بصى بقى ياعروسه
المحتويات
مرة. مغصوبة تسيبيني وأنا واقع؟
قالت وهي بتمسح دموعها أبويا كان مهددني... قال لو اتجوزتك هيحرمني من كل حاجة، وقال إنك خلاص هتدخل السجن ومش هتقوم تاني.
فدوى كانت ساكتة، لكن قلبها بيدق بعنف.
الراجل فتح الملف اللي معاه، وطلع مستندات قديمة.
بص.
ناول حسن ورقة عليها توقيع أبوه.
قرأ أول سطر... واتسعت عينيه.
إيه ده؟
قال الراجل دي مش كمبيالات ديون... دي عقود مزورة.
حسن قلب الورق بسرعة.
كل ورقة كان فيها تزوير واضح في المبالغ.
الراجل كمل أبوك دخل صفقة معايا ومع أبو نورهان. ولما اكتشف إن الصفقة نصب، رفض يكمل. قال هيفضحنا.
حسن قبض على الورق بعنف.
وبعدين؟
سكت الرجل ثواني وقال بعدها بيومين... مات.
الأوضة كلها سكتت.
حتى صوت أنفاس أم حسن كان مسموع.
حسن قال بصوت منخفض إنت بتقول إن أبويا...
الرجل قاطعه. أيوه... مقتول.
فدوى شهقت وحطت إيدها على بقها.
حسن قرب من الراجل ومسكه من هدومه.
مين قتله؟!
الراجل ماخافش.
قال بمنتهى البرود لو كنت أعرف القاتل الحقيقي، كنت ريحت ضميري من زمان.
وسحب من الملف فلاشة صغيرة.
كل الحقيقة هنا.
حسن مد إيده ياخدها، لكن الراجل رجعها بسرعة.
مش ببلاش.
حسن بصله بغضب. قلتلك مستحيل أطلق مراتي.
ابتسم الراجل وقال وأنا لسه ماقولتش المقابل كله.
وبص لفدوى مرة تانية.
بنت أختي تعرف حاجة عن الليلة دي... أكتر مما تتخيل.
فدوى اتجمدت في مكانها.
حسن لف لها ببطء.
تقولي إيه؟
دموعها نزلت لأول مرة.
وقالت بصوت متكسر أنا... كنت هناك يوم مات والدك...حسن حس إن قلبه وقف.
بص لفدوى بذهول، وقال بصوت مخنوق
إنتِ... كنتِ هناك؟
فدوى هزت راسها بسرعة وهي بتعيط.
كنت صغيرة... عندي ستاشر سنة. أمي كانت تعبانة، وعمي خدني معاه المدينة وقال لي هنخلص مشوار ونرجع.
الراجل اللي واقف قدامهم تنهد وقال
وقتها كانت مجرد بنت، وماكنتش فاهمة إحنا رايحين فين.
فدوى كملت وهي بتحاول تفتكر
وصلنا مخزن كبير...
حسن قبض على إيده.
وبعدين؟
والدك قال بالحرف أنا مش هسرق تعب الناس، ولو هموت مش هشارككم.
الأوضة سكتت.
حتى نورهان رفعت رأسها وهي بتسمع الكلام لأول مرة.
فدوى كملت
بعدها عمي خرجني بره، وقال لي استني في العربية. لكن سمعت صوت خناقة... وبعدها حاجة وقعت على الأرض.
الراجل غمض عينه وقال بندم
لما دخلت... لقيته واقع.
حسن قرب منه بغضب.
إنت اللي قتلته؟
هز رأسه بعنف.
لا... والله لا.
أمال مين؟
رد بصوت منخفض
لما دخلت كان أبو نورهان واقف فوقه، وإيده كلها دم.
نورهان صرخت
مستحيل!
الراجل بص لها.
أبوك قال وقتها إن اللي حصل لازم يبان أزمة قلبية، وإلا كلنا هنضيع.
فدوى شهقت وهي فاكرة المشهد.
شافني... وأنا واقفة عند الباب.
حسن لف لها بسرعة.
شافك؟
هزت رأسها.
أيوه... قرب مني وقال لو فتحتِ بقك، هتموتي زي الراجل اللي جوه.
دموعها نزلت وهي بتقول
ومن يومها وأنا عايشة مرعوبة.
نورهان وقعت على الأرض وهي بتبكي.
أبويا... عمل كده؟
الراجل أخرج ظرفًا أصفر قديمًا من حقيبته.
وده السبب اللي خلاني أدور عليكم.
حسن أخذه وفتحه بسرعة.
كان بداخله جواب مكتوب بخط والده.
وفي آخره جملة واحدة جعلت وجه حسن يتغير تمامًا...
لو حصل لي حاجة... أوعى تثق في أقرب الناس ليا، لأن الخيانة خرجت من البيت قبل ما تيجي من الشركا حسن فضل يبص في الجواب، وإيده بترتعش.
رفع عينه ببطء، وقال
يعني... أبويا كان عارف إنه في خطر.
الراجل هز رأسه.
كان شاكك، لكنه ماكنش متخيل إنهم هيستعجلوا بالشكل ده.
فدوى قربت من حسن لأول مرة، وحطت إيدها على إيده.
اهدى... إحنا لازم نفهم كل حاجة.
حسن فتح باقي الورق اللي في الظرف.
بين الأوراق لقى صورة قديمة.
الصورة كانت لوالده، ومعاه عم سالم... والد فدوى.
استغرب وقال
إيه علاقة أبوها بأبويا؟
الراجل رد
كانوا أصحاب عمر.
فدوى بصت للصورة وابتسمت لأول مرة.
أبويا كان دايمًا يقول إن عم حسين أنضف راجل عرفه.
حسن لف للراجل.
طيب ليه عم سالم عمره ما قال لي؟
قبل ما الراجل يرد، سمعوا صوت عم سالم وهو بيطلع السلم بسرعة، وأنفاسه مقطوعة.
أول ما دخل الأوضة، شاف الراجل، فاتغير لون وشه.
وقال بصدمة
إنت!... بعد السنين دي كلها!
الراجل نزل راسه.
سامحني يا سالم.
عم سالم زعق فيه
تيجي بعد ما خربت بيوت الناس تقول سامحني؟
حسن وقف بينهم.
حد يفهمني.
عم سالم بص لحسن بعين مليانة وجع.
أبوك قبل ما يموت بأسبوع، سلمني أمانة.
وسحب من تحت جلابيته مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، ملفوفًا في قطعة قماش قديمة.
ناول المفتاح لحسن وقال
قال لي لو جرالي حاجة، المفتاح ده مايتسلمش غير لابني بنفسه.
حسن أخده وهو مش فاهم.
يفتح إيه؟
عم سالم رد
مخزن قديم في أرضكم... محدش يعرف عنه حاجة غيري أنا وأبوك.
الراجل اللي لابس البدلة قال بسرعة
لو المخزن لسه مقفول... يبقى كل الأدلة هناك.
نورهان رفعت رأسها وهي تمسح دموعها.
وأبويا؟
الراجل بص لها بحزن.
أبوك عرف إننا بندور على الحقيقة... واختفى من يومين.
في اللحظة دي، سمعوا صوت محرك عربية وقف تحت البيت.
بعدها مباشرة...
طلع صوت خطوات سريعة على السلم، وصوت رجال كتير.
ثم دوى صوت خشن من خارج الباب
افتح يا حسن... إحنا الشرطة، ومعانا أمر قبض باسمك!حسن اتجمد مكانه.
بص لعم سالم، ثم لف ناحية الراجل اللي جايب الملف.
إنت بلغت عني؟
الراجل هز راسه بعنف.
أقسم بالله لا.
الخبط على الباب زاد، وصوت الظابط جه من بره
يا حسن! افتح أحسنلك، وإلا هنكسر الباب.
فدوى قربت من حسن وهمست
افتح... اللي خايف هو اللي بيهرب.
حسن أخد نفسًا عميقًا وفتح الباب.
دخل ضابط ومعاه عدد من العساكر.
بص لحسن وقال
إنت حسن حسين عبدالجواد؟
أيوه.
الضابط مد له ورقة.
في بلاغ إنك أخفيت مستندات تخص قضية نصب واستيلاء على أموال المواطنين، وكمان فيه شاهد أكد إنك بتحاول تهرب الأدلة.
حسن
كمال عزت.
نورهان شهقت.
ده أبويا!
الضابط لاحظ وجود الراجل الغريب.
وأنت مين؟
رد بهدوء
اسمي رفيق الشاذلي... وأنا شاهد في نفس القضية.
وسلم الضابط الملف كله.
الضابط قلب الأوراق بسرعة، وملامحه بدأت تتغير.
ليه الملف ده ماكانش مع النيابة؟
رفيق قال
لأن كل واحد كان بيخاف من كمال عزت.
الضابط طلب من العساكر يفتشوا المكان.
أثناء التفتيش، أم حسن اللي كانت ساكتة من شهور، فجأة حركت صوابعها.
فدوى كانت أول واحدة لاحظت.
جريت عليها.
يا أمي... يا أمي!
أم حسن فتحت عينيها بصعوبة.
كل الموجودين لفوا ناحيتها.
حسن جرى وقعد جنبها، والدموع في عينيه.
أمي... سامعاني؟
بصت له، وحاولت تتكلم.
الكلمات خرجت متقطعة.
ا... لأ...
حسن قرب ودنه.
قولي يا أمي.
همست بصعوبة
المفتاح... مش... لوحده.
عم سالم انتفض.
إيه؟
أم حسن رفعت إيدها المرتعشة ناحية الدولاب القديم اللي في ركن الأوضة.
فدوى فتحت الدولاب.
في آخر درج، لقت قطعة قماش قديمة ملفوفة بعناية.
فتحتها.
طلع منها نصف ميدالية نحاس، عليها نفس النقش الموجود على المفتاح.
عم سالم قال بدهشة
سبحان الله... ده النصف التاني.
رفيق ابتسم لأول مرة.
يبقى حسين كان عامل قفل مزدوج.
الضابط سأل باستغراب
يعني إيه؟
رفيق رد
المخزن مش هيفتح بالمفتاح لوحده... لازم الميدالية دي تركب عليه الأول.
وفجأة، رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
ثوانٍ فقط... ثم تغير لون وجهه.
رفع رأسه وقال
وصلنا بلاغ حالًا... فيه حريق ضخم في الأرض القديمة بتاعة والد حسن... نفس المكان اللي المفروض فيه المخزن!الضابط صرخ في العساكر
يلا بسرعة!
حسن خطف المفتاح والميدالية، وبص لفدوى.
هتيجي معايا؟
قالت من غير تردد
لآخر نفس.
نزلوا كلهم السلم جري، والناس في الشارع متجمعة، والدخان الأسود باين من بعيد.
لما وصلوا للأرض، لقوا النار ماسكة في المخزن القديم، لكن الغريب إن بابه الحديد كان
الضابط أمر رجال الإطفاء يسيطروا على النار.
وفي نفس اللحظة، لمح حسن راجل لابس جلابية سوداء بيجري ناحية عربية واقفة آخر الطريق.
حسن جرى وراه.
الراجل ركب العربية بسرعة، لكن قبل ما يقفل
متابعة القراءة