بصى بقى ياعروسه
ناس كتير كانت فاكرة إن حقها ضاع للأبد، لكن الأمل رجع من جديد.
أما حسن، فكان كل يوم يروح المستشفى يطمن على رفيق.
وفي صباح اليوم الرابع، خرج الدكتور وقال
الحالة استقرت... ويقدر يشوفكم.
دخل حسن ومعاه فدوى.
رفيق كان مرهق، لكنه أول ما شافهما ابتسم.
قال لحسن
في حاجة نسيت أقولها.
حسن قرب منه.
إيه هي؟
رفيق أشار ناحية الشباك، واتأكد إن مفيش حد بيسمع.
ثم قال بصوت منخفض
كمال ماكنش لوحده.
حسن اتجمد.
يعني إيه؟
كان فيه شريك... أخطر منه.
فدوى سألت
مين؟
رفيق تنهد وقال
الشخص ده محدش يعرفه باسمه الحقيقي... كل الناس كانت بتناديه بالحاج.
حسن استغرب.
مين الحاج ده؟
رفيق هز رأسه.
عمري ما شوفت وشه... كان بيتعامل معانا من خلال وسطاء، وهو اللي كان بيمول الصفقات.
وقبل ما يكمل...
الممرضة دخلت فجأة.
الزيارة انتهت.
خرج حسن وهو دماغه بتلف.
وفي طريق رجوعه، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد بحذر.
جاله صوت رجل كبير في السن.
إنت
أيوه.
لو عايز تعرف مين الحاج... تعالى لوحدك بعد المغرب للمخزن القديم عند محطة القطار.
وأغلق الخط.
حسن بص لفدوى.
قالت بسرعة
إوعى تروح لوحدك.
ابتسم لها ابتسامة مطمئنة.
ولا يمكن أسيبك.
لكن من بعيد...
داخل سيارة متوقفة، كان كمال عزت يمسك منظارًا صغيرًا، ويراقب حسن.
وبجواره رجل لم يظهر وجهه، اكتفى بالقول
سيبه يجي... هو بنفسه هيجيبنا لآخر دليل مع غروب الشمس، رفض حسن يروح وحده.
بلغ الضابط بكل المكالمة، واتفقوا يروحوا في كمين سري.
وصل حسن إلى المخزن القديم، ودخل وهو متظاهر إنه وحده.
بعد دقائق، خرج رجل مسن من الظلام، وقال
أنا كنت المحاسب بتاع أبوك. الحاج هو اللي خطط لكل حاجة، لكن الحقيقة إن اسمه عمره ما كان الحاج.
وفي اللحظة نفسها، خرج كمال عزت من مخبئه وهو يصوب سلاحه نحو الرجل.
صرخ
اسكت!
لكن قبل أن يضغط الزناد، خرجت الشرطة من كل الاتجاهات.
حاول كمال يهرب، وأطلق رصاصة أصابت كتفه، ثم جرى
حسن لحق به حتى وصلا إلى حافة الترعة.
وقف كمال وهو يلهث، وقال
أنا خسرت كل حاجة... مش هسجن لوحدي.
رد حسن بهدوء
أنا مش جاي أنتقم... أنا جاي أرجع حق أبويا وحق الناس.
ألقى كمال سلاحه على الأرض، وجلس منهارًا يبكي.
ألقت الشرطة القبض عليه، وبعد التحقيقات اعترف بكل شيء، وكشف أسماء باقي المتورطين، فتم القبض عليهم أيضًا، واستعادت النيابة معظم الأموال وأُعيدت إلى أصحابها.
ثبت رسميًا أن والد حسن لم يكن نصابًا، بل حاول حماية أموال الناس حتى آخر لحظة، وأن وفاته كانت نتيجة اعتداء تم إخفاء حقيقته لسنوات.
عاد اسم والده نظيفًا كما كان، ووقف أهل البلد أمام قبره يقرؤون له الفاتحة ويطلبون منه السماح بعدما ظلموه.
أما حسن، فسدد آخر دين كان يحمله، وباع ما تبقى من القضية لصالح أصحاب الحقوق، ثم بدأ من جديد بتجارة صغيرة بالحلال، ومع الأيام كبرت تجارته أكثر مما كانت.
وأم حسن تحسنت حالتها تدريجيًا بفضل
وفدوى، التي طالما وصفها الناس بالنحس، أصبحت حديث البلد كله، لكن هذه المرة لأنها كانت الزوجة التي وقفت بجوار زوجها في أصعب أيامه ولم تتخلَّ عنه لحظة واحدة.
وفي يوم افتتاح مخزن حسن الجديد، جاءت نورهان مع والدتها.
وقفت أمام فدوى وقالت
أنا خسرت حسن يوم فضلت الفلوس على الإنسان... وإنتِ كسبتيه لأنك شوفتي قلبه قبل جيبه.
ابتسمت فدوى وقالت بهدوء
الرزق مش فلوس وبس... الرزق راحة البال.
وقف حسن بجوارها، وأمسك يدها أمام الجميع، وقال
يوم وافقتِ تعيشي في أوضة على السطوح، كنتِ أغنى واحدة في نظري... لأنك اشتريتِ راجل وهو ماكانش معاه غير كرامته.
صفق أهل البلد جميعًا، وبعد سنوات، كان حسن وفدوى يجلسان أمام بيتهما الجديد، يراقبان طفليهما يلعبان في الحقل، بينما علقت صورة والده على الحائط، وتحتها عبارة
المال قد يضيع، لكن الشرف إذا حُفظ... أعاد الله كل شيء.
تمت.