جوزي السابق
المحتويات
الغرفة.
لكن الباب ما اتقفلش كويس.
وسمعتها وهي بتهمس بعصبية
إوعى تيجي المستشفى دلوقتي... الدكتور افتكر الحاجة... ولو شافك هتبقى مشكلة كبيرة.
وقبل ما أسمع باقي الكلام...
الباب اتقفل.
أما الدكتور...
فلف ناحيتي وقال بصوت منخفض
يا مدام نورهان... احتفظي بكل ورقة معاكي... لأن اللي جاي ممكن يغير حاجات كتير خرجت حماتي من قدام الأوضة وهي بتحاول تبان هادية، لكن من خلال الباب الزجاجي كنت شايفة إيديها وهي بتترعش وهي ماسكة الموبايل.
الدكتور فضل واقف مكانه، وبعدها قال للممرضة
خدي الطفل الحضانة المؤقتة عشان نطمن عليه، وبعدها رجعيه لمامته.
قلبي وقع.
هو فيه حاجة يا دكتور؟
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
اطمني... دي إجراءات عادية. أنا بس محتاج أراجع حاجة في السجلات.
خرج، وسابني مع ألف سؤال بيلفوا في دماغي.
بعد حوالي نص ساعة...
رجع الدكتور، وفي إيده ملف قديم لونه أصفر، باين عليه إنه بقاله سنين في أرشيف المستشفى.
فتح الملف بهدوء، وقلب كام صفحة، وبعدين بصلي.
حضرتك قولتي إن طليقك اسمه عادل... صح؟
أيوه.
ووالدته اسمها منى؟
هزيت راسي.
تنهد وقال
كنت متردد أتكلم... لكن في حاجة مش مفهومة.
في اللحظة دي دخلت حماتي تاني، وخطفت الملف من على المكتب بعصبية.
الملف ده ملوش أي علاقة بينا.
الدكتور مد إيده واسترده بهدوء.
بالعكس... ليه علاقة.
قالت بعصبية
أنت بتفتكر أحداث من أكتر من تلاتين سنة!
رد الدكتور
لأنها أحداث ما تتنسيش.
أنا بقيت ببص لهم وأنا مش فاهمة أي حاجة.
قلت بصوت مرتعش
حد يفهمني.
الدكتور قفل الملف وقال
زمان... حضرتك يا مدام منى ولدتي هنا.
حماتي بلعت ريقها.
وده طبيعي.
الطبيعي كمان إن الملف يفضل محفوظ... خصوصًا لما تكون الولادة حصل فيها ظرف استثنائي.
أول مرة أشوف حماتي مش عارفة ترد.
فضلت ساكتة.
الدكتور كمل
أنا وقتها كنت طبيب امتياز، وافتكرت وش حضرتك أول ما دخلتي النهارده... لكن اللي أكدلي هو العلامة اللي على
أنا بصيت ناحية باب الحضانة، وحسيت إن قلبي هيقف.
يعني إيه؟
الدكتور قال بهدوء
مش هينفع أقول أي استنتاج قبل ما أتأكد من كل الأوراق.
وقبل ما يكمل...
دخلت الممرضة بسرعة وهي بتقول
يا دكتور... في حد بره مصر يدخل يقابل المدام نورهان، وبيقول إنه معاه مستندات تخص الأستاذ عادل، ولازم تتسلم النهارده.
أنا استغربت.
مين؟
قالت
راجل كبير في السن... وقال كلمة واحدة قبل ما يقعد.
قولوا لنورهان... تفتح الظرف قبل ما عادل يعرف إني وصلت.
في اللحظة دي...
بصت حماتي ناحية الباب، ووشها شحب تمامًا، وقالت بصوت مخنوق
لا... مستحيل يكون هو!بصيت لحماتي باستغراب.
هو مين؟
ما ردتش.
كانت بتبص ناحية الباب كأنها مستنية حد يدخل في أي لحظة.
الممرضة قالت
الراجل رفض يسيب الظرف مع الاستقبال. قال لازم يسلمه للمدام بنفسه.
الدكتور فكر ثواني، وبعدين قال
خلوه يدخل خمس دقايق بس.
...
بعد دقيقة، دخل راجل كبير في السن، شعره كله أبيض، وماسك ظرف بني قديم.
أول ما شافته حماتي، رجعت خطوة لورا وهمست
إنت...!
الراجل بص لها وقال بهدوء
أيوه... أنا.
مد الظرف ناحيتي.
اتفضلي يا بنتي.
مسكته وأنا مش فاهمة.
حضرتك مين؟
قال
اسمي حسين... وكنت شغال محاسب في الشركة اللي كان والد عادل بيديرها.
حماتي قاطعته بعصبية
اطلع بره! مالكش دعوة بينا.
لكنه تجاهلها تمامًا، وقال وهو بيبصلي
أنا سافرت بره مصر سنين طويلة، ورجعت من أسبوع. أول حاجة عملتها إني دورت عليكي.
استغربت.
تدور عليا أنا ليه؟
قال
لأن فيه أمانة اتسابت عندي، وصاحبها طلب مني ما أسلمهاش إلا في الوقت المناسب.
بصيت للظرف.
كان مقفول بالشمع الأحمر، وعليه بخط قديم
يسلم إلى نورهان فقط.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الظرف بهدوء.
كان فيه مجموعة مستندات...
وصورة قديمة جدًا.
في الصورة، كان فيه والد عادل واقف جنب الراجل ده، وبينهم ملف مكتوب عليه بخط كبير
وصية خاصة.
وقبل ما ألحق أقلب أول ورقة...
حماتي
إوعي تقريه!
لكن الدكتور وقف قدامها بسرعة، وقال بحزم
محدش هيلمس أي ورقة.
سكتت الغرفة كلها.
الراجل الكبير تنهد وقال
أنا سكت سنين... لكن بعد وفاة والد عادل، مبقاش ينفع الحقيقة تفضل مستخبية.
شددت على الظرف أكتر، وأنا حاسة إن كل اللي عشته كان بداية لحاجة أكبر بكتير.
وقبل ما أقرأ أول سطر...
سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
وبعدها اتفتح الباب بعنف.
كان عادل واقف، ووشه كله غضب.
أول ما شاف الظرف في إيدي، اتغير لونه، وقال بصوت متوتر لأول مرة
مين سمحلك تفتحيه؟!عادل دخل بخطوات سريعة، وعينه ما فارقتش الظرف اللي في إيدي.
اديني الظرف ده.
ضمّيته لصدري من غير ما أتكلم.
الدكتور وقف بينا وقال بحزم
دي غرفة مرضى، لو سمحت اهدى.
لكن عادل كان واضح إنه مش سامع أي حد.
بص للراجل الكبير وقال بانفعال
إنت رجعت ليه؟! اتفقنا إن الموضوع انتهى.
الراجل رد بهدوء
أنا متفقتش على حاجة. أنا وعدت أبوك أنفذ وصيته.
حماتي صاحت
كفاية! مش وقته الكلام ده.
الدكتور رفع إيده وقال
بالعكس... لو في مستندات قانونية تخص المدام أو الطفل، من حقها تعرف.
أنا أخدت نفسًا عميقًا، وفتحت أول ورقة.
كانت مكتوبة بخط والد عادل.
لكن قبل ما أبدأ القراءة، لفت نظري ظرف صغير جوه الظرف الكبير.
كان مكتوب عليه
لا يُفتح إلا بعد ميلاد أول حفيد.
بصيت لعادل.
لأول مرة من ساعة ما عرفته، شفته مرتبك فعلًا.
قال بسرعة
الورق ده قديم ومالوش قيمة.
الراجل الكبير هز رأسه.
لو مالوش قيمة... كنت جيت تجري على المستشفى ليه أول ما عرفت إنه ظهر؟
سكت عادل.
حماتي حاولت تغير الموضوع وقالت
نورهان تعبانة، سيبوها ترتاح.
لكن الدكتور قال
هي صاحبة القرار.
بصيت للظرف الصغير، وفتحت ختمه.
كان فيه مفتاح صغير جدًا، ومعاه ورقة مكتوب فيها سطر واحد فقط
المفتاح ده يفتح الخزنة رقم 17 في فرع البنك الرئيسي... وكل الحقيقة هناك.
اتجمدت ملامح عادل.
أما
وقالت بصوت مبحوح
كان لازم أبوك يحرق الوصية دي...
الراجل الكبير رد عليها بهدوء
هو عمل العكس... حفظها، وقال لو اتظلمت نورهان أو حفيدي في يوم، الأمانة توصل لهم.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
وفي اللحظة دي، دخلت موظفة من إدارة المستشفى وهي ماسكة ملف، وقالت
لو سمحت يا مدام نورهان... وصل لحضرتك إشعار رسمي من البنك، واتبعت للمستشفى لأن عنوانك القديم غير محدث.
بصيت للإشعار...
وكان أول سطر فيه كفيل يخليني أنسى وجع الولادة للحظة مدّيت إيدي وأنا قلبي بيدق بعنف.
فتحت الإشعار ببطء.
كان خطابًا مختومًا من البنك، وفي أعلاه
إخطار بحضور صاحبة الحق لاستكمال إجراءات فتح الخزنة رقم 17.
وتحتها جملة قصيرة
يشترط حضور السيدة نورهان شخصيًا، ولا يجوز الإنابة.
رفعت عيني ناحية عادل.
كان أول واحد يحاول يشوف الورقة.
لكنني طويتها بسرعة.
قال وهو يحاول يتماسك
دي أكيد غلطة... اسمك اتكتب بالخطأ.
الراجل الكبير ابتسم لأول مرة.
لا... مفيش غلطة.
ثم أخرج من جيبه إيصالًا قديمًا باهت اللون.
أنا كنت الشاهد الثاني على إيداع الخزنة.
حماتي قامت من مكانها وهي تصرخ
اسكت! هتضيعنا كلنا.
الدكتور قطب حاجبيه.
حضرتك خايفة من إيه بالضبط؟
لكنها لم تجب.
ظلت تنظر إلى الأرض، وكأنها تعرف أن أي كلمة ستقولها ستكشف أكثر مما تريد.
في تلك اللحظة...
دخلت الممرضة وهي تحمل ابني بين ذراعيها.
ابتسمت وقالت
اتفضل يا ماما... البطل رجع.
أخذته بين حضني، وكل الدنيا هديت للحظة.
نسيت عادل...
ونسيت حماتي...
ونسيت حتى الأوراق.
كنت فقط أنظر إلى وجه ابني الصغير.
لكن الراجل الكبير قال بصوت هادئ
بصي كويس في البطانية.
استغربت.
رفعت طرف البطانية قليلًا.
ولقيت ظرفًا أبيض صغيرًا مثبتًا بدبوس أمان.
بصيت للممرضة باستغراب.
قالت بسرعة
والله ما شوفته... البطانية كانت جاية من الحضانة كده.
فتحت الظرف.
كان بداخله بطاقة صغيرة مكتوب
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى في حد سبقنا بخطوة... متروحيش البنك قبل ما تعرفي مين حط الظرف ده مع الطفل.
اتلفتُّ حولي بسرعة.
الدكتور كان في مكانه.
عادل واقف متجمد.
حماتي تبكي في صمت.
لكن
متابعة القراءة