بعد جوازي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

أوراق.
وبعدها شفت صور.
مسكت أول صورة...
واتجمدت.
لأن الصورة كانت لجوزي...
لكن الشخص اللي واقف جنبه كان شخص أنا أعرفه كويس.
شخص ما كنتش أتوقع أبدًا يكون له علاقة بالموضوع فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أرمش.
بصيت للشخص اللي واقف جنب جوزي مرة واتنين...
أنا أعرفه.
مش غريب عن حياتي.
شخص كان دايمًا بيظهر قدامي وقت ما كنت محتاجة مساعدة، وكنت فاكرة إنه واقف في صفي.
حسيت إن كل حاجة حواليا بدأت تتغير.
صاحبتي سألتني مين ده؟
ما رديتش.
كنت بحاول أرتب الأفكار في دماغي.
طلعت باقي الصور من الصندوق.
صور لعقود، إيصالات، وملاحظات مكتوبة بخط إيد جوزي.
لكن وسط الورق كله، لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها جملة واحدة
لو حصل أي حاجة... الحقيقة هتظهر من خلال الملف الأصلي.
رفعت عيني لصاحبتي وقلت يعني إيه الملف الأصلي؟
بدأنا نفتش في الصندوق أكتر.
وفي آخره لقينا فلاشة صغيرة متخبّية في ظرف.
مسكتها وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
قلت واضح إن اللي حط الحاجة دي كان عايز حد يلاقيها في الوقت المناسب.
رجعنا البيت، وشغلنا الفلاشة.
في الأول كانت فاضية.
فضلنا ثواني نبص لبعض.
وفجأة ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
الحقيقة.
فتحته...
لكن قبل ما يشتغل الفيديو، جالي اتصال.
بصيت للموبايل...
كان جوزي.
فضل يرن.
وفي نفس اللحظة ظهر إشعار على الشاشة من رقم مجهول
لو فتحتي الملف... حياتك هتتغير، لكن خلي بالك... مش كل اللي هتشوفيه هو الحقيقة كاملة.
فضلت باصة بين المكالمة والفلاشة.
وأول مرة حسيت إن الموضوع مش بس إنهم خدوا فلوسي...
يمكن فيه سبب أخطر خلاهم يخفوا الحقيقة عني كل الفترة دي فضلت بصّة للموبايل وهو بيرن باسم جوزي...
إيدي كانت بتقرب من زرار الرد، لكن عقلي كان بيقولي استني.
بعد كل اللي حصل، بقيت عارفة إن أي كلمة ممكن يقولها ممكن تكون جزء من لعبة أكبر.

قفلت المكالمة.
بصتلي صاحبتي وقالت إنتِ متأكدة إنك مش عايزة تعرفي هو عايز يقول إيه؟
قلت لها طول السنة اللي فاتت كان عنده فرصة يقول الحقيقة... اختار يسكت. دلوقتي أنا اللي هعرف الحقيقة بطريقتي.
رجعنا نشغل الفلاشة.
ظهر الفيديو.
في البداية كانت الصورة مش واضحة، والصوت فيه تشويش.
لكن بعد ثواني ظهر صوت جوزي.
كان بيتكلم مع شخص تاني.
قال أنا نفذت اللي اتفقنا عليه... الفلوس وصلت، والشقة اتظبطت.
اتجمدت مكاني.
لكن بعدها سمعته يقول جملة خلتني أقرب من الشاشة
بس المشكلة إن الموضوع مش هيخلص بسهولة... هي لازم تفضل فاكرة إن كل حاجة راحت عليها.
بصيت لصاحبتي بصدمة.
يعني كان فيه خطة؟
لكن قبل ما أعرف مين كان بيتكلم معاه، الفيديو وقف فجأة.
حاولنا نشغله تاني.
نفس النقطة.
الملف ناقص.
في اللحظة دي، سمعنا صوت رسالة وصلت على الموبايل.
فتحتها.
كانت من جوزي.
المرة دي ما كانش بيطلب مني أرجع.
ولا بيحاول يبرر.
كان كاتب
إنتِ وصلتي للمكان اللي كنت عارف إنك هتوصلي له... بس قبل ما تحكمي عليا، لازم تسمعي مني الحقيقة كاملة.
وقفت مكاني.
لأول مرة حسيت إن فيه جزء من الحكاية أنا لسه معرفوش.
لكن السؤال اللي كان بيدور في دماغي
هل هو بيحاول يكشف الحقيقة؟
ولا بيحاول يجهز كذبة جديدة؟بصيت للرسالة وقت طويل.
كان ممكن أرد عليه وأسمع كلامه...
لكن جزء مني كان خايف.
مش خايف منه هو بس، لكن خايف أسمع حاجة تخليني أشك في كل اللي عرفته.
بعد دقائق، كتبت له رسالة قصيرة
هسمعك... لكن المرة دي مش هصدق غير بالدليل.
بعدها بدقائق رد
تمام. تعالي المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة قبل السفر.
المكان ده كان كافيه صغير كنا بنقعد فيه قبل ما أسافر.
روحت وأنا حاطة في بالي إني مش هضعف قدامه.
دخلت، لقيته قاعد لوحده.
أول ما شافني وقف، لكني أشرت له يقعد.
قلت له اتكلم.

سكت شوية، وبعدين قال أنا عارف إني عملت حاجات غلط... وعارف إنك شايفاني أسوأ إنسان في الدنيا.
ضحكت بسخرية وقلت أنت مش متخيل أنا شايفة إيه.
نزل عينه وقال بس فيه حاجة إنتِ مش عارفاها.
طلع من جيبه ملف وحطه قدامي.
قلت إيه ده؟
قال ده أصل الحكاية.
فتحت الملف بحذر.
أول ورقة شفتها كانت عقد.
لكن مش عقد الشقة...
كان عقد تاني خالص.
رفعت عيني له وقلت إيه ده؟
قال بصوت منخفض
الشقة اللي كنت ببعتها لك صورها... ما كانتش ملكي لوحدي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
والشخص اللي كان ورا كل اللي حصل... مش الشخص اللي في بالك.
فضلت ساكتة.
قلت قولي مين.
فتح فمه عشان يتكلم...
لكن فجأة، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قفل المكالمة بسرعة.
سألته مين؟
رد بعد تردد
الشخص اللي كنت بحاول أحميك منه.
وفي نفس اللحظة...
اتفتح باب الكافيه، ودخل شخص ما كنتش متوقعة أشوفه أبدًا دخل الشخص الكافيه بخطوات هادية...
وأول ما شفته حسيت إن الزمن وقف.
كان... أخويا الكبير.
فضلت باصة له وأنا مش قادرة أفهم.
بصيت لجوزي وقلت هو إيه اللي بيحصل؟
أخويا قرب من الترابيزة وقال واضح إن الوقت جه تعرفي كل حاجة.
ضحكت بمرارة وقلت كل حاجة؟ بعد ما ضيعتوا سنة من عمري؟ بعد ما عشت في الغربة وأنا فاكرة إني ببني بيت؟
أخويا نزل عينه وقال أنا عارف إنك شايفاني خذلتك... ويمكن عندك حق.
جوزي قاطعه بس اسمعي للآخر، لأن اللي حصل مش زي ما اتقالك.
بصيت له بغضب يعني إيه؟ أنت طلقتني واتجوزت أختي، والفلوس راحت... أصدق إيه تاني؟
أخويا حط ملف على الترابيزة وقال الفلوس دي... جزء منها ما وصلش للشقة أصلًا.
فتحت الملف بسرعة.
كانت فيه كشوفات وتحويلات.
بدأت أقلب الورق، وكل صفحة كانت بتكشف حاجة جديدة.
لقيت تحويلات باسم شخص ثالث.
شخص ما عمري ما سمعت عنه.
قلت مين ده؟
أخويا قال الشخص اللي
كان بيدير الموضوع كله من ورا الستار.
سكت لحظة، وبعدين قال
هو اللي أقنع جوزك إن أسهل طريقة يخرج من الأزمة دي إنه يبعدك عن الصورة.
بصيت لجوزي أي أزمة؟
سكت.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت اتكلم.
أخذ نفس طويل وقال
قبل سفرك بشهر... اكتشفت إن في حد بيحاول ياخد الشقة والفلوس بطريقة قانونية. كنت داخل في مشكلة كبيرة، وخفت عليك.
ضحكت بسخرية فقررت تسرقني وتطلقني؟
قال بسرعة لا... أنا غلطت في طريقة التصرف، وغلطت إني خبيت عليك... لكن في حاجة أكبر.
وقبل ما يكمل...
رن هاتف أخويا.
نظر للشاشة، وملامحه اتغيرت.
قال بصوت منخفض
هو عرف إننا فتحنا الملف.
وفي اللحظة دي...
اتقفل باب الكافيه، ودخل شخص كان كلنا فاكرين إنه بعيد عن الحكاية تمامًا دخل الشخص الكافيه ببطء...
ولما قرب من الترابيزة، حسيت إن قلبي وقف.
كان المحامي اللي كان بيتابع أوراق الشقة.
الشخص اللي طول الوقت كنت فاكرة إنه مجرد وسيط بيساعدنا نشتري بيت.
بص لجوزي وقال واضح إنك قررت تقول لها الحقيقة أخيرًا.
وقفت وأنا مصدومة إنت كمان؟ إنت كنت عارف؟
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال كنت عارف جزء من الحقيقة... لكن ماكنتش أقدر أتكلم.
ضحكت بمرارة غريبة... كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي عايشة في وهم.
حط ملف تاني على الترابيزة وقال قبل ما تحكمي على أي حد، شوفي الورقة دي.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
كانت ورقة فيها توقيع...
لكن التوقيع مش توقيع جوزي.
ولا توقيع أختي.
كان توقيع شخص تاني.
شخص قريب مني جدًا.
رفعت عيني وقلت مين اللي مضى الورقة دي؟
المحامي بص لأخويا، وبعدها لجوزي.
وسكت.
التوتر ملأ المكان.
قلت بصوت أعلى أنا تعبت من الأسرار... مين؟
أخويا أخد نفس عميق وقال
الشخص اللي بدأ كل حاجة... هو الشخص اللي كان المفروض يكون أول واحد يحميكي.
اتسمرت مكاني.
لأن
الكلام معناه إن القصة كلها بدأت قبل ما أسافر...
وقبل حتى ما أعرف إن فيه شقة.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل جوزي.
فتح الرسالة...
وفجأة تغير وجهه.
ناولني الهاتف
تم نسخ الرابط