الغرفه 412

لمحة نيوز

الغرفة 412... لم يكن أحد يجرؤ على دخولها إلا وهو يتنفس بحذر.
قالوا إن الرجل الراقد بداخلها لا يسمع، ولا يرى، ولا يشعر بأي شيء. قالوا إنه يحتضر، وإن أخطر زعيم عصابة في مصر لن يفتح عينيه مرة أخرى.
لكنهم كانوا مخطئين.
في الليلة التي جلست فيها أقرأ له قصة لأقتل ذلك الصمت المرعب، انطلقت يده فجأة من فوق السرير وأطبقت على معصمي بقوة جعلت صرختي تختنق في صدري.
من تلك اللحظة... لم تعد حياتي كما كانت.
كانت الغرفة 412 مخصصة لرجل يحتضر، لا يسمع، ولا يتكلم، ولا يستطيع حتى تحريك إصبع. لمدة ستة أشهر ظل أخطر زعيم عصابة في مصر عالقًا بين الحياة والموت... إلى أن جاءت الليلة التي قرأتُ له فيها قصة، فأطبق فجأة على معصمي بيده.
لم تتوقف أجهزة المراقبة بجوار سريره عن إطلاق صفيرها المنتظم. كان صوتها الثابت يملأ جناح المستشفى الخاص، كأنه نبض قلبٍ آلي بارد، داخل الهدوء المخيف لمستشفى فاخر.
اسمي ندى عبد الرحمن، أبلغ من العمر سبعةً وعشرين عامًا، مثقلة بقروض دراسة التمريض، ويائسة لدرجة أنني وقّعت على اتفاقية سرية بدت أقرب إلى تهديد منها إلى عقد. كان الراتب الذي يعادل ثلاثة أضعاف المعتاد يبدو طوق نجاة... حتى عرفت هوية المريض الذي سأعتني به.
آدم المنصوري.
كانت الصحف تصفه بأنه رجل أعمال نافذ، يملك واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية في مصر. أما الممرضات، فلم يكنّ يهمسن بالحقيقة إلا عندما تختفي الكاميرات.
كانت الحقيقة مختلفة تمامًا.
آدم المنصوري... زعيم عصابة يخشاه الجميع.
قبل ثلاثة أشهر من تكليفي بالعناية به، أُطلق عليه الرصاص أمام مطعم فاخر في القاهرة. اخترقت جسده خمس رصاصات، أما الأخيرة فقد أصابت جانب رأسه، فأدخلته في غيبوبة لم يجرؤ أي طبيب على الوعد بأنه سيستفيق

منها.
لم يكن الجناح الخاص يشبه أي طابق آخر في المستشفى. لا أقارب يبكون، ولا أطباء يركضون بين الغرف، ولا ضجيج يملأ المكان.
كان كل شيء هادئًا... فاخرًا... وتحت مراقبة لا تتوقف.
وقف رجال ببدلات سوداء أمام باب غرفته ليلًا ونهارًا. لم يبتسموا يومًا، ولم يعرّفوا أنفسهم، ولم يسألوا عن حالته إلا إذا كانوا يعرفون الإجابة مسبقًا.
أما أنا، فلم تكن مهمتي سوى الاعتناء برجل قيل لي إنه لن يفتح عينيه مرة أخرى...
لكنني كنت على وشك اكتشاف أن بعض الرجال، حتى وهم بين الحياة والموت، ما زالوا يسمعون كل كلمة تُقال لهم.
حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
القصة كاملة اول التعليق عندما حاولت ندى أن تُحرر معصمها، لم تشعر إلا بقبضة باردة لكنها قوية بشكل غير طبيعي. اتسعت عيناها وهي تحدق في الرجل الذي قيل لها إنه لا يشعر بشيء. كانت عيناه ما تزالان مغمضتين، لكن أصابعه لم ترتخِ.
دخل جهاز المراقبة في إنذار حاد، فاندفع الطبيب المناوب إلى الغرفة، وما إن رأى يد المريض المطبقة على معصمها حتى تجمد في مكانه.
همس أحد الحراس الواقفين عند الباب مستحيل... أول حركة منذ ستة أشهر.
قبل أن يتمكن أحد من إبعاد يده، خرج من بين شفتيه صوت خافت بالكاد يُسمع
لا... تثقي... بأحد.
ثم ارتخت أصابعه من جديد، وعاد الصمت يملأ الغرفة، لكن كلماته كانت كافية لتقلب حياة ندى رأسًا على عقب، لأنها لم تكن تعلم أن هناك من يراقبها منذ اللحظة التي دخلت فيها الغرفة 412، وأن سرًا قديمًا يربط عائلتها بذلك الرجل الذي يخشاه الجميع.
إذا أردت، أستطيع أن أكتب قصة كاملة جديدة بهذا الأسلوب ارتجفت ندى وهي تنظر إلى أصابعه التي بدأت ترتخي ببطء، لكنها لم تستطع أن تنسى القوة التي قبض بها على معصمها. لم تكن قبضة
رجل يحتضر... بل قبضة رجل مستعد للقتال.
دخل الطبيب مسرعًا يتبعه اثنان من الحراس.
إيه اللي حصل؟
حاولت ندى أن تلتقط أنفاسها وقالت بصوت مرتجف هو... هو مسكني.
تبادل الطبيب والحراس نظرات سريعة، ثم اقترب الطبيب من آدم، وفحص حدقتي عينيه وردود أفعاله، لكنه لم يجد شيئًا.
عاد آدم كما كان... ساكنًا تمامًا.
قال الطبيب ببرود يمكن كان رد فعل عصبي لا إرادي.
لكن أحد الحراس لم يقتنع، فأخرج هاتفه واتصل بأحدهم قائلًا بلغ الكبير... حصلت حركة.
لم تفهم ندى معنى الجملة، لكنها رأت التوتر على وجوه الجميع لأول مرة.
...
في صباح اليوم التالي، استُدعيت إلى مكتب مدير المستشفى.
كان هناك ثلاثة رجال لا يرتدون بالطوًا أبيض، بل بدلات سوداء أنيقة.
قال أحدهم وهو يضع ملفًا أمامه من النهارده، أي حاجة تحصل جوه أوضة 412 هتبلغينا بيها فورًا.
سألته ندى حضرتك تبع المستشفى؟
ابتسم ابتسامة باردة وقال لا... تبع آدم باشا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
حتى وهو في الغيبوبة... ما زال رجاله يديرون كل شيء.
...
مرت ثلاثة أيام دون أي حركة جديدة.
لكن في الليلة الرابعة، بينما كانت ندى تغير المحلول، لاحظت شيئًا غريبًا.
أصابع آدم كانت تتحرك ببطء شديد... كأنها تحاول كتابة شيء فوق الملاءة.
اقتربت أكثر.
مرة... ثم مرتين... ثم ثلاث مرات.
كانت الحركات متكررة، كأنها شفرة.
أحضرت ورقة وقلم، وبدأت تقلد الحركة.
خط... ثم خطان... ثم دائرة صغيرة.
وفجأة تذكرت.
كانت قد درست في التمريض طريقة بسيطة كان يستخدمها بعض المرضى للتواصل عندما يعجزون عن الكلام.
همست وهي تنظر إليه إنت... بتحاول تقول حاجة؟
في اللحظة نفسها، ارتفع إصبعه مرة واحدة...
ثم سقط من جديد.
وقبل أن تستوعب ما حدث، انفتح باب الغرفة بعنف.
دخل رجل طويل بملامح صارمة،
نظر مباشرة إلى آدم، ثم إلى الورقة الموجودة في يد ندى، وقال بصوت منخفض لكنه حاد
إديني الورقة... حالًا.
تجمدت ندى في مكانها، بينما أدركت لأول مرة أن السر الذي يحاول آدم إيصاله قد يكون أخطر من الرصاص الذي كاد يقتله... وأن هناك من هو مستعد لقتل أي شخص يعرفه ترددت ندى لثوانٍ وهي تضم الورقة إلى صدرها، ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا
دي مجرد شخبطة... مفيهاش حاجة.
اقترب الرجل خطوة، فابتعدت هي دون أن تشعر.
قال بنبرة هادئة أخافتْها أكثر من الصراخ أنا مش بحب أكرر كلامي.
وقبل أن يمد يده نحوها، دخل الطبيب المناوب فجأة، فسحب الرجل يده وابتسم ابتسامة مصطنعة.
قال الطبيب في حاجة يا أستاذ فريد؟
أجاب الرجل بسرعة لا... كنت بطمن على الباشا.
خرج مع الطبيب، لكن قبل أن يغلق الباب، التفت إلى ندى ونظر إليها نظرة طويلة جعلتها تدرك أن الأمر لم ينتهِ.
...
بعد انتهاء نوبتها، أخفت الورقة داخل جيب معطفها وغادرت المستشفى.
كانت السماء تمطر، والشوارع شبه خالية.
وقفت تنتظر سيارة أجرة، لكنها لاحظت سيارة سوداء تقف على الجانب الآخر من الطريق منذ أكثر من عشر دقائق.
لم تتحرك...
ولم ينزل منها أحد.
ركبت أول سيارة أجرة وصلت، لكنها بعد دقائق نظرت من الزجاج الخلفي، فوجدت السيارة السوداء نفسها تسير خلفها.
تسارع نبضها.
قال السائق في عربية من وراينا من ساعة ما اتحركنا.
ادعت الهدوء وقالت يمكن نفس الطريق.
لكنها لم تكن تصدق نفسها.
...
وصلت إلى شقتها، وأغلقت الباب بالمفتاح مرتين.
ثم أخرجت الورقة.
تأملتها طويلًا.
الخطوط لم تكن عشوائية كما ظنت.
وضعت قلمًا فوقها، وبدأت تعيد رسم الحركات التي قام بها آدم.
بعد دقائق ظهرت أمامها كلمة واحدة.
الخائن.
تجمدت في مكانها.
خائن؟
من؟
هل يقصد أحد رجاله؟
أم
الطبيب؟
أم ذلك الرجل الذي حاول أخذ الورقة؟
قبل أن تكمل التفكير، رن هاتفها.
رقم مجهول.
ترددت، ثم
تم نسخ الرابط