امى ضربت مراتى بالقلم
نايمة.
وقلت في سري
يا رب.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه أهم حاجة اتعلمتها في الجواز؟
أرد من غير تردد
إن بر الأم عبادة... لكن ظلم الزوجة مش من البر. والراجل الحقيقي هو اللي يعرف يحفظ حق الاتنين من غير ما يكسّر قلب واحد فيهم.
تم بعد سنة كاملة...
احتفلنا بعيد ميلاد ليان الأول.
الشقة كانت مليانة ضحك.
أصحاب منى من الحضانة، واثنين من زمايلي في الشغل، وحماتي، وأمي.
أول مرة العيلتين يقعدوا على سفرة واحدة من غير توتر.
وأثناء الاحتفال، جريت ليان على أمي وهي بتقول أول كلمة واضحة ليها
تيتا...
أمي شالتها وهي بتضحك وتعيط في نفس الوقت.
وقالت
يا بختي بيكي.
منى كانت واقفة بعيد بتبص للمشهد.
قربت منها.
قلت
مبسوطة؟
ابتسمت.
وقالت
أوي.
ثم بصتلي وأضافت
بس عارف إيه اللي مخليني مطمنة؟
قلت
إيه؟
قالت
إنك بقيت بتتكلم وقت ما لازم تتكلم.
ضحكت.
قلت
اتعلمت الدرس.
بعد انتهاء الحفلة، كنت بساعد منى نجمع الأطباق.
لقيت أمي داخلة المطبخ بهدوء.
وقفت قدام منى.
وقالت
فاكرة اليوم اللي عملتلك فيه الشوربة؟
الصمت رجع للمكان.
منى هزت رأسها.
أمي قالت
أنا بقالي سنة كل ما أعمل شوربة أفتكر اليوم ده.
وأفتكر إني كنت فاكرة نفسي صح... وأنا كنت أكبر غلطانة.
ثم طلعت من شنطتها كراسة صغيرة.
وقالت
دي بكتب فيها كل حاجة جديدة بتعلمها.
استغربنا.
فتحت الكراسة.
كان مكتوب في أول صفحة
ما ينفعش أفرض رأيي.
أستأذن قبل أي نصيحة.
الاعتذار ما يقللش من قيمة الإنسان.
كل جيل ليه طريقته.
منى فضلت تقلب الصفحات.
وفجأة ضحكت.
قلت
بتضحكي على إيه؟
ورّتني صفحة مكتوب فيها بخط أمي
ممنوع الكوارع بالإجبار.
ضحكنا كلنا.
حتى أمي ضحكت وقالت
أهو الواحد بيتعلم.
بعدها بشهور...
كنت راجع من الشغل.
لقيت منى قاعدة مع ليان، وبتحكي لها حكاية قبل النوم.
وقفت أسمع من ورا الباب.
كانت بتقول
كان يا ما كان... في أم وأب غلطوا.
بس اعترفوا بغلطهم.
وحاولوا يصلحوه.
وعشان كده... بيتهم فضل واقف.
دخلت بهدوء.
منى بصتلي وابتسمت.
وقالت لليان
قولي لبابا تصبح على خير.
ليان فتحت دراعاتها ناحيتي.
شلتها.
وبوستها.
وفي اللحظة دي...
افتكرت اليوم
وقلت لنفسي
الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح اللي انكسر... قبل ما يضيع مني للأبد.
وكان ده أكبر درس أخدته في حياتي... أن الشجاعة الحقيقية مش في رفع الصوت، لكن في الوقوف مع الحق، حتى لو كان الحق هيزعل أقرب الناس ليك بعد سنتين...
ليان بقت تدخل الحضانة.
وفي أول يوم ليها، منى أصرت إنها هي اللي توصلها.
وأنا أخدت إجازة مخصوص عشان أروح معاهم.
وأمي قالت وهي بتلبس طرحتها
وأنا كمان جاية.
ركبنا العربية.
وليان كانت طول الطريق بتتكلم من غير ما تسكت.
بابا... المدرسة فيها مراجيح؟
ماما... هجيب صحاب؟
تيتا... هتستنيني؟
وأمي كانت ترد عليها وهي مبتسمة
هستناكي يا قلب تيتا.
وصلنا الحضانة.
أول ما دخلنا، ليان جريت تلعب مع الأطفال.
منى وقفت تبص عليها ودموعها نزلت.
قلت
بتعيطي ليه؟
قالت وهي بتضحك
افتكرت أول يوم شلتها فيه بعد الولادة.
ماكنتش أعرف إذا كنت هعرف أكمل ولا لأ.
حضنتها من كتفها.
وقلت
الحمد لله عدينا.
بعد ما رجعنا البيت، أمي قالت
أنا هعمل
أنا ومنى بصينا لبعض وضحكنا.
أمي فهمت سبب الضحك.
وقالت وهي بترفع صباعها
متخافوش... مش كوارع.
كلنا انفجرنا من الضحك.
عملت ملوخية وفراخ.
ولما حطت الأكل، قالت لمنى
كلي اللي نفسك فيه.
واللي مش نفسك فيه... سيبيه.
منى ابتسمت.
وقالت
حاضر يا طنط.
ثم مدت إيدها ومسكت إيد أمي لأول مرة من سنين.
وقالت
شكراً.
أمي استغربت.
على إيه؟
قالت
إنك اتغيرتي.
ردت أمي بهدوء
لأ...
شكراً لربنا إنه مد في عمري لحد ما أصلح غلطي.
في نفس الليلة...
بعد ما الكل نام.
كنت واقف في البلكونة.
ببص على الشارع.
جت أمي وقفت جنبي.
وقالت
فاكر أبوك؟
قلت
كل يوم.
قالت
لو كان عايش... كان هيبقى فخور بيك.
ابتسمت بحزن.
وقلت
بعد اللي عملته؟
قالت
لأ...
بعد ما اعترفت بغلطك.
سكتنا شوية.
ثم قالت
وأنا كمان كنت محتاجة أتعلم.
أهو الإنسان طول ما هو عايش... لسه بيتربى.
بصيت لها.
وحضنتها.
وأول مرة من سنين...
حسيت إني حضنت أمي، مش عشان أرد جميلها...
لكن عشان هي كمان كانت محتاجة حد يسندها.
وفي الصالة...
كانت منى واقفة من غير
شافتنا.
ابتسمت في هدوء.
ورجعت أوضتها.
عرفت وقتها...
إن البيت اللي يعدي بعاصفة، لو أهله تمسكوا بالصدق والاحترام، ممكن يرجع أقوى من الأول.
تمت القصة.