امى ضربت مراتى بالقلم

لمحة نيوز

امي ضربت مراتي بالقلم قدامي وهيه لسه والده جديد ، والسبب طبق شوربه ،كنت فاكر ان مراتي هتزعق او تعاتب او حتى تزعل يومين وترضى لكن اللي عملتو صدمني انا وامي وخلاني اندم طول عمري !!!!!
أنا شغال مدير مبيعات في معرض عربيات كبير في المهندسين.
منى مراتي مدرسة في حضانة خاصة في المعادي، مرتبها على قدها يا دوب كام ألف جنيه.
أمي الحاجة فاطمة كانت عاملة شقيانة في مصنع الغزل والنسيج بالمحلة. أبويا مات وأنا لسه عيل يحبو، وهي اللي اتشحططت وشقيت عشان تكبرني وتعمل مني راجل له قيمة.
كنت دايماً شايل جمايلها فوق راسي، وعشان كده عمري ما كسرتلها كلمة ولا قلتلها لأ على حاجة.
لما منى مراتي كانت حامل ودخلت في الشهر السابع والبطن بدأت تتقل، أمي لمت هدمها وجات من البلد على القاهرة، وقالت بحسم أنا أولى أقف جنب مرات ابني في نفاسها اولى حتى من امها.
منى مكنتش مرحبه بكده وكانت حابه تولد عند امها، وأنا حسيت ب ده.. بس قلت في بالي امي مش هتفرق عن حماتي في حاجه هيه ست كبيره وتفهم في امور النفاس والولاده.. لو كنت أعرف إن القرار ده هو اللي هيخرب بيتي ويخسرني أكتر اتنين بحبهم في الدنيا.. مكنتش وافقت ولا خطيت الخطوة دي.
بعد ما بنتنا نورت الدنيا.
أمي نزلت من النجمة، راحت سوق السيدة عائشة وجابت جوز كوارع. فضلت واقفة في المطبخ تلات ساعات على رجليها تطبخ وتسبك وتعمل الشوربة الدسمة ، وتزن فوق دماغي الشوربة دي هي اللي هترم عضمها وتجيب لبن للبت الصغيره.
في الوقت ده، منى كانت لسه مرضعاها وقاعدة ساندة ضهرها على السرير، ووشها مخطوف وأصفر من تعب الولادة.
أمي دخلت الأوضة وبقوة حطت الطبق على التربيزة
اشربي وهي سخنة ملهلبة كده.. ولما تخلصي أغرفلك تاني.
منى بصت لطبقة السمنة والدهن اللي طافحة على الوش وهزت راسها براحة
يا ماما، الدكتور قال بلاش حاجات دسمة وتقيلة أول كام يوم عشان القنوات اللبنية متتسدش واللبن ميتجمدش في صدري.
الجو في الأوضة اتكهرب في ثانية، ووش أمي اتقلب وغضب الدنيا نزل فيه
دكتور إيه وكلام فارغ إيه؟ أنا لما خلفت جوزك كنت باكل الكوارع والمغات والسمن البلدي تلات مرات في اليوم، واللبن كان بيفيض ويدلدق!
منى حاولت تهدي صوتها وتتكلم بالسياسة يا ماما.. الزمن اختلف وكل وقت وله أدانه.

.
امي صبرها نفد واتكلمت بضيق
قولتلك اشربي انتي مش هتفهمي اكتر مني
منى حست نفسها غمت وقالت بتصميم
معلش يا ماما مش هقدر..اصلا نفسي غمت انا مش باكل الكوارع ولا بطيق ريحتها .. مستحيل اشربها انا بقرف منها....
محققتش تكمل كلمتها.. و نزل على وشها قلم قوي بدون مبررات. الأوضة اللي مساحتها تلاتة في أربعة بقت تخنق من السكوت. منى اتسمرت في مكانها، وحطت إيدها تلقائي على خدها اللي بيولع نار، وعينيها مبرقة مش مصدقة اللي حصل.
في اللحظة دي أنا جريت من البلكونة ياما! بتعملي إيه بس؟
أمي كان نفسها عالي وطالع نازل من العصبية، ومن غير ما تديني فرصة أتكلم، قالت
الشوربة اللي واقفة أعملها بقالي تلات ساعات على رجلي تقولي بقرف منها؟ فاكرة نفسها بنت بارم ديله وانا الست المقرفه اللي بتعمل اكل يغم نفسك؟!
خد منى احمر في ثواني. معيطتش بصوت ولا صرخت، سابت دموعها تنزل ساكتة وتغرق لفة بنتها اللي في حضنها. 
أنا كنت واقف في نص الأوضة مشلول، عاجز..
بين أمي الست الغلبانة اللي فنت عمرها عشان تكبرني وتعمل مني راجل ،وبين مراتي الغلبانة اللي لسه والدة وشايفة الموت بعينيها عشان تجيب طفلنا .
دارت في دماغي كلام كتير، بس لما فتحت بوقي، طلعت مني الكلمة اللي هفضل ندمان عليها وأعض صوابعي عليها لحد ما أموت
منى.. معلش دي أمي ومقَامها كبير.. تعالي على نفسك شوية عشان خاطري واشربيها وعدي الليلة.
منى رفعت عينيها وبصتلي.. نظرة عمري ما هنساها. مكنش فيها عتاب، ولا غل، ولا حتى قهر. كانت نظرة باردة زي التلج.. زي ما يكون آخر شمعة حب ليا في قلبها انطفت واترمت في التراب.
مقالتش لأ، ولا سألتني ليه جيت عليها.. مدت إيدها في سكات وخدت الطبق. وبقت تشرب بق ورا بق.. كانت بتغصب نفسها تبلع الدهن والسمن التقيل ودموعها نازلة .
لما خلصت والطبق مابقاش فيه نقطة، أمي نفخت بارتياح ونفضت إيدها وخرجت للصالة، وسمعتها من بره بتقول بصوت عالي لجارتنا أم محمد اللي كانت بتخبط
النسوان بتوع اليومين دول دلوعين وعايزين الكرباج، بس قرصة ودن صغيرة بتخليهم يمشوا مسطرة ويجيبوا ورا.
منى مكنتش سامعة أو عاملة نفسها مش سامعة. حطت الطبق الفاضي، وبدأت تهز البنت وتغني لها بصوت واطي ومخنوق نامي يا حبيبتي نامي... النغمة كانت حزينة لدرجة
تخلي الحجر ينطق.
وقفت أنا على الباب.. كنت عايز أعتذر، أشرح، أقول أي كلمة تطيب خاطرها، بس لساني اتعقد وسكت.
بالليل، الحسبة قلبت بجد.. صدر منى حجر وبقت تتلوى وتموت من الوجع وتكتم صرختها في المخدة بسبب انسداد قنوات اللبن والسخونة. أمي بصت لها بطرف عينها وقالت ببرود شوية وجع نفاس وهيعدوا، متبقيش خفيفه كده.
بعد اليوم ده، منى اتمسحت.. مبقتش منى اللي عرفتها. بقت زي الخيال في الشقة، بتعمل تلات حاجات وبس
ترضع البنت.
تغير الحفاضة.
تنيمها.
بتتحرك زي الآلة المبرمجة. أمي تقولها اشربي تشرب، اعملي تعمل. أمي افتكرت إنها كده خافت منها وبقت تسمع كلامها . وبقت الشكاوى والتلغيم يزيد كل يوم لبنك قليل عشان مبتكليش كويس، بنت أم محمد قامت غسلت وطبخت من تالت يوم ولادة.
ومنى ساكتة.. سكوت مرعب مكنتش فاهمه، وكنت بغبائي فاكر إن المشاكل بتتحل والبيت بيستقر.
لحد ما جه يوم السبوع.
حماتي، طنط هدى، جت عشان تاخدها تقضي معاها كام يوم. أول ما دخلت من الباب، شفت في عنيها غضب واضح وكأنها عارفة كل حاجة. بصتلي وقالت بكلمتين ناشفين
منى هتيجي تقعد معايا في بيت أبوها كام يوم ترتاح.
أنا مكنش عندي أي شك وقلت بحسن نية ماشي يا طنط، تغير جو برضه وتفك عن نفسها.
أمي كانت واقفة ورايا وبصت من فوق لتحت وقالت هما يومين اتنين بس يا أم منى، تغيير الهوا يجيب للبت برد.
منى مالتفتتش وراها ولا بصت لأمي. وهي واقفه على عتبة الباب، . حماتي سندتها وركبتها العربية 
وقبل ما تدور العربية، بصتلي نظرة طويلة.. نظرة مليانة قرف واستهزاء على خيبتي، نظرة مفهمتش معناها غير متاخر 
العربية مشيت واتدارت ورا أول ملف في الشارع. امي قالت بصوت مليان ثقة
مالك قلقان كده يا واد بكره ترجع وامها بنفسها تجيبها مسيرها مين هيستحمل واحدة بعيلها ؟
وأنا.. كنت واقف زي المغفل، مصدق إنها زعلة يومين وهتعدي، وإن الست مسيرها لبيت جوزها.. بس الحقيقة كانت غير كده عدى اسبوع في التاني وهيه مبتردش حتى على اتصالاتي اخدت امي وروحنا نزورها واهو اطيب خاطرها بكلمتين
واول ما خبطنا على الباب فتحت والدتها وبصت لنا بضيق وقالت..نعم
كنت لسه هتكلم بس الكلام وقف في زوري من اللي شوفته وراها حسيت الارض اتزلزلت من تحتي والصدمه شلت كياني !!!!
زهرة_
الربيع
صلي على حبيب الله
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار
امي ضربت مراتي بالقلم قدامي وهيه لسه والده جديد ، والسبب طبق شوربه ،كنت فاكر ان مراتي هتزعق او تعاتب او حتى تزعل يومين وترضى لكن اللي عملتو صدمني انا وامي وخلاني اندم طول عمري !!!!!كنت لسه هتكلم...
لكن الكلام نشف في بقي.
ورا حماتي، في صالة البيت، شفت منى.
بس مش منى اللي خرجت من بيتي.
ولا منى اللي كانت ساكتة وعينيها مكسورة.
كانت قاعدة على كرسي، لابسة هدوم بسيطة، وشعرها مربوط، وعلى خدها مكان القلم لسه باين اصفرار خفيف. قدامها لابتوب مفتوح، وكشكول، وست كبيرة قاعدة قدامها بتتعلم منها.
رفعت عينيها ناحيتي... وبصتلي بنفس البرود.
لا قامت.
ولا سلمت.
ولا حتى قالت اتفضل.
حماتي قالت وهي فاتحة الباب نص فتحة خير؟
قلت بتوتر جايين ناخد منى... كفاية زعل.
ردت بمنتهى الهدوء مين قال إنها زعلانة؟
أمي زقتني ودخلت خطوة لقدام وقالت إيه يعني؟ ضربتها قلم! أمها عمرها ما ضربتها؟ هو احنا بنربي ولا بنقتل؟
منى لأول مرة اتكلمت.
بصوت هادي جدًا.
ماما... سيبيهم يدخلوا.
دخلنا.
البيت كله كان هادي بشكل يخوف.
لا فيه خناق...
ولا صويت...
ولا عياط أطفال.
بنتي كانت نايمة في سرير صغير جنبها.
أول ما قربت أشيلها...
منى قالت استنى.
إيدي اتجمدت في الهوا.
قالت اغسل إيدك الأول.
استغربت.
بس دخلت غسلتها.
رجعت.
شلت بنتي.
حضنتها وأنا حاسس إني بقابلها لأول مرة من أسبوعين.
دموعي نزلت غصب عني.
قلت وأنا ببص لمنى خلاص يا منى... ارجعي البيت... وأنا أوعدك اللي حصل مش هيتكرر.
بصتلي كام ثانية.
وقالت جملة واحدة...
وأنت وعدتني يوم كتب الكتاب إنك عمرك ما هتسمح لحد يهيني.
سكت.
لأني فعلًا قلت الجملة دي.
قدام الناس كلها.
كملت وهي ثابتة ولما اتضربت قدامك... أنت كنت أول واحد كسر وعده.
أمي اتنرفت وقالت هو إحنا هنقعد ننبش في اللي فات؟ ما خلاص.
منى بصتلها باحترام وقالت أنا مش بزود كلام يا طنط.
ثم بصتلي.
أنا بس فهمت حاجة مهمة.
قلت بسرعة إيه هي؟
قالت إن الست لما كرامتها تقع مرة... محدش بيرجعها غير نفسها.
أمي ضحكت بسخرية.
يعني هتطلقي ابني عشان قلم؟
منى هزت راسها بالنفي.
لأ.
أنا اتنفست الصعداء.
لكنها كملت
أنا مستنية أشوف جوزي... لو لسه
موجود.
فضلت باصلها ومش فاهم.
قالت الراجل اللي اتجوزته كان بيقول إنه سندي.
يوم ما احتجته... اختفى.
الكلام كان
 

تم نسخ الرابط