فى الجامعة
المحتويات
كلها وجع.
وقالت وهي باصة من شباك العربية
تخسرني؟ هو أنا كنت معاك أصلًا عشان تخسرني؟
مروان سكت.
أول مرة يلاقي نفسه مش عارف يرد.
فاطمة كملت بصوت هادي، لكنه كان أقسى من أي صريخ
لما طردتني قدام الدفعة كلها، كنت بخسرك. لما قولتلي إن جوازنا مؤقت، كنت بخسرك. ولما حسستني إني عبء عليك... كنت بخسرك كل يوم.
العربية وقفت قدام البيت.
نزلت من غير ما تستناه، ودخلت الشقة.
مروان دخل بعدها بدقايق، لقاها بتحط هدومها في شنطة صغيرة.
اتجمد مكانه.
إنتِ بتعملي إيه؟
قالت من غير ما تبصله
هروح عند بابا كام يوم.
يعني هتسيبيني؟
ابتسمت بسخرية
هو إحنا كنا مع بعض؟
الكلمة وجعته.
قرب منها وقال لأول مرة بنبرة هادئة
فاطمة... أنا آسف.
وقفت إيديها.
دي كانت أول مرة تسمع منه الكلمة دي.
لفت تبصله، لقت عينيه مليانين ندم.
قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني بحميكي... لكن الحقيقة إني كنت بأذيكي.
الدموع لمعت في عينيها، لكنها قالت
الاعتذار مش بيمحي اللي حصل.
هز راسه.
عارف... ومش طالب منك تسامحيني دلوقتي.
وسحب من جيبه ظرف أبيض وحطه على الترابيزة.
ده طلب نقل من الجامعة.
استغربت.
نقل؟
قدمت أسيب التدريس في كليتك. طول ما أنا دكتورك، عمرنا ما هنعرف نعيش طبيعي.
بصتله في صدمة.
أول مرة تشوفه يضحي بحاجة مهمة عشانهما.
لكن قبل ما تتكلم...
رن هاتف مروان.
بص للشاشة، واتغير لون وشه فجأة.
المتصل كان رئيس الجامعة، والاتصال ده كان هيغيّر مستقبلهم هما
ألو يا فندم.
جاله صوت رئيس الجامعة حازم
دكتور مروان، محتاج أشوفك حالًا. فيه شكوى رسمية وصلت لإدارة الجامعة.
وش مروان شحب.
شكوى؟ من مين؟
تعالى وهتعرف.
قفل المكالمة، وبص لفاطمة.
هي كانت واقفة مكانها، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
تاني يوم الصبح، دخل مروان مبنى الإدارة.
رئيس الجامعة كان قاعد، وقدامه ملف أحمر.
قال بهدوء
اتفضل اقعد.
فتح الملف، وطلع منه ورقة.
الشكوى مقدمة من الطالب كريم.
مروان عقد حواجبه.
كاتب إنه اتعرض لإهانة قدام الطلبة من غير سبب أكاديمي، وإن فيه شبهة معاملة غير عادلة.
سكت لحظة، ثم أكمل
وفي الشكوى كمان... ذكر إنه لاحظ اهتمامك الزائد بالطالبة فاطمة، وطلب التحقيق في وجود أي علاقة شخصية بينكم.
الكلمات نزلت كالصاعقة.
لو الحقيقة اتقالت...
هيعرفوا إن مروان متجوز طالبة بيدرس لها، وده هيخلق تضارب مصالح وممكن يعرضه للمساءلة وفق لوائح الجامعة، حسب الظروف والإجراءات المعمول بها.
رئيس الجامعة رفع عينه وقال
أنا مش باحكم قبل التحقيق. لكن لازم ترد على كل اللي اتقال.
في نفس الوقت، كانت فاطمة في المدرج.
دخلت زميلتها بسرعة وقالت
فاطمة... الجامعة كلها بتتكلم عنك وعن الدكتور مروان.
فاطمة حسّت الأرض بتميد بيها.
وكان قدامها قرار صعب...
إما تفضل ساكتة وتسيب مروان يواجه التحقيق لوحده، أو تقول الحقيقة كاملة، وهي عارفة إن إعلان الجواز ممكن يغير حياتهم وحياته المهنية بالكامل فاطمة فضلت
أول ما خلصت، قامت وراحت على مبنى الإدارة.
وقفت قدام السكرتيرة وقالت
أنا عايزة أقابل رئيس الجامعة.
بعد دقائق، دخلت المكتب.
كان مروان قاعد قدام رئيس الجامعة، والملف مفتوح على الترابيزة.
أول ما شافها، اتفاجئ.
فاطمة... إنتِ جيتي ليه؟
بصتله وقالت
عشان أقول الحقيقة.
رئيس الجامعة أشارلها تقعد.
قالت بهدوء
الدكتور مروان عمره ما ظلمني في الدرجات، ولا اداني أي ميزة عن باقي الطلبة. اللي حصل في المدرج كان تصرف غلط منه، وأنا اتأذيت منه فعلًا... لكنه ما كانش بسبب إنه بيحابيني.
رئيس الجامعة سألها
يبقى بسبب إيه؟
سكتت لحظة، ثم قالت
لأننا... متجوزين.
ساد الصمت في المكتب.
مروان غمض عينيه، لأنه كان عارف إن الكلمة دي هتغيّر كل حاجة.
رئيس الجامعة اتكلم بعد لحظات
الجواز تم قبل بداية العام الدراسي؟
مروان رد بهدوء
أيوه يا فندم.
وليه ما أخطرتوش الجامعة؟
مروان قال بصراحة
خفت على سمعتها وسط الطلبة... وظنيت إن إخفاء الموضوع هيكون أسهل.
رئيس الجامعة قفل الملف وقال
إخفاء العلاقة كان خطأ، والطريقة اللي حصل بيها الموقف داخل المدرج كانت خطأ تاني. لكن التحقيق هيحدد إذا كان فيه مخالفة تستوجب إجراء إداري، وهل حصل تأثير على التقييم الأكاديمي أو لا.
خرج مروان وفاطمة من المكتب في صمت.
وقف مروان قدامها وقال
كنتِ تقدري تسيبيني أواجه ده لوحدي.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
أنا قلت الحقيقة... مش عشانك، عشان
هز رأسه وقال
وهستنى اليوم اللي تقولي فيه إنك سامحتيني... حتى لو استنيت سنين.
ولأول مرة، فاطمة ما ردتش بالرفض... لكنها مشت وهي حاسة إن الطريق بينهم لسه طويل، لكنه بدأ أخيرًا بالصدق بدل الخوف بعد أسبوع، أعلنت الجامعة نتيجة التحقيق.
الطلبة كلهم كانوا واقفين قدام لوحة الإعلانات، وكل واحد مستني يعرف اللي حصل.
فاطمة كانت واقفة بعيد، قلبها بيدق بعنف.
بعد دقائق، خرج مروان من مبنى الإدارة.
وشه كان هادي، لكن واضح عليه الإرهاق.
قرب منها وقال
التحقيق خلص.
سألته بخوف
إيه اللي حصل؟
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من أيام.
قرروا ينقلوني لتدريس دفعة تانية، وهتتسحب مني أي مادة بتدرسيها إنتِ، عشان مايبقاش فيه تعارض أو شبهة محاباة.
فاطمة أغمضت عينيها براحة.
بس كده؟
هز رأسه.
وأخدت لفت نظر رسمي بسبب اللي حصل في المحاضرة.
سكت شوية، ثم قال
وأعتقد... أستحقه.
فاطمة بصتله باستغراب.
أول مرة تشوفه يعترف بخطئه من غير ما يبرر.
مر شهر.
العلاقة بينهم بدأت تهدى.
بقوا يتكلموا أكتر، ويتخانقوا أقل.
وفي يوم، كانت فاطمة قاعدة تذاكر في الصالة.
مروان حط قدامها فنجان قهوة وقال بابتسامة
ممكن أطلب طلب؟
رفعت عينيها.
إيه؟
قال بهدوء
ابدئي تعرفيني من أول وجديد... مش كدكتور، ولا كجواز مؤقت... كإنسان نفسه يصلح اللي بوظه.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين زقّتله الكرسي اللي جنبها.
وقالت
اقعد.
ابتسم، وقعد.
كانت أول مرة يقعدوا جنب بعض من غير
وأول مرة، حس الاتنين إن الجواز الحقيقي... ممكن يبدأ بعد كل اللي فات عدّى ست شهور.
البيت اتغيّر تمامًا.
بقى
متابعة القراءة