسكة الظرف.
سيف لمحها.
إيه اللي في إيدك؟
ندى ردت بهدوء
حاجة طلعت أثناء العملية.
مد إيده.
هاتيها.
ندى رجعت خطوة لورا.
دي متعلقات مريض.
سيف ضيق عينيه.
إنتِ تعرفي أنا مين؟
قالت بثبات
وأعرف كمان إن المستشفى ليها قوانين.
ساد صمت ثقيل.
الرجال اللي ورا سيف حطوا إيديهم على أحزمتهم.
لكن قبل ما حد يتحرك...
خرج صوت ضعيف جدًا من السرير.
...ندى.
التفت الجميع في لحظة.
عمر...
رغم إنه كان المفروض يفضل تحت تأثير التخدير، فتح عينيه فتحه صغيرة.
نظر مباشرة إلى ندى.
ثم همس
متديش... أي حد.
سيف قرب منه بسرعة.
باشا... أنا سيف.
لكن عمر ما بصش له.
فضل عينه على الظرف.
وقال بصعوبة
اقفله...
ندى حطت الظرف داخل درج معدني وقفلت عليه بالمفتاح.
بعدها بدقائق، رجع عمر فقد وعيه بالكامل.
طبيب التخدير قال باستغراب
غريب... المفروض ما كانش يفوق دلوقتي.
الجراح رد
واضح إنه كان بيقاوم عشان يقول الجملة دي.
سيف خرج من الغرفة من غير كلمة.
لكن ملامحه كانت اتغيرت.
في الممر، نادى على واحد من رجاله.
من النهارده... محدش يدخل أوضة عمر غير بإذن مني.
الرجل هز رأسه.
ثم سأل
والممرضة؟
سيف سكت ثواني.
ثم قال
...الممرضة تدخل في أي وقت.
في آخر الممر...
كانت منى، مشرفة التمريض، واقفة بتراقب كل اللي حصل.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
وأخرجت هاتفًا صغيرًا من جيبها.
كتبت رسالة قصيرة جدًا
العملية نجحت... لكنه صحي قبل معاده، والورقة ما وصلتش لسيف.
ضغطت على زر الإرسال.
وبعد أقل من عشر ثوانٍ...
وصلها رد مكوّن من ثلاث كلمات فقط
إذن... نبدأ المرحلة الثانية الجراح رمى الرسالة فورًا على الطاولة.
سيبوها دلوقتي!
ندى كانت أول واحدة رجعت تركيزها للمريض.
بصت على الشاشة بسرعة.
النبض نزل ل 32.
والضغط بدأ يختفي تدريجيًا.
طبيب التخدير قال بسرعة
في اضطراب شديد... جهزوا الأدوية.
المساعد ناوله الحقنة.
لكن أول ما قرب من ذراع عمر...
الجهاز أصدر صفارة متواصلة.
خط النبض بدأ يضعف بصورة مخيفة.
ندى لاحظت حاجة غريبة.
استنوا!
الجميع بص لها.
أشارت إلى الشاشة.
المشكلة مش من القلب.
الجراح

سألها
إزاي؟
قالت وهي تراقب جهاز التنفس
كل مرة الضغط يقع... الرئة اليمين ما بتتملاش بالكامل.
اقترب الجراح بسرعة.
أعاد فحص مكان الرصاصة.
ثم شهق.
يا نهار أبيض...
الرصاصة الثالثة، اللي الكل افتكر إنها مجرد إصابة في الكتف، كانت عملت ثقبًا صغيرًا جدًا في أعلى الرئة، ما ظهرش بوضوح بسبب كمية الدم.
الهواء بدأ يتسرب داخل الصدر.
وده كان سبب انهيار الدورة الدموية.
الجراح صاح
أنبوبة صدر... بسرعة!
في ثوانٍ، جهز الفريق الأنبوبة.
ندى وقفت عند رأس عمر، رغم إنه تحت التخدير.
وبنفس الهدوء اللي بدأ بيه كل شيء، قالت
إحنا هنساعدك تتنفس.
الجراح ابتسم رغم توتره.
واضح إنك متعودة تكلميه.
ندى ردت من غير ما ترفع عينيها
يمكن أنا اللي متعودة... مش هو.
تم تركيب الأنبوبة.
خرج الهواء المحبوس بصوت مسموع.
وبدأت الرئة تتمدد من جديد.
بعد ثوانٍ...
رجع النبض يرتفع.
45...
58...
72...
ثم استقر.
تنفس الجميع براحة.
الجراح مسح عرقه.
خلصنا أخطر جزء.
استمرت العملية ساعة كاملة بعدها.
وفي النهاية...
أغلق آخر غرزة.
وقال وهو يخلع قفازه
العملية نجحت.
خارج الغرفة...
أول ما سمع سيف الخبر، سجد على الأرض من شدة الارتياح.
أما ندى...
فجلست على أقرب كرسي.
كانت رجليها مش قادرة تشيلها من الإرهاق.
بعد دقائق، دخل عامل النظافة يجمع الأدوات.
مد إيده ناحية الورقة القديمة اللي كانت فوق الطاولة، على أساس إنها قصاصة مبلولة ملهاش لازمة.
لكن ندى لمحته في آخر لحظة.
استنى!
جريت وأخدتها منه.
فردتها بحذر.
الحبر كان نشف أكتر، وبقت كلمات جديدة واضحة.
قرأت السطر التالي بصوت منخفض
لو الرسالة وصلت لعمر، قوله ما يثقش في أقرب واحد واقف على يمينه...
رفعت رأسها ببطء.
ومن غير قصد...
بصت من خلال الزجاج.
كان سيف واقف فعلًا...
على يمين سرير عمر الضوء الأخضر لمع مرة واحدة...
ثم انفتح الباب بهدوء، من غير أي صوت.
عامل الصيانة دخل وهو مطأطئ راسه، كأنه داخل يصلّح جهاز عطلان.
في إيده شنطة أدوات معدنية.
لكن أول ما الباب اتقفل وراه...
فتح الشنطة.
ماكانش فيها مفكات.
ولا كماشات.
كان فيها حقنة شفافة، وقارورة صغيرة من سائل عديم اللون.
اقترب من سرير عمر ببطء.
بص على شاشة الأجهزة.
النبض مستقر.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وهمس
المرة دي... مش هتفوق تاني.
بدأ يسحب السائل داخل الحقنة.
وقبل ما الإبرة تلمس أنبوبة المحلول...
سمع صوت وراه.
حضرتك من الصيانة؟
لف بسرعة.
كانت
ندى.
واقفة عند الباب، ماسكة ملف المريض.
الرجل رد من غير ارتباك
أيوه... جاي أراجع جهاز المراقبة.
ندى بصت للشاشة.
ثم بصت للحقنة اللي في إيده.
ابتسم ابتسامة مصطنعة، وخباها بسرعة ورا ضهره.
دي... عينة فحص.
ندى ما ردتش.
لكنها لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
كل عمال الصيانة في المستشفى بيلبسوا كارت تعريف أزرق.
أما هو...
فماكانش لابس أي كارت.
قربت خطوة.
حضرتك تبع أي شركة؟
الرجل سكت ثانية.
الشركة الجديدة.
اسمها إيه؟
لأول مرة...
اتردد.
ثانية واحدة بس.
لكن ندى أخدتها بالها.
قلبها دق بسرعة.
قالت بهدوء وهي بترجع لورا
استنى هنا... هكلم الأمن يساعدك.
أول ما قالت كلمة الأمن...
اختفت الابتسامة من على وشه.
وفي لمح البصر...
رمى الحقنة على الأرض، واندفع ناحيتها بسرعة خاطفة.
ندى حاولت تبعد.
لكن الرجل مسك دراعها قبل ما توصل للباب.
وقع الملف من إيدها.
الأوراق اتناثرت في الأرض.
قال وهو يضغط على إيدها
ليه ما سبتيش اللي مالكيش فيه؟
ندى حاولت تصرخ...
لكن كف إيده كتم صوتها.
في نفس اللحظة...
على سرير العناية...
صدر من جهاز القلب صوت مختلف.
عمر...
رغم التخدير والمسكنات...
بدأت أصابع إيده تتحرك ببطء.
ثم انقبضت بقوة.
كأنه سمع صوت خناقة بتحصل حواليه.
الرجل ماخدش باله.
كان كل تركيزه مع ندى.
طلع من جيبه إبرة تانية، أصغر.
وهمس
دي هتخليكي تنامي... ومحدش هيصدق إنك شفتي حاجة.
قرب بالإبرة من رقبتها...
وفجأة...
انقبضت يد قوية جدًا على معصمه.
تجمد الرجل مكانه.
بص ببطء ناحية السرير.
عمر...
كان لسه بعينيه مغمضتين.
لكن إيده كانت قابضة على معصم المهاجم بقوة مرعبة.
ولأول مرة منذ دخوله المستشفى...
فتح عمر عينيه بالكامل.
ونظر للرجل نظرة باردة جدًا.
ثم قال بصوت مبحوح، لكنه مليان غضب
إوعى... تلمسها ندى كانت خارجة من غرفة العمليات وهي بالكاد واقفة على رجليها.
إيديها كانت لسه بترتعش من ضغط الساعات اللي فاتت.
لكن قبل ما تلحق تروح غرفة الاستراحة، لمحت منى وهي بتخبي موبايلها بسرعة أول ما شافتها.
ابتسمت منى ابتسامة مصطنعة.
الحمد لله... العملية نجحت.
ندى اكتفت بهزة رأس.
الحمد لله.
كانت هتمشي...
لكن حاجة صغيرة وقفتها.
منى عمرها ما قالت الحمد لله بعد أي عملية.
دي كانت أول مرة.
ولأول مرة كمان...
كانت مرتبكة.
ندى كملت طريقها، لكن عقلها فضل متعلق بالمشهد.
بعد ساعة...
اتنقل عمر للعناية المركزة الخاصة.
الدور كله اتقفل.
رجال سيف وقفوا
على كل باب.
وأي حد يدخل أو يخرج، اسمه بيتسجل.
في الداخل...
ندى كانت بتراجع الأجهزة.
النبض مستقر.
الضغط أفضل.
التنفس بدأ يعتمد على نفسه تدريجيًا.
وقفت تبصله للحظة.
من غير أجهزة العمليات وصخب الطوارئ...
بانت على وشه علامات تعب عمرها سنين.
ندوب الحريق كانت واضحة على كتفه ورقبته.
لكن اللي شد انتباهها...
إن إيده كانت بتدور ببطء فوق الملاية.
كأنها بتدور على حاجة.
قربت بحذر.
فسمعته يهمس وهو نايم
...السوار.
افتكرت إنهم سابوه في إيده.
بصت.
كان فعلًا موجود.
عدلت مكانه برفق من غير ما تلمس جلده مباشرة، باستخدام طرف الملاية.
وفجأة...
إيده سكنت.
وكأنه حس إن الحاجة اللي بيدور عليها رجعت مكانها.
في نفس الوقت...
كان سيف قاعد في مكتب مدير المستشفى.
قدامه تسجيلات كاميرات المراقبة.
قال ببرود
هات تسجيل آخر أربع وعشرين ساعة.
بدأت اللقطات تمشي.
دخول الإسعاف.
الطوارئ.
العملية.
ثم...
لقطة لممر خلفي.
وقف سيف فجأة.
رجع.
رجع الفني الفيديو.
في الصورة...
ظهرت منى.
كانت داخلة المخزن قبل وصول عمر بحوالي عشر دقائق.
وبعد دقيقة خرجت...
لكن ما كانتش لوحدها.
كان فيه راجل لابس بالطو أبيض وماسك صندوق أدوات جراحة.
الفني قال
غريب... ده مش من طاقم المستشفى.
سيف قرب من الشاشة.
الراجل كان لابس كمامة وقبعة.
وشه مش باين.
لكن وهو خارج...
لف لحظة ناحية الكاميرا.
وظهر في رقبته وشم صغير جدًا...
على شكل عقرب أسود.
سيف اتغير لون وشه.
وقف مرة واحدة.
مستحيل...
الفني بصله باستغراب.
حضرتك تعرفه؟
سيف ما ردش.
طلع موبايله بسرعة واتصل بأحد رجاله.
أول ما رد، قال جملة واحدة
اقفلوا كل مخارج المستشفى... حالًا.
فيه إيه يا باشا؟
سيف رد بصوت منخفض، لكنه كان مليان غضب
عقرب النار... رجع.
وفي نفس اللحظة...
داخل غرفة العناية المركزة...
كان شخص مجهول، مرتدي زي عامل صيانة، يدفع عربة أدوات بهدوء في الممر.
مر بجوار أفراد الحراسة من غير ما يثير أي شك.
ولما وصل أمام غرفة عمر...
أخرج من جيبه بطاقة ممغنطة لا تحمل أي اسم.
ووضعها على جهاز الباب...
فأضاء الضوء الأخضر، وبدأ الباب يُفتح ببطء المهاجم حاول يسحب إيده.
لكن قبضة عمر كانت كأنها من حديد.
رغم إنه خارج لتوه من عملية معقدة، ورغم الألم اللي ظاهر على وشه، إلا إن أصابعه ما ارتختش ولا مليم.
اتسعت عينا الرجل.
إنت... إزاي فوقت؟
عمر ما ردش.
كان بيبصله بنظرة جامدة خلت ندى نفسها تحس بقشعريرة.

المهاجم حاول يضربه بالإبرة اللي في إيده التانية.
لكن قبل ما يتحرك...
عمر لف معصمه بعنف.
صدر صوت طقة خافتة.
وقعت الإبرة على الأرض.
صرخ الرجل من الألم.
في اللحظة دي، ندى قدرت تفلت من إيده.
جريت ناحية زر الإنذار الموجود جنب الباب.
وضغطت عليه بكل قوتها.
في أقل من ثانيتين...
دوى جرس الطوارئ في الدور كله.
برا الغرفة، سيف كان بيتكلم في

تم نسخ الرابط