بعد جوازي بقلم اماني سيد
بعد جوازي أنا وجوزي اتفقنا إننا نأجل الخلفة شوية. كنا عايزين نشتري شقة تمليك، ونحوش مبلغ يكون سند لينا قدام، ونبدأ حياتنا من غير ديون أو ضغط.
بعد شهر واحد من الجواز، جه يوم وقال لي بحماس
جالي عرض سفر بره بمرتب كبير، دي فرصتنا نأمن مستقبلنا. أنا هسافر وأدور على شغل هناك، وإنتِ لو جالك عقد كويس سافري برضه، ونلم نفسنا ونجيب الشقة اللي حلمنا بيها.
كنت شايفة في كلامه طموح وخوف على مستقبلنا، فصدقت. وبعد فترة جالي عقد سفر، وسافرت وأنا قلبي مطمن، خصوصًا إنه كان دايمًا يقولي
إحنا بنبني بيتنا بإيدينا.
كنت كل شهر أحوش جزء من مرتبي وأبعته له علشان مقدم الشقة. كان يبعتلي صور لشقق، وعقود، وتفاصيل تشطيب، وكل مرة أقرب للحلم أكتر.
لكن مع الوقت بدأت أحس إن في حاجة غريبة.
كل ما أقوله
أنا نازلة إجازة أشوف الشقة وأطمن عليك.
كان يرد
استني شوية، التذاكر غالية، خلي الفلوس للشقة والتجهيز.
كنت أقتنع، وأقول لنفسي هو بيفكر في مستقبلنا.
عدت سنة كاملة وأنا بعيدة عنه. وفي يوم قررت أنزل من غير ما أقوله، عايزة أعمله مفاجأة وأشوف البيت اللي تعبنا عشانه.
وصلت لبيتنا القديم... خبطت الباب كذا مرة، لكن محدش رد.
استغربت، واتصلت به، لكنه ما ردش.
روحت على عنوان الشقة الجديدة اللي كان بعتلي صورها قبل كده. وقفت قدام الباب وأنا مبتسمة، متخيلة أول لحظة هدخل فيها بيتي.
خبطت.
بعد ثواني فتح الباب.
لكن اللي شوفته خلاني أتجمد مكاني.
كان جوزي واقف قدامي... لكن ملامحه اتغيرت. لا فرحة، ولا صدمة، ولا حتى سؤال عن غيابي.
دخلت وأنا حاسة إن في كارثة مستخبية.
نظرت حولي، فشفت حاجات أعرفها كويس... حاجات أنا اللي دفعت تمنها.
سمعته يقول بصوت منخفض
إنتِ رجعتي ليه؟
بصيت له بعدم تصديق وقلت
يعني إيه رجعت ليه؟ ده بيتي...
سكت شوية، وبعدها قال
لازم تعرفي الحقيقة.
وقتها خرجت أختي من غرفة تانية.
اتصدمت من وجودها، لكن الصدمة الأكبر كانت لما قالت
أنا وهو اتجوزنا.
وقعت الكلمات عليا كأنها حجر.
بصيت له وقلت
إنت طلقتني؟
هز رأسه وقال
أيوه... من فترة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
صرخت
طب والفلوس؟ فلوسي اللي كنت ببعتها؟ الشقة؟ كل حاجة كنت بتقولي إننا بنجهزها!
سكت.
وهنا فهمت.
كل الصور، كل الكلام، كل الوعود... كانت مجرد ستار.
كان بيأخذ فلوسي ويحطها في الشقة اللي جهزها لنفسه، وسجلها بطريقة تخليه يضمن حقه، وبعدها أنهى زواجنا واتجوز أختي بعد الطلاق.
بصيت لأختي وقلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها للأرض، وما ردتش.
في اللحظة دي عرفت إن أكبر وجع مش خسارة الفلوس... الوجع الحقيقي إن ناس كنت فاكرة إنهم أمان، طلعوا هم سبب كسرتي.
خرجت من الشقة وأنا ماسكة نفسي بالعافية.
لكن وأنا نازلة على السلم، وقفت.
مسحت دموعي، وقلت لنفسي
أنا خسرت ناس... لكن ما خسرتش نفسي. واللي أخد حقي هيرجعه بالقانون.
ومن اليوم ده بدأت رحلة جديدة... مش رحلة انتقام، لكن رحلة استرجاع كل شيء ضاع مني، وإثبات إن الإنسان ممكن يقع... لكنه يقدر يقوم أقوى من الأول وقفت قدام باب الشقة للحظات، وإيدي على المقبض، مش قادرة أصدق إن المكان اللي كنت بحلم بيه بقى أكتر مكان وجعني.
نزلت الشارع وأنا بحاول أتماسك، لكن كل خطوة كانت تقيلة كأن الدنيا كلها فوق كتافي.
ركبت تاكسي وروحت عند صاحبتي القديمة، لأنها كانت الوحيدة اللي أعرف إنها هتسمعني من غير ما تحكم عليا.
أول ما شافت وشي فتحت الباب وقالت بخضة إيه اللي حصل؟ إنتِ شكلك مش طبيعي!
دخلت وقعدت، وساعتها بس انهارت كل القوة اللي كنت ماسكة بيها نفسي.
حكيتلها كل حاجة... السفر، الفلوس، الشقة، أختي، والطلاق
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالتلي جملة خلتني أرفع عيني لها إنتِ متأكدة إن الطلاق حصل بالطريقة اللي قالك عليها؟
اتجمدت.
قلت لها يعني إيه؟
قالت يعني قبل ما تفكري في الانتقام، لازم تعرفي كل الحقيقة... لأن في حاجة مش راكبة.
الكلمة دي فضلت تلف في دماغي.
فعلاً... في حاجة كانت غريبة.
ليه كان بيمنعني أنزل؟ ليه كان مستعجل يبعدني؟ وليه كان مصمم إن كل حاجة تفضل بعيدة عن عيني؟
فتحت موبايلي وبدأت أراجع الرسائل القديمة.
رسالة ورا رسالة...
صور الشقة...
تحويلات الفلوس...
وفجأة وقفت عند رسالة قديمة كان باعتها لي من شهور.
قريتها أكتر من مرة.
وقلبي بدأ يدق بسرعة...
لأن الرسالة دي كان فيها تفصيلة صغيرة أنا ماخدتش بالي منها وقتها...
تفصيلة ممكن تقلب كل اللي حصل رأسًا على عقب فضلت باصة للموبايل ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
الرسالة كانت من جوزي من حوالي ٨ شهور، وكان كاتب فيها متقلقيش، كل حاجة هتتظبط قريب، المهم الورق يخلص.
وقتها كنت فاكرة إنه بيتكلم عن الشقة... عن إجراءات الشراء... عن حلمنا اللي بنبنيه.
لكن دلوقتي، بعد اللي شوفته بعيني، بدأت أحس إن الجملة دي وراها معنى تاني.
فتحت الصور اللي كان باعتها لي للشقة، وقعدت أكبرها واحدة واحدة.
في صورة منهم لفت نظري شيء غريب...
كان فيه ورقة على طرف الترابيزة، مش واضحة قوي، لكن اسم ظاهر عليها.
قربت الصورة أكتر...
واتسمرت مكاني.
الاسم اللي شوفته ماكانش اسمي.
اتصلت بصاحبتي وقلت لها لازم نرجع هناك... بس مش علشان أواجههم.
بصتلي باستغراب وقالت أمال علشان إيه؟
قلت لها علشان أعرف الحقيقة.
تاني يوم روحت على مكان الشقة، لكن المرة دي ما دخلتش وأنا منهارة زي أول مرة.
دخلت وأنا هادية، وكأني جاية أبارك لهم.
لما شافني جوزي اتوتر، وقال إنتِ
ابتسمت وقلت ولا حاجة... جاية آخد حاجتي بس.
ارتبك.
قال بسرعة حاجتك إيه؟
بصيت حواليّ وقلت الحقيقة.
سكت.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة واتغير لون وشه.
مد إيده بسرعة يقفل المكالمة، لكني كنت لمحت الاسم قبل ما يقفل...
اسم شخص ما أعرفوش.
وقتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس وشقة.
قلت له بهدوء مين ده؟
قال واحد صاحبي.
لكن طريقته كانت بتقول عكس كده.
خرجت من عنده وأنا عندي إحساس واحد...
إن في سر مخبيه عني من البداية، وسر الشقة ده مجرد جزء صغير من حكاية أكبر في اليوم اللي بعده، قررت ما أتصرفش بعصبية.
كنت عارفة إن أي خطوة غلط ممكن تضيع حقي، فبدأت أجمع كل حاجة بهدوء.
فتحت حسابي البنكي، وراجعت كل التحويلات اللي كنت ببعتها له طول السنة.
الأرقام كانت قدام عيني... مبلغ وراء مبلغ.
فلوس تعبي، وغربتي، وساعات شغلي اللي كنت برجع منها مهدودة وأنا بقول لنفسي ده كله علشان بيتنا.
لكن وأنا بقلب في الإيصالات، لقيت تحويل كبير جدًا أنا فاكرة كويس إني بعتّه علشان مقدم الشقة.
المفاجأة إن تاريخ التحويل كان قبل تاريخ العقد اللي كان بيبعتهولي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني الفلوس اتبعتت قبل ما يكون فيه شقة أصلًا.
اتصلت بصاحبتي وقلت لها أنا بدأت أفهم... بس لسه ناقصني دليل.
في نفس اليوم، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت بحذر.
جالي صوت راجل كبير وقال حضرتك زوجة فلان؟
قلت أيوه... مين حضرتك؟
قال أنا كنت شاهد على موضوع مهم، ولازم تعرفي حاجة قبل ما تاخدي أي خطوة.
قلبي بدأ يدق.
سألته حاجة إيه؟
سكت لحظة، وبعدها قال الشقة اللي إنتِ فاكرة إنك اشتريتيها... فيها حكاية محدش قالك عليها.
حسيت إني رجعت لنفس الدوامة.
قلت له حضرتك تعرف إيه؟
قال أعرف إن اسمك اتذكر في الموضوع ده... لكن مش بالطريقة
وقبل ما يكمل، انقطع الاتصال.
حاولت أتصل به مرة واتنين... الرقم كان مغلق.
وقفت في مكاني وأنا حاسة إن فيه حد