بنت صغيره

لمحة نيوز

الباب وقال بصوت مرتجف
آخر مرة دخلته كانت من 18 سنة.
أدخل عاصم المفتاح.
دار بصعوبة
ثم انفتح الباب بصوتٍ هز المكان كله.
دخلوا بحذر.
الغبار كان يملأ الهواء.
وفي آخر المخزن
كانت هناك خزنة حديدية ضخمة.
وبجانبها صناديق كثيرة مغلقة بالشمع الأحمر.
فتحوا أول صندوق.
لم يجدوا أموالًا
بل ملفات.
ملفات تخص عشرات الشركات.
وعقود بيع وشراء مزورة.
وأختامًا مقلدة.
قال حسن
كنت عارف إنهم كانوا بيزوروا العقود لكن ماكنتش أعرف إنهم مخزنين كل الأدلة هنا.
وبينما عاصم يقلب الأوراق
سقطت صورة قديمة.
الصورة كانت لوالده، ومعه خمسة رجال.
حسن أشار إلى واحد منهم وقال
ده كان أقرب واحد لأبوك.
ثم أشار إلى آخر وقال
وده اختفى فجأة بعد القضية.
لكن لما وصل للرجل الخامس
سكت.
عاصم لاحظ ارتباكه.
وسأله
ماله؟
قال حسن بصوت خافت
أنا أعرفه.
بس مستحيل يكون لسه عايش.
في تلك اللحظة
سمعوا صوت باب المخزن يُغلق بقوة.
التفتوا بسرعة.
لكن لم يكن هناك أحد.
ثم انطفأت الكهرباء تمامًا.
وأصبح المكان في ظلام دامس.
بعد ثوانٍ
اشتغل مصباح صغير في آخر المخزن.
وظهر على الحائط جهاز عرض قديم يعمل وحده.
بدأ يعرض تسجيلًا مصورًا من سنوات طويلة.
وظهر فيه والد عاصم وهو يقول
إذا كنتم تشاهدون هذا التسجيل فمعنى ذلك أن الخيانة وصلت لأقرب الناس.
نظر عاصم إلى الشاشة مذهولًا
بينما أكمل والده كلامه
والاسم اللي هتسمعوه بعد لحظات هيغير كل اللي كنت فاكره عن عيلتنا.
وانقطعت الصورة فجأة
قبل أن يُذكر الاسم انطلق عاصم ناحية جهاز العرض يحاول يشغله تاني.
لكن الشاشة فضلت سودا.
حسن قال وهو بيقلب في الأجهزة القديمة
واضح إن التسجيل اتقطع بسبب ضعف الكهرباء.
وبينما بيدوروا
لقوا شريط فيديو تاني مكتوب عليه
الجزء الثاني.
لكن قبل ما يحطوه في الجهاز
سمعوا صوت عربية بتقف برا المخزن.
بصوا من الشباك المكسور.
لقوا تلات عربيات سودا واقفة.
ونزل منها رجال لابسين بدلات.
واحد منهم صرخ
فتشوا المكان محدش يخرج!
عاصم همس
إزاي عرفوا
إننا هنا؟
حسن رد وهو بيبص حواليه
أكيد في حد بلغهم.
استخبوا بين الصناديق.
والرجال بدأوا يدخلوا المخزن واحدًا وراء التاني.
واحد منهم وصل للخزنة.
فتحها
ولما لقاها فاضية، ضرب الباب الحديدي بعصبية وقال
وصلوا قبلنا!
بعد دقائق من التفتيش، خرج الرجال، لكن قبل ما يركبوا العربيات
واحد منهم التفت ناحية المخزن وقال
قولوا للريس عاصم بدأ يقرب من الحقيقة.
اختفت العربيات في آخر الطريق.
تنفس عاصم الصعداء.
رجع بسرعة لجهاز العرض.
وشغل الشريط الثاني.
ظهر والده مرة أخرى، لكن شكله كان مرهقًا جدًا.
وقال
أنا بسجل الكلام ده وأنا عارف إن ممكن ما ألحقش أقول الحقيقة بنفسي.
لو عاصم بيسمعني اعرف إن اللي سرق الشركة مش شخص واحد.
كانت شبكة كاملة، وبعض أفرادها لسه موجودين لحد النهارده.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا يشبه المفتاح الذي وجدوه.
وقال
في مكان تاني لو وصلتله، هتعرف كل الأسماء.
رفع ورقة أمام الكاميرا.
لكن قبل ما تظهر الأسماء بوضوح
دخل شخص إلى الغرفة في التسجيل.
لم يظهر وجهه.
كل اللي بان منه
خاتم فضي كبير في إيده اليمنى.
اقترب من والد عاصم وقال
كفاية لحد كده.
وانقطع التسجيل مرة أخرى.
ظل عاصم ثابتًا ينظر إلى الشاشة.
ثم همس
أنا شفت الخاتم ده قبل كده لكن فين؟
في نفس اللحظة
رن هاتفه.
جاءه اتصال من سمية.
صوتها كان يرتجف
يا باشا مريم اختفت من قدام المدرسة وفي حد ساب جواب باسمك.
فتح عاصم الجواب بسرعة
وكانت فيه جملة واحدة فقط
لو عايز تشوف البنت عايشة اقفل الملف قبل ما تعرف الاسم الأخير عاصم قرأ الرسالة أكثر من مرة
وشعر بقبضة في قلبه.
صرخ في الهاتف
سمية اهدي. آخر مرة مريم كانت مع مين؟
سمية كانت تبكي
خرجت من المدرسة مع البنات وبعدها اختفت. الشنطة لقيتها عند البوابة.
عاصم اتصل بالشرطة فورًا.
وخلال دقائق، انتشرت صور مريم في كل نقاط التفتيش.
لكن حسن أمسك بذراع عاصم وقال
اسمعني دي مش عملية خطف عادية.
هما مش عايزين البنت.
هما عايزينك توقف تدور.
وبينما كانوا
يتكلمون
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف عاصم.
كانت صورة لمريم.
قاعده على كرسي.
وملامحها هادئة.
ومكتوب تحت الصورة
لسه بخير لكن الوقت بيخلص.
ثم وصل عنوان لمكان مهجور على أطراف المدينة.
وحذير واضح
تيجي لوحدك.
نظر عاصم إلى حسن.
ثم قال
حتى لو كان فخ هروح.
وصل إلى المكان قبل الغروب.
كان مصنعًا قديمًا.
دخل بحذر وهو ينادي
مريم!
لكن لم يرد أحد.
فجأة
سمع صوت خطوات خلفه.
استدار بسرعة.
فوجد فتاة صغيرة تجري نحوه.
كانت مريم.
جرت نحوه وهي تبكي
عمو عاصم!
احتضنها بسرعة.
وسألها
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
وقالت وهي تشير إلى باب جانبي
الراجل اللي كان هنا جري أول ما سمع عربيات الشرطة.
في تلك اللحظة
سمعوا صوت محرك سيارة ينطلق بسرعة.
ركض عاصم للخارج
لكنه لم ير سوى سيارة سوداء تختفي في آخر الطريق.
عاد إلى الداخل.
وبينما يطمئن على مريم
لاحظ ورقة مطوية داخل جيب جاكيتها.
فتحها.
وكان مكتوبًا فيها
دي آخر مرة هنحذرك.
المرة الجاية مش هنرجع حد.
رفع عاصم رأسه، وعيناه امتلأتا بالإصرار.
وقال لحسن
واضح إننا قربنا جدًا.
لكن حسن ظل صامتًا
لأنه كان ينظر إلى شيء خلف عاصم.
شيء جعله يشحب فجأة.
همس بصوت مرتعش
الخاتم
استدار عاصم ببطء
ليجد رجلًا يقف بعيدًا في الظلام، يراقبهم بصمت، وفي يده اليمنى نفس الخاتم الفضي الذي ظهر في التسجيل القديم
وما إن التقت عيونه بعيون عاصم
حتى ابتسم ثم اختفى بين الظلال قبل أن يتمكن أحد من اللحاق به عاصم جرى بأقصى سرعته خلف الرجل.
لكن أول ما خرج من المصنع
اختفى تمامًا.
كأنه كان عارف كل مخرج وكل طريق.
وقف عاصم يلتقط أنفاسه.
ثم لاحظ شيئًا لامعًا على الأرض.
انحنى والتقطه.
كانت قطعة صغيرة من الخاتم الفضي.
واضح إنها انكسرت أثناء هروبه.
حسن أخذها من إيده، وبمجرد ما قلبها
شهق.
وقال
دي مش مجرد خاتم.
ده خاتم خاص بجمعية قديمة جدًا كان عدد أعضائها سبعة أشخاص بس.
عاصم سأله بسرعة
مين كانوا؟
رد حسن
أعرف أربعة لكن الثلاثة الباقيين كانت هوياتهم سرية.
في تلك
اللحظة، وصلت الشرطة.
وأخذت قطعة الخاتم لفحصها.
وبعد يومين
جاء تقرير المعمل.
المفاجأة كانت أن داخل الخاتم شريحة إلكترونية دقيقة جدًا.
نجح الخبراء في استخراج جزء من البيانات الموجودة عليها.
وكان بينها
قائمة مواعيد.
وأسماء مستعارة.
وإحداثيات لمزرعة قديمة خارج المدينة.
قال الضابط
واضح إن المكان ده كان نقطة اجتماعهم.
قرر عاصم يذهب بنفسه.
وصلوا وقت الفجر.
المزرعة كانت مهجورة.
لكن الغريب
إن آثار سيارات حديثة كانت واضحة على التراب.
دخلوا المنزل الرئيسي.
وكان كل شيء يبدو عاديًا.
إلى أن ضغط حسن بالصدفة على إحدى بلاطات الأرض.
فصدر صوت ميكانيكي خافت.
وتحركت مكتبة خشبية ببطء.
لتكشف عن سلم ينزل إلى بدروم سري.
نظر عاصم إلى حسن.
وقال
واضح إننا أخيرًا وصلنا للمكان اللي كانوا بيستخبوا فيه.
نزلوا السلم بحذر.
ومع كل درجة
كان الهواء يزداد برودة.
وفي آخر السلم
ظهر باب فولاذي ضخم.
وعليه لوحة معدنية مكتوب عليها
الأعضاء فقط.
رفع عاصم يده ليفتح الباب
وفجأة
سمعوا من الداخل صوت شخص يقول بهدوء
اتأخرت يا عاصم كنا مستنيينك تجمّد عاصم مكانه.
نظر إلى حسن، فوجده شاحب الوجه.
الصوت عاد مرة أخرى، أكثر هدوءًا
ادخل مفيش داعي تخاف.
دفع عاصم الباب ببطء.
انفتح بصوت ثقيل.
في الداخل كانت قاعة واسعة، تتوسطها طاولة مستديرة عليها سبعة مقاعد.
ستة منها فارغة
والسابع يجلس عليه رجل مسن، شعره أبيض بالكامل، لكنه كان ينظر إلى عاصم بثبات.
قال الرجل
أخيرًا شفتك.
اقترب عاصم وسأله
إنت مين؟
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة وقال
أنا آخر واحد فضل من المجموعة.
لكن قبل ما تسأل عني اسأل حسن.
التفت عاصم بسرعة إلى حسن.
فوجده مرتبكًا بشكل لم يره من قبل.
قال عاصم بحدة
في إيه؟
خفض حسن رأسه وقال بصوت مكسور
أنا كنت أعرف مكان القاعة دي.
ساد الصمت.
بس كنت فاكر إن كل اللي فيها اتحرق بعد وفاة والدك.
اقترب الرجل المسن من الطاولة، ووضع أمام عاصم صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وقال
كل الإجابات هنا.
فتح عاصم
الصندوق.
وجد عشرات الصور القديمة.
وعقودًا.
ورسائل بخط يد والده.
وفي أسفل الصندوق
مفتاحًا ذهبيًا مختلفًا عن كل المفاتيح التي وجدها من قبل.
سأل عاصم
المفتاح ده بتاع إيه؟
رد الرجل
بتاع المكان اللي بدأت منه الحكاية.
وقبل أن يكمل
انطفأت كل الأنوار في القاعة.
ودوّى
تم نسخ الرابط