انا وجوزى منفصلين
المحتويات
هتفضلي مراتي ومش هتفكري في حد غيري. لما سمعت إنك ممكن تتجوزي، حسيت لأول مرة إنك ممكن تخرجي من حياتي فعلًا.
بصيت له وقلت
يعني اللي وجعك مش إني اتظلمت... اللي وجعك إنك ممكن تخسرني؟
سكت.
لأنه كان عارف إن ده الحقيقي.
كمل وقال
أنا مستعد أطلق التانية لو ده هيرجعنا.
هزيت راسي وقلت
أنا عمري ما طلبت منك تطلقها. يوم ما اتجوزت كان ده قرارك، ويوم ما سبتنا تلات سنين كان ده قرارك برضه. دلوقتي أنا باخد قراري أنا.
اتنهد وقال
يعني مفيش أمل؟
قلت بهدوء
الأمل كان موجود أول سنة... ويمكن التانية... لكن بعد تلات سنين من الغياب، الأمل مات لوحده.
قام وهو مكسور، وقبل ما يمشي قال
أنا أول مرة أحس إن الفلوس ولا الجواز ولا أي حاجة ليها قيمة.
رديت
الإنسان بيكتشف قيمة النعمة بعد ما تضيع منه.
خرج، وسيبني وأنا حاسة براحة غريبة.
مكنتش فرحانة بوجعه...
لكن كنت مرتاحة إني أخيرًا بطلت أعيش على أمل إن حد يتغير وهو مش شايف أصلًا إنه غلط.
ومن اليوم ده، بقيت مركزة على شغلي، وأولادي، ومستقبلنا.
أما هو...
فكان مطالبًا يحترم قراري، ويؤدي واجباته تجاه أولاده، سواء استمرت العلاقة الزوجية أو انتهت، لأن حق الأبناء لا يسقط بخلاف الزوجين بعد ما خرج، افتكرت إنه هيختفي تاني زي كل مرة.
لكن اللي حصل كان مختلف.
تاني يوم الصبح لقيت تليفوني بيرن.
كان هو.
سيبته يرن لحد ما قفل.
بعدها بعت رسالة
إحنا لازم نقعد نتكلم.
رديت بكلمتين بس
في وجود محامي.
بعد أقل من ساعة، اتصلت بيا حماتي.
أول ما رديت، قالت بنبرة كلها لوم
هو ينفع تعملي كده؟ الراجل قال إنه هيعدل بينكم، وإنتِ رافضة! الشرع إداله الحق.
رديت باحترام
وأنا معترضة على حق ربنا؟ ولا معترضة على إنه سابني وولاده تلات سنين من غير نفقة كافية ولا سؤال ولا مسؤولية؟ العدل مش مبيت وبس... العدل مسؤولية وإنفاق ورعاية واحترام.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
بس الطلاق هيشتت العيال.
قلت
العيال اتشتتوا من يوم ما أبوهم اختار يعيش حياة تانية وسابهم.
المكالمة انتهت من غير ما ترد.
بعدها بأيام، فوجئت إنه بقى ييجي يشوف الأولاد باستمرار.
مش حبًا فيهم...
لكن لأنه عرف إن أهلي بدأوا فعلًا يدوروا على عريس مناسب ليا.
أول مرة في حياته حس إن ممكن يخسرني للأبد.
بدأ يكلمني بلطف، ويبعت مصاريف، ويسأل عن الأولاد.
بس كل اللي كان بيعمله كان متأخر تلات سنين.
وفي جلسة الصلح، بصلي وقال
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
بصيتله بهدوء وقلت
إصلاح إيه؟ البيت اللي وقع من تلات سنين؟ ولا قلب الست اللي استنتك كل يوم وماجتش؟
خفض عينه لأول مرة.
وعرف إن المشكلة عمرها ما كانت في طلب الطلاق...
المشكلة إنه كان متأكد إني هافضل مستنياه مهما عمل.
وده كان أكبر
وافقت، لكن في بيت أهلي، وبوجود أخويا.
أول ما قعد، كان باين عليه إنه مش الشخص الواثق اللي كان بيقولي زمان أعلى ما في خيلك اركبيه.
بصلي وقال
أنا مش جاي أعمل مشاكل... أنا جاي أسألك سؤال واحد.
قلت
اتفضل.
قال
هو إنتِ فعلًا عرفتي تنسيني؟
ابتسمت ابتسامة هادئة وقلت
أنا ماكنتش بحاول أنساك... أنا كنت بحاول أنقذ نفسي.
سكت، ونزل بعينه في الأرض.
وبعدين قال
لو رجع بيا الزمن، والله ما كنت هسيب بيتي بالشكل ده.
قلت
كلنا بنتمنى نرجع الزمن في لحظة معينة... بس الزمن عمره ما بيرجع.
قام وهو بيتمشى في الصالة، وبص على صور الأولاد وهم صغيرين.
قال بحسرة
أنا ضيعت سنين من عمرهم.
رديت
لسه قدامك فرصة تعوضهم كأب... لكن كزوج، القرار انتهى.
هز رأسه في هدوء، وكأنه أخيرًا استوعب الحقيقة.
قبل ما يمشي، بص لأولاده وقال
سامحوني لو تقدروا.
ابني الكبير قرب منه، وقال
إحنا مش بنكرهك يا بابا... إحنا كنا محتاجينك بس.
الكلمة هزته من جواه.
خرج من البيت، والمرة دي ما بصش وراه.
بعد شهور، تم زواجي في حفل بسيط، حضره أهلي وأولادي وبعض المقربين.
وأول حاجة قالها زوجي بعد كتب الكتاب كانت
أنا مش جاي أخد مكان حد... أنا جاي أكون سند ليكم جميعًا.
وقتها بصيت لأولادي،
وعرفت إن النهاية الحقيقية لأي وجع... مش إن اللي ظلمك يندم.
النهاية الحقيقية... إنك تقوم، وتكمل حياتك، وتلاقي السلام اللي استنيته طويلًا مرت شهور، وكل واحد فينا بدأ يعيش الواقع الجديد.
هو بقى يشوف الأولاد بانتظام، ويمكن لأول مرة بقى يقعد يسمع لهم ويحاول يقرب منهم. كانوا بيستقبلوه باحترام، لكن المسافة اللي عملتها السنين مكنتش سهلة تتردم.
أما أنا، فكنت خلصت كل إجراءاتي، وقررت أدي نفسي فرصة أعيش من جديد. اشتغلت أكتر، واهتميت بولادي، وبقيت أشاركهم تفاصيل يومهم، وكل مرة كنت بشوف ضحكتهم كنت بحس إن ربنا بيعوضني عن أيام كتير صعبة.
وفي يوم، قال لي ابني الكبير
ماما... أنا مبسوط إنك بقيتي بتضحكي تاني.
الكلمة دي كانت أغلى من أي حاجة.
بعد فترة، اتقدم لي شخص محترم، كان عارف ظروفي من البداية، وعارف إن أولادي جزء مني، مش عبء عليا.
استخرت ربنا، واستشرت أولادي وأهلي.
المفاجأة كانت إن أولادي هم أول ناس شجعوني.
بنتي قالت وهي ماسكة إيدي
إحنا عايزين نشوفك سعيدة يا ماما، زي ما فضلتي سنين بتحاولي تخلينا إحنا سعداء.
يومها عيطت... لكن كانت أول دموع فرحة من سنين.
أما أبوهم، فلما عرف بالخبر، سكت طويلًا.
يمكن لأول مرة فهم إن القرارات ليها عواقب، وإن الإنسان لما يفرط
وانتهت مرحلة من عمري، وبدأت مرحلة جديدة،
متابعة القراءة