توأم زعيم المافيا
المحتويات
التلاتة من المستشفى.
ناولها الصورة.
منى أول ما بصت عليها، شهقت.
كانت البطانية اللي ملفوفين بيها الأطفال نفس البطانية اللي اشترتها بنفسها قبل الولادة، ومطرزة بخيط ذهبي صغير على شكل فراشة.
همست وهي بترتعش
دي... دي كانت بتاعتي.
ريان قبض على الصورة بقوة.
مستحيل... البطانية دي محدش يعرف عنها حاجة غير الأم.
في اللحظة دي، جري أحد الحراس ناحية ريان.
سيدي... كاميرات المطعم لقطت راجل كان واقف برا من عشر دقايق، أول ما الأطفال قالوا ماما هرب بعربيته.
عرفتم رقمه؟
للأسف... كان مغطّي اللوحات.
لكن قبل ما يكمل كلامه، رن هاتف منى.
رقم مجهول.
ردت بتردد.
جالها صوت رجل خشن يقول
لو عايزة التلاتة يفضلوا عايشين... متقوليش لريان الحقيقة اللي في الدرج القديم بشقتك.
ثم أغلق الخط.
تجمد الدم في عروقها.
لأنها فعلًا... كان عندها درج قديم ما فتحتهوش من يوم خرجت من المستشفى، وافتكرت فجأة إن فيه ظرف بني كانت الممرضة حطته فيه يوم العملية، لكنها من شدة الصدمة عمرها ما بصت جواه.
ريان لاحظ شحوب وجهها، وقال
مين كان على التليفون؟
رفعت منى عينيها إليه، ولسه قبل ما ترد...
سمع الجميع صوت انفجار ضخم هز واجهة المطعم، وتحطم الزجاج في كل الاتجاهات، بينما انطفأت الأنوار فجأة، وتحول المكان كله إلى ظلام دامس دوى الانفجار في الشارع أكثر مما كان داخل المطعم، وتحطمت الواجهة الزجاجية وتناثر الزجاج
صرخ الزبائن، وانطفأت الأنوار لثوانٍ.
في الظلام، كان أول صوت سمعته منى هو بكاء البنت الصغيرة.
بدون تفكير، ضمت الأطفال الثلاثة إليها وانحنت تحميهم بجسدها.
بعد ثوانٍ، اشتغلت إنارة الطوارئ بلونها الأحمر الخافت.
الحراس كانوا قد شكلوا دائرة حول ريان والأطفال.
أحدهم صاح
سيدي... دي كانت قنبلة صوت، مش للتصفية.
رد ريان وهو يراقب المكان بعينين حادتين
لا... دي رسالة.
وفجأة، انتبه أن الأطفال ليسوا بجواره.
التفت بسرعة.
وجدهم جميعًا متشبثين بمنى، يرفضون أن يبتعدوا عنها.
اقترب بهدوء، وقال لأول مرة بنبرة خالية من القسوة
واضح إنهم حاسين معاكي بالأمان... أكتر مني.
رفعت منى عينيها إليه، وقالت بصوت مرتجف
أنا نفسي مش فاهمة اللي بيحصل.
في تلك اللحظة، دخل حارس آخر مسرعًا، وفي يده ظرف أبيض كان ملقى أمام باب المطعم.
قال
لقيناه بعد الانفجار مباشرة.
فتح ريان الظرف بحذر.
كان بداخله ورقة واحدة مكتوب عليها بخط كبير
لو عايز تعرف مين الأم الحقيقية... اسأل الدكتور سامح.
وتحت الجملة، تاريخ قديم...
نفس تاريخ ولادة الأطفال.
ساد الصمت.
همست منى وهي تنظر إلى التاريخ
الدكتور سامح... هو نفس الدكتور اللي عمل لي العملية.
أغلق ريان الورقة ببطء، ثم قال
يبقى أول محطة لينا... المستشفى.
لكن في مكان آخر من القاهرة...
كان رجل مسن يجلس في غرفة مظلمة، يتابع كل ما حدث عبر كاميرات مخفية.
ابتسم ابتسامة باردة وقال لمن يقف بجواره
أخيرًا... رجعوا يدوروا على الحقيقة.
ثم أخرج ملفًا قديمًا، وعلى غلافه اسم واحد فقط
منى هاني.
فتح الملف، فظهرت أول صفحة، وبها عبارة جعلت ملامحه تتغير
تحذير لا تسمح أبدًا بأن تجتمع منى مع الأطفال... لأن الحقيقة ستُسقط إمبراطورية كاملة.
يتبع...في السيارة المصفحة، لم ينطق أحد.
الأطفال الثلاثة كانوا نائمين أخيرًا... لكن الغريب أنهم رفضوا النوم إلا بعدما أمسك كل واحد منهم بيد منى.
كانت تنظر إليهم في صمت، وقلبها يخفق بعنف.
ريان كان يراقب المشهد من المقعد المقابل.
ثم قال
عرفت الدكتور سامح منين غير المستشفى؟
هزت رأسها.
معرفوش... شفته يوم الولادة بس.
نظر إليها طويلًا، ثم قال
وأنا استلمت الأطفال بعد يومين من نفس المستشفى. قالوا لي إن أمهم ماتت أثناء الولادة... وإن مفيش أي أقارب ليهم.
اتسعت عينا منى.
وأنا قالولي إن أطفالي ماتوا!
ساد الصمت.
كان واضحًا أن أحدًا كذب على الاثنين.
وصلوا إلى المستشفى القديمة.
المبنى كان مهجورًا بعد أن أُغلق منذ سنوات.
الأبواب مغطاة بالغبار، والممرات خالية إلا من صدى خطواتهم.
تقدم أحد الحراس وهو يضيء الطريق بكشاف.
قال
مكتب الدكتور سامح في الدور الثالث.
صعدوا السلالم بحذر.
لكن عندما وصلوا إلى المكتب، وجدوا الباب مفتوحًا.
والأدراج كلها مقلوبة.
كأن أحدًا سبقهم بدقائق.
قال ريان بغضب
فتشوا كل حاجة.
بدأ الحراس يقلبون المكان.
وفجأة صاحت منى
استنوا!
ركعت بجوار مكتبة خشبية قديمة.
كان هناك إطار صورة مكسور على الأرض.
رفعته، ولاحظت أن خلفه تجويفًا صغيرًا.
أدخلت أصابعها فيه.
وأخرجت مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
نظر إليها ريان بدهشة.
إزاي عرفتي؟
قالت وهي تحدق في المفتاح
معرفش... كأن المكان مألوف بالنسبة لي.
اقترب أحد الحراس من المكتب وهو يحمل جهاز كمبيوتر قديم.
سيدي... لقيت الهارد ده مخبي.
وقبل أن يوصله، انطفأت الأنوار مرة أخرى.
ثم سُمع صوت إطلاق نار في الممر.
صرخ أحد الحراس
كمين!
اختبأ الجميع خلف المكاتب.
واحتضنت منى الأطفال بقوة.
لكن وسط صوت الرصاص...
قال الولد الأكبر لأول مرة جملة كاملة، بصوت واضح
بابا... الراجل الوحش جه.
تجمد ريان في مكانه.
لأن الطفل... لم يكن يمكنه أن يعرف ذلك إلا إذا كان قد رآه من قبل تجمد ريان في مكانه.
كان أول مرة يسمع ابنه ينطق جملة كاملة.
لكن الصدمة الأكبر... لم تكن في الكلام.
كانت في الخوف اللي باين على وشه.
الولد كان بيبص ناحية باب المكتب، وجسمه كله بيترعش.
همس
هو... هو هنا.
في اللحظة نفسها، اندفع الحراس ناحية الباب.
دوى إطلاق نار جديد، لكن ريان رفع إيده.
لا تضربوا... عايزه حي.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم خرج رجل من آخر الممر، رافع إيديه.
كان في أواخر الستينيات، شعره أبيض، ونظارته مكسورة.
أول ما شافته منى، شهقت.
الدكتور سامح!
بص
سامحيني... أنا كنت فاكر إني بحميكم.
قبض ريان على ياقة قميصه.
اتكلم... دلوقتي.
تنهد الدكتور سامح
متابعة القراءة