جوزي السابق

لمحة نيوز

آخر، وجهه متغطي بنضارة وقبعة.
لكن حماتها أول ما شافته، شهقت وقالت
لا... ده رجع!سادت لحظة صمت ثقيلة.
الضابط رفع الصورة قدام حماتها وقال
حضرتك تعرفيه؟
حاولت تبعد بعينيها عن الصورة.
لأ...
لكن صوتها كان مهزوزًا بشكل واضح.
الدكتور لاحظ ارتباكها وقال بهدوء
واضح إنك عرفتيه.
تنهدت وهي تمسح دموعها بطرف إيشاربها.
كنت فاكرة... إني مش هشوف وشه تاني.
عادل اتدخل بسرعة
ماما، متقوليش أي حاجة.
بص له الضابط بحزم
سيبها تتكلم.
حماتها بلعت ريقها وقالت
الراجل ده... كان شريك جوزي زمان.
أنا بصيت باستغراب.
شريك في إيه؟
سكتت لحظة، ثم قالت
في شغل.
الضابط سألها
نوع الشغل إيه؟
هزت رأسها.
معرفش... والله معرفش.
لكن واضح إنها كانت بتخبي جزء من الحقيقة.
في نفس اللحظة، دخل عامل من عمال المستشفى وهو ماسك ظرفًا آخر.
قال
الظرف ده كان واقع عند باب أوضة الولادة، وعليه اسم المدام نورهان.
قلبي انقبض.
أخدت الظرف وفتحته بحذر.
كان بداخله ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
كل اللي حواليكي بيدور على اللي جوه الخزنة... لكن الحقيقة مش في الخزنة.

وتحتها مباشرة
ابحثي في الملف اللي أخدتيه أول يوم من مكتب المحاماة.
اتجمدت.
ملف مكتب المحاماة...
الملف اللي احتفظت بيه من قبل الطلاق.
الملف اللي فيه كشوف الحسابات والإيميلات.
أنا عمري ما قلت لحد إنه لسه عندي.
ولا حتى الدكتور.
ولا الضابط.
ولا عادل.
رفعت عيني ببطء.
مين اللي يعرف بوجود الملف؟
وفجأة...
رن جرس المصعد.
خرج منه شاب لابس بدلة رسمية، وماسك حقيبة جلد سوداء.
وقف عند الاستقبال وقال بصوت واضح
أنا جاي أنفذ آخر بند في وصية المرحوم...
وبص مباشرة ناحيتي، وكمل
...والوصية بتقول إنها تُسلَّم للسيدة نورهان بعد ولادة ابنها، وفي حضور شاهدين النهاية
الشاب دخل بهدوء، وفتح الحقيبة الجلدية قدام الضابط والدكتور باعتبارهما شاهدين.
طلع منها ملف مختوم بالشمع الأحمر، وقال
أنا محامي المرحوم والد عادل، ودي آخر وصية اتسجلت باسمه.
بص عادل لأمه بفزع.
إنتِ كنتِ عارفة؟
نزلت رأسها في الأرض، وماقدرتش ترد.
فتح المحامي الوصية، وبدأ يقرأ
إذا وصل هذا الخطاب إلى السيدة نورهان، فهذا معناه أن حفيدي قد وُلد. وأطلب تنفيذ رغبتي
الأخيرة كاملة.
الغرفة كلها سكتت.
ثم أكمل
تعرضت نورهان لظلم كبير بعد طلاقها، وأعلم أن ابني عادل اتخذ قرارات أرفضها تمامًا، ومنها قطع النفقة وإلغاء التأمين الطبي عنها وهي حامل.
شهقت نورهان.
أما عادل، فوشه احمر من الخجل.
وأكمل المحامي
لذلك أوصي بتحويل البيت الذي باسمي، وحساب الاستثمار المخصص للحفيد، إلى حفيدي تحت وصاية والدته حتى يبلغ السن القانونية، ولا يحق لأي شخص من العائلة التصرف فيه.
حماتي انفجرت في البكاء.
وقالت وهي تبكي
أنا اللي أقنعته يعمل كده... أنا السبب.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر.
رفع المحامي الورقة وقال
وأوصي أيضًا بفتح الرسالة المرفقة بعد ولادة أول حفيد.
فتح الظرف الأخير.
كانت رسالة بخط والد عادل.
قرأها بصوت هادئ
يا نورهان... لو بتقري الرسالة دي، فأنا فشلت أحميكي وأنا عايش. لكن قدرت أسيبلك دليل يثبت كل حاجة. احتفظي بالملف اللي خدتيه من مكتب المحاماة، لأنه هيكشف تحويلات مالية تثبت إن عادل أخفى أموالًا أثناء إجراءات الطلاق، وإنه ألغى تأمينك الطبي رغم التزامه القانوني بالإنفاق
عليك حتى الولادة.
الضابط نظر إلى عادل وقال
يبقى الموضوع بقى واضح.
عادل حاول يتكلم.
أنا... أنا أقدر أشرح.
لكن نورهان رفعت إيدها لأول مرة، وقالت بهدوء
لأ... المرة دي الكلام هيكون في المحكمة.
ابتسم الدكتور وهو بيبص للطفل الصغير، ثم قال
فاكرة السؤال اللي سألته أول ما شفت ابنك؟
هزت رأسها.
قال
سألت هو والد الطفل فين؟ لأني كنت شايف إن الطفل جه للدنيا من غير أي حد يسنده... وكنت خايف يكبر من غير حقه.
ابتسمت نورهان وهي تضم ابنها إلى صدرها.
وقالت
أهو بقى معاه اللي يسنده... أمه.
بعد عدة أشهر...
حكمت المحكمة بإلزام عادل بسداد كل النفقات المتأخرة، وتعويض نورهان عن الأضرار الناتجة عن إلغاء التأمين الطبي، مع تنفيذ وصية والده كما كُتبت.
أما حماتها...
فجاءت في يوم تحمل لعبة صغيرة لحفيدها، وقالت وهي تبكي
أنا عارفة إنك مش هتقدري تنسي اللي حصل... لكن سامحيني لو تقدري.
ردت نورهان بهدوء
اللي فات عمره ما هيرجع... لكن علشان ابني يعرف معنى الرحمة، مش هزرع في قلبه كراهية.
خرجت حماتها وهي تبكي.
وأغلقت نورهان الباب، ثم
نظرت إلى طفلها النائم.
ابتسمت، وهمست
إحنا بدأنا من الصفر... لكن الحمد لله، انتهينا بكرامة وعدل.
تمت.

تم نسخ الرابط