فى الجامعة

لمحة نيوز

فيه ضحك بعد ما كان كله سكوت، وبقت فاطمة تستناه كل يوم على العشا، ومروان بقى يرجع بدري علشان يقعد معاها حتى لو نص ساعة.
وفي يوم، كانوا قاعدين يشربوا شاي في البلكونة.
مروان قال وهو باصص للسماء
فاكرة أول يوم دخلتي البيت ده؟
ابتسمت بخفة.
أنساه إزاي؟ كنت عاملي أوضة لوحدي، وحاطط ورقة على الباب مكتوب عليها ممنوع الدخول.
ضحك وهو هز راسه.
كنت غبي.
قالت وهي بتبصله
كنت قاسي... وفي فرق.
نزل راسه وقال
معاكي حق.
سكتوا شوية.
وفجأة قال
فاطمة... أنا عندي حاجة عايز أقولها من زمان.
بصتله باستغراب.
ابتسم بتوتر، وطلع من جيبه علبة صغيرة.
فتحها.
كان فيها دبلة جديدة.
قال وهو ماسكها
إحنا اتجوزنا مرة علشان الظروف... ينفع نتجوز بعض مرة تانية علشان الحب؟
الدموع لمعت في عيون فاطمة.
افتكرت كل اللي عاشوه...
الخوف، والوجع، والخصام، والندم.
وبعدين مدت إيدها.
المرة دي... بموافقتي الكاملة.
لبسها الدبلة، وهي ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب.
فتح مروان.
لقى والد فاطمة ووالدته واقفين، ومعاهم
باقي العيلة.
والدها ابتسم وقال
المرة دي جايين نعمل فرح بجد... بعد ما اتأكدنا إنكم بقيتوا تستحقوا بعض.
امتلأ البيت بالضحك والزغاريد.
وبعد أيام، اتعمل فرح بسيط وسط الأهل والأصحاب، من غير أسرار، ومن غير خوف، ومن غير اتفاقات مؤقتة.
وبدأت حياتهم الجديدة، على أساس من الصراحة والاحترام، لأن الحب وحده لا يكفي إذا غاب الاحترام، لكنه يستطيع أن ينمو عندما يجتمعا معًا. بعد سنة من الفرح...
كانت فاطمة واقفة في المطبخ بتحضر الفطار، ومروان داخل وراها وهو بيبتسم.
قال وهو يحط إيده على كتفها
جاهزة؟
لفت له باستغراب.
جاهزة لإيه؟
طلع من جيبه ظرف أبيض.
ناولها ليه.
فتحته، ولقيت مكتوب عليه
قرار تعيين... معيدة بالكلية.
بصتله وهي مش مستوعبة.
أنا؟!
ابتسم وقال
أيوه... بس قبل ما تفرحي، اعرفي إني ماليش أي علاقة بالقرار.
عقدت حواجبها.
إزاي؟
قال
من يوم التحقيق، طلبت رسمي إني ما أشاركش في أي لجنة تخصك، ولا أعرف أي حاجة عن تقييمك. كل اللي وصلتي له كان بتعبك.
دموعها نزلت وهي مبتسمة.
يعني... نجحت لوحدي؟
هز رأسه
بفخر.
وأكتر واحدة تستحق.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتحت فاطمة.
اتفاجئت بكريم واقف برا، ومعاه زوجته وطفلة صغيرة في حضنه.
ابتسم وقال
قلت أعدي أسلم عليكم. سمعت خبر تعيينك، وحبيت أبارك.
فاطمة ابتسمت وردت السلام.
مروان خرج من الصالة، ومد إيده لكريم.
المرة دي صافحه بابتسامة حقيقية.
كريم ضحك وقال
واضح إن سوء التفاهم اللي بينا انتهى.
مروان رد بهدوء
انتهى... واتعلمت منه كتير.
قعدوا شوية يشربوا الشاي، واتكلموا عن الشغل والدراسة، قبل ما كريم يمشي هو وأسرته.
بعد ما الباب اتقفل، بصت فاطمة لمروان وقالت
تصدق؟
إيه؟
لو كريم ما كانش قعد جنبي أول يوم... يمكن عمرنا ما كنا واجهنا كل مشاكلنا.
ابتسم مروان وقال
يمكن... بس أهم حاجة إننا واجهناها، وماهربناش منها.
ضحكت فاطمة، وأسندت راسها على كتفه.
ومن شباك البيت، كانت الشمس بتدخل بهدوء، كأنها بتعلن بداية فصل جديد من حياتهم... فصل مفيهوش خوف ولا أسرار، لكن فيه ثقة، واحترام، وحب اتبنى بصعوبة، فبقى أقوى من أي اختبار. النهاية
بعد خمس سنوات...
كانت قاعة
التخرج مليانة أهالي وطلبة.
فاطمة كانت واقفة على المنصة، بعد ما بقت من أوائل دفعتها، واستلمت تعيينها معيدة بجدارتها.
في الصف الأول، كان مروان قاعد يصفق لها، وعينيه مليانة فخر.
المذيع أعلن اسمها، فطلعت تستلم شهادتها وسط تصفيق كبير.
بعد الحفل، وقفت قدام مروان وابتسمت.
قال لها وهو يناولها باقة ورد
فاكرة أول مرة وقفتِ قدامي في المدرج؟
ضحكت وقالت
فاكرة... يومها خرجت بعيط.
رد بابتسامة فيها ندم وحب
والنهارده... داخلة عليّ وأنتِ مرفوعة الرأس.
مدت إيدها ومسكت إيده.
وقالت
زمان كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الحياة إنك تلاقي حد يحبك... لكن اتعلمت إن الأهم تلاقي حد يحترمك، ويعترف بغلطه، ويتغير علشان يحافظ عليك.
في اللحظة دي، جريت طفلة صغيرة ناحيتهم وهي بتنادي
بابا... ماما!
انحنى مروان وشال بنته، بينما فاطمة ضحكت وهي تعدل فستانها.
بصت للبنت، ثم لمروان، وقالت
دي العيلة اللي بدأناها بالصدق، مش بالخوف.
خرجوا سوا من بوابة الجامعة، نفس البوابة اللي شهدت أول خلاف بينهم، لكنهم خرجوا منها هذه المرة وهم
جنب بعض، لا دكتور وطالبة، ولا زوجين أُجبرا على الظروف... بل شريكان اختارا بعض كل يوم من جديد.
تمت.

تم نسخ الرابط