أخت جوزي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

خرج كارت صغير من جيبه.
ومده ناحيتي.
وقال
مرات أخويا طلبت تديكي رقمها، وقالت لو احتجتي أي شهادة على اللي حصل النهارده أو أي مساعدة، متتردديش تتصلي.
أحمد بص للكارت، ثم بصلي.
ولأول مرة أدرك إن الموضوع مبقاش مجرد خناقة بيت...
وإن اللي حصل النهارده بقى فيه ناس من بره شهدت عليه، ومش هيقدر أي حد يغيّر الحقيقة أو ينكرها أخدت الكارت من إيده، وشكرته بكل احترام.
الراجل هز راسه وخرج، وقبل ما يقفل الباب قال
ربنا يصلح الأحوال.
وساب البيت.
أول ما الباب اتقفل...
حماتي قامت بسرعة وخطفت الكارت من إيدي.
وقالت بعصبية
إيه ده؟ هتفضحينا بقى؟ هتروحي تشتكينا للناس؟
مديت إيدي بهدوء، وخدت الكارت منها.
وقلت
أنا لا فضحتكم... ولا احتجت أتكلم. الحقيقة هي اللي اتقالت قدام الناس.
منة كانت قاعدة بتعيط.
وقالت وهي بتبص لأحمد
شايف؟ بسبب مراتك الجوازة هتضيع.
رد أحمد لأول مرة من غير تردد
الجوازة لو ضاعت... فهي ضاعت بسبب الكدب، مش بسبب سمر.
منة اتصدمت.
أما حماتي فزعقت
إنت اتغيرت على أمك؟
قال
أنا اتغيرت على الغلط.
ساد الصمت.
وفي وسط التوتر ده...
رن تليفون منة.
بصت للشاشة، واتوترت.
قالت بصوت منخفض
ده... العريس.
حماتي جريت عليها وقالت
ردي... ردي بسرعة.
منة فتحت السماعة، وحطتها على وضع المكبر من كتر توترها.
سمعنا صوت العريس هادي جدًا.
قال
مساء الخير.
ردت منة وهي بتحاول تبين إن كل حاجة عادية
أهلًا...
قال
أنا اتصلت عشان أوضح حاجة.
البيت كله كان ساكت.
قال
إحنا لسه ماخدناش قرار، ومش هينفع ناخده وإحنا متضايقين.
منة تنفست الصعداء.
لكن العريس كمل
بس قبل أي خطوة، أنا عايز أسألك سؤال واحد.
قالت
اتفضل.
قال
لو بعد الجواز حصل بينا خلاف... هتختاري الصراحة ولا هتكدبي علشان تحافظي على شكلك قدام الناس؟
منة سكتت.
العريس استنى ثواني...
ولما ملقاش رد، قال
إجابتك على السؤال ده هي اللي هتحدد إذا كنا هنكمل ولا لأ.
وانتهت المكالمة...
وسابهم كلهم في صدمة، لأن منة لأول مرة اكتشفت إن كلمة قالتها في لحظة، بقت اختبارًا لشخصيتها كلها، وإن الرد اللي هتقوله بعد كده هيغير مصير الخطوبة بالكامل منة فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها على الشاشة بعد ما المكالمة قفلت.
ولا عرفت ترد...
ولا حتى تعيط.
حماتي جريت عليها وقالت
قولي له إنك كنت بتهزري! قولي له إنك اتلخبطتي!
منة هزت راسها وقالت
هو قفل.
أحمد سحب نفسًا طويلًا، وبص لأمه وقال
يا أمي... بدل ما نفكر نبرر، نفكر إحنا غلطنا في إيه.
حماتي زعقت
إنت ساكت! مراتك هي السبب.
بصيتلها بهدوء وقلت
أنا عمري ما طلبت
غير احترام بسيط.
ولفيت ناحية أوضتي.
دي كانت أول مرة أسيب المطبخ مليان أطباق وأمشي.
وأول مرة محدش يقدر يمنعني.
دخلت أوضتي، وقفلت الباب.
قعدت على السرير.
بصيت في الدولاب...
ولقيت فستان كنت جايباه بعد جوازي بأسبوع.
اشتريته علشان ألبسه أول عزومة كبيرة مع عيلة جوزي.
لكن كل مرة كانوا يقولوا
إنتِ اقعدي في المطبخ... الضيوف كتير.
الفستان كان لسه بتكتة السعر عليه.
ابتسمت بمرارة.
وقلت لنفسي
واضح إن المشكلة عمرها ما كانت في هدومي...
وفي اللحظة دي...
سمعت خبط هادي على الباب.
كان أحمد.
قال من بره
سمر... ممكن أتكلم معاكي؟
قلت
اتفضل.
دخل وهو ماسك في إيده كيس أسود.
حطه على السرير.
وقال
ده كل الأكل اللي فضل... قسمته وحطيته في العلب.
استغربت.
قال بابتسامة حزينة
أول مرة أعرف إن شغل المطبخ متعب للدرجة.
فضل ساكت شوية...
وبعدين قال
أنا عارف إن كلمة آسف قليلة.
قلت بهدوء
مش قليلة... بس لوحدها مش كفاية.
هز راسه وقال
قولّي أعمل إيه.
كنت لسه هرد...
وفجأة سمعنا صوت جرس الباب بيرن للمرة التانية.
لكن المرة دي...
الصوت اللي جه من بره كان بيقول
لو سمحتم... في مندوب جايب جواب باسم مدام سمر.
أنا وأحمد بصينا لبعض باستغراب...
لأن محدش كان متوقع إن في جواب هييجي باسمي، والأغرب إن المرسل كان شخصًا لم أسمع عنه من قبل خرجت أنا وأحمد من الأوضة، وكل اللي في البيت كانوا واقفين مستغربين.
أحمد فتح الباب.
كان فيه مندوب لابس يونيفورم شركة شحن، ماسك ظرف أبيض كبير.
قال
مدام سمر موجودة؟
قلت أنا.
بص في الورقة اللي معاه، وقال
اتفضلي، استلمي هنا.
مضيت وأنا مستغربة.
أخدت الظرف وقفلت الباب.
منة قربت وهي بتحاول تشوف المكتوب.
حماتي قالت بفضول
مين اللي باعتلك جواب؟
قلت بهدوء
معرفش.
فتحت الظرف قدامهم.
طلع منه خطاب مطبوع، وفيه كارت صغير.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
السيدة سمر... تشرفنا بمعرفتك اليوم، ولفت انتباهنا أسلوبك في التعامل تحت ضغط، واحترامك لنفسك رغم الموقف الصعب...
استغربت.
وكملت القراءة.
نرجو التواصل معنا إذا رغبتِ في فرصة عمل بإدارة الضيافة بأحد مشروعاتنا، بعد أن رشحك لنا أحد الحاضرين اليوم.
رفعت عيني من الورقة.
الكل كان بيبصلي.
حماتي قالت بعدم تصديق
فرصة عمل؟ مين يرشحك؟
قلبت الكارت الصغير...
ولقيت عليه اسم الشركة ورقم التواصل، وتحته بخط اليد
الترشيح من أسرة الأستاذ محمود.
افتكرت فورًا...
ده كان اسم والد العريس.
أحمد أخد الورقة، وقراها بنفسه، وبصلي بدهشة.
قال
هما... رشحوكي للشغل؟
هزيت راسي وأنا لسه مش مستوعبة.
في اللحظة
دي، منة قامت من مكانها وقالت بانفعال
يعني بعد اللي حصل... هما كمان بيكافئوها؟!
رد أحمد عليها بهدوء
هما مكافأوش سمر... هما قدروا اللي إحنا مقدرناهوش.
الكلمة دي خلت البيت كله يسكت.
أما أنا...
فكنت ماسكة الخطاب، وحاسة إن لأول مرة من سنين، حد شاف تعبي بعين الاحترام... وليس بعين الاستغلال.
وفي اليوم التالي، وفي الوقت الذي كنت أفكر فيه هل أتصل برقم الشركة أم لا... حصل شيء داخل البيت قلب الموازين من جديد، وخلى كل واحد فيهم يحاول يمنعني من اتخاذ القرار تاني يوم صحيت بدري، زي عادتي.
قمت تلقائيًا أدخل المطبخ.
لكن وقفت عند الباب.
بصيت للمواعين اللي متكومة من امبارح، وللأرض اللي محتاجة تتكنس.
وقلت لنفسي
لأ... مش هبدأ يومي بنفس الطريقة.
عملت لنفسي فنجان قهوة، وقعدت في البلكونة لأول مرة من يوم ما اتجوزت.
بعد عشر دقايق...
سمعت صوت حماتي.
يا سمر... المواعين لسه زي ما هي!
رديت بهدوء
هتتغسل... بس مش دلوقتي.
خرجت من أوضتها وهي مصدومة.
يعني إيه مش دلوقتي؟
قلت
أنا عندي مشوار.
قالت باستغراب
مشوار إيه؟
رفعت الخطاب اللي وصلني امبارح.
رايحة أشوف فرصة الشغل.
أول ما سمعت كلمة شغل، وشها اتغير.
وفي نفس اللحظة خرجت منة من أوضتها.
قالت بسرعة
شغل؟ وإحنا مين هيعملنا البيت؟
ابتسمت لأول مرة.
وقلت
زي ما كنتوا شايفين إني شغالة... هاتوا شغالة.
الصالة كلها سكتت.
حماتي قربت مني وقالت بنبرة أهدى
يا بنتي... إحنا أهل.
قلت بهدوء
وأنا عمري ما حسيت إني من أهل.
أحمد كان واقف بيسمع.
ولما لقى أمه هترد، سبقها وقال
سمر من حقها تشتغل.
حماتي بصتله بصدمة.
إنت موافق؟
قال
أنا كان المفروض أوافق من زمان.
منة قالت بعصبية
يعني هتسيب البيت؟
قلت
هسيب الظلم... مش البيت.
وبدأت أجهز شنطتي الصغيرة علشان أنزل.
لكن قبل ما أخرج من باب الشقة...
رن جرس الباب.
أحمد فتح.
وكان اللي واقف بره شخص غير متوقع تمامًا...
ابتسم وقال
أنا جاي مخصوص أقابل مدام سمر... لأن في حاجة مهمة جدًا عرفتها النهارده، ولازم أوصلها لها قبل ما تروح.
وتبادل أحمد وأنا نظرات حائرة، لأننا ماكنّاش نعرف الراجل ده، لكن شكله كان جايب معاه خبر هيغيّر كل حاجة أحمد بص للرجل باستغراب وقال
حضرتك مين؟
ابتسم الرجل ومد إيده يصافحه.
وقال
أنا المحاسب القانوني لشركة الأستاذ محمود.
أول ما سمعت الاسم، افتكرت إنه والد العريس.
دخل الراجل وقعد، وقال
آسف إني جيت من غير ميعاد، لكن الأستاذ محمود هو اللي طلب مني أجيلك بنفسي.
حماتي ومنة كانوا ساكتين، وكل واحدة فيهم مستنية تعرف هو جاي ليه.
طلع
ملف من شنطته، وحطه قدامي.
وقال
أمس، بعد ما رجعنا، الأستاذ محمود فضل يتكلم عنك كتير. قال إنه شاف فيكي إنسانة منظمة، هادئة، وبتتحمل مسؤولية كبيرة.
بصلي بابتسامة محترمة.
وعشان كده، هو مش عارض عليكي شغل عادي.
أحمد قرب يسمع.
أما أنا فقلت باستغراب
أمال إيه؟
قال
هو عايز يقابلك بنفسه، ولو اتفقتوا، هتستلمي مسؤولية الإشراف على فريق الضيافة في أحد مشروعاته الجديدة.
منة شهقت.
وقالت من غير ما تحس
هي؟!
الرجل بص لها وقال باحترام
أيوه... لأنها أثبتت قدامنا إنها تقدر تدير ضغط يوم كامل لوحدها، ومن غير ما تفقد احترامها.
حماتي حاولت تبتسم وقالت
أصل سمر بنتنا، وإحنا دايمًا بنشجعها.
بصيت لها، لكن ماعلقتش.
الرجل قفل الملف وقال
المعاد بكرة الساعة الحادية عشرة صباحًا.
ثم قام وهو بيقول
والقرار في إيد مدام سمر.
خرج من البيت.
وأول ما الباب اتقفل...
لفت حماتي ناحيتي بسرعة، وقالت بنبرة مختلفة تمامًا عن امبارح
بصي يا سمر... إحنا يمكن قسينا عليكي شوية... لكن إنتِ غالية عندنا.
كانت أول مرة أسمع منها الكلام ده...
لكن الغريب إن منة كانت واقفة في الركن، باصة للأرض، وكأنها بتفكر في حاجة.
وبعد لحظات، رفعت رأسها وقالت
أنا... عايزة أتكلم مع سمر لوحدنا.
ولأول مرة، كان واضح من صوتها إنها جاية تقول حاجة مختلفة تمامًا عن أي كلام قالته قبل كده بصيت لأحمد.
هو بصلي وقال بهدوء
القرار قرارك.
هزيت راسي، وقلت
ماشي... نتكلم.
دخلت أنا ومنة أوضتي، وقفلت الباب.
فضلت واقفة شوية، مش عارفة تبدأ منين.
وأخيرًا قالت بصوت واطي
أنا غلطت.
سكت.
كملت وهي باصة في الأرض
يمكن دي أول مرة في حياتي أعتذر لحد.
قلت بهدوء
الاعتذار مش صعب... الصعب إن الواحد يحس بغلطه.
دموعها نزلت.
وقالت
أنا لما شفتك بهدوم المطبخ، خوفت أهل خطيبي يبصوا لينا وحش... فقلت الكلمة من غير ما أفكر.
رديت عليها
إنتِ ما خفتيش على نفسك... إنتِ استرخصتيني.
سكتت.
ثم قالت
معاكي حق.
وأخرجت من جيبها ظرفًا صغيرًا.
وقالت
ده خاتم الشبكة... أنا رجعته لبابا العريس النهارده.
اتصدمت.
قلت
رجعتيه؟ ليه؟
قالت
لأن قبل ما أكون عروسة... لازم أتعلم أبقى إنسانة محترمة.
كلامها فاجأني.
وأضافت
أنا اللي كلمت الأستاذ محمود الصبح.
استغربت.
كلمتيه؟
قالت
أيوه... واتأسفت له على اللي حصل، وهو قال لي إن احترام الناس أهم من أي جوازة.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وقال لي كمان إن فرصة الشغل اللي عرضها عليكي ملهاش علاقة بالخطوبة... لأنه مقتنع بيكي فعلًا.
بصيتلها وأنا لأول مرة حاسة إن كلامها طالع من قلبها.
مدت إيدي
ناحيتي.
وقالت
لو سامحتيني... هعتبرها أكبر هدية ممكن آخدها.
بصيت لإيديها...
ثم لوشها اللي لأول مرة مفيهوش كبر ولا تعالي.
وفي اللحظة دي...
خبط أحمد على الباب وقال
سمر... في تليفون ليكي.
فتحت الباب.
قال
الأستاذ محمود بنفسه على الخط... وبيقول إن عنده خبر مهم قبل معاد بكرة.
وأخدت الموبايل، وأنا مش عارفة
تم نسخ الرابط