عمى وصانى اتجوز بنته

لمحة نيوز

زي ما كانت جومانه زمان.
قعدت جنبها وسألتها مالك يا بنتي؟
قالت وهي بتبص للأرض أنا حاسة إن حياتي انتهت.
ابتسمت وقلت لها أنا كنت أعرف واحدة قالت نفس الكلام من سنين... وكانت فاكرة إن باب الدنيا اتقفل، لكن ربنا فتح لها أبواب ما كانتش تتخيلها.
رفعت عينيها وسألت مين هي؟
بصيت لصورة جومانه وقلت
ست عظيمة... علمتني إن اللي بيتكسر ممكن يبقى أقوى من الأول.
كبرت البنت، وكبرت معاها قصتها.
وبعد فترة، بقت واحدة من العاملين في المؤسسة، تساعد غيرها، وتحكي لكل واحدة تيجي إن الإنسان مش ملك للظروف ولا لكلام الناس.
وفي آخر يوم ليا في المؤسسة، وأنا سايب المكان، وقفت قدام صورة جومانه وقلت
يمكن أنا ضيعت سنين وأنا بحاول أملك إنسانة... لكنك علمتيني إن أعظم شيء ممكن نملكه هو قلب يعرف يحب ويحترم.
خرجت من الباب، وأنا مطمئن.
لأن بعض القصص لا تنتهي عندما يرحل أصحابها...
تستمر في كل شخص تغير بسببهم بعد خروجي من دار
الكرامة...
كنت فاكر إن دي آخر مرة هقف قدام صورة جومانه وأحكي معاها في سري.
لكن بعد أيام، وصلني اتصال من إدارة المؤسسة.
قالوا لي في حاجة لازم تشوفها.
رجعت للمكان.
دخلت المكتب القديم لجومانه، نفس المكتب اللي كانت بتقعد فيه وتخطط لمساعدة الناس.
على المكتب كان فيه صندوق صغير.
قالت لي مديرة المؤسسة ده كان متساب باسمك.
فتحت الصندوق ببطء.
لقيت بداخله دفتر قديم.
أول صفحة كانت مكتوبة
إلى إيهاب...
وقفت إيدي وأنا بفتح الدفتر.
كانت مذكراتها.
مش عني أنا بس...
عن حياتها، وعن خوفها، وعن اللحظة اللي قررت فيها إنها مش هتفضل أسيرة للماضي.
كتبت
أصعب يوم في حياتي ماكانش يوم اتجوزني فيه إيهاب... ولا يوم اتجوز غيري. أصعب يوم كان اليوم اللي صدقت فيه إني قليلة القيمة. لكن ربنا أرسل لي القوة عشان أفهم إن قيمة الإنسان لا يحددها أحد.
قلبت الصفحات.
لقيت آخر صفحة.
كانت بتاريخ قبل وفاتها بأيام.
لو إيهاب قرأ الكلام
ده... أتمنى يعرف إنني لم أكرهُه يومًا. كنت أكره الألم الذي سببه لي. أما هو، فكنت أتمنى له دائمًا أن يجد نفسه قبل أن يفوت الأوان.
قفلت الدفتر، ودموعي نزلت.
لأول مرة فهمت إن جومانه لم تنتصر لأنها جعلتني أندم...
بل لأنها استطاعت أن تخرج من قصتي أقوى، بينما أنا بقيت أحمل درسها طوال العمر.
وضعت الدفتر في مكانه، وخرجت من المكتب.
وفي الخارج، كانت أصوات البنات تملأ المكان بالضحك والحياة.
ابتسمت.
لأن جومانه لم تترك وراءها ذكرى فقط...
تركت نورًا يكمل الطريق.
تمت بعد مرور عام...
كنت كل يوم أفتح دفتر جومانه وأقرأ منه صفحة واحدة فقط.
مش عشان أعذب نفسي...
لكن عشان أفتكر الإنسان اللي كنت ممكن أبقى زيه من زمان، قبل ما الغضب والغرور يغيروني.
وفي يوم، وأنا في المؤسسة، دخل شاب صغير ومعاه ملف.
قال أنا جاي أقدم على تدريب هنا.
بصيت له، وسألته إيه اللي خلاك تختار المكان ده؟
ابتسم وقال لأن أمي كانت من الناس
اللي ساعدتهم الأستاذة جومانه.
استغربت.
سألته مين والدتك؟
قال اسمها.
اتجمدت لحظة...
افتكرت إنها واحدة من السيدات اللي جومانه وقفت جنبهم في بداية المؤسسة.
قال الشاب أمي كانت دايمًا تقول إن الأستاذة جومانه أنقذتها من إنها تفقد الأمل.
بصيت حواليّ.
كل ركن في المكان كان شاهد على إنسان اختار الرحمة بدل الانتقام.
قلت له اتقبلت.
ابتسم وقال شكرًا.
وقبل ما يمشي، وقفت وناديته
خليك فاكر حاجة... المكان ده اتبنى على مبدأ واحد.
سألني إيه هو؟
قلت
إنك لما تقدر تساعد حد... متستناش مقابل. يمكن كلمة منك تغير حياة إنسان.
مشي الشاب، وأنا فضلت واقف.
في اللحظة دي، حسيت إن جومانه كأنها كانت موجودة.
مش بصورة على الحائط...
لكن في كل شخص اتعلم منها.
وفي آخر الليل، رجعت البيت، فتحت الدفتر، وكتبت أول سطر بإيدي
اليوم فهمت إن أجمل انتصار مش إنك تكسر اللي ظلمك... أجمل انتصار إنك تمنع الظلم من إنه يتكرر.
وقتها قفلت
الدفتر، وابتسمت.
لأن الحكاية التي بدأت بقسوة...
انتهت برسالة رحمة.

تم نسخ الرابط