أخت جوزي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

الخبر ده هيكون بداية جديدة... ولا اختبار جديد أخدت الموبايل من أحمد، وقلت بهدوء
ألو... السلام عليكم.
جالي صوت الأستاذ محمود
وعليكم السلام يا مدام سمر، آسف لو باتصلت في وقت مش مناسب.
قلت
لا أبدًا، اتفضل.
قال
أنا بس حبيت أوضح حاجة قبل ما تيجي بكرة.
سكت لحظة، ثم كمل
أنا ما بحبش حد ييجي مقابلة وهو حاسس إنه داخل بفضل من حد.
قلت
حضرتك تقصد إيه؟
قال
أقصد إن اللي حصل امبارح خلاني أعرف أخلاقك، لكن ده مش سبب كفاية إني أشغلك.
قلبي دق بسرعة.
كمل
إحنا عندنا نظام واضح. هتعملي مقابلة، ولو نجحتي هتشتغلي، ولو فيه حد أحسن منك هيكون هو الأحق. مفيش مجاملات.
ابتسمت رغم إنه مش شايفني.
وقلت
وده اللي يريحني.
رد بابتسامة باينة في صوته
وده السبب اللي خلاني أتأكد إن ترشيحك كان صح.
وبعدها قال
هتلاقي في الاستقبال اختبار بسيط، وبعده مقابلة مع لجنة، وأنا مش هكون موجود فيها أصلاً.
قلت
شكرًا على التوضيح.
قال
بالتوفيق يا مدام سمر.
وقفلت المكالمة.
لما رفعت عيني، لقيت أحمد واقف مستني
يعرف قال إيه.
حكيت لهم كل اللي دار.
حماتي اتنفست براحة وقالت
يعني لسه مفيش شغل.
بصيت لها وقلت
لا... يعني في فرصة، والباقي على تعبي.
أحمد ابتسم لأول مرة من قلبه وقال
وده اللي إنتِ طول عمرك بتعمليه.
في الوقت ده، منة خرجت من أوضتها.
كانت شايلة كومة هدوم متغسولة.
راحت ناحية حماتي وقالت
ماما... من النهارده هنقسم شغل البيت.
حماتي استغربت.
قالت
يعني إيه؟
قالت منة
يعني سمر مش هتشيل كل حاجة لوحدها تاني.
حماتي سكتت، وكان واضح إنها مش عاجبها الكلام.
لكن أحمد قال بحزم
وده اللي هيحصل.
أنا ما اتكلمتش.
كنت لسه مستغربة إن نفس البيت اللي كنت فيه بخدم الجميع في صمت...
بدأ لأول مرة يسمع صوت العدل.
وفي صباح اليوم التالي، لبست أحسن هدوم عندي، ووقفت قدام باب الشقة مستعدة أنزل للمقابلة... لكن قبل ما أحط إيدي على المقبض، سمعت حماتي بتناديني بصوت هادئ لأول مرة منذ زواجي
سمر... استني، عايزة أقولك كلمتين.
وانتهى المشهد عند هذه اللحظة وقفت عند الباب، ولفيت أبصلها.
حماتي كانت
واقفة، وفي إيديها علبة صغيرة.
قربت مني، وعينيها مليانة دموع.
وقالت بصوت مكسور
أنا ظلمتك يا سمر.
سكت البيت كله.
دي كانت أول مرة تعترف.
كملت وهي بتبكي
افتكرت إنك طالما ساكتة، يبقى راضية... وكل مرة كنت بقول لنفسي بكرة أعوضها. لحد ما جه اليوم اللي كسرتك فيه قدام الناس.
فتحت العلبة الصغيرة.
كان فيها طقم دهب بسيط.
وقالت
مش هيعوض كرامتك... لكنه اعتذار مني.
بصيت للطقم، وقفلت العلبة بهدوء.
وقلت
أنا مقدرة اعتذارك... لكن كرامتي مش بتتشري بدهب.
هزت رأسها وهي بتبكي، وقالت
معاكي حق.
قرب أحمد مني وقال
أنا كمان غلطت. أصعب لحظة في حياتي كانت لما بصيتيلي مستنية أنطق... وأنا سكت.
قلت له
أنا مش زعلت إنك ما دافعتش عني بس... أنا زعلت لأنك خفت على منظر الموقف أكتر ما خفت على مراتي.
نزل رأسه وقال
مش هكررها طول عمري.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت
أتمنى.
ثم نزلت وروحت المقابلة.
دخلت وأنا معتمدة على ربنا، وبعدها على نفسي.
عملت الاختبار، واتكلمت عن تنظيم الوقت، وإدارة الضغوط، والتعامل
مع الناس.
بعد أسبوع...
رن تليفوني.
مبروك يا مدام سمر... تم اختيارك.
وقفت مكاني من الفرحة.
كان أول شغل في حياتي أحصل عليه لأن حد شاف تعبي، مش لأنه بيشفق عليّ.
مرت شهور.
اتغير البيت فعلًا.
منة بقت تشارك في شغل البيت من غير ما حد يطلب منها، وكانت كل ما تشوفني تقول سيبي دي عليا.
حماتي بطلت تعاملني كخدامة، وبقت تستأذن مني قبل ما تطلب أي حاجة.
وأحمد...
بقى يساعدني، ويدافع عني، والأهم إنه بقى يسمعني.
وفي يوم، كنا معزومين عند أهل العريس بعد ما الخطوبة تمت بالفعل.
وأول ما دخلت، أم العريس قامت من مكانها، واستقبلتني قدام الكل، وقالت بابتسامة
أهلًا بمدام سمر.
ثم التفتت للحاضرين وقالت
دي الست اللي علمتنا إن الإنسان قيمته بأخلاقه، مش بشكل هدومه.
بصيت لأحمد، لقيته بيبتسم بفخر.
المرة دي...
ما وطاش رأسه.
بل مسك إيدي قدام الجميع، وقال
دي مراتي... وأفتخر بيها.
ابتسمت، لكن جوايا كان في يقين واحد
الكرامة لما تضيع، محدش بيرجعها غير صاحبها. ولولا إني وقفت أدافع عن نفسي
في اليوم ده، كان الكل فضل يعاملني على إني مجرد شغالة. أما لما احترمت نفسي... الكل اتعلم يحترمني.
تمت.

تم نسخ الرابط