كنت عازمه اهلى بقلم أمانى السيد
المحتويات
جاية أصلح اللي أقدر عليه. وأحب أقول إن بنتكم ست بيت محترمة، وحافظت على بيت ابني أكتر مما كنت أتخيل.
أم الزوجة ردت بابتسامة
اللي فات مات... المهم إن المحبة ترجع.
جلس الجميع على السفرة نفسها... لكن هذه المرة لم يكن هناك هاتف يصور، ولا كلمات تجرح، ولا دموع خجل.
كان هناك فقط ضحكات، وأحاديث دافئة، وأحفاد يجرون بين الكراسي، بينما نظر بهجت إلى زوجته وقال
البيت مش بيكبر بالفلوس... البيت بيكبر بالاحترام والثقة.
ابتسمت له، وأمسكت يده في هدوء، بعدما عرفت أن أصعب الأزمات قد تتحول إلى بداية جديدة، إذا وُجد الصدق، والاعتذار، والرغبة الحقيقية في إصلاح ما انكسر.
النهاية بعد ثلاث سنوات...
كان بهجت واقف قدام بيته الجديد، بيستقبل الضيوف في حفل افتتاح مشروعه، بعد ما رجع من الغربة واستثمر كل تعبه في مصنع صغير كبر مع الوقت.
الناس كلها كانت موجودة... وأولهم أمه.
لكن المفاجأة كانت لما وقفت الحماة قدام الجميع، وطلبت الميكروفون.
قالت قبل ما نبدأ الاحتفال... أنا ليا كلمة.
سكت الجميع.
قالت والدموع في
الكل كان سامع في صمت.
أكملت والنهارده، قدامكم كلكم، بقول إن مراتي ابني هي اللي حافظت على ابني وفلوسه وكرامته، وأنا مدينة لها باعتذار طول العمر.
ثم أخرجت من حقيبتها مفتاحًا صغيرًا.
ناولته لزوجة ابنها وقالت ده مفتاح شقتي... من النهارده بيتي بيتك، لكن مش عشان تدخليه من غير استئذان... عشان تعرفي إن ثقتي فيكي رجعت.
ابتسمت الزوجة وأعادت المفتاح إليها برفق.
وقالت وأنا مش محتاجة مفتاح بيتك يا أمي... أنا محتاجة قلبك، والحمد لله كسبته.
لم تتمالك الحماة نفسها، واحتضنتها وسط تصفيق الحاضرين.
اقترب بهجت وهو يضحك وقال خلاص بقى... كل ما نعمل عزومة محدش يطلع الموبايل يصور!
انفجر الجميع في الضحك، حتى الحماة نفسها ضحكت وهي تقول لا والله... من النهارده الموبايل للتصوير الحلو بس... مش للمشاكل.
وانتهى اليوم بصورة عائلية كبيرة، وقف فيها الجميع جنب بعض، دون خصام أو إحراج.
وبقيت الصورة
كان بهجت وزوجته بيحتفلوا بعيد جوازهم العاشر، والبيت مليان فرحة، خصوصًا بعد ما ربنا رزقهم بولدين وبنت.
وفي وسط الاحتفال، رن جرس الباب.
دخل ساعي البريد وسلم بهجت ظرف كبير.
فتحه، واتفاجأ إنه استدعاء من المحكمة.
الكل اتوتر.
قرأ الورقة، واتغير لون وشه.
قالت زوجته بقلق خير يا بهجت... فيه إيه؟
رد وهو بيبصلها حد رفع علينا قضية.
قضية إيه؟
بيطالب بحقه في نص البيت!
الكل اتصدم.
بعد أيام، راحوا المحكمة، وهناك كانت المفاجأة...
الشخص اللي رافع القضية كان شقيق بهجت.
قال قدام القاضي أمي كتبت البيت باسم بهجت من سنين، وأنا ليا حق في نصه، وهي كانت تحت ضغط مراته.
الحماة وقفت وقالت للقاضي الكلام ده كذب.
القاضي طلب منها تقول الحقيقة.
قالت أنا كتبت البيت لابني قبل المشكلة دي بسنين، بكامل إرادتي، لأنه هو اللي كان بيصرف عليّ
شقيق بهجت حاول يزوّر بعض الأوراق، لكن الخبير أثبت إنها مزورة.
انتهت القضية برفض الدعوى، وإحالة الأخ للتحقيق بتهمة التزوير.
بعد ما خرجوا من المحكمة، بكت الحماة وقالت لزوجة ابنها زمان كنت بظلمك، والنهارده إنتِ أول واحدة وقفت جنبي في المحكمة.
ابتسمت الزوجة وقالت إحنا بقينا عيلة يا أمي... والعيلة وقت الشدة بتسند بعض.
ابتسمت الحماة وهي تمسك يدها لأول مرة بمحبة صادقة.
أما بهجت، فبص للاتنين وقال الحمد لله... ربنا عوضنا عن كل يوم صعب عشناه.
ورجعوا البيت، واتجمعوا على نفس السفرة التي بدأت منها الحكاية...
لكن هذه المرة، لم يكن هناك خلاف، ولا تصوير، ولا اتهامات.
كان هناك دعاء، وامتنان، وأسرة تعلمت أن الثقة أغلى من أي مال، وأن الكلمة قد تهدم بيتًا، لكن الاعتذار الصادق والمحبة قادران على بنائه من جديد.
تمت بعد مرور سنوات، كانت الحياة مستقرة، لكن في صباح يوم هادئ، جلس بهجت مع زوجته وقال
فاكرة اليوم اللي أمي دخلت فيه تصورك؟
ابتسمت بحزن وقالت أنساه إزاي؟ ده
مد بهجت إيده،
متابعة القراءة