فى الجامعة
في الجامعة كانت قاعدة في تاني صف لوحدها كالعادة. جه ولد قعد جنبها في الكرسي الفاضي، شكله ابن ناس، لابس نضيف، وضحكته واسعة.
الولد مساء الخير، هو الدكتور بياخد غياب؟ أصلي أول مرة أحضر.
فاطمة بصت قدام، وقالت بصوت واطي أيوه بياخد.
الولد طيب كويس إني لحقت، أنا كريم، فرقة أولى زيك، وانتي اسمك إيه؟
فاطمة فاطمة.
كريم اسمك حلو على فكرة، ممكن أصور منك المحاضرة اللي فاتت؟
فاطمة اترددت، وبعدين فتحت الكشكول وقالت صور بسرعة عشان الدكتور هيدخل.
كريم لسه بيصور بالموبايل وهو مايل ناحيتها، والباب اتفتح ودخل مروان.
مروان طلع المنصة، حط حاجته، ورفع عينه. عينه وقعت على فاطمة، وجنبها ولد مايل عليها وماسك موبايله فوق كشكولها.
وشه اتغير في لحظة.
مروان انت يا أستاذ، يا اللي قاعد جنب الآنسة.
كريم رفع راسه أيوه يا دكتور؟
مروان صوته كان عالي بزيادة عن المدرج كله انت بتعمل إيه؟
كريم كنت بصور المحاضرة اللي فاتت منها يا دكتور.
مروان والمحاضرة بتاعتي بدأت، وانت لسه بتصور؟ قوم اقف.
كريم وقف وهو مستغرب.
مروان انت وهي، اطلعوا بره. مش عايز دوشة في محاضرتي.
المدرج كله سكت وبص عليهم. فاطمة وشها بقى أحمر، وقامت لمت كشكولها وإيديها بتترعش.
فاطمة بصوت مبحوح يا دكتور والله أنا..
مروان قاطعها، وعينه فيها نار أول مرة تشوفها قولت اطلعوا
كريم قال يا دكتور دي غلطتي أنا..
مروان بره انت وهي، يلا.
فاطمة خرجت تجري من باب المدرج، والبنات بيبصوا عليها.
فضلت قاعدة على سلم الكلية تعيط لوحدها نص ساعة، لحد ما المحاضرة خلصت والكل خرج.
رجعت البيت الساعة أربعة، فتحت الباب بالمفتاح لقت مروان قاعد في الصالة مستنيها، لسه لابس قميص الجامعة، ووشه مقلوب.
أول ما شافها قام وقف.
مروان كنتي فين؟
فاطمة في الجامعة..
مروان لا كنتي فين بعد المحاضرة؟ ليه مرجعتيش على طول؟
فاطمة كنت قاعدة تحت..
مروان صوته علي مرة واحدة قاعدة مع مين؟ مع الواد بتاع الصبح؟!
فاطمة اتخضت ورجعت خطوة لورا.
فاطمة لا والله، كنت لوحدي، انت طردتني قدام الدفعة كلها..
مروان وأطردك تاني لو لزم الأمر! مش أنا قايلك إحنا في الجامعة أغراب؟ يعني إيه ولد يقعد جنبك ويصور من كشكولك ويضحك معاكي ؟ انتي فاكرة نفسك فين؟
فاطمة عينيها دمعت هو اللي قعد جنبي، وأنا قولتله يصور بسرعة عشان محاضرتك.. وخوفت تشوفه قاعد جنبي!
مروان واضح انك نسيتي اتفاقنا؟ نسيتي إن الجواز ده مؤقت؟ أربع سنين وتتطلقي؟ ولا خلاص صدقتي إنك مراتي بجد؟ لتكوني فاكره اني هغير عليكي مثلا!
الكلمة نزلت عليها زي القلم. فاطمة شهقت، والدموع نزلت غصب عنها.
فاطمة أنا مفكرتش كده.. انت اللي..
مروان أنا اللي إيه؟ أنا دكتور محترم وبحافظ
فاطمة صرخت فيه لأول مرة، وصوتها بيترعش من العياط والخوف أنا سمعتي أشرف من أي حد تعرفه، انت اللي بتعاملني كأني حاجة عار في الجامعة، وحاجة عار في البيت!
وسابته واقف ودخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح، وفضلت تعيط بصوت مكتوم في المخدة.
مروان فضل واقف في الصالة، نفسه عالي، وإيده مقفولة جامد، كأنه عايز يكسر حاجة ومش عارف إيه.
الليلة دي لا هي حطتله أكل قدام الباب، ولا هو خبط عليها.
خاصموا بعض خمس أيام كاملة.
خمس أيام في شقة واحدة. هي تخرج بدري قبل ما هو يصحى، وترجع قبله وتدخل اوضتها وتقفل على نفسها. الأكل بقى علب تونة تاني. والشقة رجعت ساكتة زي الأول.
اليوم الخامس، فاطمة كانت خارجة من آخر محاضرة، لقت كريم مستنيها عند باب المدرج، ومعاه وردة وعلبة شوكولاتة صغيرة، وشكله متوتر.
كريم فاطمة، لحظة واحدة بس. أنا عارف إن اللي حصل بسببي، والدكتور بهدلنا، وأنا آسف جدا.
فاطمة محصلش حاجة، عن إذنك.
كريم وقف قدامها بسرعة استني، والله أنا من أول يوم شفتك فيه وأنا.. يعني.. معجب بيكي. وبصراحة أنا كلمت ماما عليكي، وهي قالت هات رقم باباها نكلمه.
فاطمة وقفت مكانها، ومش مصدقة اللي بتسمعه.
كريم أنا كنت عايز أسألك.. لو مفيش مانع، تديني رقم والدك أكلمه عشان آجي أخطبك رسمي...
صلوا على
فاطمة فضلت باصة لكريم ثواني، وكأنها مش قادرة تستوعب كلامه.
ابتلعت ريقها وقالت بهدوء مينفعش.
كريم استغرب ليه؟ لو فيه حد متقدم لك، أنا هحترم ده.
فاطمة هزت راسها لو سمحت، اقفل الموضوع.
ولفت تمشي بسرعة.
كريم نادى عليها طب اديني سبب واحد!
قبل ما ترد...
جه صوت بارد من وراهم
السبب... إنها متجوزة.
الاتنين لفوا في نفس اللحظة.
كان مروان واقف على بعد كام خطوة، ملامحه جامدة، وعينه ثابتة على كريم.
كريم اتصدم متجوزة؟!
مروان قرب ومد إيده لفاطمة يلا.
فاطمة بصتله باستغراب، لكنها سكتت.
كريم قال بتوتر يا دكتور... حضرتك بتقول إيه؟
مروان رد من غير ما يرفع صوته بقول الحقيقة. فاطمة مراتي.
المكان كله سكت.
اتنين من الطلبة اللي كانوا واقفين جنبهم سمعوا الجملة، وبصوا لبعض بدهشة.
كريم رجع خطوة لورا وهو مش قادر يصدق بس... إزاي؟
مروان قال بحزم دي حاجة تخصنا.
ومسك إيد فاطمة لأول مرة قدام الناس، ومشى بيها ناحية العربية.
بعد ما ركبوا، فضلت فاطمة ساكتة طول الطريق.
لحد ما قالت بصوت مخنوق
ليه؟
مروان وهو سايق إيه اللي ليه؟
ليه قلت للناس إني مراتك... وإنت بنفسك كنت بتقولي في الجامعة إننا أغراب؟
سكت مروان شوية، وقبض على الدريكسيون.
وبعدين قال بصوت منخفض
لأني لما سمعته بيقول إنه عايز يخطبك... حسيت بحاجة عمري ما حسيتها.
فاطمة بصتله.
إيه هي؟
تنهد مروان وقال
حسيت إني ممكن أخسرك بجد...فاطمة ضحكت ضحكة قصيرة