كنت عايش سعيد
جبرًا، وذنبي توبة، ووحدتي أسرة.
وانتهت الحكاية، لكن بقي الدرس
لا تجعل بريق المال أو الجمال يخطفك من الإنسان الذي شاركك أيام ضعفك، فالأوفياء لا يُعوِّضهم أحد، وإذا ضاعوا فقد لا يمنحك الزمن فرصة أخرى لاستعادتهم. النهاية
بعد عشرين سنة...
شعري كله شاب، والكرسي اللي كنت بقعد عليه في مكتبي الكبير بقى مجرد ذكرى.
لكن كل يوم جمعة، كان بيبقى عندي موعد ثابت.
أولادي وأحفادي
في يوم، ابني الكبير وقف وقال
يا جماعة، عندي خبر.
كلنا بصينا له.
ابتسم وقال
الشركة اللي بابا اشتغل فيها عمره كله، عرضت عليا أبقى مدير قطاع فيها.
الكل فرح، لكن أنا ناديته على جنب وقلت له
إوعى النجاح يخليك تنسى بيتك... أنا خسرت أغلى ناس في حياتي لما افتكرت إن المنصب أهم من الأسرة.
ابتسم وحضني وقال
اطمن يا
الكلمة دي كانت أغلى من أي وسام خدته في حياتي.
بعدها بأيام، زرت قبر أبويا وأمي، وقفت قدامهم وقلت
يمكن قصرت... ويمكن غلطت... لكن الحمد لله إني متش وأنا بحاول أصلح اللي أفسدته.
رجعت البيت، ولقيت أولادي وأحفادي مستنييني.
بنتي الصغيرة جريت عليا وحضنتني وقالت
إحنا محظوظين إنك معانا يا بابا.
بصيت حواليّا...
لا في قصور، ولا عربيات
لكن كان عندي شيء أغلى من كل ده...
بيت مليان محبة، وأولاد سامحوا، وأحفاد بيحبوا جدهم.
ابتسمت وأنا أردد في سري
الدنيا علمتني إن الفلوس ممكن تبني بيت... لكنها عمرها ما تبني أسرة. والجمال ممكن يخطف العين... لكن الوفاء هو اللي يسكن القلب.
أغمضت عيني وأنا راضٍ عن رحلتي، بعد أن دفعت ثمن خطئي، وتعلمت أن التوبة الصادقة ليست بالكلام، بل بإصلاح ما
تمت بحمد الله.