من واحنا خمس سنين بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

من واحنا خمس سنين بابا عمل مشكله مع ماما وكان بيعايرها بانها جهله وساب البيت وطفش ومجاش تانى... ماما نزلت اشتغلت فى البيوت عشان تعرف تربينا وتعلمنا وفعلاً علمتنا ودخلنا كليات قمه ورفضنا انها تشتغل بعد كده وبقيت انا واخويا نقوم بكل مصاريفها وقررنا إننا نعوضها 
بعد فتره اخويا اتعرف على بنت رغم إن مستواها العلمى مش نفس مستواه بس قرر إنه يرتبط بيها 
اخدنا ماما وروحنا نقابل أهلها
أخدنا ماما وروحنا نقابل أهلها.. ماما كانت لابسة أحسن ما عندها، ملامحها الشقيانة والراحة اللي حستها بعد سنين التعب كانت باينة في ضحكتها وهي شايفة ابنها الكبير بيخطب ويؤسس حياته. وصلنا العنوان، شقة متوسطة في حي شعبي، أخويا كان متوتر وفرحان في نفس الوقت، وماما عمالة تطمنه وتدعي له في سرها.
خبطنا على الباب، فتحت البنت ووشها منور بالترحيب، ودخلنا الصالون. ثواني وخرجت والدتها، ست باين عليها الاهتمام الشديد بنفسها، سلمت علينا بترحيب مبالغ فيه وفي نبرتها حتة تنازل مش مبررة، بس عدينا الموضوع عشان فرحة أخويا.
وفجأة.. الباب الخارجي اتفتح، وصوت خطوات رجالي دخلت الشقة، وصوت بيقول بنبرة عالية
يا فوزية.. الجماعة وصلوا ولا لسه؟ أنا جبت الحاجه الساقعة وال...
الكلام مقطوعش.. الكلام اتمسح من الوجود!
الراجل دخل الصالون، وفجأة عينه جت في عين ماما.. وبعدين في عيني أنا وأخويا. الزمن وقف، الهوا اتمحبس في الأوضة، والشنطة اللي في إيده وقعت على الأرض وكل اللي فيها اتدلق.
الراجل اللي واقف قدامنا، بشعره اللي غزا الشيب أكتره، وملامحه اللي كبرت.. هو نفسه الراجل اللي سابنا وإحنا عيال حافيين ومشي! هو بابا!
أخويا وقف مكانه زي الصنم، ملامحه

اتقلبت في ثانية من الفرحة للذهول التام، وأنا حسيت بركبي مش شايلاني. بصيت لماما.. لقيتها بتترعش، وشها بقى أبيض زي الأموات، وعينها مثبتة عليه بوجع وسنين شقى وعذاب مروقش منهم ثانية واحدة.
لقيت الست أم البنت بتقرب عليه بدلع وبتقول
في إيه يا عبد العزيز؟ مالك اتسمرت مكانك كده ليه؟ سلم على عريس بنتك وأمه!
كلمة أم عريس بنتك نزلت علينا زي الصاعقة. عبد العزيز؟ عبد العزيز اللي طفش وساب مراته عشان جاهلة على حد وصفه، راح اتجوز الست دي وعايش معاها ومربي بنتها من فلوسه وشقاه اللي كنا أولى بيه! الست دي هي اللي خربت بيتنا، والبنت اللي أخويا رايح يخطبها هي بنت الراجل اللي كسرنا وإحنا عيال!
بابا كان واقّف بيبص للأرض، مش قادر يرفع عينه في عيون الست الجاهلة اللي سابها تخدم في البيوت، ودلوقتي واقفة قدامه ولادها خريجين كليات قمة بملابسهم الشيك وكرامتهم اللي في السما.
أخويا بصله بنظرة كلها قرف وكسرة في نفس الوقت، وقرب خطوتين وبص للبنت ووالدتها وقال بصوت طالع من قاع جرح قديم
بقا أنت.. أنت اللي سبتنا عشانها؟ أنت اللي عايرت أمي بالجهل وسيبتنا مش لاقيين ناكل عشان تيجي تصرف على دي وبنتها؟
البنت وقفت مذهولة مش فاهمة حاجة وعمالة تصرخ
في إيه يا جماعة؟ مين دول يا بابا؟ أنت تعرفهم منين؟
ماما هنا قامت وقفت.. بكل ثبات، وبكل كبرياء الست اللي شقيت ونجحت لوحدها. مأهانتش، ومصرختش، بصت له نظرة واحدة دبحته بيها، وقالت بصوت هادي ومزلزل
يلا بينا يا ولاد.. إحنا مكاننا مش هنا، ولا ينفع نناسب ناس ميعرفوش الأصول.
تفتكروا باباهم ندم ولا لأ ؟؟
وهل البنت هتحاول تانى ترجعه ولا خلاص كده 
الكاتبه_امانى_سيد 
مين عايز يكمل القصه
المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر اللهفتح عبد العزيز الموبايل وبص للرسالة، واتغير لون وشه فجأة.
أخويا لاحظ ارتباكه وقال
في إيه؟ مين بعتلك؟
حاول عبد العزيز يقفل الشاشة بسرعة، لكن الوقت كان فات أخويا لمح اسم المرسل.
كانت رسالة من ابنته.
بابا لازم نتكلم. أنا عرفت كل حاجة.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
عبد العزيز حط الموبايل في جيبه، ونزل عينه للأرض.
قال بصوت ضعيف
هي عرفت.
ماما كانت واقفة بعيد، ملامحها ثابتة، لكن جواها أكيد كانت حرب كبيرة. سنين طويلة مرت وهي بتحاول تنسى، لكن الماضي رجع واقف قدامها بكل تفاصيله.
أخويا ضحك ضحكة حزينة وقال
دلوقتي عرفت طعم إن حد يخبي عنك الحقيقة؟
عبد العزيز رفع عينه له، وكأنه عايز يقول حاجة، لكنه مقدرش.
قال
أنا غلطت.
رد أخويا بسرعة
غلطت؟ دي كلمة سهلة أوي يا بابا. أنت فاكر إن كل اللي حصل يتصلح بكلمة؟
سكت عبد العزيز.
لأول مرة، مكنش عنده رد جاهز.
قال
أنا كنت فاكر إني لما أمشي هبدأ حياة جديدة كنت فاكر إنكم هتتعودوا.
هنا ماما اتكلمت لأول مرة
إحنا اتعودنا فعلًا بس مش عليك. اتعودنا على الغياب، على المسؤولية، على إني أبقى الأم والأب في نفس الوقت.
نزلت دمعة من عين عبد العزيز، لكنه مسحها بسرعة.
قال
أنا عارف إني مش هقدر أعوض اللي فات.
ردت ماما
فعلاً مش هتقدر لأن عمر الولاد اللي ضاع مش بيرجع.
الكلام وقع عليه تقيل.
وفي نفس اللحظة، دخل أخويا الأوضة وهو ماسك مفتاح العربية وقال
أنا مش هطردك ومش هعمل زي ما أنت عملت. لكن لو عايز تكون أب دلوقتي، لازم تبدأ من الصفر.
بص له عبد العزيز باستغراب
يعني إيه؟
قال أخويا
يعني تسمعنا تعترف بغلطك ومتطلبش مننا ننسى.
قبل ما عبد العزيز يرد، رن
هاتفه مرة ثانية.
المرة دي كانت فوزية.
نظر للهاتف طويلًا، ثم تردد في الرد.
لكن عندما فتح المكالمة، سمع صوتها المرتبك
عبد العزيز لازم ترجع. بنتي عرفت الحقيقة، وهي بتقول إنها عايزة تقابل الست اللي أنت سبتها زمان.
الجميع سمع الجملة.
ماما نظرت ناحية الباب، وكأنها فهمت أن الماضي لم ينتهِ بعد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن بنت فوزية لم تكن غاضبة من ماما
كانت تريد أن تسمع منها هي الحقيقة.
وفي اليوم التالي، حصل اللقاء الذي سيكشف أسرار سنين طويلةخرجنا من الشقة، ومحدش فينا نطق بكلمة.
كان الصمت هو اللي بيتكلم صمت مليان سنين وجع، وأسئلة ملهاش إجابة.
أخويا كان ماشي جنب ماما، ماسك إيدها بقوة كأنه بيقول لها أنا هنا مش هسيبك زي ما هو سابك.
أما أنا فكنت ببص ورايا، لقيت بابا واقف عند باب الشقة، لا قادر يدخل ولا قادر يخرج. لأول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده الراجل اللي كان زمان شايف نفسه فوق الكل، بقى واقف مش عارف يقول كلمة واحدة.
ركبنا العربية، وماما فضلت ساكتة طول الطريق. كنت مستنية منها تنهار، تعيط، تصرخ أي رد فعل.
لكنها كانت أقوى من كل توقعاتي.
بعد وقت طويل قالت بهدوء
أنا مش زعلانة إنه اتجوز كل إنسان له نصيب وطريق. اللي وجعني إنه ساب أولاده ومشي وسابني أواجه الدنيا لوحدي.
أخويا ضغط على إيده وقال
إحنا عمرنا ما هننسى يا أمي.
وصلنا البيت، لكن واضح إن اللي حصل النهارده مش هينتهي بسهولة.
في نفس الليلة، كان عبد العزيز قاعد لوحده في الصالة. مراته الجديدة فوزية كانت واقفة قدامه غاضبة، مش فاهمة إيه اللي حصل.
قالت له
مين الناس دول يا عبد العزيز؟ وليه الست دي كانت بتبصلك كأنها عارفاك من سنين؟
فضل ساكت.
لأول مرة حس إن
كل السنين اللي فاتت رجعت تقف قدامه مرة واحدة.
حاول يهرب من الكلام
دي حكاية قديمة.
لكن بنته
تم نسخ الرابط