بعد جوازي بقلم اماني سيد
من غير كلام.
قرأت السطر الأول...
وحسيت إن الصدمة الجديدة أكبر من كل اللي فات مسكت الموبايل وأنا مش فاهمة ليه جوزي مدّهولي بالسرعة دي.
قرأت الرسالة...
كانت من رقم مجهول.
مكتوب فيها
لو قلتلها كل الحقيقة... هتخسروا كلكم.
فضلت باصة للشاشة، وبعدها رفعت عيني عليهم.
قلت هو مين اللي بيهددكم؟
ولا واحد فيهم رد.
الصمت كان كفاية يقول إن فيه حاجة أكبر مخبيينها.
بصيت لجوزي وقلت أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف كل حاجة.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وقال قبل جوازنا بفترة، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة... مشكلة كان ممكن تدمر مستقبل ناس كتير.
قلت إيه علاقة ده بيا؟
رد العلاقة إن فلوسك اللي كنتي بتبعتيها ما كانتش بس للشقة.
اتسمرت.
يعني إيه؟
طلع ورقة من الملف وحطها قدامي.
كان فيه دين كبير باسم شخص قريب منك... والشخص ده كان بيحاول يخفي الموضوع عنك.
بدأت أقرأ الورقة، وكل سطر كان بيخليني أحس إني بدخل في متاهة جديدة.
لكن قبل ما أكمل، سمعت صوت حركة
لفينا كلنا.
كان فيه شخص واقف برا الزجاج، بيراقبنا.
أخويا قام بسرعة وقال لازم نمشي دلوقتي.
قلت له مين ده؟
ما ردش.
لكن نظراتهم كلهم كانت بتقول إنهم عرفوه.
خرجنا من الباب الخلفي للكافيه، وأنا في دماغي سؤال واحد
لو كان فيه شخص بيحاول يسرق فلوسي...
مين كان بيحاول يحميني؟
ومين كان بيحاول يوقعني؟بعد شهور من البحث والمواجهات، بدأت كل قطع اللغز تركب مكانها.
اتضح إن الحقيقة كانت أعقد من مجرد شقة وفلوس.
الشخص اللي كان وراء كل الفوضى كان يستغل ثقة العيلة، ويحاول يوقع الكل في مشاكل مالية كبيرة. جوزي أخطأ أخطاء لا تغتفر؛ لأنه أخفى عني الحقيقة، واتخذ قرارات تخص حياتي ومالي من غير ما يرجع لي، وكان لازم يدفع ثمن كسره لثقتي.
أما أختي، فبعد ما انكشف كل شيء، اعترفت إنها وافقت على الزواج منه بعد الطلاق، لكنها سكتت عن الحقيقة خوفًا من مواجهة العائلة.
رجعت فلوسي بعد إجراءات قانونية طويلة، واتثبتت حقوقي في كل شيء كنت ساهمت فيه.
لكن
كانت ثقتي بنفسي.
في آخر مواجهة بيني وبين جوزي، قال لي أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي اتكسر.
بصيت له وقلت الفلوس ممكن ترجع... لكن الإنسان لما يفقد أمانه مع شخص، صعب يرجع زي الأول.
خرجت من المكان وأنا حاسة لأول مرة إني مش ضحية.
أنا الست اللي اتوجعت... لكن قامت.
بدأت حياة جديدة، اشتغلت، وبنيت لنفسي مستقبل بعيد عن أي حد كان شايفني مجرد وسيلة.
وبعد فترة، لما افتكرت كل اللي حصل، اكتشفت إن أكبر درس اتعلمته
مش كل خسارة نهاية...
أحيانًا الخسارة بتكون الباب اللي بيطلعك من مكان ما كانش مناسب ليك من البداية.
ومن يومها، بقيت أعرف إن أغلى حاجة أملكها مش بيت ولا فلوس...
أغلى حاجة أملكها هي نفسي بعد فترة طويلة من المواجهات والتحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
اتضح إن جوزي كان قد أخفى عني أمورًا كثيرة، واتخذ قرارات مصيرية تخص حياتنا ومالي من غير ما يرجع لي. حتى لو كان يظن أنه يحل مشكلة، إلا أن الطريقة التي
أما أختي، فاعترفت أنها أخطأت عندما سكتت ووافقت على حياة بدأت فوق أسرار، وفهمت متأخرًا أن السكوت عن الظلم كان مشاركة فيه.
استطعت استرجاع حقي بالقانون، وعرفت أين ذهبت أموالي، وانتهى كل شيء كما يجب.
في آخر مرة قابلت فيها جوزي، وقف قدامي وقال
أنا عارف إن اللي عملته صعب يتغفر.
بصيت له بهدوء وقلت
المشكلة مش في الفلوس اللي راحت... المشكلة إن الشخص اللي ائتمنته على حياتي كان هو نفسه الشخص اللي خلاني أخاف.
سكت، لأنه عارف إن الكلام ده حقيقي.
خرجت من حياته وأنا مش حاملة كراهية، لكن حاملة درس عمره ما هينساني.
بدأت من جديد، اشتغلت، وبنيت لنفسي حياة مستقلة، وبقيت أعرف قيمة نفسي أكتر من أي وقت فات.
وفي يوم وأنا ببص للورق القديم والصور اللي كانت سبب وجعي، ابتسمت.
لأنني فهمت إنهم كانوا فاكرين إنهم لما أخدوا فلوسي كسروني...
لكنهم من غير ما يقصدوا كانوا بيجبروني أكتشف قوتي.
ومن يومها عرفت إن الإنسان ممكن يخسر أشخاصًا
لكنه لا يجب أن يخسر نفسه أبدًا.