توأم زعيم المافيا

لمحة نيوز

وقال
يوم الولادة... المستشفى كانت تحت سيطرة شبكة كبيرة بتتاجر في تزوير الهويات وسرقة الأطفال مقابل ملايين الجنيهات. لما عرفت إن الأطفال دول مستهدفين، قررت أزوّر الأوراق.
منى همست وهي ترتجف
يعني... أطفالي؟
هز رأسه.
كانوا أحياء.
اغرورقت عيناها بالدموع، وسقطت على ركبتيها.
أكمل الدكتور
قلت لريان إن الأم ماتت... وقلت لمنى إن الأطفال ماتوا... لأنهم لو عرفوا الحقيقة وقتها، كانت العصابة هتقتلهم كلهم.
ساد الصمت.
ريان سأل بصوت منخفض
والعصابة دي... انتهت؟
الدكتور نظر إليه نظرة طويلة.
ثم قال
لا.
واحد من قادتها لسه عايش...
وكان معاك... من أول يوم استلمت فيه الأطفال.
وقبل أن ينطق بالاسم...
انطلقت رصاصة من آخر الممر.
استقرت في صدر الدكتور سامح.
سقط على الأرض، وهو يحاول أن يرفع إصبعه نحو أحد الواقفين خلف ريان.
استدار الجميع بسرعة...
وكانت الصدمة أن أحد الحراس اختفى من مكانه، ولم يبقَ سوى الباب الخلفي مفتوحًا يتأرجح مع الهواء.
عرف ريان في تلك اللحظة أن الخائن لم يكن بعيدًا أبدًا... بل كان يسير بجواره طوال السنوات الماضية سقط الدكتور سامح على الأرض، وأنفاسه تتقطع.
ركعت منى بجواره، وهي تحاول توقف النزيف بيديها.
همس بصوت ضعيف
في... خزنة...
اقترب ريان بسرعة.
فين؟
رفع الدكتور يده بصعوبة، وأشار إلى لوحة قديمة معلقة على الحائط.
أزاحها أحد الحراس، فظهر باب حديدي صغير.
أدخل ريان المفتاح النحاسي الذي وجدته
منى.
صدر صوت طَق.
وانفتح الباب ببطء.
في الداخل كانت توجد ملفات، وأسطوانة تخزين، وصندوق خشبي صغير.
فتح ريان الصندوق.
وجد ثلاث أساور مستشفى، مكتوب عليها
طفل أ
طفل ب
طفلة ج
وبجوارها سوار رابع يحمل اسمًا واحدًا
منى هاني.
أما الملف، فكان يحتوي على تقرير ولادة كامل، وصور لغرفة العمليات، وإقرارًا موقعًا من الطبيب يثبت أن الأطفال الثلاثة وُلدوا أحياء.
أغمضت منى عينيها، وانهمرت دموعها.
بعد سنوات من الحزن... كانت الحقيقة أخيرًا أمامها.
لكن الدكتور سامح أمسك بكم ريان للمرة الأخيرة.
وقال بصوت يكاد لا يُسمع
مش... الحارس...
اتسعت عينا ريان.
إيه؟
اللي... أمر بسرقة الأطفال... أكبر... من أي حارس...
ثم لفظ أنفاسه الأخيرة.
ساد صمت ثقيل.
في تلك اللحظة، دوّى صوت صفارات الشرطة خارج المستشفى.
نظر أحد الحراس من النافذة وقال
سيدي... المكان اتحاصر.
لكن ريان لم يتحرك.
أغلق الملف ببطء، ثم نظر إلى منى والأطفال.
وقال بحزم
من النهارده... محدش هيفرقكم تاني.
ثم التفت إلى رجاله وأضاف
الحرب الحقيقية... بدأت الآن.
النهاية ريان الكاستيلو ما ردش على الكلمة في لحظتها.
فضل واقف، ملامحه جامدة، لكن إيده اللي كانت ماسكة الكوباية ارتجفت لأول مرة من سنين.
منى كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وهي بتبص للأطفال التلاتة اللي كانوا بيجروا عليها ويحضنوها كأنهم يعرفوها من زمان.
همست وهي بتبكي أنا... أنا معرفهمش.
لكن أكبر طفل فيهم طلع
من جيبه سلسلة فضة قديمة، ومدها ليها.
أول ما شافتها، شهقت.
السلسلة دي كانت بتاعة بنتها ليان اللي اختفت من خمس سنين بعد حادث رهيب، والشرطة قالت وقتها إن الطفلة ماتت، لكن الجثة ما اتعرفتش.
منى وقعت على الكرسي وهي مش قادرة تستوعب.
بصت لريان وسألته بصوت مكسور السلسلة دي عندهم إزاي؟
ريان سكت شوية، وبعدها قال لأنهم اتولدوا وهم معاهم الحاجة الوحيدة اللي كانت مع أمهم.
اتجمد المكان.
منى رفعت عينيها ليه.
تقصد إيه؟
رد بهدوء الأطفال دول... اتولدوا من بنت اسمها ليان.
الاسم وقع عليها كالصاعقة.
مستحيل... ليان بنتي كانت عندها سبعتاشر سنة بس لما اختفت.
أخرج ريان ملفًا سميكًا ووضعه أمامها.
الملف ده جمعته خلال خمس سنين. ليان ما ماتتش... اتخطفت.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
صور...
تقارير...
كاميرات مراقبة...
وتقرير طبي بتاريخ حديث.
وفجأة وقفت عند صورة.
الصورة كانت لليان...
أكبر من آخر مرة شافتها.
وبين إيديها... الأطفال التلاتة وهم رُضّع.
انهارت منى وهي تضم الصورة إلى صدرها.
لكن قبل ما تنطق، رن هاتف ريان.
بص للشاشة، وتغيرت ملامحه لأول مرة.
قال بصوت منخفض
لقيناها...
ثم رفع عينيه إلى منى وقال
بنتك عايشة... لكن اللي محتجزها عرف إننا وصلنا له، وبدأ يعد تنازلي لحاجة أخطر بكتير اتسعت عينا منى وهي تمسك ذراع ريان.
قول إنك بتهزر... قول إن بنتي بخير!
هز ريان رأسه وقال بجدية
هي عايشة... لكن الوقت ضدنا.
بعد ثوانٍ، دخل
أحد رجاله وهو يلهث.
الزعيم... الإشارة اختفت. المكان اتفخخ، ولو دخلنا بالطريقة العادية هنخسر الناس اللي جوا.
شد ريان فكه بقوة.
جهزوا العربيات.
منى اعترضت فورًا
أنا جاية معاكم.
قال بحزم
مستحيل.
لكن الأطفال الثلاثة جَروا نحوها، وأصغرهم تمسك بفستانها وهو يردد لأول مرة بوضوح
تي... تا...
نظر الجميع إليه بدهشة.
ابتسم الطفل الآخر وقال
ماما كانت بتقول إن تيتا هتيجي تاخدنا.
تجمدت منى في مكانها.
كان ذلك يعني أن ليان كانت تحكي لهم عنها طوال السنوات الماضية.
انطلقت السيارات بسرعة نحو مزرعة قديمة على أطراف الصحراء، حيث أظهرت آخر إشارة للهاتف.
كل شيء كان هادئًا بشكل مخيف.
لكن ريان أشار بيده، فتوقف الجميع.
على الأرض كانت هناك ألعاب أطفال حديثة، موضوعة في صف مستقيم.
ابتسم ريان ابتسامة خفيفة وقال
دي مش ألعاب... دي رسالة.
اقترب بحذر، ثم صاح
محدش يتحرك!
وفي اللحظة التالية، انفجرت أول لعبة على بُعد أمتار قليلة، لتتصاعد سحابة من التراب والدخان.
تراجعت المجموعة بسرعة.
ومن أعلى المبنى المهجور، دوّى صوت عبر مكبر
أهلًا يا ريان... استنيتك خمس سنين.
رفع ريان رأسه، وقال بهدوء
انتهت لعبتك.
ضحك الرجل بصوت عالٍ.
لسه ما بدأتش... لأن ليان دلوقتي واقفة ورايا، ولو حد قرب خطوة واحدة... هتموت قدام أمها رفع الرجل سلاحه ووضعه عند رأس ليان، بينما كانت منى تصرخ باسم ابنتها.
لكن ليان، رغم القيود في يديها، نظرت إلى ريان وهزت
رأسها بهدوء، وكأنها تقول أنا جاهزة.
فهم ريان الإشارة.
في اللحظة نفسها، ظهر قناصة فريقه فوق التلال، بينما كان اثنان من رجاله قد تسللا
تم نسخ الرابط