جوزي السابق
المحتويات
الراجل الكبير...
لم يكن موجودًا.
خرج من الغرفة...
من غير ما حد يحس.
ولما جريت الممرضة تدور عليه في الممر...
رجعت بعد دقائق وهي بتقول باندهاش
الغريب إن محدش شافه خارج من المستشفى... وكأن الأرض انشقت وبلعته!الممرضة بلعت ريقها وقالت بصوت منخفض
بيسألوا عن... الأستاذ عادل.
كل الأنظار اتجهت ناحيته.
عادل حاول يبان هادي، وقال وهو بيعدل هدومه
أكيد تشابه أسماء.
لكن الضابط دخل بعد ثوانٍ، ومعاه فردين أمن.
حضرتك الأستاذ عادل؟
رد بعد تردد
أيوه.
قال الضابط
محتاجين نتكلم مع حضرتك كام دقيقة.
حماتي قامت بسرعة.
ابني عمل إيه؟
الضابط رد بهدوء
مجرد استفسارات.
لكن عادل كان واضح إنه متوتر.
بص ناحيتي، ثم على الظرف اللي في إيدي، وكأنه بيفكر ياخده بأي طريقة.
الدكتور لاحظ ده، فقال
الأوراق تخص المدام، ومحدش هيلمسها.
خرج عادل مع الضابط، لكنه قبل ما يخرج لف ناحية أمه وقالها بنظرة سريعة، كأنها رسالة من غير كلام.
حماتي فهمت الإشارة.
وأول ما الباب اتقفل، قربت مني وقالت بصوت مكسور
يا نورهان... اسمعيني دقيقة.
بصيتلها من غير رد.
قالت وهي بتبكي لأول مرة
أنا ظلمتك... كتير.
اتسعت عيني.
دي أول مرة أسمع منها اعتراف.
كملت وهي ماسكة طرف الطرحة
أنا اللي ضغطت على عادل يلغي التأمين... وأنا اللي كنت بقوله يسيبك تواجهِي كل حاجة لوحدك.
حسيت بقلبي بيتقبض.
ليه؟
نزلت دموعها.
لأني كنت فاكرة إنك هتمشي... وإن الجواز ده هينتهي من نفسه.
سكتت لحظة، ثم قالت
لكن الموضوع كبر... وأنا فقدت السيطرة.
قبل ما أسألها تقصد إيه...
دخل الضابط تاني.
لكن المرة دي كان وشه مختلف.
بص للدكتور وقال
ممكن ناخد دقيقة مع المدام نورهان؟
الدكتور وافق.
الضابط قرب مني، وخفض صوته.
إحنا مش جايين بسبب الطلاق.
قلبي دق بعنف.
أمال بسبب إيه؟
طلع من الملف صورة قديمة.
كانت الصورة لعادل...
ووالده...
والراجل الكبير اللي اداني الظرف.
وقال
إحنا بندور على الراجل ده من فترة... لأنه الشاهد الوحيد في موضوع قديم.
بصيت للصورة.
ثم قلت
كان هنا من شوية.
الضابط اتجمد.
إيه؟!
هزيت رأسي.
سلمني الظرف.
الضابط بص للدكتور بسرعة.
راجعوا كاميرات المستشفى فورًا.
بعد أقل من عشر دقائق...
رجع مسؤول الأمن، ووشه كله دهشة.
قال
فتشنا تسجيلات الكاميرات.
الضابط سأله
ولقيتوا الراجل؟
رد وهو يقلب اللابتوب قدامهم
الغريب... إن الكاميرات سجلت دخوله للمستشفى...
سكت لحظة.
...لكن في التسجيلات، مفيش أي لقطة وهو بيسلم الظرف لنورهان... وكأن اللحظة دي نفسها مش موجودة فضلت أبص ناحية الباب وأنا حاضنة ابني.
إزاي يعني اختفى؟
الممرضة قالت وهي بتحاول تفتكر
أنا خرجت وراه بثواني... سألت الأمن، قالوا محدش بالوصف ده عدى من البوابة.
عادل قال بسرعة
خلاص... واضح إنه راجل نصاب.
لكن الدكتور رد عليه بهدوء
النصاب مايبقاش معاه مستندات أصلية مختومة من أكتر من جهة.
سكت عادل.
وأنا بدأت أحس إن كل كلمة كان الراجل بيقولها محسوبة.
وفجأة...
رن موبايل عادل.
بص للشاشة، واتوتر.
رفض المكالمة.
بعد ثانيتين رنت تاني.
رفضها برضه.
الدكتور لمح الاسم اللي على الشاشة، وقال
الظاهر في حد مستعجل يكلمك.
عادل قفل الموبايل نهائيًا، لكن بعدها بثواني دخلت رسالة.
لمحته وهو بيقرا أول سطر، وفجأة اتغير لون وشه.
شد الموبايل بسرعة وخباه في جيبه.
أنا قلت
في إيه؟
قال بعصبية
ملكِش دعوة.
لكن حماتي، لأول مرة، بصتله بخوف وقالت
هي وصلتلك الرسالة؟
بصلها من غير ما يرد.
عرفت من سكوته إن الإجابة كانت أيوه.
بعد دقائق، دخل فرد أمن المستشفى.
مين الأستاذ عادل؟
رفع عادل إيده.
قال فرد الأمن
في واحد برا مصر يقابلك، رفض يقول اسمه، وقال يسلمك الظرف ده.
ناولُه ظرفًا أبيض.
عادل فتحه بسرعة.
كان فاضي...
إلا من ورقة صغيرة جدًا.
قرأها...
وفجأة وقع الظرف من إيده.
أنا لمحته قبل ما يطير على الأرض.
كان مكتوب فيها خمس كلمات فقط
الخزنة لا تفتح وحدها... ابحث عن المفتاح الثاني.
رفعت رأسي بسرعة.
مفتاح تاني؟
بصيت للمفتاح الصغير اللي كان معايا.
يعني المفتاح اللي في إيدي...
مش كفاية.
عادل حاول يسيطر على ارتباكه وقال
دي ألعاب سخيفة.
لكن الدكتور لاحظ حاجة غريبة.
قال
استنى...
وقرب من سرير الطفل.
كان في السوار البلاستيك الصغير اللي متكتب عليه اسم ابني.
الدكتور فكه بهدوء...
ولقى تحته رقمًا محفورًا بقلم دقيق جدًا
17 B
بصلي وقال
واضح إن اللي بعت الرسائل دي كان عارف إن الطفل هيتولد هنا... وعارف يوصل لكل حاجة.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت جهاز الإنذار الخاص بالمستشفى يشتغل فجأة.
الأبواب الإلكترونية اتقفلت تلقائيًا.
وصوت داخلي أعلن
برجاء عدم مغادرة المبنى حتى إشعار آخر...
ونظرت الممرضة من الشباك، ثم التفتت إلينا وهي تقول بقلق
في ناس كتير من الشرطة داخلين على المستشفى... وبيسألوا عن شخص واحد بالاسم...الضابط قرب من شاشة اللابتوب بنفسه.
بدأ يشغّل التسجيل ثانية بثانية.
لقطة دخول الراجل واضحة...
وهو بيعدي من بوابة المستشفى.
بعدها بلحظات...
التسجيل يقفز مباشرة إلى مشهد خروجه من الممر.
أما الدقائق اللي دخل فيها غرفة الولادة...
فكانت شاشة سوداء بالكامل.
مسؤول الأمن قال باستغراب
دي أول مرة أشوف جزء من التسجيل يختفي لوحده.
عادل، اللي كان واقف عند الباب، حاول يستغل الموقف وقال
أهو... قلتلكم الراجل ده بيلعب عليكم.
لكن الضابط رد عليه
اللي يقدر يمسح جزء محدد من كاميرات مستشفى، يبقى مش شخص عادي.
سكت الجميع.
وفجأة...
رن موبايلي.
بصيت للشاشة.
رقم مجهول.
ترددت ثانية...
ثم رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن، هادئ جدًا.
متقوليش لحد إنك رديتي.
اتجمدت في مكاني.
كان نفس الصوت.
صوت حسين.
همست
إنت فين؟
قال بسرعة
اسمعيني كويس... الوقت ضيق.
إنت ليه مشيت؟
لأن في ناس كانت مستنياني بره المستشفى.
قلبي دق بقوة.
مين؟
الناس اللي مش عايزة الخزنة تتفتح.
بصيت حواليّ من غير ما أحس.
قال
متبصيش حواليكي... ممكن يكونوا جوه المستشفى.
حسيت بقشعريرة.
كمل
وإوعي تفتحي الخزنة بمجرد ما توصلي البنك.
قلت باستغراب
ليه؟
رد
لأن المفتاح اللي معاكي يفتح الباب...
وسكت لحظة.
...لكن اللي جوا الخزنة مش هيطلع إلا لو معاه المستند التاني.
والمستند ده فين؟
جالي صوته أهدى من الأول.
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
قبل ما أسأله...
المكالمة اتقطعت.
حاولت أتصل
الهاتف مغلق.
رفعت رأسي، لقيت الضابط بيبصلي.
مين كان بيكلمك؟
ترددت.
ثم قلت
حسين.
الضابط فتح عينيه بدهشة.
إحنا بنتتبع رقمه من شهور... إزاي كلمك دلوقتي؟
وفي نفس اللحظة...
دخلت ممرضة جديدة، كانت أول مرة أشوفها.
قربت مني وقالت
مبروك يا مدام.
وحطت باقة ورد صغيرة على الترابيزة.
ومشت.
بعد ما خرجت...
لفت نظري إن الباقة تقيلة بشكل غريب.
فتحتها بهدوء...
ولقيت بين الورد ظرفًا صغيرًا جدًا.
فتحت الظرف.
كان فيه مفتاح نحاسي آخر...
ومكتوب تحته بخط صغير
ده المفتاح الثاني... لكن لو حد عرف إن معاك المفتاحين، هتخسري الحقيقة قبل ما تعرفيها نورهان بصت للمفتاحين في إيديها، وحست إن أنفاسها بقت تقيلة.
لفّت بسرعة حواليها.
الدكتور كان بيتكلم مع الضابط.
حماتها قاعدة مطأطية راسها.
أما عادل...
فكان واقف عند الشباك، لكنه كان بيبص ناحيتها من انعكاس الزجاج، كأنه بيراقب كل حركة بتعملها.
من غير ما حد ياخد باله، حطت المفتاح التاني جوه جيب شنطة الطفل، وقفلتها.
بعدها بدقائق رجعت نفس الممرضة.
ابتسمت وقالت
الورد عجب حضرتك؟
نورهان ردت بحذر
أيوه... مين اللي بعته؟
الممرضة اتفاجئت.
ورد إيه؟
اتسعت عينا نورهان.
الباقة اللي حضرتك لسه حطاها هنا.
الممرضة بصت للطاولة باستغراب.
أنا مدخلتش الأوضة من ربع ساعة.
سكتت الغرفة كلها.
الدكتور قرب من الترابيزة.
يعني إيه؟
الممرضة أقسمت إنها ما دخلتش أصلًا.
الضابط طلب مراجعة الكاميرات للممر المؤدي للغرفة.
بعد أقل من خمس دقائق، رجع أحد أفراد الأمن وهو بيقول
الكاميرات مظهرتش أي حد دخل الأوضة في الوقت ده.
عادل ضحك ضحكة خفيفة وقال
واضح إن الست بعد الولادة تعبانة وبتتهيألها حاجات.
نورهان بصتله بثبات.
ومخرجتش ولا كلمة.
لكنها كانت متأكدة إنها مسكت الباقة بإيديها وفتحتها.
وفجأة...
الدكتور قال وهو بيقلب الملف الطبي
غريبة...
الضابط سأله
في إيه؟
رد
في صفحة كانت موجودة من شوية... اختفت.
صفحة إيه؟
صفحة فيها ملاحظات كتبتها بإيدي أول ما فحصت الطفل.
قلب الملف كله.
ملقهاش.
الضابط أخد الملف بنفسه.
وفجأة وقع منه ظرف
فتحوه.
كان جواه صورة حديثة جدًا.
اتصورت من كام يوم فقط.
الصورة كانت لعادل...
واقف قدام باب بنك.
وفي إيده نفس المفتاح النحاسي اللي مع نورهان.
لكن اللي صدم الجميع...
إن الشخص اللي كان واقف جنبه في الصورة...
ماكانش حسين.
كان شخصًا
متابعة القراءة