رجعت من السفر
المحتويات
الحكم، وتم إلزام المعتدين بتحمل المسؤولية القانونية عما ثبت في القضية، كما حصلت على حضانة مريم واستقرت حياتنا بعيدًا عن البيت الذي شهد تلك الأحداث.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن حملًا تقيلًا اتشال من على صدري.
بعد سنة...
كانت مريم داخلة أول يوم حضانة.
وقفت قدام الباب، بصتلي وقالت وهي مبتسمة
ماما... محدش هيقص شعري تاني، صح؟
نزلت على ركبتي، حضنتها وقلت
طول ما أنا عايشة... محدش هيقدر يلمسك بسوء.
ابتسمت، ومسكت إيدي، ودخلت وهي بتجري ناحية الأطفال.
وقفت أتفرج عليها، وحسيت إن كل وجع عديت بيه كان ثمن لحظة واحدة...
لحظة أشوف بنتي بتضحك من قلبها من جديد.
تمت بما إن القصة انتهت بالفعل في الجزء السابق، فأي تكملة بعد ذلك ستكون تأليفًا جديدًا وليست استمرارًا للأحداث الأصلية.
إليك فصلًا إضافيًا تخيليًا
بعد مرور ثلاث سنوات...
كانت مريم بتجري في الحديقة وهي بتضحك، وشعرها الطويل بيتطاير مع الهوا. كل مرة أشوفها كده، أفتكر اليوم اللي رجعت فيه من السفر، وأحمد ربنا إننا قدرنا نبدأ من جديد.
رن تليفوني.
الرقم كان غريب.
رديت.
جالي صوت هادي يقول أنا أحمد... خرجت النهارده.
سكت ثواني، ثم كمل مش بطلب ترجعي... ولا حتى تسامحيني. أنا بس عايز أعتذر لمريم.
قفلت المكالمة من غير رد.
بعدها بأيام، وصل جواب صغير باسمه.
كان فيه لعبة
أنا خسرت كل حاجة يوم اخترت أسكت. لو الزمن رجع، كنت هقف قدام أي حد يمس بنتي. سامحيني لو تقدري... ولو ما قدرتيش، فأنتِ عندك كل الحق.
حطيت الرسالة في صندوق، ولما مريم كبرت بما يكفي إنها تفهم، وريتهالها.
قرتها بهدوء، وبعدين بصتلي وقالت
أنا مش بكرهه يا ماما... بس مش هقدر أنسى.
ابتسمت وربتّ على كتفها.
وقلت المسامحة اختيار... لكن النسيان مش واجب.
خرجنا سوا نمشي تحت الشمس، وإحنا عارفين إن الماضي عمره ما هيتغير... لكن المستقبل، المرة دي، كان بإيدينا إحنا بعد عدة أشهر...
كانت مريم بقت أقوى، بتلعب وتضحك مع أصحابها، والخوف اللي كان في عينيها بدأ يختفي تدريجيًا.
وفي يوم، وأنا برتب صندوق قديم، لقيت ظرفًا باسمي.
كان من الحاج محمود.
استغربت... لأن آخر حاجة كنت أتوقعها إنه يكتبلي.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة واحدة مكتوب فيها
أنا غلطت. ساعتها افتكرت إني بحافظ على هيبة البيت، لكن الحقيقة إني ساعدت في ظلم حفيدتي. لو الزمن يرجع، كنت هقف قدام أي حد يرفع إيده عليها... حتى لو كانت أمها.
قفلت الجواب من غير دموع.
مش لأن الجرح خف...
لكن لأن الاعتذار جه بعد ما كل حاجة اتكسرت.
بعد أسبوع، عرفت إن الحاج محمود باع جزءًا كبيرًا من ممتلكاته، وخصص جزءًا من الفلوس في حساب باسم مريم، تعويضًا
رفضت ألمس جنيه واحد لنفسي.
لكن قبلت أن يُحفظ المبلغ باسمها لمستقبلها، لأن الحق حقها هي، وليس حقي أنا.
وفي عيد ميلادها السابع، وقفت مريم تطفي الشموع وهي بتضحك.
بصتلي وقالت
ماما... أنا مبقتش بخاف.
الجملة دي كانت أغلى عندي من أي حكم، وأكبر من أي تعويض.
حضنتها بقوة، وأنا متأكدة إن العدالة الحقيقية مش بس في العقاب...
العدالة الحقيقية إن طفل يرجع يضحك بعد ما عرف الخوف، ويعيش بقية عمره وهو حاسس بالأمان بعد عشر سنوات...
كبرت مريم، وبقت في تالتة ثانوي، وشعرها الطويل كان بيوصل لنص ضهرها. عمرها ما نسيته، لكنها بقت تعتبره رمزًا إنها قدرت تتجاوز أصعب فترة في حياتها.
في يوم رجعت من المدرسة وهي ماسكة ظرف.
قالت بابتسامة ماما... اتقبلت في منحة لدراسة علم النفس.
استغربت وسألتها ليه علم النفس؟
ابتسمت وقالت عشان في أطفال كتير زيي... محدش صدقهم. وأنا عايزة أبقى الشخص اللي يسمعهم.
في اللحظة دي، حسيت إن كل الألم اللي عشناه اتحول لسبب يخلي حياة ناس تانية أحسن.
بعد سنوات من الدراسة، اشتغلت مريم مع الأطفال الذين تعرضوا للعنف، وكانت كل مرة تحتضن طفلًا خائفًا، تفتكر نفسها وهي عند تلات سنين.
وفي افتتاح أول مركز دعم ساهمت في تأسيسه، طلبوا منها تلقي كلمة.
وقفت على المسرح وقالت
زمان كنت فاكرة إن قص شعري هو أسوأ حاجة
التفتت ناحيتي وسط تصفيق الحضور.
كانت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
بعد الحفل، خرجنا سوا.
قالت وهي ماسكة إيدي، زي ما كانت بتعمل وهي صغيرة
لو رجع الزمن، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
ابتسمت وقلت
كل مرة... ومن غير تردد.
حضنتني وقالت
إذًا أنا محظوظة... لأن عندي أم اختارت تحميني.
وفي تلك اللحظة، عرفت أن النهاية الحقيقية لأي وجع ليست الانتقام...
بل أن يتحول الألم إلى قوة، والخوف إلى أمان، والطفل المكسور إلى إنسان قادر على حماية غيره. تمت القصة بما أن القصة وصلت إلى نهاية مكتملة، فأي تكملة ستكون فصلًا جديدًا من نفس العالم، وليس استمرارًا للقصة الأصلية.
بعد خمسة عشر عامًا...
كانت مريم واقفة قدام المركز اللي بقت مديرته، تستقبل طفلة صغيرة دخلت وهي ماسكة دبدوب ممزق، وعينيها مليانة خوف.
مريم نزلت لمستواها، وابتسمت وقالت
أنا اسمي مريم... ومحدش هنا هيزعقلك، ولا هيؤذيكي.
الطفلة حضنتها فجأة.
في اللحظة دي، افتكرت نفسها وهي في سنها، يوم رجعت أمها من السفر ولقَتها بتعيط وشعرها محلوق.
لكن المرة دي، هي اللي كانت بتدي الأمان لحد تاني.
في آخر اليوم، رجعت البيت.
لقيتني قاعدة في الجنينة، وشعري كله بقى أبيض.
قعدت جنبي وقالت
فاكرة
ابتسمت وقلت
أنساه إزاي؟ ده اليوم اللي بدأنا
متابعة القراءة