بعد جوازي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

كان بيحاول يوصلني للحقيقة... لكن حد تاني كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يمنعها فضلت طول الليل مش عارفة أنام.
كل ما أغمض عيني أشوف الشقة... أشوف وعوده... وأفتكر كل مرة كنت ببعت فيها الفلوس وأنا مطمنة.
لكن كلام الراجل الغريب كان بيرن في ودني
الشقة اللي إنتِ فاكرة إنك اشتريتيها... فيها حكاية محدش قالك عليها.
تاني يوم قررت أروح للشخص الوحيد اللي ممكن يكون عنده إجابة.
روحت للمكان اللي كان بيقول لي عليه زمان إنه مكتب الشركة اللي اشترينا منها الشقة.
دخلت وأنا ماسكة صور العقد اللي كان باعتها لي على الموبايل.
قابلت الموظف وقلت له لو سمحت، عايزة أستفسر عن العقد ده.
بص على الورق، وسكت شوية.
وبعدين رفع عينه لي وقال حضرتك متأكدة إنك أول مرة تشوفي العقد ده؟
استغربت وقلت يعني إيه؟
قال لأن فيه حاجة غريبة... اسمك موجود في النسخة اللي معاك، لكن النسخة الموجودة عندنا مختلفة.
حسيت بصدمة.
قلت مختلفة إزاي؟
فتح الملف قدامي، وطلع ورقة.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن الورقة دي كانت فيها تفاصيل أنا عمري ما شفتها.
تفاصيل تثبت إن في حد كان بيجهز للحكاية دي من بدري...
وإن جوزي ما كانش لوحده في الموضوع.
سألته بسرعة مين اللي قدم الأوراق دي؟
بص في الملف وقال الشخص اللي أنهى الإجراءات كان...
وسكت لحظة، كأنه متردد يقول الاسم.
قلت له كان مين؟
رفع عينه لي وقال الاسم...
الاسم اللي خلاني أحس إن الخيانة دي أكبر مما كنت متخيلة نطق الاسم بصوت هادي...
أختك.
حسيت كأن حد ضربني على رأسي.
قلت له وأنا مش مصدقة أختي؟! مستحيل... إزاي؟
قال هي كانت بتتابع إجراءات كتير بنفسها. كانت موجودة أكتر من مرة، ومعاها أوراق وتوكيلات.
الكلام دخل في دماغي بصعوبة.
أنا كنت فاكرة إن الموضوع بدأ بعد ما سافرت...
لكن واضح إن فيه حاجات كانت بتتجهز من قبل.
رجعت البيت وأنا ماسكة
الورق بإيدي، لكن المرة دي ماكانش عندي دموع.
كان فيه حاجة جوايا اتغيرت.
فتحت اللابتوب القديم اللي كنت بحط عليه صور التحويلات والرسائل.
بدأت أدور في الملفات واحدة واحدة.
وفجأة لقيت مجلد أنا عمري ما فتحته.
كان اسمه الشقة.
فتحته...
لقيت صور ومستندات ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
صور لتحويلات، ومحادثات، وملفات متصورة من موبايل تاني.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ملف.
كان فيه صورة لمستند بتاريخ قبل سفري بأيام قليلة.
قربت الصورة من عيني...
وقريت أول سطر.
وقتها إيدي بدأت ترتعش.
لأن المستند ده كان معناه إن كل اللي حصل بعد سفري...
كان مخطط له قبل ما أركب الطيارة أصلاً.خرجت من المكتب وأنا ماسكة الورق جامد في إيدي، كأني خايفة حد ينتزعه مني.
طول الطريق كنت ساكتة، وصاحبتي كانت بتبصلي من وقت للتاني وتقول إنتِ كويسة؟
كنت برد عليها أنا كويسة... بس لازم أعرف مين لعب في حياتي بالشكل ده.
وصلت البيت، وقبل ما أفتح الباب لقيت ظرف صغير محطوط قدامه.
بصيت حواليّ، الشارع كان هادي، ومفيش حد واقف.
فتحت الظرف بحذر.
جواه كان فيه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... متثقيش في أي حد قالك إنه كان بيحميكي.
اتجمدت وأنا بقرأ الجملة.
مين اللي بعتها؟
وليه بيقول أي حد؟
دخلت البيت وقفلت الباب، وفضلت أفكر.
بعدها بدقائق، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا ساكتة.
جالي صوت ست.
قالت أنا عارفة إنك بتدوري على الحقيقة.
سألتها مين حضرتك؟
قالت أنا واحدة شفت كل حاجة من البداية... وشفت جوزك وهو بيعمل اتفاق محدش كان يعرف عنه.
حسيت قلبي وقف لحظة.
قلت بسرعة اتفاق إيه؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت
جوزك ماكانش ناوي بس ياخد فلوسك... كان فيه سبب تاني خلاه يختار الشقة دي بالذات.
شدّيت الموبايل في إيدي وقلت قوليلي السبب.
لكن قبل ما تجاوب...
سمعت صوت خبط شديد على
باب بيتي.
اتجمدت.
الصوت اللي على التليفون قال لي بسرعة
اقفلي الخط... ومتفتحيش الباب مهما حصل.
وفي نفس اللحظة...
جالي صوت من ورا الباب
افتحي... أنا عارف إنك جوه فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أستوعب.
المستند اللي قدامي كان مؤرخ قبل سفري بأيام قليلة... يعني قبل ما أصدق كلامه عن بداية جديدة ومستقبلنا.
بدأت أقرأ السطور واحدة واحدة.
كل كلمة كانت بتكشف جزء من الصورة.
كان فيه اتفاقات، وأسماء، وتواريخ...
لكن حاجة واحدة كانت ناقصة.
التوقيع الأخير.
التوقيع اللي كان هيأكد مين اللي ورا كل ده.
حاولت أكبر الصورة، لكن الجودة كانت ضعيفة.
قلت لنفسي لازم أعرف الحقيقة من المصدر.
اتصلت بصاحبتي وطلبت منها تيجي معايا.
رجعنا للمكتب تاني، وطلبنا نشوف أصل المستند.
الموظف لما شاف الورقة، اتوتر.
قال مين اداكي الصورة دي؟
قلت له المهم دلوقتي... الورقة دي حقيقية ولا لا؟
سكت شوية، وبعدها قال هي حقيقية... بس في حاجة لازم تعرفيها.
قرب الملف منه وقال الشخص اللي كان بيتابع الموضوع باسمك... ماكانش جوزك بس.
سألته يعني إيه؟
قال كان فيه شخص تاني بيمضي ويستلم أوراق بدلًا منه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت مين؟
فتح الملف، وطلع ورقة قديمة.
وقبل ما يقول الاسم، رن موبايله.
بص للشاشة واتغير وجهه.
وبص لي وقال بصوت منخفض واضح إنهم عرفوا إنك بتدوري ورا الموضوع.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن فيه حد بيراقب كل خطوة بعملها.
لكن المرة دي ما كنتش خايفة...
لأني أخيرًا عرفت إن اللي حصل مش مجرد ظلم عادي.
كان فيه سر كبير مستخبي...
وسر الشقة لسه ما اتكشفش كله وقفت في مكاني، جسمي كله اتشد.
صوت الخبط زاد، والشخص اللي ورا الباب كان بيخبط بعنف.
افتحي... أنا عارف إنك جوه!
بصيت للموبايل، لقيت المكالمة لسه مفتوحة.
الست اللي على الخط كانت بتهمس مترديش عليه... ومتخليهوش يعرف إنك عرفتي
حاجة.
حاولت أبص من العين السحرية في الباب، لكن الإضاءة كانت ضعيفة ومش قادرة أشوف ملامحه.
بعد لحظات، سكت الخبط فجأة.
قلت لنفسي يمكن مشي.
لكن فجأة جالي إشعار على الموبايل.
رسالة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها...
كان مكتوب فيها
هو مش جاي يخوفك... هو جاي ياخد الورق اللي معاك.
بصيت للورق اللي كنت حاطاه على الترابيزة.
إزاي عرف إن معايا ورق؟
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد سرقة فلوس.
بعد دقائق، سمعت صوت خطوات بتبعد عن الباب.
استنيت شوية، وبعدها فتحت الباب بحذر.
الممر كان فاضي.
لكن كان فيه شيء مرمي قدام الباب.
مفتاح صغير.
مسكته وأنا مستغربة.
وعليه علامة محفورة...
نفس العلامة اللي كانت موجودة على الورقة اللي لقيتها في ملف الشقة.
رجعت قفلت الباب، وقعدت أبص للمفتاح.
وقتها فهمت إن فيه مكان لازم أروح له.
مكان له علاقة بكل اللي حصل.
لكن السؤال كان...
مين اللي بيحاول يساعدني؟
ومين اللي بيحاول يسبقني للحقيقة؟فضلت طول الليل أبص للمفتاح اللي في إيدي.
كان صغير وبسيط، لكن إحساسي كان بيقولي إنه وراه حاجة كبيرة.
الصبح بدري، اتصلت بالست اللي كلمتني.
المرة دي ردت بسرعة.
قلت لها أنا لقيت مفتاح قدام بابي... عليه نفس العلامة اللي كانت على الورق.
سكتت شوية، وبعدها قالت يبقى وصلتي للمرحلة اللي كنت خايفة توصلي لها.
سألتها يعني إيه؟ المفتاح ده بتاع إيه؟
قالت بتاع مكان كان جوزك بيخبي فيه حاجات مهمة.
اتنفست بقلق وقلت مكان فين؟
قالت مخزن قديم... كان بيستخدمه قبل ما يسافر.
اتصدمت.
لأن جوزي عمره ما قال لي إن عنده مخزن.
كتبتلي العنوان، وروحت أنا وصاحبتي.
المكان كان في منطقة هادية، وبابه قديم وعليه تراب كأنه مهجور من سنين.
دخلت المفتاح في القفل...
وللحظة حسيت إني برجع أفتح باب لكل الأسرار اللي حاولوا يخفوها عني.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلنا.
كان المكان
مليان كراتين وملفات قديمة.
بدأنا ندور.
وبعد وقت قصير، لقيت صندوق صغير مقفول.
نظرت للمفتاح اللي معايا...
كان هو مفتاح الصندوق.
فتحت الصندوق ببطء.
في الأول شفت
تم نسخ الرابط