كنت عازمه اهلى بقلم أمانى السيد
المحتويات
يومين، رجعت أم الزوج وهي متوقعة إن الكل هيستقبلها كأن شيئًا لم يكن.
لكن الزوجة فتحت الباب وقالت باحترام اتفضلي... بس الأول في حاجة لازم تتعمل.
مدت لها هاتفها وقالت زي ما صورتي فيديو تهيني بيه قدام الناس، اعتذري قدام نفس الناس اللي اتجرحوا.
سكتت حماتها، لأن بهجت كان واقف على مكالمة فيديو يشوف هيحصل إيه.
وبعد لحظات من الصمت، قالت بصوت منخفض أنا آسفة... غلطت في حقك وحق أهلك.
أم الزوجة مسحت دموعها وقالت إحنا عمرنا ما جينا ناكل رزق حد... إحنا كنا جايين نشارك بنتنا يومًا حلوًا.
ومن يومها، فهمت الحماة أن احترام خصوصية بيت ابنها أهم من أي سوء ظن، وأن الكرامة إذا انكسرت يصعب جبرها.
هل الزوجة كانت غلط؟ إذا كان الزوج موافقًا على العزومة والإنفاق من ماله، فلا يظهر أنها أخطأت.
وهل الحماة كانت صح؟ من حقها أن تنصح ابنها إذا كانت قلقة، لكن تصوير الناس داخل بيتهم دون إذن، وإهانة الضيوف، وإطلاق الاتهامات أمام الجميع كان تصرفًا خاطئًا ومؤذيًا، وكان يمكنها أن تتحدث مع ابنها أو مع
بعد أسبوع، نزل بهجت إجازة لأول مرة بعد سنة كاملة.
أول ما دخل البيت، حضن مراته وقال قدام الكل سامحيني... مش علشان شكيت فيكي، لكن علشان سيبتك لوحدك تتحملي كل ده.
قالت وهي دموعها بتنزل وجودك جنبي دلوقتي كفاية.
في نفس الليلة، طلب بهجت يجمع العيلتين.
استغربوا، لكن الكل حضر.
وقف وقال النهارده هنتكلم في حاجة لازم تنتهي.
بص لأمه وقال من أول جوازي وأنا سايبك تتدخلي في تفاصيل بيتي، وكل مرة أقول دي أمي. لكن اللي حصل الأسبوع اللي فات خلاني أفهم إني ظلمت مراتي بسكوتي.
سكتت أمه، ووشها اتغير.
قال عشان كده... من النهارده، مفتاح الشقة هيرجع لمراتي، ومحدش هيدخل البيت من غير استئذان، حتى لو كانت أمي.
قالت أمه بانفعال يعني مراتك فرقت بينا؟
رد بهدوء لا... اللي فرق بينا هو إنك دخلتي بيتي وصورتي ضيوفي وأهنتيهم.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
قال دي تحويلات الفلوس اللي ببعتها كل
فتحها قدام الجميع، وقال أنا ببعت خمسين ألف جنيه كل شهر... ومراتي كانت بتصرف عشرين ألف بس على البيت، والباقي بتحوشه.
الكل اتصدم.
وأضاف والأكتر من كده... العزومة دي كلها كانت معمولة من شغل مراتي.
بصت أم الزوجة باستغراب شغلها؟
ابتسم وقال أيوه... مراتي من سنة فاتحة مشروع أكل من البيت، وكانت رافضة تاخد مني جنيه واحد للعزومة دي. بالعكس، هي اللي كانت بتزود تحويش البيت من شغلها.
طلع كشف الحساب، وكانت فيه مبالغ كبيرة باسمها.
حماته حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
قالت بصوت مكسور يعني... أنا ظلمتها؟
رد بهجت ظلمتيها... وكسرتي خاطر أهلها كمان.
اقتربت الحماة من زوجة ابنها، وهي لأول مرة تبكي بصدق، وقالت سامحيني... الغيرة على ابني عمتني عن الحق.
ابتسمت الزوجة رغم وجعها وقالت هسامح... لكن اللي اتكسر محتاج وقت عشان يتصلح.
ومن يومها، اتغيرت العلاقة بينهم بالتدريج، بعد ما أدرك الجميع أن الثقة والاحترام هما أساس أي بيت، وأن الكلمة الجارحة قد تترك أثرًا لا يمحوه الاعتذار بسهولة
رجع بهجت نهائي من الغربة بعد ما قرر يسيب الشغل هناك، وقال
أنا تعبت من البعد... الفلوس بتتعوض، لكن العمر معاكم لا.
الزوجة فرحت، لكن كان جواها خوف قديم؛ خوف إن ترجع المشاكل بسبب تدخل أمه.
وبالفعل، بعد أيام، قالت الحماة
يا بهجت، أنا شايفة إنكم تبيعوا الشقة وتسكنوا معايا، بدل ما كل واحد عايش لوحده.
بهجت ابتسم وقال
لأ يا أمي... كل واحد له بيته وخصوصيته، وإحنا هنفضل نزورك كل أسبوع، لكن بيتي هيبقى بيتي.
لأول مرة، الحماة ما اعترضتش.
بصت لزوجة ابنها وقالت
عنده حق... وأنا اتعلمت الدرس.
...
بعد سنة كاملة، كانت الزوجة بتحضر نفس الأكلات البط، والمحشي، والبشاميل.
ضحك بهجت وقال
فاكرة اليوم ده؟
ابتسمت وقالت
عمري ما هنساه.
رن جرس الباب.
فتحت...
اتفاجأت إن حماتها واقفة، لكن المرة دي بإيدها صينية كنافة كبيرة.
ابتسمت وقالت
المرة دي أنا جاية معزومة... واستأذنت قبل ما أطلع.
ضحكت الزوجة وهي تفسح لها الطريق.
دخلت الحماة، وسلمت على أم الزوجة التي كانت موجودة هي الأخرى.
وقفت للحظة وقالت أمام الجميع
أنا زمان غلطت في حقكم، لكن النهارده
متابعة القراءة